صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

10 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

محمد مجدى: الرواية بحث عما يفعله الناس لتخطى الماضى

25 فبراير 2014



حوار- رانيا هلال

بين عمق الفكرة وبساطة السرد والتناول أبحر بنا الكاتب الشاب محمد مجدى فى روايته الاولى «داخل الغرفة الزجاجية» فى عوالم تكشف ما للذنوب والأخطاء من أثار مدمرة على النفس البشرية وطاف بنا فى أجواء تشى بالتشويق والتخمين والاثارة ولا تبتعد عن الاسئلة الفلسفية ليكشف لنا نهايات شخوصه المذنبين وما آل إليه حالهم بعد جلسات الاعتراف المثيرة الذين أدلوا بها فى تلك المؤسسة الدينية التى تحتضن التجربة للنهاية.

■ كيف راودتك فكرة الرواية؟


- الفكرة الرئيسية للرواية هى التكفير عن ذنوب أو أخطاء الماضي، وقد استوحيتها عن طريق تجربة شخصية. بعد تخرجى من الجامعة بعدة أشهر، قررت استثمار بعض الأموال التى جمعتها من عملى أيام الدراسة، عرض على الكثير من المشاريع التجارية المعقولة، ولكننى اخترت الطريق السهل والمكسب السريع، فحدث أن خسرت معظم النقود. دخلت بعدها فى مرحلة اكتئاب وندم، أصبحت لا أستطيع العيش بطريقة سوية ودائم التفكير بقرارات الماضى وما كان يمكن أن أفعله بالنقود، إلى أن بدأت أفكر ما الذى يفعله الناس عادةً لتخطى الماضي؟ الندم يأكلنى حياً وأنا لم أؤذى غير نفسي، فما الذى يفعله من قام يإيذاء غيره؟ وهكذا بدأت الفكرة الرئيسية لمؤسسة الأديان الثلاثة وطريقة الاعتراف بالأخطاء وطلب المساعدة تتكون بداخل رأسى إلى أن وضعتها قيد التنفيذ.


■ تناولت العديد من الشخصيات المختلفة فكريا واجتماعيا والمتشابهون ايضا فى بعض الجوانب فكيف رسمت شخصياتك؟


- قمت برسم الشخصيات والذنب الذى ارتكبه كل منهم عن طريق وضع مكانة اجتماعية وسمات ومواقف شكلت كل شخصية. الشخصية الأولى لطبيب نساء وتوليد، فكانت نشأته وطموحه وأفراد عائلته وعمله بعد ذلك هى المكونات الرئيسية لشخصيته وما ارتكبه. الشخصية الثانية لفلاح فى إحدى القرى رفض أن يحذو حذو أبيه وتمرد على طريقة حياته فتركه وذهب إلى القاهرة، وكانت هذه هى مفتاح أو مكونات شخصيته. الشخصية الثالثة فتاة مراهقة تعيش بأحد الأحياء الفقيرة.. واقعة فى الغرام ومنهمكة فى قصة حب، الفقر والحب هما العنصران الأساسيان فى تشكيل حياتها وقصتها فى الرواية. الشخصية الرابعة لشاب من عائلة متوسطة، يخوض علاقة حب مع زميلته فى الدراسة شديدة الثراء، ولديه الكثير من المشاكل مع أخواته الغير أشقاء، فكانت هذه الزميلة وأخواته هما المكونان الرئيسيان فى قصته. الشخصية الأخيرة ضابط أمن دولة متقاعد، يتحدث عن حياته السابقة فى الخدمة وعدم ندمه على أى مما ارتكبه سابقاً، واعترافه يأتى من اكتشافه لما يحدث لأطفال شارعه أثناء وقت فراغه بعد التقاعد.

- على الروائى ألا يهتم بعنصر على حساب الآخر، فالتشويق هو المحرك الأساسى للقارئ لإكمال الرواية، والسرد يمثل متعة القراءة عندما يكون سلساً وجذاباً، أما الحبكة فهى ما يظل عالقاً بعقل القارىء بعد الانتهاء من الرواية. الثلاثة عناصر يكملون بعضهم البعض، لذلك حاولت بقدر الإمكان ألا يغلب عنصر على الآخر وآمل أن أكون قد نجحت.


■ تضمنت الرواية بعض الأفكار الفلسفية كماهية الوجود فماذا أضافت للرواية فى رأيك؟


- احتواء العمل الروائى على أفكار فلسفية هو كالاقتراب من النار، يجب عليك أن تقف عند حد معين حتى تنعم بدفء النار وفى نفس الوقت لا تحترق بلهيبها. الأفكار الفلسفية تضفى عمقاً للرواية وتجعل القارىء يفكر مع الأشخاص ويشعر بواقعيتهم، ولكن هذه الأفكار إذا زادت عن حدها تخلل الملل إلى الرواية، وإذا كانت هذه الأفكار بعيدة عن معظم القراء واجه العمل الكثير من النقض، لذلك قمت بالتركيز على وضع القليل من الأفكار الفلسفية التى توقعت أن يتفق معها معظم القراء.


■ لماذا تخللت الرواية بعض الإسقاطات والدعابات السياسية وما جدواها فى السياق العام للرواية؟


- بالنسبة إلى جدوى الإسقاطات والدعابات السياسية فى سياق الرواية.. فلا جدوى منها، ووجودها من عدمه لن يؤثر تماماً فى سير الأحداث. أما عن لماذا وجدت، فهو لأننى مقتنع بأن الأعمال الفنية وخصوصاً الأدب، يجب أن يترك بصمة ويداعب ذاكرة الأجيال بالقضايا التى من الممكن أن يتم محوها أو تناسيها فى يوم من الأيام. كالقضية الفلسطينية وأهداف ثورة 25 يناير المجيدة.


■ سلاسة اللغة وتماسكها كان من ابرز سمات الرواية فكيف حافظت على مستواها مع اختلاف مستويات الشخصيات الفكرية والثقافية؟


- هذا السؤال أتانى عن طريق نقض من بعض الكتاب والنقاد الذين أثق بآرآهم تماماً، بأن طريقة السرد لشخصية مثقفة كطبيب لم تختلف بطريقة كبيرة عن طريقة السرد على لسان فلاح من القرى. عند وقت كتابة الرواية كان كل تركيزى على أن يكون السرد جذابا وسلساً وملىء بالتشبيهات المعبرة، ولم أتوقف كثيراً عند الشخصية إذا كانت قادرة فى الحياة الواقعية على إختلاق مثل تلك التشبيهات، واخترت أن أتمسك بطريقة واحدة فى السرد. بعض القراء اختلفوا معى على طريقة اختياري، والبعض الآخر لم يهتم وأخبرنى أن محاكاة الواقع كما هو بدون أى تغيير يفقد العمل بعضاً من سحره، ففى النهاية القراءة بالنسبة إلى الكثير من الناس وأنا أحدهم هى هروب من الواقع.


■ هل لاقت الرواية رد الفعل المتوقع من الجمهور والنقاد؟


- للأسف لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، فأحلام أى شخص طموح دائماً أكبر مما يستطيع الحصول عليه فى الوقت الحاضر ودائماً يتطلع إلى الخطوة الأخرى. ولكن عامةً كان رد الفعل جيدا، الكثير من القراء أرسلوا يخبرونى بانتظارهم العمل القادم، صفحة الرواية على موقع Goodreads تحتوى على الكثير من الآرآء والنقض للرواية أغلبها نقد بناء وإعجاب بالعمل، بعض الصحافيين طلبوا أن يكتبوا خبراً عن الرواية.


■ كيف ترى المشهد الثقافى الحالى؟


- للأسف الشديد الموقف مزر. فمعدل القراءة نسبة إلى تعداد المواطنين رقم مضحك لا يتعدى الخمسة بالمائة على أقصى تقدير، لا أنكر أن هناك تزايداً طفيفاً فى عدد القراء الشباب ولكن هذه الزيادة لا تعادل أو تقترب حتى من الزيادة السكانية، بعض الدراسات أشارت إلى أن مواطنين أمريكا وألمانيا العاديين يمضون من خمس إلى ست ساعات فى القراءة أسبوعياً، لو أجرينا مثل تلك الدراسة فى مصر لنعلم عدد ساعات القراءة لما استطعنا لقلة عدد القراء. أفلام الراقصة والبلطجى تحقق أعلى الإيرادات فى حين تراجع الأفلام الهادفة حتى تكاد تنقرض.


■ ماذا عن أعمالك القادمة؟


- بدأت بالكتابة فى الرواية القادمة، وضعت جميع النقد البناء الذى اقتنعت به فى الرواية الأولى أمامى كى أتفاداه فى العمل القادم. سيكون الموضوع الرئيسى هو الرومانسية السوداء ممزوجة مع الجريمة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

القادم أفضل
برلمانيون يشيدون بـ«منتدى إفريقيا».. ومصر عادت لتقود القارة السمراء
welcome back
مذكرة تفاهم بين «مدينة زويل» و«Intelli Coders, LLC» لتطبيق منصة Blockcred.io
«100 مليون صحة».. وطن بلا مرض
السوق المصرية أهم الأسواق وسنركز عليها خلال 2019
الملك سلمان يشدد على ضرورة الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجى

Facebook twitter rss