صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

إغواء الصحافة

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




لو لم يكن الصحفي محصناً نفسيا، ذاته صلدة، عقله قادر، قلبه عفي، أخلاقه التي تحصلها قبل المهنة أصيلة.. تكون هناك مشكلة كبيرة جدًا.

الصحفي لا يولد وفي يده قلم، أو في حوزته شبكة علاقات، أو في قدرته إمكانية الاطلاع والانتقاد.. الصحفي في الأغلب شاب أو شابة، تعلم في إحدي الكليات أو معاهد الإعلام.. أو أنه تعلم في كلية أخري.. وقاده الطريق إلي مهنة الصحافة.. وقد يكون شاباً ريفيا.. تعلم.. وقد يكون منتميا لطبقة متوسطة.. ولديه قدرات مختلفة.. إذ من المعروف أن الجذور الاجتماعية للصحفيين المصريين هي في الأغلب تنتمي للطبقة المتوسطة.. وفي السنوات الأخيرة مع ارتفاع عدد معاهد الإعلام في الأقاليم زاد عدد المنتمين للصعيد والوجه البحري في عضوية النقابة.

ماذا يواجه الصحفي حين يبدأ في العمل.. وربما من أول يوم؟

بضعة أمور: أولها: أنه يعرف أكثر من غيره.. وأقصد بغيره هنا أي صاحب مهنة أخري.. وليس فقط المواطن العادي.. أي أنه يدري.. ويطلع علي أسراٍر.. وتأتيه المعلومات.. ويجد نفسه في أماكن لم يكن متاحًا له أن يدخلها أبدًا.. وربما لم يكن يفكر في ذلك.. ولو عبر أمامها وهو ليس صحفيا لألمت به مشاعر رهبة.

الأمر الثاني: إنه يجد بينه وبين السلطة جسوراً ما.. سواء كان صحفيا منتميا للصحافة القومية.. أو الحزبية.. أو الخاصة.. هذه الجسور قد تكون اتصالاً.. وقد تكون توددًا من قبل السلطة.. وزير يعرف أن هذا مندوب صحيفة معينة.. فيحاول أن يلاطفه.. لكي يتأكد من أن الأخبار التي ينشرها عنه مواتية.. أو مسئول في جهة ما يريد من الصحفي ألا يذكر شيئًا ما عن نشاطه.. أو أن يوظفه في عملية (تلميع) له.. وهناك صور مختلفة لتواصل الصحفي مع السلطة.. أو سعي السلطة لكي تتواصل معه.

الأمر الثالث: إن الصحفي يكتشف قيمة الكلمة.. وتأثيرها في مختلف المستويات.. وأن الرأي يتم الإنصات له.. وأن كلام الجرائد سطوته مذهلة.. وأنه يمكن أن يكتب تقريرًا فتهتز إدارات.. ويكتب تحقيقًا فتلاحقه المتابعات.. وأن سطرًا قد يقض مضاجع.. أو يرسم ابتسامات علي وجه بعض الناس.

أضف إلي ذلك أن الصحفي يجد نفسه محاطًا بالناس.. كما لو أنه عضو في مجلس الشعب لم ينتخب.. مهنته تعطيه مكانة اجتماعية إضافية في الحي الذي يعيش فيه.. أو وضعاً مميزاً في القرية التي نشأ فيها.. يأتيه الناس بالشكاوي.. ويطلبون توصيته.. من أصغر الأمور إلي أكبرها.

هذه الوضعية، وتلك الخصائص الإضافية، التي تجلبها المهنة، للصحفي الشاب، تستوجب أن يكون صاحب القلم محصنًا نفسيا وعلميا ومهنياً.. لأنه لو لم يكن كذلك.. لانجرف إلي ما لا تحمد عقباه.. الإغواءات المعنوية والمادية تفوق تصور أي احتمال.. والإغراءات لا يمكن تخيلها.. وكما يقولون فإن لكل شخص مقاسه.. وحجمه.. وقد تكون بسيطًا.. ومبتدئًا.. وأقرب إلي الفقر.. ويكون الألف جنيه (ثروة).. كما أن الإغواءات تقابلها ضغوط.. وهي بالتأكيد من كل نوع.. وعلي كل شكل.. وليس شرطًا أن تقودك السلطة إلي السجن حتي تكون هناك ضغوط قهرية تطاردك وتبتزك.

أعرف صحفيا كتب عن (تسقيع الأراضي) قبل سنوات.. فجاءه مالك قري سياحية ليتساءل في مودة مصطنعة لماذا ليست لديه سيارة حتي الآن؟.. وأعرف صحفية شابة هلعت لأنها كتبت موضوعًا بسيطًا عن سيدة بسيطة ففاجأتها بقطعة ذهب صغيرة بدون مبرر واضح.. وأعرف صحفيين في دول عربية يتحصلون دخولاً تساوي عشرين ضعف ما يقبضون من جرائدهم.. وفي موسم الانتخابات تفتح أمامهم مغارة علي بابا.. وأعرف كثيرين يواجهون تهديدات مختلفة أو يتعرضون لمشكلات مفاجئة لا يدرون من أين تأتي.. وهذا واقع لا تنفرد به مصر.

لو لم يكن الصحفي متزنًا نفسيا.. وملتزمًا أخلاقيا، تحكمه قيم اجتماعية، محصناً بشدة.. وضميره يقظ.. كإنسان قبل أن يكون منتميا لتلك المهنة.. فإن تلك تكون مشكلة كبيرة للغاية.. ليست لصاحبها.. وإنما للمجتمع كله.

 

الموقع الالكتروني :  www.abkamal.net

البريد الالكتروني   :  [email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«مترو» وترنيمة الفلاح الفصيح على مسرح «ملك»
قصور الثقافة تخرج من عزلتها
مؤمرات «سفراء الشيطان» لابتزاز «السعودية»
كاريكاتير أمانى هاشم
«أخشى ألا أقيم حدود الله».. شعار «المنايفة» لطلب «الخلع»
مواجهة الفساد والبيروقراطية الطريق لزيادة معدلات النمو
سفيرنا فى باكو: مصر دعت أذربيجان للمشاركة بمهرجان شرم الشيخ السينمائى

Facebook twitter rss