صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

يا وزير الصحة.. معامل التحاليل بدون رقابة

4 ديسمبر 2013

كتب : صلاح أحمد نويره




 فى اللحظة التى تغيب فيها الضمائر  توقع كل شىء وأى شىء.. لا فرق هنا بين إنسان «فرد» أو مؤسسة أو مجتمع.. إنه قانون الفاسدين الذين يستغلون آلام الناس ومعاناتهم من أجل تحقيق المزيد من المكاسب.. غير عابئين بالطرق التى حصلوا من خلالها على هذه الأموال.. سواء كان هذا بالغش أو النصب أو الكذب والتدليس.. الأمر الذى لا يعنيهم لأن ضمائرهم ماتت المهم هو الحصول على الأموال.. وعندما تغيب الرقابة أو تنعدم يصبح كل شىء متوقعًا..  ويبدو أن امبراطورية معامل التحاليل الطبية أصبحت خارج السيطرة.. فنتائج التحاليل أصبحت تثير حيرة الأطباء بدلاً من من أن تكون معينة لهم على اتحاذ القرار المناسب سواء كان العلاج أو الجراحة.

الأمر الذى يدعو للدهشة هو الزيادة الرهيبة فى عدد معامل التحاليل الطبية، بل وصل الحال إلى أنها أصبحت سلاسل وكأنها «سوبر ماركت» لقد أكدت الإحصائيات أن عدد المعامل الخاصة يقدر بنحو 7512 معملاً، بينما غير المرخص منها وصل إلى 6952 معملاً هذا بالإضافة إلى عدد آخر غير معلوم.. بينما مقدمو الخدمة من القطاع الحكومى يقدر بنحو 1323 معملاً وهو وضع معكوس ويضع العديد من علامات الاستفهام، والتساؤل: كيف تنسحب وزارة الصحة من هذا القطاع المهم ولصالح من؟ وأيضًا هل هناك رقابة حقيقية على هذه المعامل الخاصة؟، فمثلاً إذا قورن هذا الوضع بدولة مثل اليابان نجد أن عدد المنشآت الطبية الخاصة تقلص إلى 1173 فى عام 2002 ثم انخفض إلى 476 منشأة فى عام 2008.
الفراغ الذى نتج عن انسحاب وزارة الصحة من هذا المجال أدى إلى حصول المعامل الخاصة الكبرى على منزلة غير حقيقية لدى الجمهور، فالدعاية التجارية والإلحاح بالإعلانات.. والاهتمام براحة العميل أدت إلى اكتساب شهرة ضخمة لا  تتناسب مع ما تقدمه من خدمات.. لقد وصل الأمر إلى تهافت الشركات التى تقوم بتوريد الأجهزة التى تستخدمها هذه المعامل إلى وضع أجهزتها فى تلك المعامل بالمجان.. حتى يحصل الجهاز على سابقة أعمال وأنه تم توريده إلى أحد المعامل المشهورة كوسيلة دعاية وترويج للجهاز.
وعلى الرغم من أن هذه المعامل تجنى مكاسب مهولة وتأخذ أموالاً من المترددين عليها إلا أنها تكون فى أحيان كثيرة مصدرًا للعدوى، ففى دراسة للدكتور حسام عبدالرحمن شحاتة مدير عام الباثولوجيا الالكلينيكية بالمعامل المركزية بوزارةالصحة يكشف أن مكافحة العدوى بالمعامل الخاصة لا يكاد يصل إلى 10٪ مما يهدد بانتشار الأمراض التى تكلف الدولة أموالاً طائلة فى علاجها مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد القومى.
على الرغم من أن أسعار هذه المعامل مرهقة ولا يتمتع أغلبها بالدقة اللازمة والسؤال إذا كانت نفس التحاليل تتم بنفس الأجهزة ونفس المواد لماذا لا تتدخل وزارة الصحة لوضع تسعيرة استرشادية لهذه المعامل وإمعانًا فى جلب مزيد من الأموال يستعين بعض هذه  المعامل بغير المتخصصين وإعطائهم أجورًا متدنية مستغلة حاجتهم للعمل.
المعامل الخاصة الكبرى لا تنظر إلا إلى الربح الهادى المرتفع وتضع ذلك فوق كل اعتبار.. أما المعامل الصغرى فتخشى ضياع الدخل الذى يتعيش أصحابها منه.
لذلك لجأت للأسف بعض المعامل الكبرى إلى الخديعة وقد حدثت معى تجربة شخصية مع معمل «المختبر» بمجرد أن قمت بالاتصال للتعرف على مواعيد العمل فوجئت بمن قام بالرد على التليفون يلح فى سؤال هل أنت تتبع نقابة مهنية وعندما سألته لماذا؟ قال لأننا نقدم خصمًا لأعضاء النقابات وعندما سألته عن التحاليل قبل الخصم وبعد الخصم اكتشفت أنها تصل لنحو 50٪ وعندما حاولت الاستفسار أكد أنها خدمة من معامل المختبر فقط لأعضاء النقابة وأنهم الوحيدون الذين يقدمون هذه الخدمة.. المهم ذهبت إلى المعمل لإجراء التحاليل لابنتى فإذا بالموظف يطلب الكارنيه واكتشفت أننى نسيته فقال ادفع المبلغ كاملاً الآن وعندما تأتى لاستلام النتيجة نقوم بعمل الخصم ونعيد لك المبلغ المستحق لك وذهبت لاستلام النتيجة ومعى الكارنيه فإذا بالموظف يقوم بعمل خصم لا يتعدى 9٪ أو أقل وقلت له لماذا ؟ قال هذه نسبة الخصم.. سألته لماذا؟ ألم يبلغنى زميلك فى التليفون بنسبة أكبر وأنت أكدت هذا وطلبت الكارنيه.. سكت ولم أجد إجابة.
هل الخداع والغش أصبحت الوسيلة التى تستخدمها معامل «المختبر» فى الحصول على العملاء.. وجلب المرضى.
أين وزارة الصحة والرقابة على هذه المعامل؟ يا وزارة الصحة لقد طفح الكيل من هذه المعامل سواء بسبب سوء النتائج وعدم الدقة أو الغش والكذب مثلما حدث معى.
يا أصحاب المعامل خاصة التى تأخذ شكل سلاسل اتقوا الله ولا تكذبوا على المرضى.. كفاهم معاناة من عدم دقة النتائج لبعض المعامل.. على الرغم من أنه من المفترض أن تكون النتائج دقيقة.. هل التكالب على جمع الأموال يعمى بصائرهم وضمائرهم.. يا وزارة الصحة ألا تستطيعون وضع تسعيرة استرشادية للتحاليل على مستوى مصر أم امبراطورية معامل التحاليل أقوى والحكومة لا تستطيع الاقتراب منها؟.






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أردوغان يفتح أبواب الجحيم على تركيا
الإسماعيلى يكافئ لاعبيه.. وفييرا يرفض إراحتهم استعدادا للذئاب
الأهلى ثائر قبل السفر إلى الجزائز
مدرب بايرن: نحتاج لقليل من الحظ
شوارعنا نظيفة
مصر تثمن نتائج التحقيقات السعودية الأولية فى قضية «خاشقجى»
د.مجدى يعقوب أمير القلوب

Facebook twitter rss