صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

سياسة

مستقبل تيار الإسلام السياسى بعد سقوط «الجماعة»

1 يناير 2014



تحقيق - مروة عمارة وأحمد عبدالعليم

منذ انسحب البساط من تحت أقدام الإخوان، بالتزامن مع ثورة الـ30 من يونيو، ثم عزل رئيس عشيرتهم، وخروج الجماعة من سدة الحكم، وصولا إلى صدور حكم حظرها، وانتهاء بقرار مجلس الوزراء تصنيف الجماعة أنها إرهابية، فهل يمثل انتهاء الجماعة نهاية لظاهرة الإسلام السياسي، التى تنوعت مصادرها بين تيارات مختلفة منها سلفية متمثلة فى ذراعيها السياسيتين، حزبى النور والوطن، أو الجماعة الإسلامية، فى حزب البناء والتنمية.
فشلت الجماعة فى التعامل مع الشباب المستقلين ‏والقوى الثورية من التوجه غير الإسلامى، وشجعت على حل الحزب الوطنى الحاكم سابقاً بشكل إقصائى، فاتجه المنتمون إليه للعمل ‏فى الخفاء بما يشبه تبادل الأدوار معه بينه وبين الجماعة (قبل ظهورها إلى السطح بعد ثورة 25 يناير)، وأيضاً الخطابات التحريضية على عناصر وقيادات النظام السابق، إلى جانب المزيد من الأخطاء والمواقف السلبية التى تسببت فى سقوط الإخوان من هرم السلطة إلى السجون سقوط مدويا.  ‏
ولكن القوى التنظيمية، والدعم المادى والمعنوى للتيار السلفي، كل ذلك قد يؤدى إلى استمرار وجود أحزاب للتيارات الإسلامية متوافقة مع المرحلة الجديدة، ولو اقتصرت على المشاركة البرلمانية المحدودة.
على خفاجى القيادى بـ«التحالف الوطنى لدعم الشرعية ورفض الانقلاب وأمين شباب حزب الحرية والعدالة بالجيزة»، يرى أن مواقف الإسلاميين كانت إيجابية عندما كان الرئيس المعزول مازال فى سدة الحكم، وكان رئيساً لجموع المصريين وليس للإخوان فقط ـ كما يدعى البعض، إذ تعرض الإسلاميون للانتقاد والسب والقذف خلال الإعلام، وتجمدوا من أجل البلاد.
ويؤكد «خفاجى» أن الإسلاميين كانت لهم سقطات عديدة، ومنها أنهم لم يلتفتوا للمكائد التى يدبرها لهم النظام السابق، ولم يسعوا لتطهير مؤسسات الدولة من بقايا النظام، فيما يرى الدكتور ناجح إبراهيم ـ القيادى السابق بالجماعة الإسلامية، أن الإسلاميين جاءتهم فرصة ذهبية بوصول رئيس «إسلامي» للحكم، ولكنهم أضاعوها بهيمنتهم وجهلهم السياسى ورغبة التنظيم الدولى والإخوان فى السيطرة، وإقصاء جميع التيارات الأخرى، فدخلوا فى معركة مع الشعب بجميع طوائفه، وهو الأمر الذى عجل بنهاية الإخوان فى30 يونيو.
ويتابع: تضاعف غضب الإخوان والجماعات الموالية لهم، فبدأت المظاهرات والاعتصامات لتعطيل المصالح وزاد الأمر سوءًا بعد العمليات الإرهابية التى تستهدف الكنائس والأقباط ورجال الشرطة والجيش، التى كان أغلب منفذيها ممن أخرجهم نظام مرسى من السجون، وزاد نشاط بعض الجماعات الإرهابية وأبرزهم «أنصار بيت المقدس» وكذلك «كتائب الفرقان»، التى تتكون من مجموعات من الشباب تلقوا تدريبات عالية المستوى، وركزت أعمالها فى  القاهرة واختارت العمليات التى توجع الحكومة وتثير القلق كحادثة وزير الداخلية واستهدافه. 
أما أحمد بان، الإخوانى المنشق والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، فأوضح أن هناك سقطات عديدة للإخوان وبقية التيار الإسلامي، الذين سعوا للمغالبة بالاستحواذ وليس المشاركة، وضربوا عُرض الحائط بفكرة الديمقراطية، ورسخوا للقمع والاستبداد وضياع الحريات، وجعلوا المساجد والإعلام منابر لمهاجمة الثوار والسياسيين.
وتابع: «لم يسلم الثوار أو الإعلاميون أو السياسيون من الملاحقات القضائية، ولم يستفد المواطن ولم تتحقق مطالب الثورة، بل سعوا لتوطين الإرهاب بالإفراج عن القيادات الإرهابية وفتحوا المجال أمام قادة حماس وسمحوا بدخول الأسلحة المهربة من أجل دعم نظام الإخوان بتنظيم العمليات الإرهابية، وهو ما حدث بالفعل بعد عزل مرسى من قتل للجنود وحرق للكنائس. 
ويصف «بان» العام الحالى بأنه عام الانتحار السياسى للإخوان والإسلاميين، وأنهم مارسوا الغباء السياسي، وأصبح من المستحيل أن يصبح رئيسًا للبلاد شخص ذا خلفية إسلامية، بعدما فقدوا الأرضية الجماهيرية.
وأكد «بان» أن الإسلاميين لا يرون الواقع الحالي، ومازالوا يعيشون فى كوكب منفصل عن العالم، ويسعون لمخاطبة الخارج، رغم رفض الشارع المصرى لهم، وعلق هيثم الشواف أحد شباب الثورة والمتحدث الإعلامى لتحالف القوى الثورية: إن التيار الإسلامى سواء كان الإخوان أو النور جميعهم لهم هدف واحد وإن تعددت وسائلهم، فإنهم يظهرون فى صورة المعارضين لبعضهم بعضًا، ولكنهم فى الواقع من وراء الستار متفقون على هدف واحد وهو الوصول للسلطة.
وفسر «الشواف» حديثه بأن الإخوان خسروا الحكم، بعد أن كان حزب «النور» حليفهم و«مصر القوية» معارضة كارتونية لهم، والآن.. أصبح النور فى السلطة لتحقيق الهدف نفسه، والإخوان خارجها، ويمارس عبد المنعم أبو الفتوح دور المعارضة أيضاً، ومن ثم جميعهم مجرد وسائل لتحقيق هدف التيار الإسلامي، واستغلال الثورات وسيلة للركوب عليها والوصول للسلطة.
وتابع: يسعى التيار الإسلامى لخلق دولته والقضاء على فكرة المدنية والديمقراطية، ولا تهمهم عودة «مرسي»، بقدر ما يهمهم الوصول للبرلمان القادم والرئاسة، ولهذا فمواقف الإسلاميين مجرد تبادل أدوار من أجل تحقيق الهدف الأسمى وهو السلطة. 
قال رامى كامل ـ المتحدث باسم شباب ماسبيرو: إن العام الحالى شهد رغبة من قبل الإسلاميين فى السيطرة على الحكم، وشهد انتهاكات عديدة من قبلهم ضد الأقباط، فقد كانت جماعة تحارب شعبًا، وشعر الأقباط بقلق كبير على مستقبلهم.
وأضاف: للأسف القلق مازال مستمراً بعد انتهاء حكم مرسي، فقد لاحقت العمليات الإرهابية الكنائس والأقباط، واستمرت عمليات التظاهر أملاً فى ظهور تأييد شعبى، وهو ما فشلوا مع نهاية العام، ولكن نخشى أن تكون هناك ملاحقات للأقباط مع بداية العام.
«علينا الفصل بين تيار الإسلام السياسى والإخوان، فحزب النور لنا ملاحظات عليه ومحسوب على الإسلام السياسى وشارك فى خارطة الطريق».. هكذا أوضح أحمد فوزى أمين عام الحزب المصرى الديمقراطي، وأكد أن الإسلام السياسى له أرضية فى المنطقة العربية، لأنه حتى الآن يتم إدخال الدين فى السياسة، ولن نستطيع فى يوم وليلة التخلص من الإسلام السياسي، وهناك طريقتان: الأولى أن نجمع أشخاصًا عاقلين من تيار الإسلام السياسى يؤمنون بالتداول السلمى للسلطة وقيم المواطنة والمساواة ما بين الناس، ويؤمنون بحقهم فى تولى المناصب، بعد انتخابات الرئاسة أو البرلمان، وننظر من منهم لم يجرم فى حق الشعب المصرى ومن لا يريد تشكيل تنظيم دولى أو صناعة ذراع سياسية على أساس دينى، وذلك بشرط عدم عودة التنظيم الدولى للإخوان المسلمين أو الدمج ما بين العمل الدعوى والسياسى، وهناك نماذج مثل حزب مصر القوية أو التيار المصرى، يصلحون لأن يكونوا مستقبل التيار الإسلامى.
وتابع فوزى: وهناك حل آخر، أن نبقى مستمرين فى الحالة الراهنة، ما يعنى أن جزءًا كبيرًا من تيار الإسلام السياسى سينتهج العنف وندخل فى دوامة عنف مجهولة المصير مشابهة  لفترة التسعينيات، إذ إن التعامل الأمنى فقط معهم سيخلق حالة من التعاطف لدى بعض الفقراء، وسيدفع أطرافًا كثيرة منها جماعة الإخوان والعديد من التنظيمات الأخرى إلى انتهاج العنف وحمل السلاح، إذ يجب إعطاء الأشخاص الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب المصرى ولم يسهموا فى إفساد الحياة السياسية المصرية فرصة فى حال قبلوهم المساواة وعدم إقامة أحزاب على أساس دينى والقواعد المحددة للانخراط فى الحياة السياسية، وأن يتم السماح لهم بالمشاركة فى خارطة الطريق وإقامة أحزاب عادية ودخول اللعبة السياسية والحصول على مكان فى البرلمان بعكس ما فعلنا مع أعضاء الحزب الوطنى، بتصنيفهم أن كلهم خونة ويجب عزلهم ولا يجوز التعامل معهم.
«لابد من ظهور بديل مستنير منفتح على قيم العصر.. يقدم الإسلام السياسى بطريقة مختلفة عن الطريقة التى تم تقديمها العام الماضى.. ليكون بديلا لجماعة الإخوان فى الشارع السياسي»، هذا ما أكده عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى والقيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى.
وطرح شكر تساؤلًا: من سيملؤ الفراغ الذى ستتركه الجماعة التى هى جزء من التيار الاسلامى فى عامة المجتمع، لكون التيار الإسلامى جزءًا طبيعيًا من المجتمع مثل الليبراليين والاشتراكيين والقوميين، لأن المشكلة تكمن فى أن الجماعة التى كانت تعبر عنهم انحرفت وأبت أن تصبح جزءًا من هذا المجتمع وتعطى الأولوية لحل مشاكله، فنحن لا نزال بحاجة الى من يملؤ الفراغ الذى سيترتب على ازدياد عزلة الجماعة عن حركة المجتمع المصرى.
وأوضح شكر أن التيار الإسلامى فى حاجة الى قيادات من نوع جديد غير موجودة فى الساحة التى تشهد صراعًا شديد بالوقت الحالى، لأنه اذا كان لدى أحد الاستعداد كان تقدم ليطرح نفسه بديلًا، لكن حتى الآن لم تظهر جماعة بالتيار الإسلامى أو حتى بداخل الإخوان صف ثان من القيادات ليعدل مسارها، ويقوم بالنقد الذاتى ويطرح خطابًا سياسيًا معتدلًا.
القيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى يرى أن تيار الإسلام السياسى متجذر فى مصر وله قاعدة قوية من تدين المصريين، وبالتالى لا يسهل ان يختفى من المجتمع المصرى وبالتأكيد سيستمر، ولكن يجب أن تظهر جماعات سياسية معتدلة قادرة على التعامل مع الناس بطريقة تضمن مصالح الشعب وحل مشاكل المجتمع وتدخل فى صلب المشاكل نفسها بدلًا من المتاجرة بها، وتلك قضية تاريخية ستستمر لفترة طويلة حتى يتطور الاقتصاد المصرى وتجد الناس حاجتها الضرورية وتعيش فى مستوى كافٍ وترتفع نسبة التعليم ويتبنى المجتمع طريقة التفكير السليم، وبالتالى لا يسهل خداعه.
أما عن قرار الحكومة بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، فيؤكد أن ذلك لن ينهى الإخوان الى الأبد، فالجماعة تضم أكثر من نصف مليون مصرى، فالقرار سيزيد من عزلتها ولن يصفيها، فاستمرار سلوكها وسياستها يوسع الفجوة بينها وبين الشعب المصرى لتزداد عزلة، لأن من يسلك طريق العنف لا يساير الحركة الطبيعية للمجتمع، وبالتالى ما لم تتوقف الجماعة عن العنف والتخريب وما لم تمارس النقد الذاتى لأخطائها فى الفترة السابقة، وتعترف بأنها أخطأت بتواجدها فى السلطة، وأنها غلبت مصالحها الخاصة على مصالح الشعب المصرى، فلن يكون لها مستقبل فى السياسة المصرية.
محمد سامى رئيس حزب الكرامة قال: إن الفترة القادمة ستشهد تراجعًا شديدًا لمصداقية تيار الاسلام السياسى فى الشارع المصرى، ولا أريد أن أبدوا كما لو كنت أخلط ما بين أمنيتى الشخصية وما بين ما هو متوقع، لكن بشكل ما اعتقد أن تيار الإسلام السياسى فقد جزءًا كبيرًا من مبررات استمراره، خصوصا بعد أن ثبت عدم وجود جماعة إسلامية تعتمد المنطق السياسى السلمى وجماعة أخرى تعتمد خلاف ذلك، فهناك قدر عال من التنسيق ما بين كل تلك المدارس، وجماعة الإخوان اعتمدت فى الفترة الأخيرة على مبدأ ممارسة العنف، وامتد ذلك للقيام بعمليات إرهابية باستخدام محترفين، وبالتالى أعتقد أن هناك تراجعًا شديدًا فى التعاطف الشعبى مع تيار الإسلام السياسي، وهذا هو المنطقى بعد الكشف عن أساليب هؤلاء باعتبار أنهم استطاعوا خداع الشعب المصرى لفترة ما بأن عندهم منطقا سياسيا وسلميا فى أدائهم العام، لكن ثبت على الوجه الأخير أن هذا كان أمراً تكتيكيا وليس صادقا.
وأكد محمد سامى صعوبة حصول التيار الإسلامى على نسبة لها قيمة أو اعتبار فى مجلس الشعب المقبل، خصوصا أن النسبة الأكبر فى النظام الانتخابى الجديد ستكون للفردى، بينما ستكون النسبة محدودة للقوائم التى تخص الأحزاب، وبالتالى فرصة التسلل للمجلس ستكون فرصة شبه معدومة لدى جماعة الإخوان وغيرهم من جماعات الإسلام السياسى.
وعن قرار تصنيفها جماعة إرهابية، أوضح أن المعنى للقرار يصبح أكثر تأثيرا فى الخارج على المجتمع الدولى والقوى الدولية، وما يسمى بالمنظمات الحقوقية وغيرها، ولكن فى المجتمع المصرى، فالأمر لا يحتاج إعلانا أو فارمان، لأن الشارع يشعر أن هذه الجماعة فى حقيقة الأمر إرهابية وتستند الى تمويل لا سقف له من ثلاثى ـ قطرى ـ تركى، وما يسمى بالمؤتمر الاسلامى أو شىء من هذا القبيل.
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
وانطلق ماراثون العام الدراسى الجديد
55 قمة ثنائية و 9 جماعية عقدها «السيسى» على هامش أعمال الجمعية العامة

Facebook twitter rss