صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

جماعة الإخوان المسلمين بين الريف والمدينة

16 ديسمبر 2013



د.خالد عزب

ذكرنى مشهد الباصات القادمة من ريف مصر إلى اعتصام رابعة العدوية فى مدينة نصر إلى جوار منزلى، بورقة بحثية كتبها صديقى الراحل العظيم حسام تمام حول ترييف الإخوان المسلمين، فاعتصام رابعة العدوية قام على القوة القادمة من ريف مصر، هذا يعكس خلا حدث فى جماعة الإخوان المسلمين التى نشأت فى مدينة الإسماعيلية والقاهرة، واعتمدت على جذب حسن البنا المؤسس لنخب كان أبرزها سيد قطب الذى كان أبرز نقاد الأدب فى عصره وله كتاب مشهور فى النقد الأدبى، جذب حسن البنا النخب من خريجى الجامعة المصرية والأزهر، لكن من سبعينيات القرن العشرين خاصة مع تراجع دور الدولة المصرية فى مجال الرعاية الصحية وارتفاع نسبة الأطباء فى جماعة الإخوان المسلمين، ظهرت المستوصفات الطبية الريفية، وفى غيرها لتقدم خدمة رخيصة جيدة، امتدت إلى توفير درجة من درجات الرعاية الاجتماعية فى زمن السلم مع السلطة المصرية منذ صعود حسنى مبارك لسدة الحكم فى مصر، الذى وفر مناخا جيدا نمت وترعرعت فيه جماعة الإخوان المسلمين، جماعة تعيش دور الضحية، نظام سمح لجماعة دينية بممارسة أدوار دون غطاء شرعى يخضعها للرقابة، فضلا عن نمو مضطرد لجماعة الإخوان المسلمين.
جذبت جماعة الإخوان المسلمين لصفوفها فى ظل وجمود المؤسسات الرسمية الدينية «الأزهر/ الأوقاف» أهل الريف، فاختفاء الكتاتيب جعل أفراد الجماعة يقومون بتحفيظ القرآن الكريم، متطوعين ليكون هؤلاء الأطفال أو بعضهم أعضاء مستقبليين فى الجماعة، فالمؤسسة الرسمية العاملين فيها لا يقومون بدورهم بقدر ما هم موظفون لا دعاة، فضلا عما شهدته مصر من تضييق أمن الدولة على الأنشطة الأهلية فى المساجد الرسمية فالمجتمع محروم من التفاعل مع المساجد وأداء أدوار كالرعاية الاجتماعية وغيرها، مما فصل المساجد عن المجتمع والتى صار بعضها يغلق بعد كل صلاة، باتت مساجد الإخوان المسلمين ذات حركية وفاعلية فى مجتمعات ريفية محافظة ومتدينة بطبعها المورث من عصور قديمة. تنامت أعداد المنتمين لجماعة الإخوان فى بعض قرى ومدن مصر الصغيرة فى الوقت الذى خطف فيه الدعاة الجدد والسلفيين جزءا من جمهور المدن إلى جانبهم فشكلوا تيارا آخر غير تيار الإخوان المسلمين، ومثلت ظاهرة عمرو خالد والشباب الذى التف حوله تحديا على سبيل المثال لهذه الجماعة، صار طلاب الإخوان المسلمين القادمين من الريف إلى الجامعات المصرية وقود جماعة الإخوان داخل الجامعات وفى الانتخابات الطلابية فاكتسحت الجماعة منذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين اتحادات الطلاب فى ظل تراجع اليسار المصرى والتيار الناصرى والوفد وغيرها من التيارات السياسية داخل الحركة الطلابية المصرية، ونافس الإخوان المسلمين إما حركات طلابية موالية لنظام حكام مبارك أو حركات طلابية مستقلة غير منظمة، لكن تحول مهم أدى إلى تراجع الإخوان نسبيا فى الجامعات وهو ظهور شبكة الانترنت ونمو شبكات التواصل الاجتماعى مما جعل التواصل بين تيارات طلابية أخرى فى الجامعات والتنسيق بينها أيسر من ذى قبل وعليه بدأ اليسار يستعيد جزءا من دوره وبدأ الطلاب المستقلون أكثر تنظيما وترابطا من ذى قبل. اتفق مع ما ذهب إليه الراحل حسام تمام فى تأثر جماعة الإخوان المسلمين بالقيم الريفية فى تنظيمها كالطاعة الأبوية للأكبر أو القائد وتحول الجماعة لقرية كبيرة تشيع فيها النميمة، مع استخدام تعبيرات مشتقة من الهيراركى الريفى مثل «عم الحاج، الحاج الكبير، بركتنا، بركة الجماعة، تاج رأسنا» وتمام محق تماما فيما ذهب إليه وأكد فى دراسته إلى أن غلبة الريفيين على مكتب الإرشاد هى نتيجة طبيعية لذلك، لكن فى ذات الوقت حينما تسرب التشدد إلى جماعة الإخوان المسلمين نجد من هم منها من أصول ريفية تذهب نحو الوسطية والاعتدال على غرار التدين المصرى التقليدى انشقوا عن الجماعة أو جانبا على غرار الدكتور إبراهيم الزعفرانى القيادى الإخوانى القادم من ريف محافظة كفر الشيخ إلى الإسكندرية والدكتور محمد حبيب القيادى الإخوانى فى صعيد مصر.
لكن يظل التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين على المحك، إذ فقدوا تعاطفا من مساحات كبيرة فى الريف المصرى، إذ أن الصعود للسلطة وممارستهم المتعجلة للحكم جعلهم يفقدوا جزءا لا بأس به من أرضيتهم فى ظل دولة تمر بأزمة اقتصادية حادة، ويعتمد أهل الريف على الخدمات التى تقدمها الدولة خاصة فى مجال التوظيف أو الخدمات العامة كمرفق الكهرباء أو الوقود أو حتى الأسمدة المدعومة من الدولة للفلاحين، فعجزت الجماعة عن تلبية متطلبيات أهل الريف بل عجز من وضعتهم فى مسئوليات الحكم المحلى كرؤساء المدن والأحياء عن تقديم الخدمات أو حل مشكلات الأهالى المتعلقة بحياتهم اليومية، كل هذا جعل رصيد الجماعة يتآكل فضلا عن أن عدم اصلاحها نظم الرعاية الصحية والاجتماعية يبدو للبعض أنه قائم على استمرارية جماعة الإخوان فى ممارسة ذات الأدوار كجماعة تحظى بدعم السلطة الحاكمة فبالتالى يزيد دور الجماعة على حساب دولة الدولة. إن القول بإن ما يجرى حاليا سينهى جماعة الإخوان المسلمين هو من قبيل الهراء، إذ ستظل الجماعة تمارس أدوارها وتعيد بناء صفوفها فى ظل دولة تحتاج إلى اصلاح جذرى وشامل، ومجتمع مدنى فى حاجة إلى إنطلاقة ليمارس أدواره، ونظام حكم محلى قائم على هيمنة المركز، دون أن يكون للريف أى دور فى ادارة شئونه غير التساؤل الكبير الذى سيواجة الجماعة وقواعدها فى ريف مصر هو العلاقة الملتبسة بين الممارسات السياسية والدعوية وأموال الجماعة وما أثير حولها إذ أن عدم وجود ردود مقنعة لدى أفراد الجماعة سيجعل منها خصما سهل المنال لخصومها، خاصة أن ما حدث مؤخرا فى شهر تموز يوليو من عزل الرئيس الإخوانى محمد مرسى أعاد لبعض القوى التقليدية جزءا من نفوذها ودورها فى الريف كالعائلات الكبيرة، وكذلك امتداد الحركات الثورية الشبابية للريف المصرى وهو تحد غير مسبوق للإخوان المسلمين وغيرهم من التيارات الإسلامية فالحراك السياسى المصرى سيفرض على الإخوان تحديات غير مسبوقة؟







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض

Facebook twitter rss