صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

الطفل العاشر

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




القنبلة السكانية سوف تنفجر في وجهنا لا شك في ذلك.. والمثير أننا ندري.. والمدهش أننا نعرف.. والغريب أننا نراها.. والخطير أننا لا نتحرك.. لقد أسميناها بما يليق بها: «القنبلة».. ولكننا لم نحذر بالقدر الوافي.. كما لو أننا نظن أن الاسم الذي أطلقناه عليها فيه قدر من المبالغة.. وهي ليست كذلك.

موت الشباب السبعة في انهيار العقار قبل أيام.. غرق الفتيات الـ 19 قبل يومين.. توسع تجارة البشر والتهريب عبر البحار.. ارتفاع عدد العاطلين المعترف بهم إلي مليونين.. زيادة عدد طالبي فرص العمل إلي مليون كل سنة.. ازدحام المواصلات.. تكدس الفصول.. ارتفاع الطلب علي الصرف الصحي.. تضخم برامج الدعم.. كل هذا وغيره يقول: إن القنبلة سوف تنفجر.. وحين يحدث الانفجار سوف تكون كارثة كبري.. لكننا نتعامل مع الأمر وكأنه لا يوجد خطر.. شيء مدهش.. وغيبوبة تاريخية.

وزيرة الدولة لشئون الأسرة والسكان فاجأتني برقم مهول: زاد عدد السكان في عام 2009 بمليوني نسمة.. مليونين بالتمام والكمال.. في حين كان الرقم - علي مسئوليتها - في 2008 نحو مليون و59 ألفًا.. أي أن الزيادة كانت ضعفًا كاملاً.. ما يعني أن توقعاتنا لحجم المشكلة السكانية سوف تكون خجولة تماما إذا ما قورنت بالواقع المتدهور بعد سنوات.. وسيكون رقم الـ 80 مليونًا كما لو أنه أمنية بعيدة المنال.. نحن ننجرف إلي المائة مليون بسرعة مهولة لا سيطرة عليها.. انجراف من فوق جبل شاهق إلي سفح سحيق.

الدكتورة مشيرة تحدثت معي عن أن هناك طلبًا غير ملبي علي وسائل تنظيم الأسرة في المناطق الفقيرة.. وقالت: إن الرئيس أمر بتقديم هذه الوسائل مجانًا.. وأمر بأن توفر الحوافز الواجبة للأطباء في عيادات تنظيم الأسرة حتي لا يمتنعوا عن الذهاب إليها.. وحتي لا يحجموا عن الالتحاق بالعيادات في المناطق النائية.. وقالت: إنها سوف تتخذ إجراءات.. وأن تنسيقا كاملا يتم مع وزارة الصحة.

وأنا أعتقد أن هذا كلام مهم.. لكنه للأسف ليس هو الذي سيضع حلاً.. المشكلة في رأيي تتعلق بالثقافة.. وبالقناعات العامة.. سواء علي المستوي العقيدي أو علي المستوي الفكري.. إن الخطورة البالغة هنا تكمن في أن لدينا في المجتمع مثقفين وسياسيين واقتصاديين يرون أن الزيادة السكانية يجب التعامل معها علي أنها نعمة.. وأن الدولة لا ينبغي أن تحاربها.. وحين يكون ذلك هو رأي قطاعات مؤثرة في النخبة قل علي الوضع السكاني سلامًا.. وختامًا.

هؤلاء المثقفون ينثرون تلك الآراء في مختلف وسائل الإعلام.. فيقنعون الرأي العام بأن الدولة إنما تواجه الزيادة السكانية لأنها لا يمكنها أن تلبي الاحتياجات.. وليس لأن هذا هو الواجب.. ويوهمون الناس بأن تلك الزيادة قوة يجب أن تستغل.. وهذا كلام يمكن قبوله في ظروف أخري.. ولكن تلك الزيادة نقمة حقيقية.. في ضوء قلة الموارد.. وضعف مصادر الدخل.. وتراجع الإنتاجية.. ومن المهم أن تتفق النخبة علي موقف ما تواجه به الرأي العام.. لأن عدم الاتفاق في هذه المسألة هو ثغرة خطيرة.. وأظننا مقبلين علي خطر قومي لو لم نفعل.. إنه الفيضان الذي سوف يغرق القري ولا يحمينا منه أي سد عالٍ.

الأهم أنه مع كامل الاحترام لكل برامج تنظيم الأسرة.. فإنها لن تكون وسيلة ناجعة لوقف زيادة السكان.. أو علي الأقل تخفيض معدلها.. لا بد من توفير حوافز حقيقية.. إيجابية.. وأساليب تشعر الناس بالخطر حين يتجاوزون حدًا معينًا من الإنجاب.. كيف يكون كل من يتم إنجابهم مدرجين علي بطاقات التموين حتي لو كان لدي الأسرة طفل عاشر وحادي عشر.. أي حكومة تلك التي توافق علي هذا وتخشي من اتخاذ إجراء يواجه تلك الظاهرة.. وتعامل ماكينات الإنجاب بكل هذا الرق واللين.. إن كل طفل يولد عند هذا الحد يخصم من أخيه قبل أن يخصم من غيره.

لقد كان الهدف المعلن فيما مضي هو أن طفلين يكفيان كل أسرة.. وفشلنا في تحقيق الهدف.. بل إن مسلسلات التليفزيون تقدم عائلات مميزة لديها ما يفوق الأبناء الخمسة.. وفي مصر الآن عدد مهول من الأسر التي تنجب حتي اللحظة أكثر من عشرة أطفال والأدلة مذهلة في الصعيد.. وفي المناطق العشوائية.. فلنضع برنامجا يخفض هذه المعدلات بأي طريقة.. بدلا من أن نظل نلف وندور حول أنفسنا.. بينما الأرقام تتصاعد بطريقة مهولة.. إنه الطوفان الذي نصنعه بأنفسنا لكي يغرقنا.

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني  :  [email protected]
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss