صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

أين أنت أيها الجمبري؟

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




أي اعتصام مقدور عليه.. في النهاية هو عبارة عن احتجاج أو اعتراض.. أي صاحب مشكلة يعلن اعتراضه ويعبر عن احتجاجه ولو صراخا أو غضباً، فإنه يفيد البلد.. لأنه يكشف عن مكنون نفسه.. ولا يكتم في داخله.

الدور والباقي علي من يتعرضون للمشكلات فيكتئبون، ويغتربون، ويحبطون، ويتطرفون.. ويتحولون بمضي الوقت إلي خزائن غضب ينبغي أن تفتح.

لقد لاحظ البعض ارتفاع عدد الملتحين والمتعاطفين مع التيارات السلفية بين الصيادين في مناطق بحيرة المنزلة.. وفيما يبدو أن الإخوان وجدوا في مشاكل هؤلاء الغلابة فرصة لكي يحققوا بعض المكاسب في غيبة من تلبية الحكومة لاحتياجات البحيرة ومن يعيشون عليها.

لقد جف ريق الأهالي والمستفيدين من البحيرة وهم يطالبون بإصلاح أحوالها.. باعتبارها مصدر الرزق الأهم لهم.. والتي يتعايش منها عشرات الألوف من الأسر لكن الحكومة التي تعبت من تكرار سماع مشكلات بحيرة المنزلة تقول غالبا.. بعد أن تعلن تعاطفها: العين بصيرة ولكن اليد قصيرة.

لم أدخل اجتماعاً حزبياً.. أو جلسة في مجلس الشوري في أمر يتعلق بالفلاحين والدقهلية إلا ووجدت الموضوع مثاراً ومطروحاً بنفس الكلمات في كل مرة.. وبموازاة ذلك تجد المسألة منشورة بشكل متكرر في عديد من الصحف.

«المنزلة» أكبر بحيرة في مصر.. تتقاطع جغرافياً مع أربع محافظات: الدقهلية - دمياط - بورسعيد - الشرقية.

مشكلتها أنها تحتاج تطهيراً مستمراً.. من التلوث البيئي ومن التلوث البشري.

البلطجية يسيطرون علي مسارات من مسطح البحيرة.. وواضعو اليد يتعدون عليها.. وبعد مقتل صياد خرج لرزقه في البحيرة.. تكاتفت الشهر الماضي قوي الأمن في المحافظات الأربع وشنت حملة كبيرة علي مسطح البحيرة.. فانفرجت أبواب الرزق التي كان يغلقها البلطجية أمام الصيادين.

الصياد من هؤلاء يخرج إلي أكل عيشه، بحثاً عن «مراح» يصطاد فيه.. فيتعرض له البلطجية.. وبدلاً من أن يعود بعشرين كيلو سمك.. فإنه كان يعود بثلاثة أو أربعة كيلو جرامات.

المشكلة الأخطر هي أن البحيرة التي تصب فيها مياه الصرف من محافظات مختلفة «وبما في ذلك القاهرة والقليوبية عن طريق مصرف بحر البقر».. ما أدي إلي تلوثها.. بواغيزها شبه مغلقة.. ولا يمكن أن تتجدد الحياة فيها بدون أن يختلط الماء الحلو بالماء المالح من البحر المتوسط.. يلقي الصياد بشبكته الآن فتعود إليه ببلطي المياه العذبة أو القراميط.. بينما يؤدي اختلاط الماء المالح بالماء الحلو في البحيرة إلي تنوع الأسماك وزيادة كمياتها.. فتعود الشباك بالقاروص واللوت والدنيس والكابوريا والجمبري.

ومن الواضح بالطبع ما هي الحصيلة المالية التي تعود علي الصياد في الحالتين؟! ومن بين المشكلات أن بعض واضعي اليد يقتطعون لأنفسهم مساحات تردم فتتحول إلي جزر.. وكل هذا يمثل خصماً من مسطح البحيرة وحيويتها.

هذا قطاع من السكان في مصر مشكلاته ليست معقدة والحلول بسيطة حتي لو كان المبلغ المطلوب كبيراً.. لكن التدخل الحكومي الواجب حين يتأخر فإنه لا يؤدي إلي عدم تجدد الحياة في البحيرة فقط.. وإنما إلي أن يعتلي «ريم» الإحباط نفوس الفقراء من الصيادين.

كل الذي تحتاجه هذه الآلاف من الأسر كراكة تكلفتها مائة مليون جنيه.. وزارة الزراعة المسئولة عن البحيرة يدها مغلولة إلي صدرها.. وزارة التعاون الدولي وعدت بتوفير المبلغ منحة أجنبية.. لكن المنحة تأخرت في الطريق.. وحتي تصل الكراكة فإن الإخوان يصطادون.
 


الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  [email protected]
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
ندرك المعنى الحقيقى لأسطورة الخطيب
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد

Facebook twitter rss