صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

الزير.. والتكييف!

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




دخل رمضان.. فتضرعوا بالدعاء لكي يصون الله لنا شبكة الكهرباء وكمية الطاقة التي تنتجها الدولة تفوق نحو 23 ألف ميجا وات.. ستكون أيام الشهر الكريم تعانى من ضغط رهيب علي معدلات الاستهلاك.. خصوصاً أنه يأتي في فصل الصيف.. وبينما ستكون المساجد عامرة في فترات الذروة بالمؤمنين.. سوف تكون البيوت عامرة بالساهرين والمتابعين لعشرات من المسلسلات والبرامج..

   محطات التليفزيون تتصارع من أجل تنوير حياة الناس لهاثا وراء الدراما.. وأجندات الفرجة بنيت علي أساس أن يبقي المصري متسمرا أمام شاشة مفتوحة طيلة أربع وعشرين ساعة.. ويبدو أن هذه الأجهزة سوف تشغل بالحطب والحجارة.. وليس بالكهرباء.. ومثلها سوف تعمل عشرات من الخيام الرمضانية ومئات الألوف من المقاهي الساهرة وأماكن السمر علي اعتبار أن رمضان، كما نعرف جميعاً، شهر ضد النوم.. وترتبك فيه حياة الناس لأننا نتعامل مع حالته الروحانية بطريقة غير آدمية.. الدين منها براء.

المهم، لفت نظري في عدد الأهرام بالأمس، إعلان مدهش في صياغته.. تدعو فيه شركة (باور للتكييف) الزبائن إلي (تكييف المساجد).. وقد وصفت الشركة هذه الفكرة بأنها (صدقة جارية).. ومضمون الرسالة في الإعلان هو أن المؤمن الذي سوف يتبرع من جيبه وماله بتكييف أحد المساجد فإنه بذلك سيكون قد خصص صدقة جارية تحسب الحسنات باسمه كلما تم تشغيل التكييف.. وفي حقيقة الأمر لست أعرف دينيا هل هذه الحسنات التي وعدت بها الشركة سوف تحسب للمؤمن المتبرع إذا كانت أجهزة التكييف غير مشغلة فيما بين الصلوات.. أم أنها سوف تضاف إلي رصيد الخير للفرد حين يعمل جهاز التكييف ماركة باور؟

لست أدري إن كان بيت الله الحرام قد جهز بالمكيفات.. ولكنني بمجرد النظر خلال زياراته أعتقد أنه مزود إلي جانب مجموعات هائلة من المراوح بمعدات تنقية الهواء.. وهو علي كل حال يستقبل الملايين في كل ليلة خاصة في رمضان.. لكن مسجداً في مصر مساحته مثلاً 500 متر كم سيحتاج من مال لتجهيزه بالمكيفات التي تقترحها هذه الشركة؟.. ثم من الذي سوف يدفع فاتورة كهرباء هذه الصدقة الجارية؟.. وإذا كانت الشركة الفظيعة تخشي علي معاناة المصلي إلي هذه الدرجة رغم أن المساجد تبني بطرق تسمح بترطيب الأجواء لأن غالبيتها بالقباب.. إذا كان الأمر كذلك تري كيف كان يعيش المسلمون في صدر الإسلام؟

تغير العصر.. وبعد أن كان بيننا مصريون يوزعون القلل والأزيار في الشوارع علي أنها صدقات جارية.. جاءت إلينا شركات تريد أن تفتح أسواقاً جديدة وزبائن من نوعية مختلفة بما يزيد إنتاجها.. فراحت تدغدغ مشاعر الإيمان في نفوس بعض الأثرياء لكي تضيف ضغطا مهولاً علي شبكات الكهرباء دون مراعاة لأي من العناصر الأخري في المجتمع.. وباستغلال مشاعر الدين.

إلي أن تقرر الحكومة فرض قواعد معينة لانتشار هذه الأجهزة (التكييف بالذات) وبدون أن تضر بالصناعة.. فإنني أدعو المسلمين الذين سوف يجتذبهم هذا الإعلان إلي تخيل الصدقة الجارية لو أنها كانت تجميعا لتكاليف عملية تكييف مجموعة من المساجد وتوجيهها إلي بناء مدرسة.. أو تمويل بناء وحدة صحية.. أو دار لإيواء أطفال الشوارع.. أيها أهم وأوفر في استهلاك الكهرباء وأوجب لتلبية احتياجات المجتمع؟

مجرد سؤال قد يكون علي رجال الدين العقلاء في هذا البلد أن يجيبوا عنه.. خصوصاً أننا في شهر رمضان سوف نشهد قدراً لا بأس به من المزايدات علي الإحساس الإيماني في قلوب المصريين.. خصوصاً هؤلاء الذين يملكون بعض المال الذي سوف يوجه خلال الشهر عبر قنوات الصدقات وفي نهايته عبر منافذ الزكاة.

كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم.

 

الموقع الالكتروني :   www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :   [email protected]
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»

Facebook twitter rss