صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

تطبيق الحد الأدنى ومشروعات اقتصادية كبرى وفرص عمل للشباب وحزمة برامج لتنشيط الاستثمار فى الصعيد

23 يناير 2014



منذ ثورة الـ25 من يناير ومؤشر الاقتصاد المصرى يتجه نحو الأسفل، منذرًا بخطورة التراجع الاقتصادى الذى تشهده البلاد، والذى اقترب من حد الانهيار، بلغت ذروة هذا التراجع فى شهر يونيو 2013، إذ كانت البلاد على حافة الهاوية، ومع تغيير النظام الحاكم من نظام حكم الإخوان إلى تولى المجلس العسكرى إدارة شئون البلاد، وتكليف الدكتور حازم الببلاوى بتشكيل حكومة انتقالية، كان التحدى الأهم والأول هو خلق بيئة اقتصادية مستقرة، تؤهل للانطلاق مرة أخرى ليعود المؤشر إلى التصاعد من جديد.


ففى الفترة من 2005 إلى 2010، شهد الاقتصاد المصرى معدلات نمو سريعة وبمعدلات غير مسبوقة، ارتفع فيها إجمالى الناتج المحلى من 643 مليار جنيه إلى 1206 مليارات جنيه، والاحتياطى النقدى من 23 مليار دولار إلى 35.2 مليار دولار، كذلك ارتفاع معدل النمو من 7.2% عام 2007 وانخفاض البطالة إلى 8.4% فى العام ذاته، لكن هذه المعدلات صاحبها بالمقابل غياب سياسات اجتماعية سليمة تحقق العدالة المنشودة، ليرتفع مقياس الفقر الكلى من 19.6% إلى 25.2% من إجمالى عدد السكان، إضافة إلى انخفاض معدلات الانفاق على الصحة والتعليم بنسبة 2% و3.6% على الترتيب من الناتج المحلى، ما أدى إلى انفجار الأوضاع وقيام ثورة يناير.

ومن ثم، فإن المؤشرات مع نهاية عام 2013 توضح أن الوضع الاقتصادى المصرى أصبح أكثر استقرارا - رغم التحديات التى يواجهها وعلى رأسها أعمال العنف والإرهاب - وعملت فيه الحكومة الانتقالية على توفير المواد والاحتياجات الضرورية حتى تعود عجلة الإنتاج إلى الدوران من جديد، مع ضخ الأموال فى البنى التحتية وإعادة صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق العدالة والنمو والشفافية.


فى التقرير الذى أصدرته وزارة التعاون الدولى بعنوان «الاقتصاد المصرى فى نصف عام»، يتم استعراض التحديات والرؤية المستقبلية للحكومة الانتقالية، فنمذ توليها اعتمدت فلسفة تقوم على إعطاء الأولوية لتوفير احتياجات البلاد من مواد تموينية وبترولية، وإعادة تكوين الاحتياجات اللازمة لتحقيق الأمن القومى من الغذاء والنقود، وإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة ووزاراتها ومصالحها عن طريق تمكين الخبراء والكفاءة فى الجهاز الحكومى من إدارته.


كذلك اتخذت الحكومة قرارًا منذ اللحظة الأولى باتباع سياسة إنفاقية توسعية رغم ندرة الموارد وارتفاع عجز الموازنة إلى مستويات غير مسبوقة، بهدف تحفيز وتنشيط الاقتصاد القومى وتوفير الخدمات الأساسية للفئات محدودة الدخل، وخلق فرص عمل للشباب وتعويض انخفاض معدلات الاستثمار والخروج بالاقتصاد من حالة الركود التى يعانى منها.


يوضح التقرير أن السياسات الاقتصادية السليمة يجب أن تحقق أهدافًا أربعة بالتوازى، هى النمو الاقتصادى والتشغيل بما يزيد من حجم الناتج القومى والعمل والاستثمار وتشجيع القطاع الخاص المحلى والأجنبى، ثانيها هو العدالة الاجتماعية القائمة على توفير الفرص المتكافئة لجميع المواطنين، بما يكفل لهم العيش الكريم، وثالث هذه الأهداف تحقيق التوازن المالى والنقدى بما يحفظ موارد الدولة ويوجهها نحو الاستخدام الأمثل وعدم إهدار حقوق الأجيال المقبلة، وأخير الإصلاح المؤسسى والقانونى الذى يحمى المجتمع من الفساد والاستغلال والاحتكار.



التحديات


مثلت الحالة المصرية نموذجا لاقتصاديات الدول التى تشهد تحولا ديمقراطيا وإصلاحا اقتصاديا لاحقا للثورات بتقلبات اجتماعية واقتصادية ناتجة عن تراجع النشاط الاقتصادى، ما شكل عبئا وزاد من صعوبة مهمة صناع القرار، وتمثلت التحديات فى الآتى:


تراجع النشاط فى القطاعات الرائدة مثل الصناعات التحويلية والتشييد والبناء والسياحة، تراجع نشاط القطاع الخاص ومساهمته فى نمو الناتج المحلى لضعف الثقة فى مناخ الاستثمار، انخفاض الطلب الكلى المحلى والأجنبى لتباطؤ النمو الاقتصادى وخروج استثمارات، انخفاض حصيلة النقد الأجنبى، ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب الاضطرابات الأمنية، التباطؤ الشديد فى اتخاذ القرار داخل الدوائر الحكومية، يضاف إلى ما سبق تركة ثقيلة من الأعباء المالية أهمها:


مديونيات الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام المتفاقمة، ارتفاع نسبة خدمة الدين المتراكم لتتجاوز ربع المصروفات العامة، تزايد فاتورة استيراد السلع الغذائية الأساسية والمواد البترولية، الخلل الهيكلى فى الموازنة العامة للدولة خاصة فيما يتعلق بالانفاق الاجتماعى، مخاطر دعاوى التحكيم المقامة ضد مصر فى مجالات البترول والاستثمار والخصخصة وتراخيص الاراضى، زيادة الحاجة إلى استثمارات هائلة لإعادة تأهيل قطاعات النقل والصحة والتعليم واستكمال توفير الخدمات للقرى والمناطق العشوائية.


برنامج الحكومة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية


يشير التقرير إلى أن الحكومة أمام هذه التحديات كان عليها أن تعلن عن برنامج يتضمن 3 محاور على المدى القصير:



المحور الأول: إجراءات عاجلة


وهى الإجراءات العاجلة التى تم اتخاذها لتخفيف العبء عن المواطنين، وتمثل فى تخفيف العبء عن طلاب المدارس بإعفائهم من المصاريف المدرسية كاملة وكذلك الكتاب للعام الدراسى الجارى بتكلفة 700 مليون جنيه، وإعفاء طلاب الجامعات من مصروفات ورسوم المدن الجامعية لمدة عام دراسى وتحسين جودة الإقامة فيها، تخفيض أسعار تذاكر الاتوبيسات بين المحافظات بنسب تراوحت بين 10% و15% من مطلع العام ولمدة 3 اشهر لحين انتظام خطوط السكة الحديد.


كذلك تخفيف الأعباء عن المزارعين بشطب المديونيات عن المتعثرين والمستحقة لدى بنك التنمية والائتمان بموجب القانون 123 لسنة 2012، استفاد منه 72 ألف مزارع مديونية الواحد منهم لا تزيد على 10 آلاف جنيه، فرض رسم صادر على الأسمدة الآزوتية حتى يتم توفير احتياجات الفلاح المصرى من المصنع منها محليا، حظر تصدير الأرز قبل استيفاء حاجة السوق المحلية وحصص البطاقات التموينية.


يضاف إلى ذلك تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين عبر مبادرة شهرية بين وزارتى التموين والاستثمار لإتاحة 20 سلعة اساسية فى فروع شركات المجمعات الاستهلاكية فى أنحاء الجمهورية بنسب تخفيض 10% و15% فى آخر 10 أيام من كل شهر، سداد ما يزيد على 300 مليون جنيه من مستحقات أصحاب المخابز المتأخرة، بدء تنفيذ مشروع توصيل أسطوانات البوتاجاز إلى المستهلكين (منزلى وتجارى)، تحديث سجلات حاملى بطاقات التموين بإضافة 3.8 مليون قيد جديد وحذف 800 ألف متوفى أو مهاجر، إقرار الشروط الواجب توافرها فى راغبى الحصول على وحدات سكنية بمشروعات الاسكان الاجتماعى بمساحات من 72 إلى 76 مترا مربعا، التيسير على المتعثرين فى سداد أقساط الوحدات السكنية والمهنية والتجارية والأراضى بجميع أنواعها حتى مساحة 8 آلاف و400 متر مربع اعتبارا من نوفمبر حتى ديسمبر 2013 لتخفيض الغرامة بنسب بين 20% و100%، إضافى خدمات إضافية فى الرعاية العاجلة والحضانات وتدريب الأطباء والتمريض وتطبيق برنامج عاجل لرفع القمامة وتدويرها فى القاهرة والجيزة والإسكندرية كمرحلة اولى، ميكنة 100 مدرسة و23 معملا جامعيا لتلبية احتياجات ذوى الإعاقة، زيادة رواتب العاملين فى التربية والتعليم والأزهر بإجمالى 2 مليار جنيه.



  المحور الثانى: تحفيز الاقتصاد


يتمثل تحفيز الاقتصاد فى مجموعة من السياسات والخطط هى:


حزمة التحفيز الاولى: إذ تم فتح اعتماد إضافى بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2013-2014 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 105 لسنة 2013 بمبلغ 29.7 مليار جنيه لتنفيذ حزمة من البرامج الاستثمارية والاجتماعية التى تستهدف تنشيط الاقتصاد المصرى وتحسين مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية، تم تمويلها من الاعتماد الإضافى عن طريق استخدام نحو نصف مبلغ الوديعة البالغ 9 مليارات دولار التى كانت مودعة فى حساب خاص لدى البنك المركزى، وهى تراكمات منذ حرب الخليج الأولى، وتم توزيع هذه الاعتمادات على نوعين من البرامج، الأول برامج التحفيز الاقتصادى التى تشمل تطوير شبكة الطرق والنقل وطوير الصناعة الوطنية وتوصيل المرافق والإسكان الاجتماعى والتنمية المحلية (شبكات الكهرباء ورصف الطرق المحلية والنظافة وتحسين البيئة) وسداد مستحقات المقاولين وتطوير الخدمات الصحية واستصلاح الأراضى بإجمالى 24.478 مليار جنيه.


النوع الثانى هو برامج العدالة الاجتماعية التى تشمل تحسين أحوال الأطباء والتجربة الاسترشادية للتأمين الصحى الشامل والإعفاء من المصروفات المدرسية والمدن الجامعية والتغذية المدرسية ودعم ألبان الأطفال وتوفير الأمصال والطعوم لوزارة الصحة بإجمالى 5.2 مليار جنيه، وقد تم إتاحة ما يزيد على 22 مليار جنيه وبلغ المسحوب الفعلى ما يزيد على 11 مليار جنيه فى نهاية عام 2013 وجار استمرار تنفيذ البرامج.


حمتحدة لتمويل مشروعات تبلغ نحو 20 مليار جنيه، تتضمن بناء 50 ألف وحدة سكنية وإنشاء 25 صومعة قمح جديدة واستكمال شبكات الصرف الصزمة التحفيز الاقتصادى الثانية: وتم تدبير التمويل اللازم لها عبر التوقيع على الاتفاق الإطارى فى 26/10/2013 للمنحة المقدمة من دولة الإمارات العربية الرى لتحفيز الاقتصاد: وتتمثل هذه الإجراءات فى مؤتمر الاقتصاد المصرى الخليجى بحضور أكثر من 500 مستثمر عربى واجنبى لطرح فرص الاستثمار فى 66 مشروعا بقطاعات الزراعة والسياحة والاتصالات والإسكان وقطاع الأعمال العام بإجمالى استثمارات 50 مليار دولار، وتبسيط إجراءات الحصول على اراضى الاستثمار لصغار المستثمرين فى السياحة والصناعة، وسداد ما يزيد على 1.3 مليار دولار متاخرات لشركات النفط الأجنبية من إجمالى دين يبلغ نحو 6 مليارات دولار.


المحور الثالث: الإصلاحات التشريعية والمؤسسية ومكافحة الفساد


ومنها تحديد الحد الأدنى بـ1200 جنيه للعاملين بالحكومة والقطاع العام، وزيادة المعاشات 10% اعتبارا من يناير 2014 بحد ادنى 50 جنيها، وتحسين أحوال الاطباء بتكلفة 6.5 مليار جنيه وتحديد الحد الاقصى للاجور بالجهاز الإدارى بالدولة بـ35 مثل الحد الادنى بما لايتجاوز 42 ألف جنيه من يناير 2014، وإصدار قانون حظر تعارض مصالح المسئولين بالدولة واقتراح قوانين التمويل متناهى الصغر وتعديل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وحزمة قوانين لتنشيط السوق العقارية.


وبخلاف المنح المالية الواردة من الدول العربية المودعة بالبنك المركزى المصرى ومنح المواد البترولية تمكنت الحكومة من تكثيف التعاون مع شركاء مصر فى التنمية للمساهمة فى تمويل العديد من المشروعات التنموية بمختلف المجالات بلغ مجموع المبالغ الموجهة لهذه المشروعات 4.6 مليار دولار نسبة المنح منها 69.2% والقروض الميسرة 30.85. مع استمرار برنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية الذى يبلغ 250 مليون دولار سنويا.


حى فى 151 قرية وتنفيذ 100 مدرسة جديدة وتأمين التغذية الكهربية للمناطق غير المرتبطة بالشبكة الكهربائة الموحدة لـ70 قرية و159 مركزا تابعا، وتأمين نظام التحكم الآلى والأعمال الإنشائية لـ479 مزلقانا وتوفير 600 أتوبيس نقل عام، وإنشاء 78 وحدة طب أسرة وتدريب العمالة الصناعية وإنشاء خطوط الأمصال واللقاحات، وكذلك توفير ما يقرب من 10 مليارات جنيه من الموازنة العامة للدولة للوفاء برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين فى التربية والتعليم والأزهر وغيرها.


اتفاقيات البترول: يوضح التقرير أنه تم استصدار قرارات جمهورية بقوانين لـ21 اتفاقية بحث عن البترول والغاز مع عدد من الشركات العالمية والوطنية باستثمارات 713 مليون دولار لحفر 109 آبار فى خليج السويس والصحراء الشرقية والغربية وسيناء، وكذلك قرارات بقوانين للبحث عن البترول والغاز باستثمارات حدها الأدنى نحو 1.2 مليار دولار لحفر 18 بئرا فى البحر المتوسط وخليج السويس.


برنامج الصندوق الاجتماعى للتشغيل كثيف العمالة: يهدف البرنامج إلى إيجاد ما يقرب من 75 ألف فرصة عمل قصيرة الأجل للعمالة غير الماهرة ونصف الماهرة وتوفير خدمات البنية الأساسية للفئات المستهدفة فى المناطق الفقيرة فى مصر.
 


رؤية للمستقبل


يقول التقرير إن الحكومة الانتقالية إدراكا منها لمسئولياتها التاريخية تجاه الوطن والأجيال القادمة بدأت بالفعل فى تصميم وإعداد وتنفيذ هذه البرامج لكى يتسنى للحكومات القادمة ان تستكمل ما تراه مناسبا، ومنها:


اولا: البرنامج القومى لإصلاح مناخ الاستثمار الذى تم إطلاقه فى نوفمبر 2013 بهدف تنشيط الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والوقاية من الفساد والتأسيس لبيئة استثمارية جديدة. 


ثانيا: البرنامج القومى لتمويل البنية التحتية، خاصة فى مجالات النقل والتخزين والإسكان واستكمال المرافق فى القرى والعشوائيات ومجال الطاقة.
ثالثا إطلاق عدد من المشروعات التنموية العملاقة منها مشروع قناة السويس ومشروع إنشاء وتنمية وتطوير المثلث الذهبى بصعيد مصر ومشروع محطة الطاقة النووية لتوليد الكهرباء للاغراض السلمية بمنطقة الضبعة.


رابعا بناء شبكة الحماية الاجتماعية، خامسا برنامج التطوير المؤسسى، سادسا برنامج تسجيل العقارات غير الرسمية.



مشروع تنمية قناة السويس


أوضح التقرير ان الحكومة استهلت عام 2014 بالإعلان عن اسماء التحالفات الاستشارية المؤهلة لشراء كراسة شروط مشروع تنمية قناة السويس ومن المنتظر الانتهاء من عملية إعداد المخطط العام للمشروع لعرضه على مجلس الوزراء فى غضون 9 اشهر، كما سيتم طرح المشروع للحوار المجتمعى لتلقى الملاحظات من اهل الرأى والخبرة إذ يمثل مشروع المستقبل لشباب مصر، وقد تم اختيار هيئة قناة السويس كمظلة لهذا المشروع العملاق لما لها من سمعة عالمية جيدة ولقدراتها البشرية والصناعية والاقتصادية، وقد بلغ عدد التحالفات المتقدمة للحصول على كراسة شروط مشروع تنمية إقليم قناة السويس 46 تحالفا تم استبعاد 13 منها لعد مطابقتها للشروط والمعايير المحددة وتم اختيار الأفضل وعددها 14 تحالفا من بين 33 تحالفا مطابقون للمواصفات.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
كاريكاتير أحمد دياب
2019عام انطلاق المشروعات العملاقة بـ«الدقهلية»
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الاتـجـاه شـرقــاً
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)

Facebook twitter rss