صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

طريقة دونجا السياسية

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




لو عاد البعض بذاكرته إلي الوراء، قبل 16 سنة، فإنه سوف يذكر أن مدرب فريق البرازيل الحالي كارلوس دونجا كان لاعب الارتكاز الأهم في البطولة التي أقيمت في الولايات المتحدة.. وفازت بكأسها البرازيل.. بفريق كان من بين نجومه كذلك بيبيتو وروماريو.

في بطولة 1990 لم يكن دونجا، ولا كل لاعبي الفريق في مستواهم، وخسروا وخرجوا من الدور الثاني أمام الخصم التقليدي الأرجنتين، وبعدها بأربع سنوات ابتدع الفريق طريقة لافتة في اللعب كانت تقوم علي دور دونجا في وسط الملعب.. الضغط الشديد.. واستخلاص الكرة.. ومنع الخصم من الاحتفاظ بها.. وقيادة اللعب بعد الاستحواذ في الاتجاه المضاد.. وكانت تلك المحاولات تعتمد بالأساس علي جهد دونجا.

كرة القدم عرفت منذ زمن بعيد قبل هذه البطولة طريقة الضغط من منتصف الملعب.. لكن فريق البرازيل في 1994 أضفي عليها إبداعاً خاصاً.. بحيث يكون دونجا هو حلقة الوصل المحورية في الفريق.. بجهد جبار وتركيز عال جداً ومهارات ليست مبدعة ولكنها فعالة للغاية.. وفي كل أنواع اللعب وجميع المجالات التي تقوم علي جهد جماعي فإنني أعتقد أن أي فريق يحتاج إلي طريقة دونجا.. المفصلية.

لكن اللاعب العظيم، الذي يتميز بمقومات قيادية منذ كان لاعباً، حين أصبح مدرباً، لم يطبق نفس الطريقة التي كان ينفذها وهو لاعب.. ليس لديه لاعب نموذج بديل يقوم بدوره السابق.. غير أنه عمم المعني علي كل الفريق.. فإذا كان استخلاص الكرة هدفاً في حد ذاته.. فإن دونجا قرر أن يجعل من البرازيل فريقاً منظماً.. ملتزماً.. وصارماً.. ولا مجال فيه لمزيد من الاستعراضات غير المفيدة.

تولي دونجا تدريب الفريق منذ أربع سنوات تقريباً.. فاز في أغلب المباريات التي لعبها.. ورغم ذلك فإنه يتعرض لانتقادات مذهلة في البرازيل.. الكل يهاجمه.. بل يرون أنه يطبق طريقة تمثل (إهانة لثقافة البرازيل).. لماذا؟ لأنه أهمل استجلاب الآهات التي تلاحق طريقة لعب البرازيل الجميلة في المدرجات.. البرازيليون يرون أن علي فريقهم أن يفوز ولكن عليه أولاً أن يمتع ناظريه.. ودونجا يري أن عليه أن يفوز وليس مهماً أن يحصل علي الآهات.

ولا يعبأ دونجا بالانتقادات.. بل إنه لا يريد هذه الآهات أصلاً إلا مع تسجيل الأهداف.. ومن ثم فهو يقود الفريق بمنطق مختلف.. يمنع حضور الجماهير لتدريباته.. ويفرض علي اللاعبين ألا يدلوا بأحاديث بدون إذنه.. وقبل أن يذهب إلي جنوب أفريقيا فإنه لم يعتمد في إعداد التشكيلة علي المشاهير.. بل نقب عن كل الامكانات البرازيلية في جميع الأندية.. فصنع فريقاً مختلفاً.

لو كان دونجا يدرب فريق البرازيل سنة 1970، وهذا فرض مستحيل لأن عمره وقتها كان سبع سنوات، بالتأكيد لم يكن لجأ إلي نفس الطريقة.. أولاً: لأن الفريق كان يضم بيليه أعظم مواهب كرة القدم.. وثانياً: لأن الفريق لم يكن قد حصل علي البطولة خمس مرات.. الآن علي دونجا أن يحافظ علي التاريخ الذي صنعه السابقون.. وهذه مهمة أصعب.. وبالتالي فإن عليه أن يلعب بما يمكن أن يغلب به.. وأن يتجاهل الآهات.. فهي لا تسجل الأسماء في التاريخ.

ومن كرة القدم يمكن أن تتحصل علي الحكم والقيم التي يكون لها معني في مجالات أخري.. ومن قصة دونجا اللاعب لابد أن نضع أيدينا علي ضرورة وجود القيادة المفصلية التي تقوم بعمل محوري في أي فريق.. هناك شخص ما مهمته أن يصنع الفوز وليس شرطاً أن يكون هو بطل الفوز.. ومن مساره يمكن أن نتوقف أمام معني أنه يجب ألا تكون كل الطرق صالحة لكل الأوقات.. فاللاعب دونجا يختلف عن المدرب دونجا.. ولكل عصر طريقته.. ومن أدائه الحالي يمكن أن نتفهم أن من حق أي قائد أن يتجاهل ضغوط الرأي العام أحياناً.. وألا يسعي إلي الشعبية مادام يحقق المصلحة.

فيما مضي، كان يمكن للبرازيل كقوة كروية عالمية وحيدة أن تمارس الاستعراض الممتع.. الآن لم تزل البرازيل قوة عالمية.. ولكن الفرق الأخري لم تعد كما كانت.. بل أصبحت أقوي.. وتريد أن تثبت أنها جديرة بمكانة أفضل.. ومن ثم فهي تمثل تحدياً للبرازيل.. ولكي تبقي البرازيل في الصدارة فإن عليها أن تفوز قبل أن تحصل علي آهات المعجبين المستمتعين.. وقد تحقق الفوز علي ساحل العاج بهذه الطريقة.. وقبل سنوات لم يكن يمكن لأي فريق أفريقي أن يمثل تحدياً للبرازيل.. وهو واقع تغير.. ولا ننسي أن مصر مثلاً خسرت أمام البرازيل في كأس القارات بـ4/3 .. وهو احتمال لم يكن ممكناً حدوثه علي الإطلاق في عصر بيليه.

وقد لا تتحقق مصلحة البرازيل بالفوز ببطولة 2010 من خلال أسلوب دونجا.. ولكن حكمة دونجا هنا هي أنه آمن بما اقتنع وأصر عليه.. ليس عناداً.. وإنما اعتماد علي الإرادة.. وهذا أمر يجب احترامه.. وحين تنجح طريقته سوف يكون بطلاً مغواراً تضرب به الأمثال ويكون نموذجاً.. وتلاحقه الآهات لسنوات.. وينسي الجميع ما كان يلاحقه من انتقادات.

 الموقع الالكترونى :  www.abkamal.net


 البريد الالكترونى  : [email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
كاريكاتير أحمد دياب
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss