صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

شرحوه أنتم في الاستوديو!

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




لم ينته التحقيق بعد في قضية المتوفي خالد سعيد، التي أثارت صخبًا مهولاً خلال الأيام الماضية.. ولم يقل المحامي العام لنيابة الاستئناف بالإسكندرية كلمته.. ولم يقل إنه توقف عن استدعاء الأطراف.. ولكن الذي حدث مبدئيًا أن تقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي، وهي اللجنة التي طلب تدخلها دفاع أسرة الراحل، أصدرت تقريرها المبدئي.

التقرير يقول بضع حقائق:

  •  المتوفي مات باسفكسيا الخنق نتيجة ابتلاع لفافة البانجو.
     
  •  المتوفي كانت في معدته مواد مخدرة.
     
  • في وجه المتوفي آثار إصابات قد تكون ضربًا لكن هذا ليس سبب الموت.
     
  •  ما في صورة المتوفي الموزعة علي الجمهور ناتج عن آثار خياطة ما بعد التشريح.

وبخلاف ذلك فإن النيابة قالت ببضعة أمور أخري:

  •  الصور الموزعة التقطت بعد التشريح.
     
  •  النيابة استدعت أمين الشرطة ورقيب الشرطة والمتهمين.
     
  •  النيابة تواجه أسرة المتوفي بما جاء في التقرير الطبي.


قلنا في البداية إن هناك روايتين، وأن الفيصل في المسألة المعقدة تحقيق النيابة، وأثنينا من قبل علي إن النائب العام نحي جانبًا تحقيق النيابة الجزئية وأحال التحقيق إلي نيابة الاستئناف، وأعاد تشريح الجثمان.. وانتظر الجميع حكم التحقيق.. الذي لم ينته بعد.. وإن كانت حقائقه تنبني علي تقرير الطب الشرعي.

التعليقات الصادرة من المجموعات التي وجدت في قضية خالد سعيد فرصة لممارسة نوع من العبث السياسي.. وليس الدفاع عن حق متهم ضد التعذيب.. تشير إلي رفض كامل لكل ما قاله التقرير.. كما لو أنه ليس عليهم أن يقبلوا إلا ما أشاعوه وروجوه.. وكما لو أنه علي الطب الشرعي أن يخضع لتدوينات الإنترنت ويقول بما تقول.. وانهال صخب يقول إن هناك توجيهًا للتقرير.. وإن الطب الشرعي تابع لوزارة العدل.. وبالتالي فإن الحكومة تتستر علي الجريمة التي قرروها ووصفوها.

أتفهم بالطبع أن هؤلاء محبطون جدًا ليس فقط لأنه ثبت أن سبب الوفاة هو اسفكسيا الخنق بلفافة بانجو.. وأن هذا نزع عن المرحوم صفة البطل التي نسجوها.. ولكن لأن تقرير الطب الشرعي أثبت أنه كان في معدة المرحوم خالد سعيد مواد مخدرة ما يشير إلي صحة رواية الداخلية بشأن تاريخه الشخصي.

مرة أخري، لقد قلت إن التاريخ الإجرامي لأي متهم لا يعطي الحق علي الإطلاق لأي جهة في أن تصدر ضده حكمًا من تلقاء نفسها.. ينفذه المخبرون في عرض الطريق.. وأن العقاب القانوني له قواعد.. ومعاملة المتهمين لها أصول ينص عليها القانون واتفاقيات حقوق الإنسان.. ولكن الفصل في الروايات المتناقضة للوقائع يكون من خلال الرجوع إلي الجهة القانونية المختصة وهي هنا النيابة.. وإلي من تستعين بهم من الجهات الفنية وهي هنا الطب الشرعي.

التشكيك في التقرير يعني أن من يستخدمون ملف خالد سعيد سياسيًا إنما يريدون أن يملوا علي الطب الشرعي ما يريدون.. وبالتالي ليس علينا إلا أن نقول لهم: (شرحوه أنتم إذن).. أو ارتكبوا نفس الأخطاء التي تتهمون بها الشرطة.. قرروا الاتهام وأصدروا الحكم ونفذوه.. وقرروا ما تشاءون.. وعلي القانون فلنقل: يا رحمن يا رحيم.

لقد أدهشني تماماً ظهور مذيع في التليفزيون الرسمي.. يشكك -مساء الأربعاء- في كلام الطبيب الشرعي.. غير مدرك - هو ومن يشغله - خطورة هذا الأمر .. ليس فقط في قضية خالد سعيد ولكن في أي أمر يتعلق بالطب الشرعي.. بدءاً من شهادة وفاة مواطن في ظروف عادية إلي تقرير المسئولية في جريمة قتل.

لقد وصلت المسخرة حالة مأساوية.. حتي أنني تخيلت أن المذيع وبرنامجه وتليفزيونه لن يصدقوا الطب الشرعي إلا إذا تم تشريح المتوفي في التليفزيون.

ولو كانت خطة التليفزيون ومذيعه هي أن يشاركا في الهجوم علي الداخلية، لسبب ما ، الله أعلم به، فإن الطريقة لا تكون هكذا.. وليس أبداً عن طريق القضاء علي مصداقية الطب الشرعي.

أنا شخصيًا كتبت أن علي التحقيق أن يفسر لنا التشوهات الواضحة في صورة المتوفي.. ولماذا يبدو وجهه هكذا كما لو أنه محطم.. وقد فسر التقرير الطبي بعض الأمور.. وبقي أن تعرف النيابة بقية الحقائق.. قبل أن تحيل الأمر إلي المحاكمة.. ومحاكمة الإساءات للمتهمين في الشرطة معروفة ومتكررة وليست ممنوعة.. وقد ثبت في التحقيق أن صورة المتهم التقطت في المشرحة.. أي بعد أن تم تشريحه.. وقال الأطباء: إنهم أحيانًا يسمحون بذلك لأهل المتوفي.. ولم يستطع أهل المتوفي أن يثبتوا أين هي آلة التصوير.. وقال أحدهم: إن التليفون الذي صور به المتوفي قد ضاع منه.. وأعتقد أن تلك أمور سيكون لها تأثير في التحقيق.

في نهاية الأمر هذه قضية تخص أسرة المتوفي التي نتعاطف معها تمامًا.. يكفيها أحزانها.. وهي المدعية بالحق المدني في الأمر.. وليس كل هؤلاء المذيعين والمدونين والسياسيين الذين تداخلوا في القضية.. ولهذه الأسرة محام.. وللأسرة أن تطلب مساندة من تشاء من منظمات حقوق الإنسان.. والنيابة لها قرارها في النهاية. 

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  [email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
«خطاط الوطنية»
«مملكة الحب»
«جمـّال» وفتاة فى اعترافات لـ«الداخلية»: ساعدنا المصور الدنماركى وصديقته فى تسلق الهرم الأكبر
واحة الإبداع.. لا لون الغريب فينا..
هوجة مصرية على لاعبى «شمال إفريقيا»
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون

Facebook twitter rss