صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

شهداء الشرطة.. وسام على جبين الوطن

24 يناير 2014



كتب - مصطفى عرام


الشُرطة لغة: الخير، لأن شرطة كل شيء خياره، وقيل أشراط الشيء أوائله، منه أشراط الساعة، وقيل: الأشراط: الأشراف (لسان العرب)، واصطلاحا: هم نخبة السلطان من جنده، وهم المكلفون بالمحافظة على الأمن الداخلى بمنع وقوع الجرائم، والقبض على الجناة، وعمل التحريات اللازمة، وتنفيذ العقوبة التى يحكم بها القضاة، وإقامة الحدود... إلخ.


ومنذ عصر الولاة فى مصر كانت وظيفة صاحب الشرطة من أكبر الوظائف وأهمها، وكانت تسمى فى عصر الولاة بخلافة الفسطاط، لأنه كان ينوب عن الوالى، غير أن هذه الصيغة اختفت منذ عصر الطولونيين.


وكان صاحب الشرطة يقيم فى الفسطاط مع الوالى، وعندما أسست العسكر وجدت شرطتان: شرطة الفسطاط، وكانت تسمى الشرطة السفلى، وشرطة العسكر وكانت تسمى الشرطة العليا، وكانت الشرطة العليا تقيم فى دار تقع قريبا من جامع ابن طولون، وكانت دار الشرطة تعرف باسم الشرطة، وظل نظام الشرطتين ـ العليا والسفلى ـ معروفا فى العصر الفاطمى، غير أن صاحب الشرطة العليا كان يقيم فى القاهرة، وكان يسمى أيضا باسم حاكم القاهرة، واختفت صيغة صاحب الشرطة فى عصر المماليك، وصار من يتولى مهامها يسمى الوالى أو والى القاهرة أو والى المدينة أو صاحب العسس، وقد عرفوا بهذا الاسم لأنهم أشرطوا أنفسهم بعلامات خاصة يعرفهم الناس بها. \

فى عصر الفراعنة


عرفت الدول القديمة نظام الشرطة، فقد عرفته مصر الفرعونيّة فى صورة حراسةٍ على القصور لحماية الملوك، ثمّ توسّعت فيه وصارت له مهامٌّ أخرى تعلّق أغلبها بمفهوم حماية الملك ويعتبر الفراعنة أول من عرف نظم الشرطة فى عهد الملك «نارمر» المشهور «بمينا موحد القطرين»، وذلك عندما وحد مصر فى دولة واحدة يحكمها الفرعون، فظهرت الحاجة الماسة لإدارة تنظيم أعمال توزيع مياه النيل بين المصريين، فأنشأ جهاز الشرطة الذى اقتصرت مهمته الأولى فى الحرص على توزيع مياه النيل بشكل عادل بين جميع المصريين فى ذلك الوقت.


فى الحضارات القديمة


كذلك عرفته حضارات ودول أخرى مثل أثينا، عبر تخصيص رجالٍ للمحافظة على النظام والأمن فى المدن، ومن هنا جاءت كلمة Police الّتى تعنى باليونانية (المدنيّة) أو الحضارة.


وفى عصر الرومان عرف نظام الشرطة، وكانت إدارتها فى كلّ إقليم تسند إلى موظّفين اثنين رئيسيين ينوب عنهما موظّفٌ يقوم بأعباء الأمن فى كلّ مدينةٍ وقريةٍ، أما فى العصر البيزنطى فكان فى هذه المدن والقرى موظّفٌ يحمل اسم (الحامي) وظيفته حماية الفقراء من ظلم الأغنياء، ويقوم ببعض أعمال الشرطة.


فى صدر الإسلام


وأمّا العرب الّذين لم يعرفوا فى جاهليّتهم نظام الشرطة، فإنّهم لمّا قامت دولة الإسلام وجدت هذه الدولة حاجةً لحماية المجتمع الجديد، فأنشأت مؤسّسة الشرطة للمحافظة على الأمن، وتعقّب المشبوهين، وصيانة العقيدة، غير أنّ المؤلّفين المسلمين لا يتّفقون على تاريخ إنشائها.


يقول المقريزى فى كتاب «الخطط المقريزية» إنّ أبا بكر هو أوّل من أنشأ نظام الشرطة فى مكّة لتعقّب الفاسدين، وسمّاها «العسس»، فيما يقول السيوطى فى «تاريخ الخلفاء» إنّ عثمان بن عفّان هو الّذى أنشأ هذا النظام، وعيّن على رأسه عبد الرحمن بن قنفذ، وهو (أوّل قائد شرطةٍ فى الإسلام) وسمّاه صاحب الشرطة، بينما يعود إلى عمر بن الخطّاب فضل إنشاء أوّل حراسةٍ ليليّةٍ خصّص لها رجالًا يتناوبون فى دوريّاتٍ منتظمةٍ للإشراف على الأسواق، بل وكان يتابع سلامة البيع والشراء وعيّن على رأس الحرس مولاه أسلم ثم عبد الرحمن بن عوف.


وقد احتفظ عليّ بن أبى طالب لهذه المؤسّسة باسم «الشرطة»، ويروى الطبرى فى «تاريخ الرسل والملوك»، أنّ عليًّا أحدث ما سمّى بـ«شرطة الخميس» أى «شرطة الجيش»، كذلك يذكر أن أول من ادخل نظام الشرطة فى الإسلام هو عمرو بن العاص رضى الله عنه لما ولى امارة مصر.


فى العصر الأموى توسّعت الاختصاصات الشرطية فى عهد الأمويين، فوضع معاوية نظامًا لمراقبة المشبوهين، وأعدّ سجّلًا فى دمشق يتضمّن إجراءات مراقبتهم، واستحدث نظامًا يشبه نظام الهُويّة الشخصية الّتى كان عليهم أن يحملوها معهم، كذلك فإنه هو أَوَّل من نظم جهاز الشرطة فى العراق، وغيّر اسم «صاحب الشرطة»، فأصبح يعرف بـ«  الأحداث»، (وكان يدخل فى اختصاصه أيضا استعمال القوّة لإخماد الفتن والثورات)!
وقد اتخذ خلفاء بنى أمية وولاتهم منذ عهد معاوية حرسًا خاصًا لحمايتهم والمحافظة على سلامتهم وتنفيذ أوامرهم. وكان قائدهم يسمى «صاحب الحَرَس». 


ولما كانت حراسة الخليفة أو الوالى والمحافظة على حياته هى مهمة صاحب الحرس، فكان عليه أن يكون دائم الحذر واليقظة، ومن الروايات التى تبيّن مدى يقظة وحذر صاحب الحرس، ما يرويه «البلاذري» حول ما حدث فى مجلس زياد بن أبى سفيان، حين أراد أحد الجلساء أن يعرض عليه سكّينًا أُعجِبَ بها. ولكن الجليس قدَّمها إلى الوالى بطريقة تبدو كأنه يريد التعرض لحياته، فما كان من  صاحب الحرس إلا أن أطاح برأس الجليس ظنَّا منه أن الرَّجل يريد قتل الوالي.


فى العصر العباسى


عاد اسم «صاحب الشرطة» فى عهدهم وتوسّعت اختصاصاتها، إذ أصبح من واجبها القيام بمهامّ حراسة الخليفة وأسرته، وألحق بها «ديوان الديّة» و«ديوان النظر فى المظالم»، وبسبب توسّع نظام الشرطة، نجد أنّ بغداد عاصمة الخلافة قسّمت إلى قسمين، كان فيهما شرطة الجانب الشرقى وشرطة الجانب الغربي، وأنشأ المأمون «نظام المباحث» كما نعرفه اليوم متطوّرًا، وحتّى إنّه أطلق بعض النسوة لمعرفة تحرّكات خصومه السياسيين ولمراقبة الأشرار! وتمّ أيضًا فى هذا العصر إنشاء نظام للسجون لا يختلف كثيرًا عن النظم المتّبعة حاليّا. وظهر فى هذا العصر ما سمّى بـ«المحتسب» الّذى كان يختصّ بالجرائم المخلّة بأحكام الدين، وكان الشرط يتخذون أعلاما خاصة، ويلبسون زيا خاصا بهم، ويحملون مطارد وترسة تحمل كتابات باسم صاحب الشرطة، ويحملون فى الليل الفوانيس، ويصحبون معهم كلاب الحراسة.


فى عصر الأندلس


عظم أمر صاحب الشرطة فى الأندلس (دولة بنى أمية)، وانقسمت الشرطة إلى شرطتين: كبرى وصغرى، وكانت مهمة الشرطة الكبرى: النظر فى أمر الخاصة، وربما سمى صاحب الشرطة الكبرى باسم صاحب الشرطة العليا، أما صاحب الشرطة الصغرى فكان مخصصا للنظر فى أمر العامة.
فى العصر الفاطمى


فى هذا العصر.. قسّمت المدن إلى أحياء، وعيّن لها رجال يحرسونها ويضبطون ما يقع فيها من جرائم، وأطلق عليها اسم «أصحاب الأرباع»، ولكنّ الاسم ظلّ «ولاية الشرطة» أو «الولاية» للاختصار.


فى العصر الأيوبى


فى الدولة الأيوبية، التى تلت الخلافة الفاطمية، كان السلطان هو الرئيس الأعلى للدولة والمهيمن على شئون الأمراء العامة والخاصة، وصاحب الحق فى تدرجهم فى مراتب الترقى، وتحديد أنصبتهم، وتعيين كبار رجال الدولة، وقيادة الجيوش، وقد أنشأ السلاطين الأيوبيون ما يعرف بـ»مجلس السلطنة» الذى يتكون من كبار الموظفين ليستشيره السلطان إذا ما أراد البت فى مشروعات الدولة الحيوية من إعلان حرب أو إبرام صلح.


فى عصر المماليك


وبسقوط الدولة الأيوبية، تولى المماليك مقاليد الحكم فى مصر، واختفى اسم «صاحب الشرطة»، وحل مكانه اسم الوالى «والى الشرطة»، وكان يتبعه وكيل اسمه «النائب»، وضبّاط يسمّون بـ«الأعوان والنقباء»، ونقاط للشرطة تسمّى المراكز. وقد شغل صلاح الدين الأيوبى أثناء شبابه منصب «قائد شرطة دمشق»، واهتمّ بمحاربة الفساد والرشوة ومظاهر الخلاعة والمجون، أما الحرس السلطانى (المماليك السلطانية) أو الخاصكية، فكانوا أهم المماليك بالنسبة للدولة السلطانية.


فى العصر العثمانى


صارت أعباء الشرطة ملقاةً على عاتق «آغا المستحفظان»، وكان أشبه بقائد الشرطة، و»الوالي»، الذى كان أشبه بالمحافظ، وكان يتبعهما ضبّاطٌ يسمّون بـ«الأوضباشية» و«القلقات»، وكان بعضهم يرأس نقاطًا للشرطة تدعى أيضا «القلقات»، ويساعدهم بعض الجنود والخفراء، وفى غير العواصم، كانت أعباء الشرطة مسندةً إلى حكّام الأقاليم «الكشّاف» أو «الصناجق» ضمن أعبائهم العسكريّة والإداريّة والماليّة الأخرى، واشتهرت الدولة العثمانية بنظام «الجندرمة»، كما اشتهرت بنظام رجال المباحث الّذين كانوا يسمّون «البصّاصين»!


وكان يتولى ادارة الامن وحفظ النظام فى القاهرة موظفان كبيران، يسمى أحدهما الوالي، وكان موجودا قبل عصر محمد علي، والاخر الضابط (ويسمى ضابط مصر) وهو بمثابة حكمدار البوليس الان، ثم آل الامر الى الاقتصار على الثاني، وكان ويتولى رقابة الاسواق موظف يعرف بالمحتسب.


عصر محمد على


مع وصوله إلى سدة الحكم، اتخذ لاظوغلى وكيلاً له، وهو الذى بدأ تنظيم الشرطة المصرية من دوريات ليلية ونهارية وإطفاء الحرائق، وكذلك استحداث نظام رجال المباحث «شرطة البصاصين» الذين كانوا يتنكرون فى زى الباعة لمعرفة أسرار الجرائم، وإنشاء شرطة خاصة بالأجانب سميت «الإدارة الأوروبية» وكان البوليس فى ذلك الوقت يضم جنسيات ايطالية وسويسرية وانجليزية فيما بعد، كما أنشئت قوات (الجندرمة) التى تشابه قوات الأمن المركزي.


عصر سعيد باشا 


وصدر فى عهد سعيد باشا أمر رسمى سنة 1857 بإنشاء نظارة الداخلية التى تحولت فيما بعد إلى وزارة الداخلية، وكان الناظر وقتها مصطفى فهمى باشا، واستمر استعمال لقب الناظر حتى قيام الحرب العالمية الأولى وإعلان بريطانيا الحماية على مصر، ولما تغير اللقب إلى وزير، كان حسين باشا رشدى أول وزير للداخلية فى مصر عام 1914.


عصر الخديو إسماعيل


وفى عهده استدعى الضابطين الايطاليين كارلسيمو والمركيز نيجرى وأوكل لهما مهمة تشكيل قوة نظامية لحفظ الأمن تحل محل طائفة «القواسة» الأتراك غير النظاميين، ومع هذه الطائفة ظهر على السطح مصطلح «البوليس» لأول مرة فى تاريخ مصر.


كما أنشئت أول مدرسة للبوليس عام 1896. ومع الأخذ بالأساليب الجديدة فى العمل الشرطى فى بدايات القرن العشرين، بدأ الأخذ بنظام بصمات الأصابع عام 1902، وأصدرت الداخلية أول لائحة مرورية فى مصر سنة 1923م.


ذكرى عيد الشرطة


ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى ثارت الحركة الوطنية مطالبة بإلغاء المعاهدة وتحقيق الاستقلال، وما كان من حكومة الوفد إلا أن استجابت لهذا المطلب الشعبي‏،‏ وفى الثامن من أكتوبر ‏1951‏ أعلن رئيس الوزراء مصطفى النحاس إلغاء المعاهدة أمام مجلس النواب، وفى غضون أيام قليلة نهض شباب مصر إلى منطقة القناة لضرب المعسكرات البريطانية فى مدن القناة،‏ ودارت معارك ساخنة بين الفدائيين وبين جيوش الاحتلال.
فى الوقت الذى ترك أكثر من 91572 عاملا مصريا معسكرات البريطانيين للمساهمة فى حركة الكفاح الوطني، كما امتنع التجار عن إمداد المحتلين بالمواد الغذائية. الأمر الذى أزعج حكومة لندن فهددت باحتلال القاهرة إذا لم يتوقف نشاط الفدائيين، ولم يعبأ الشباب بهذه التهديدات ومضوا فى خطتهم غير عابئين بالتفوق الحربى البريطانى واستطاعوا بما لديهم من أسلحة متواضعة أن يكبدوا الإنجليز خسائر فادحة‏.‏


شهدت المعركة تحالف قوات الشرطة مع أهالى القناة‏،‏ وأدرك البريطانيون أن الفدائيين يعملون تحت حماية الشرطة‏،‏ فعملوا على تفريغ مدن القناة من قوات الشرطة حتى يتمكنوا من الاستفراد بالمدنيين وتجريدهم من أى غطاء أمني‏،‏ ورفضت قوات الشرطة تسليم المحافظة، رغم أن أسلحتهم وتدريبهم يسمح لهم بمواجهة جيوش مسلحة بالمدافع‏.‏


وفى صباح يوم الجمعة الموافق 25 يناير عام 1952 قام القائد البريطانى بمنطقة القناة «البريجادير أكسهام» واستدعى ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارا لتسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة.


وما كان من المحافظة إلا أن ترفض الإنذار البريطانى وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية فى هذا الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.


اشتد غضب القائد البريطانى فى القناة وأفقده قرار الرفض أعصابه، فأمر قواته بمحاصرة قوات شرطة الإسماعيلية وأطلق البريطانيون نيران مدافعهم بطريقة وحشية لأكثر من 6 ساعات، فى الوقت التى لم تكن قوات الشرطة المصرية مسلحة إلا ببنادق قديمة الصنع.


حاصر أكثر من 7 آلاف جندى بريطانى مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات والذى كان يدافع عنهما 850 جنديا فقط، مما جعلها معركة غير متساوية القوة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المحاصرة، التى دافعت ببسالة عن أرضها بقيادة الضابط مصطفى رفعت حتى سقط منهم خمسون شهيدًا والعديد من الجرحى الذين رفض العدو إسعافهم.


ونتيجة لهذه البطولات الخالدة، فقد أقامت ثورة يوليو ‏1952‏ نصبًا تذكاريا بمبنى بلوكات النظام بالعباسية تكريما لشهداء الشرطة، وهو عبارة عن تمثال رمزى لأحد رجال الشرطة البواسل، الذين استشهدوا خلال الصمود فى الإسماعيلية.


شهداء الشرطة


وقد أعلنت وزارة الداخلية، أن عدد الشهداء من ضباط و جنود وأفراد الشرطة، منذ بداية يناير 2011 وحتى 31 ديسمبر2013، بلغ  (420) شهيدًا: (90) ضابطا، (185) فردا، (11) خفيرا، (132) مجندا، (2) موظف مدنى.
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
كاريكاتير أحمد دياب
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك

Facebook twitter rss