صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

عادل ثروت: «صالون الشباب» سيظل البطل فنيا و«العالمية» مجرد «وهم»

2 مارس 2014



حوار : سوزى شكرى

الفنان التشكيلى الدكتور عادل ثروت عاشق للتراث المصرى ومؤمن بأهمية مصادر الرؤية والتراث فى إبداع الفنان ،اختار المعتقدات الشعبية كمشروع فنى ، ولكن هذا الاختيار وضعه كفنان أمام حاله من البحث  والجدل والتحاور الإيجابى  بين مخزونه الثقافى و المعرفى باعتباره من أبناء القلعة، تلك البيئة الشعبية الثرية بالحكايات والأساطير وبين ما يطرحه من صياغات ومعالجات تشكيلية وتقنيات، مشروعه الفنى  قدمه خلال 15 معرض خاص، المجموعة الأولى كانت من خلال ثلاث معارض تحت عنوان «معتقدات شعبية»، المجموعة الثانية تحت عنوان «على هامش الذاكرة» ، واليوم يقدم المعرض الثانى من المجموعة الثالثة تحت عنوان « من ذاكرة حى شعبى – الزار « والمقام بقاعه الباب بدار الأوبرا، حول معرضه وحول قضايا الحركة الفنية المختلفة كان حوارنا معه .. وإلى نص الحوار
 

 


■  أنت من أبناء حى القلعة بمنطقة مصر القديمة.. هل كانت نشأتك هناك احد أسباب اختيارك «الزار» موضوعا لمعرضك الجديد؟


- بالتأكيد له تأثير كبير فى تكوين ثقافتى ومخزونى البصري، بالإضافة إلى أن عشقى للفن المصرى القديم كتشكيلى انعكس على أعمالي، حضرت حفلات «الزار» وأعلم  ما وراء المعتقد الشعبى والمحتوى الغامض الذى يصيغ العنصر المادي، وهذا المحتوى له دلالات فكرية تكمن خلف أداء الزار، أما النصوص المكتوبة كالحجاب المصاحب للزار فقرأت عنه فى كتاب «تذكرة دواد الانطاكى» العديد من أشكال الحجاب منها المثلث ومنها المربع، المعتقد الشعبى له تفسيرات وهناك قراءات وتأويلات مختلفة للنصوص وتكراراتها وتنوعاتها فى الكتابة، فالزار موجود  فى بيئات شعبيه تؤمن بالخرافة ، والخرافة جزء من ثقافات الأمم وموجودة فى تاريخ الحضارات الإنسانية فى العالم، هم أناس يؤمنون انه يمكنهم التغلب على شيء غير ظاهر بمجموعه من الأداءات الطقسية، مثل التغلب على المرض، وهذا له مرجعيه فكرية قديمة منذ وجود الإنسان على الأرض فى تحوله من مجتمع الصيد إلى المجتمع الزراعى إلى المجتمع المدني، والرسوم التى كان يرسمها  على الجدران كانت فكرة قائمه على عدم قدرته على تفسير الظواهر الكونية والطبيعية فهو لا يعرف ما سبب وجود الأمطار أو العواصف، فلجأ للغيبيات  للاحتماء بها، والزار أيضا قائم على فكرة وجود الوسيط أو القيم على الأداء الحركى «البيروفومانس» والطقسى بالرقص والموسيقى بالإضافة للنصوص الكتابية التى تعطى لكل شخص أثناء أداء الزار كتابات ورموز لها دلالات.


■ بالتأكيد وضعك اختيارك» للزار» أمام إشكالية فنية، كيف تغلبت عليها؟


- اختيارى الزار كمدخل للتعبير الفنى لم يكن من أجل  التعبير عن الزار بشكل سردى أو بشكل حكاء لأنه كموضوع لو سيطر على الفنان لجاء العمل تسجيليا يحاكى الأشياء من خارجها، عمل مرتبط بالمظهر وليس الجوهر، إنما الصياغة التشكيلية فتحتاج وسائط تقنية وبصرية والوحدة العضوية بين العناصر الإنسانية والخطوط والنصوص و الفراغات و الألوان المتوافقة مع المضمون، الصياغة والمعالجة أهم لأن فكرة الغموض أوحالة السكون والترقب الموجودة فى الشخصيات ومحاولة الكشف عن المضمون الفلسفى الذى يكمن وراء « الزار» هى التى شغلتنى كتشكيلي، وبجانب الصياغة التشكيلية استخدمت مجموعة لونية خاصة اللون الذهبى الذى ينم عن الأهمية ويضفى صفة البقاء والاستمراية القدسية والروحانية، والأزرق والبنى والأبيض، المرأة هى البطل فى الزار وجلسات الشخصيات تقترب من الشكل النحتى للفن المصرى القديم فى حوار صامت يؤكد الحس «الميتافيزيقي»، وأنفذ لوحاتى مستخدما ألوان الأكريليك وورق الذهب والصبغات اللونية.


■ أنت أحد الفنانين الذين بدءوا مشواراهم الفنى بمشاركاتهم وحصولهم على جوائز فى «صالون الشباب»، ألا تلاحظ اختفاء هؤلاء الفنانين من الساحة الفنية .. و رأيك ماهى الأسباب؟


- جميع الحاصلين على جوائز صالون الشباب فى العشرة سنوات الأولى مستمرون على الساحة الفنية ودائما ما يطرحون الجديد وهذا يؤكد أنهم جديرون بحصولهم على تلك الجوائز التى كانت الدافع للتقدم للأمام ليس لقيمتها المادية لأنه فى بدايات إقامة صالون الشباب لم تكن جوائزه بالمبالغ الكبيرة، لكن كان مجرد العرض جائزة لها أهميتها، وإذا إفترضنا أنه يتقدم للصالون كل عام 500 عمل فنى فهل هذا يعنى أن الصالون قدم 500 فنان، بالطبع لا، إذا قدم لنا الصالون عشرة فنانين كل عام واستمروا فهذا نجاح لمسيرة الشباب، لكن بعد السنوات العشرة الأولى لصالون الشباب اختلفت الأجيال وأصبح التركيز على مجالات «الفيديو آرت» و»الميديا المعاصرة» وبعضهم لم يكمل بجدية فأصبحت أعمالهم بين الصعود والهبوط وربما لديهم أسباب لذلك، القومسير القادم لصالون الشباب 2015 لابد أن يراعى متغيرات العصر واستحداث وسائط الميديا ومتابعة آخر تطورات الحركة الفنية الشبابية، وكل جيل له خصوصية ثقافية معلوماتية وفى النهاية لا خلاف على القيمة، ويجب ألا نحاسب الشباب بمفاهيم سابقه التجهيز، «صالون الشباب» سيظل البطل فى الحركة الفنية.


■ دائما ما يتعرض أى منسق معارض للتشكيك فى دوره بسبب رفضه لأعمال بعض المتقدمين، فى رأيك كيف يمكن تفادى هذه المشكلة؟


- من خلال تجربتى كأحد أعضاء لجنة تحكيم «المعرض العام» 2012 ، وأيضا  كقوميسيرعام لصالون الشباب الدورة 24 عام 2013 نجد جميع الفعاليات قائمة على القبول والرفض، واستمارة المشاركة فى تلك الفعاليات قائمة على فكرة التسابق، وعمل اللجنة هو تقييم الأعمال وتحديد مطابقتها وعلى الفنان أن يلتزم بشروط التسابق وشروط العقد، فالعقد شرعية المتعاقدين، التشكيك ونظرية المؤامرة مفاهيم خاطئة، فلابد من تصحيح المفاهيم المغلوطة فعدم قبول العمل الفنى لايعنى رفض الفنان وإنما رفض عمله المقدم لهذة الدورة فقط، ورفض العمل الفنى قد يكون لعدة أسباب منها : أن يكون غير مطابق لشروط العرض، رفض لأنه عمل فنى قديم مضى عليه سنوات كثيرة وهذا أمر مخالف، أنه رفض بسبب حجم العمل وهذا يرجع لسعة مكان العرض ونطلب منه عملا آخر، أو أنه رفض لأن العمل لا يليق بقيمة الفنان وتاريخه وهذا ما شاهدته بنفسى أن يقدم فنان عملاً ضعيف المستوى رغم أن لديه أعمال أخرى أكثر إبداعاً لكنه يتعامل مع فعالية المعرض العام على أن من حقه المشاركة بأى عمل وهذا خطأ فى حقه كفنان أولا، وأعتقد أن التحضير للفعاليات قبلها بفترة ربما يقلل من أعداد المرفوضين ونحد بذلك من المشكلة نسبياً، ونجد أن الفعاليات بحاجة إلى التطوير مثل أن يعلن فى نهاية كل دورة من هو قوميسير الدورة القادمة ليبدأ عمل القوميسر بمتابعة الفنانين، ويبدء فى توجيه دعوات وترشيح الفنانين بدون لجنة تقييم، والفنان يستعد بإعداد عمل فنى خاص بالمعرض المقبل.


■ لماذا ترفض  أن تصف نفسك بلقب «فنان» ؟


- اتعجب من الذين يطلقون على أنفسهم لقب «فنان»، فهو لقب يمنح فقط من الجمهور المتلقى ومن النقاد أو من خلال التاريخ ولا يمنحه التشكيلى لنفسه، وليست كل لوحة عملا فنى ابداعى وليس  كل تمثال هو عمل نحتي، ومن كثرة تدوال اللقب أصبح لدينا كثيرين حاملون له، و بالتأمل لما يقدم من أعمال تشكيلية نجد أن رأى المتلقى مخالف تماما للقب، وهذا يرجع إلى أن رسالة الفنان ناقصة تحتاج منه إلى المزيد من الجدية والتجديد فى الطرح التشكيلى والأصالة الفكرية، والأهم أن يكون لديه مشروع فنى وثقافى متكامل مثلما فعل الفنان حامد ندا الذى كان المعتقد الشعبى والاحتفاء بطقوسه مشروعه الفني، أيضا عبد الهادى الجزار كان يحتفى بالدراويش وآلام الطبقات الشعبية المهمشة، فكان مشروعه المجتمع الشعبى ومعاناته التى عبر عنه بلوحه «الجوع»، واعتبر نفسى جزء من حلقة متصلة من التشكيليين الذين عملوا على البحث فى التراث الشعبى تاركا لقب «الفنان» لمن يرانى كذلك من الجمهور والنقاد.


■ وكيف ترى مصطلح «العالمية» فى الفن التشكيلي؟


- أنا غير مؤمن بالعالمية وأشعر أنه مصطلح يضحك به على الفنانين، مجرد «وهم» نخدع به الآخرين ونخدع أنفسنا أولاً، يبحث به الفنان عن كتابة سطر فى سيرته الذاتية، على الرغم أن مشاركة الفنان فى عرض بالخارج ليس هو مفهوم «العالمية»، وحين اتسائل: ماذا تعنى صفة أن هذا الفنان عالمي؟، هل لمجرد أنه عرض أعماله مثلا فى جاليرى بايطاليا أو فرنسا مثلا، بالطبع لا فقد أعرض بباريس والباريسيون لايعرفون عنى شيئاً، العالمية من وجهة نظرى أن نكون مثل»نجيب محفوظ «، فهو انتقل من ابداع محلى يتضمن صفة الأصالة ليصل بأعماله للعالم وترجمت مؤلفاته بكل اللغات، السائح حين يأتى لمصر يبحث عن الآثار الفرعونية والفن المصرى القديم لأن هذه الفنون أصبحت جزء من تاريخ الإنسانيه، العالم يعرف حضارتنا وقيمتها، يجب الاعتراف محليا بالفنان ودوره فى الحركة التشكيلية، نحن مطالبون بأن نعترف بأنفسنا أولاً فنحن لا نصفق لبعضنا ونعترف بأننا قيمة.


■ أقيم فى الثلاث سنوات الأخيرة فعاليات خاصة غير تابعه للمؤسسه الرسمية حمل بعضها مسمى «البينالى»، كيف ترى تاثير هذة الفعاليات على الحركة الفنية؟


- الفعاليات الخاصة مهمة ويمكن أن تكون إيجابية تفيد الحركة الفنية وتساعد مع المؤسسة الرسمية، أما كلمة «بينالى» فتعنى أنها فعالية تقام كل عامين ، أما «ترينالى» فعندما تقام كل ثلاثة أعوام، الفكرة فى البينالى أن تكون لكل دولة جناح خاص، هذا الجناح له استيراتيجية وفكر وفلسفة، والفنانين مرشحون من الدولة المشاركة نفسها، لأن تمثيل مصر ليس أمراً سهلاً، فالبيناليات لها أسس وقواعد، مصر اليوم ومصر سابقا لها قيمتها والكل يتابعها، استخدام هذه التيمة «البينالى» واستغلالها بالطبع لا يهدر من قيمة البينالى العالمى الحقيقي، لأننا نعلم جميعا الفرق بين البينالى الرسمى العالمى وبيناليات أخرى موجوده اليوم، ولماذا المغامرة بمسمى «بينالى»؟، من وجهه نظرى الموجودة اليوم ليست بيناليات، بل فعاليات خاصة يشارك بها الفنانين، والأفضل أن تكون تحت عناوين ورش عمل، سمبيوزيوم، تواصل الاجيال، منتدى، تبادل خبرات أو عناوين أخرى، ونحن لا نعرف إلا «بينالى القاهرة» و «بينالى الإسكندرية»، بينالى فينسيا، بينالى سان بالو، على مستوى العالم البيناليات محدودة، ولكن بهذه الفعاليات الخاصة ستكون مصر بها بيناليات أكثر من كل بيناليات العالم!.
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا

Facebook twitter rss