صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

إيناس حليم: القصص تحول الحدث العادى إلى «غرائبى» داخل إطار ساخر

10 ديسمبر 2013



كتبت- رانيا هلال

نكتشف احيانا نوعاً من النضج الفنى الممزوج بالواقع والفانتازيا بشكل محكم جدا، كأن من خلاله نُعيد تفكيك الواقع الذى نعيشه، من ضمن هذه الاكتشافات تطل علينا الكاتبة السكندرية إيناس حليم بمجموعتها القصصية «يحدث صباحًا» الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب، ضمن سلسلة كتابات جديدة 2013، وهى المجموعة التى تقوم فيها الكاتبة  بترتيب العالم بوضع مختلف بحيث نراه بعيون جديدة تماما عما اعتدناه، عن رؤيتها المختلفة للعالم فى هذه المجموعة ورأيها فى النشر مع الهيئة العامة للكتاب ومشاكل أدباء الأقاليم وغيرها من القضايا الثقافية تتحدث إلينا إيناس فى هذا الحوار.


■ كيف استحضرت فكرة المجموعة؟

- منذ صغرى تشغلنى فكرة اختراع مدينة.. سماءها، شكل بناياتها، ساكنيها، تفاصيلها...
المكان يلعب دورًا أساسيًا ليس فقط فى التعاطى مع الحياة اليومية ولكن فى تأهيل الروح والذهن فى وقت مُبكر لذلك التعاطى والتفاعل مع التفاصيل التى فرضت عليّ ظروف حياتى فى أكثر من بلد أن تكون علاقتى بها متوترة، مما أدى بالتالى إلى خلق حميمية متوترة فيصعب تذكر تلك التفاصيل أو الانتماء إليها بشكل واضح وكامل. ربما لذلك السبب أصبحتُ أميل إلى اختراع عوالم كاملة متضمنة حيوات وتفاصيل غرائبية أحيانَا، لكنها فى مجملها تُعنى بالهم الإنساني، وذلك البحث أو الاستجداء لحميمية ما تَحَكم بشكل كبير فى أشكال القص فى هذه المجموعة.


كتبت تلك المجموعة خلال السنة الأولى من انتقالى للعيش فى دولة عربية بعد زواجي. خلال تلك الفترة كان هنالك ألف سبب يبعدنى عن الكتابة، فكرة الانتقال فى بداية تلمسك للطريق الذى أحببته واخترته، وجودك فى بيئة محدودة المشاهد الحركية، قوالب خرسانية أو أبراج معدنية، نُدرة من يسير فى الشوارع تؤدى إلى نُدرة التفاصيل وبالتالى إلى نُدرة الحكاية. حنينى إلى الإسكندرية هو ما ساعدنى بشكل كبير على دفع ذلك الحائط وكتابة المجموعة.


■ كيف ترين تجربة النشر مع الهيئة؟

- معظم دور النشر الخاصة تقبل بأى عمل طالما أن صاحبه سيتحمل تكاليف النشر، مجموعتى الأولى صدرت عن إحدى تلك الدور. كنت أحتاج فى العمل الثانى إلى تقييم حقيقى وذلك لم يكن ليتم إلا تحت راية النشر الحكومى -رغم عيوبه المتعارف عليها- إلاّ أنه فى رأيى لا يجامل الكاتب خاصة إذا كان فى أول طريقه.  لقد سعيتُ إلى فكرة الانتقاء أكثر من فكرة النشر وكنت موفقة فى تحمس أستاذ «شعبان يوسف» رئيس تحرير السلسلة بترشيح من الكاتبة «منصورة عز الدين» للمجموعة. يمكننى القول أننى اعتبرت تلك التجربة صخرة معنوية أتكئ عليها لإستكمال الطريق.


■ هل لا يزال لدى البحر ما يرويه؟

- البحر والإسكندرية حدوتة لا تنتهي، وخلق المادة الحكائية أو تفاصيلها المرتبطة بالبحر أو بالمدن الساحلية بشكل عام تختلف وتتطور باختلاف الزوايا التى ينظر منها الراوى لأبعاد ذلك المكان.


■ «يحدث صباحًا».. عنوان يلمس الأحداث الاعتيادية التى نمر بها كل يوم دون اهتمام.. كيف ظهر ذلك فى قصص المجموعة؟

- معظم قصص المجموعة لم تعتمد على تفاصيل يومية أو أحداث اعتيادية، بمعنى آخر اعتمدت على تحويل الحدث الاعتيادى والتفصيلة البسيطة إلى حدث غرائبى داخل إطار السخرية أو التساؤل أو الاعتراض غير المباشر. «يحدث صباحًا» عنوان القصة الوحيدة التى استغنت تقريبًا عن أى تفعيل سحرى للرمز. اختيارى لـ «يحدث صباحًا» عنوانًا للمجموعة ربما كان محاولة للقول بأن اصطياد التفاصيل البسيطة وتحويلها إلى رموز غرائبية يمكنها أن تخلق حكاية أكثر تماسًا مع الواقع من سرده بشكل مباشر.


■ هناك نبرة هادئة فى وصف الأشخاص والأماكن فى قصص المجموعة. فى مقابل الوصف الدافئ للمشاعر المختلفة.. كيف ترين ذلك؟

أكتب كما أقرأ. فى قراءاتى ينصب اهتمامى على الحكاية، لكن لا تعلق بذاكرتى منها أحداث بارزة أو تواريخ أو أسماء. الأساس هو الانطباع أو الشعور أوالحالة العامة للحكاية. ذاكرتى تغربل تلقائيًا ذلك الزخم ليتحول أثناء الكتابة إلى نسيج يحكى عن الإنسان فى المُجمل، عن المساحات والمشاعر المشتركة بين الناس، أو بين الإنسان والمكان، الإنسان والوقت، أو الإنسان والحدث. ربما لذلك يظهر المكان مُفككًا إلى حد ما والبشر بدون ملامح واضحة، فيصبح البطل الأساسى فى القصة هو المشاعر أو وجهة النظر الناتجة عن انطباعاتى أو انطباعات أبطال القصص.


■ العناوين مثل «يحدث صباحًا» و«ذات فجر».. هل الصباح هنا لحظة كشف أم لحظة بداية؟

فى قصة «يحدث صباحًا» كان الاحتفاء بطقوس الصبح، ببداية اليوم عن طريق تفاصيل «نادية» العادية المتكررة، تفاصيل غير ملحمية، بازل يشكل يومًا عاديًا لكن عند اكتماله والنظر إليه من مسافة معينة تكشف حياة كاملة بحُلوها ومُرها، ولحظة الكشف تلك تكتمل عند القارئ بالتفاصيل البسيطة للشخصية مثل اللبان والطست والحنة وغيرها.... العكس تقريبًا فى «ذات فجر»، حيث تتوالى مشاهد الكشف، ملحمة قبيلة إفريقية تمتلئ بالحروب والأرامل والرقص حول النار......إلخ. تلك الملحمة تنتهى ببداية جديدة عن طريق السفينة المنتظرة كى تنقلهم إلى حياة أخرى، الحياة العادية... ربما حياة نادية!


■ شخوص أغلبها بلا أسماء، مع وجود شيء أشبه بإضاءة خافتة لا تسمح لوجوههم بالظهور.. هل يمكن لنا أن نقول أنهم ينتظرون صباحاتهم ؟

كلٌ ينتظر صباحه على طريقته، يرغبه بالشكل الذى يتسق مع حياته. المرأة العاقر كانت تنتظر صباحها فى وجه طفل، بائع اللوف الريفى كان ينتظر صباحه فى الانتقال إلى المدينة، ذات الإصبع السادس كانت لحظة شعورها بالاكتمال هو صباحها المنتظر، الباحث عن اليوتوبيا لم يجد صباحه بعد،وهكذا...
الإضاءة الخافتة على المكان وملامح الشخوص كانت ضرورية لتكون الحالة والكتابة عن الهم الإنسانى باختلاف المشهد والتقنية والصورة هى الأهم.


■ تشترك معظم الشخوص فى الخوف من مواجهة ذواتهم، بما تحمله من أحلامهم المكبوتة ومخاوفهم الحقيقية.. إلى أى مدى يمكن أن تتفقى مع ذلك؟

- فلسفة السعى لفهم الذات والخوف من مواجهتها يلتقيان فى نقطة. هم فى الأساس كانوا يسعون لفهم أنفسهم فتعثروا بها عندما تعثر بعضهم بأحلامه غير المنطقية، بعضهم بالرغبة فى إقامات ذهنية أخرى ترضيه، والبعض الآخر تعثر بذَلاته.. الأزمة الحقيقية كانت فى مواجهة تلك الذَلات وليست فى مواجهة ذواتهم أو الوجه الآخر لكل منهم.


■ هناك استخدام واسع للرمز فى النصوص.. كيف يمكنك المحافظة على التوازن بين استخدام الرمز والحفاظ على الخط السردى للحكاية؟

- لا أجد هناك تعارضا بين استخدام الرمز والحفاظ على خط السرد. عندما يُستخدم الرمز فى التعبير عن الواقع يمنحك مفتاح مجانى لفك أنواع القيود المختلفة التى يمكن أن تواجه الكاتب، يمنحك مادة خام من الإشارات والإسقاطات النفسية والإيحاءات اللغوية التى تتضافر داخل بنيات نصية مختلفة لتكون صورة وإيقاع يشمل علاقات ممتعة بين الأشياء عن طريق تأملها ومحاولات الإفصاح غير المباشر عنها. ذلك التجاذب والتنافر داخل النص الواحد يمنحك مساحة جيدة للحكاية كى تُروى بنسيج مختلف لكنه يبقى مشيرًا للحياة بشكل أو بآخر.


■ ماذا أضافت لك الرسوم الداخلية، وهل أضافت أم خصمت من مساحة الخيال فى القصص؟

- كل وسيلة تعبير ولها جمالها، وفكرة مزج الفنون بشكل عام تحيط القارئ بالحالة، كما أن الرسوم هنا لم تكن مباشرة على العكس، فى رأيى كانت رشيقة ومنحت القارئ صورة مكملة للحالة العامة للنصوص دون فجاجة أو إفصاح.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شمس مصر تشرق فى نيويورك
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
«الشركات» تدخل مراحلها الختامية واللجان فى طوارئ
جروس «ترانزيت» فى قائمة ضحايا مرتضى بالزمالك
55 قمة ثنائية و 9 جماعية عقدها «السيسى» على هامش أعمال الجمعية العامة
الجبلاية تلمح لصعوبة توفير الطائرة الخاصة فى سوازيلاند
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»

Facebook twitter rss