صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

محمود الوردانى: «بيت النار» ليست سيرتى الذاتية .. وأتشرف باقترابى من هذه المهن

11 مارس 2014



حوار – تغريد الصبان

الكاتب والأديب محمود الوردانى الذى حصلت روايته الأخيرة «بيت النار» على الجائزة الأولى من مؤسسة ساويرس الثقافية بالمناصفة مع الروائية هدى حسين، هو أحد أقطاب جيل السبعينيات، الذى عاش الهزيمة بكل إحباطاتها، لكنه ابقى على تفائله فى غد أفضل، وظل يتعامل مع أبطاله ابناء الطبقة الوسطى فى الروايات بدفء خاص، كما بدأ ذلك جليا فى «نوبة رجوع»، و«أوان القطاف»، و«رائحة البرتقال»، و«موسيقى المول»، و«بيت النار»، وفى بعض مجموعاته القصصية ومنها: «السير فى الحديقة ليلاً»، «النجوم العالية»، و«فى الظل والشمس».. عن روايته «بيت النار» وفوزها بالجائزة كان لنا معه هذا الحوار ...

■ ماذا تمثل لك «الجائزة»؟


- الحقيقة.. ليست دائما الجوائز دلالة على قيمة العمل، فهى لا تمنح الأعمال قيمتها، بل على العكس تماما، حيث إن كل جائزة اكتسبت قيمتها من الأعمال التى مُنِحت لها ومنهم على سبيل المثال جائزة ساويرس نفسها التى اكتسبت الثقة فى نزاهتها من خلال الأعمال... إنما الجوائز عموما فيها جزء يقوم على الصدفة، لذا فإننى كقارئ لا يحكمنى لقراءة كتاب ما حصوله على جائزة من عدمه.. لا أريد أن أدين هيئات التحكيم، إنما هناك أشياء غير مفهومة فى الفترة الأخيرة... فجوائز الدولة شىء رديء جدا، فإننى أتساءل كيف شخص كمحمد الجوادى حصل على جائزة الدولة التقديرية؟!


■ ما مقياس نجاح العمل لديك، هل هو حصوله على جائزة ام أنه قد حقق لقب الأكثر مبيعا؟


- أنا الحقيقة مقياس نجاح العمل لدى هو رضاء أصحابى المقربين عنه، فرضائى عن العمل مبنى على رضائهم عنه، بمنتهى الأمانة.


■ كيف ترى الاعتراضات التى وجهت إلى لجنة تحكيم جائزة ساويرس على ضم وزير سابق للجنة وكذلك أحد الكتاب المنشقين عن جماعة الإخوان وله عمل أدبى وحيد؟


- بالتأكيد هذا خطأ كنت أتمنى ألا تنزلق إليه جائزة على مستوى «ساويرس»، فتاريخها يحفل بأسماء كتاب ومثقفين معروفين، إنما كل من السيد ثروت الخرباوى والدكتور أحمد جمال الدين لا غبار عليهما بالمرة، إنما ليس اختصاصهما تحكيم الكتب الأدبية، كذلك الحال فى اختيار اثنين من الصحفيين.


■ ماذا عن تجربتك كأحد أعضاء لجان التحكيم بجوائز عربية؟


- سأتحدث عن تجربتى كعضو سابق بلجنة تحكيم جائزة ساويرس، فلاأذكر مطلقا أن كان هناك أى تدخل من أى طرف من إدارة الجائزة فى قرارات اللجنة التى كانت نتائجها بالتصويت، إنما كانت هناك مشكلة حقيقية وهى أن كثرة الأعمال لم يسعف وقت اللجنة قراءتها جيدا بالتالى هناك أعمال ظلمت.


■ كيف ترى المشكلة التى أثيرت حول جوائز الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب؟


- الحقيقة أن جوائز معرض الكتاب من الجوائز التى تدعو للدهشة، فلا نعلم من هم أعضاء اللجنة ولا معاييرها، كذلك غياب الشفافية عن مساهمة ضيف الشرف «الكويت» فى الجوائز، ولا يجوز أن نكون فى هذا الموقف المزرى بعد ثورة وتحرر من الإخوان.


■ أين يقع «بيت النار» الآن؟


- فى الرواية هناك بيت نار حقيقى بين أحداثها، وهو البيت الذى يبنيه المكوجى قديما والتى يضع فيها البواجير ويضع عليها المكاوي، مستوى آخر توصلت إليه بعد انتهائى من الرواية كلها أنها بيت نار!..


■ هل ممكن أن نعتبر رواية «بيت النار» هى مساءلة أو محاكمة منك ليسارى السبعينيات؟


- لم يكن مقصودا ذلك على الإطلاق، وأتصور أن العمل الأدبى حين يكون له هدف واضح يفشل، فلم أقصد محاكمة أو مساءلة أحد، بل كان هدفى هو مصاحبة البطل بالرواية فى رحلة حياته التى انتهت به ثوريا، ثم إن هذه الرواية كنت أتمنى كتابتها منذ أن بدأت تعلم الكتابة، لكن كانت مشكلتى أننى كنت أحاول الإمساك بالخيط الأول للطبقة أو المستوى التى سيتحدث منها الراوى والتى سيتحدث بها البطل، بمجرد عثورى على هذا الصوت وتمكنى منه، أدركت اننى سأستطيع كتابة «بيت النار»، وقد تم، وكنت قد تفاجأت بحجم الرواية لأنه جاء ضخما على غير عادتى فى الكتابة.


■ ما الإلحاح الخفى لكتابة «بيت النار»؟


- كانت المهن .... لن أخفيك سرا أننى كنت قد اسميت هذه الرواية فى البداية «شغل» لكننى استبدلته فى آخر لحظة بالعنوان الحالي، فكان يهمنى جدا تفاصيل العمل نفسه مثل وصف رائحة عصير القصب، وكيفية قطع المبرد لربع لوح الثلج بالمللى دون خطأ...قد يبدو للبعض أنها تفاصيل ليست مهمة لكنها كانت مهمة بالنسبة لي.


■ هل يمكن أن نعتبر أن بطل «بيت النار» هو الوردانى الحقيقي؟


- إننى أتشرف بأننى كنت قريبا من هذه المهن كما أتشرف باننى امتهنت بعضها بالفعل، لكن فى نفس الوقت اريد التأكيد والتنبيه أن «بيت النار» ليست سيرتى الذاتية، بدليل أننى ظللت لسنوات أبحث عن صوت الرواية، كذلك من ينتوى أن يكتب سيرته الذاتية بالرواية لابد أن يفصح عن ذلك، كما أن العمل الروائى يفرض قوانينه الداخلية، على سبيل المثال .. لو أن هناك شخصية شريرة فى الواقع لن أستطيع أن أقدمها كما هى طالما لا تتسق وسياق الرواية، فالمنطق الداخلى للعمل هو الذى ينتصر فى النهاية.


■ اختلفت التقنية وإحساسك فى الفصل الخاص بالاعتقال حيث كنت مشحونا لدرجة واضحة، لماذا؟


- الحقيقة أن هذا الفصل كان من المفترض أن يحكى البطل كل ما يحدث مع بعضه، فهو سيل من الأحداث والذكريات التى لايربط بينها تتابع زمنى ولا يربط بينها أحداث مترتبة مع بعضها البعض، من حيث الاعتقال والسجن والتعذيب، لذا كان لابد أن يكتب كجملة واحدة، لأنه لحظة انفعالية.


■ إلى أى مدى تتفق ومقولة «ألأيديولوجيا بالأدب كالشوائب بالذهب»؟


- هذه مقولة بلهاء وتاريخ الأدب دليل على ذلك، فالأيديولوجيا أحد عناصر الأدب، لكن السؤال هو .. هل الأيديولوجيا هنا هى زعيق أجوف أم أنها جزء من نسيج و روح العمل؟ .. هذا هو الفارق.


■ نهاية بيت النار جاءت تجريبية حيث كتبت بروح الشعر، لماذا؟


- الحقيقة لا أعرف السبب، لكننى أردت أن أكتب ما يشبه القصيدة والتى يتحدث فيها البطل عن المهن التى كان يتمنى أن يمتهنها مثل أحد المؤدين فى بطانة الشيخ زكريا.. أحد جنود جيش عرابى.. مع خميس أثناء أحداث كفر الدوار، ومهن عديدة من هذا النوع.


■ كيف ترى الحركة العمالية الآن؟


- لاشك أن الحركة العمالية فى مصر من اقوى وأطهر الحركات السياسية وكانت من أقوى مبشرات الثورة وكانت سباقة فى ذلك، أظن أن العمال هم أكثر الفئات العمالية حركة حتى وإن بدا ذلك غير واضح، فى نفس الوقت ربما لا يوجد جهد نظرى موازى من حيث التأريخ ورصدها وأبحاث دقيقة وواضحة عن موضوع الأجور والدعم والطاقة، وهى رءوس موضوعات مهمة لابد أن يعمل فيها جيش من الباحثين لدعم هذه الحركة، لكنه غير موجود!


■ ربما حاولت تدارك هذا النقص فى كتابك «حدتو .. سيرة ذاتية لمنظمة شيوعية» فما ابرز ملامح الحركة اليسارية بمصر؟


- كتابى تناول الحركة اليسارية حتى العام 1964 وهو تاريخ حل الأحزاب الشيوعية، لكن للأسف أن التشرذم هو سمة أساسية للشيوعية المصرية، والذى نتج عن ضيق أفق وحماقة، كما أن الحركة التى شاركت فيها وهى حركة 1972 تميزت باعتمادها على الطلبة وكانت علاقتها بالطبقة العاملة وأهالى الأحياء كانت أقل، مما ساهم فى عدم جماهيريتها وعدم تجاوزها للنطاق الطلابى رغم أنها فئة متحركة، كذلك أولت الحركة أهمية كبرى للقضية الوطنية وهى الاحتلال الإسرائيلى بينما ابتعدت عن القضايا الكبرى الأهم التى تهم المجتمع مثل الأجور والمعيشة.


■ هل مطلوب من اليسار اليوم أن يعيد النظر فى أدائه وحركته على مستوى المجتمع؟


- ربما أننى أرى هناك مبالغة فى التعامل مع اليسار اليوم فى أنه ضل طريقه عن مجتمعه، لكن هناك يساراً جديداً اليوم بأدوات معرفية مختلفة، فمن نظموا التظاهرات والمسيرات والشعارات وأماكن الالتقاء هذا هو فكر اليسار وليس فكر آخرين.


■ ما واقع تأثير النخبة اليوم فى المشهد الحالي؟


- بالتأكيد النخبة هم قادة المجتمع، ولحسن الحظ أن النخبة غير منفصلة عن الشعب فى مصر كما يشاع عنها، وهى النغمة التى أكرهها لأن النخبة لا تعيش بمعزل عن مجتمعها كما أنها متنوعة فى أفكارها.


■ ما الهدف فى رأيك من كسر النخبة؟


- اعتقد أن جزءاً من هذه الشائعات متعمد من حيث لى الحقائق، فمن الذى واجه الإخوان المسلمين فكريا؟ .. النخبة، فهناك عدة دلائل على ذلك.


■ كيف ترى المجموعة التى تطرح نفسها الآن لرئاسة مصر؟


- لست مع ترشيح السيسى وأتمنى أن يظل فى مكانه لأنه الأفضل لمصر، كما أن ابتعاد الجيش عن الحكم المدنى هو شىء مهم ومطلوب وأحد أهم مكاسب ثورة يناير.. عن نفسى فكريا سأكون مع خالد علي، لكن فرصه قليلة فى النجاح، لذا فأنا سأكون مع صباحي، لكن فى النهاية كلها أحاديث سابقة لأوانها لحين التأكد من مرشحى الرئاسة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss