صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

جمال السجينى.. سجل تاريخ مصر ويطارده الإهمال منذ 1969

26 نوفمبر 2013



كتبت - سوزى شكرى


كلما جاء موعد معرض منحوتات الفنان الراحل جمال السجينى (1917-1977) الذى يقام سنويا بقاعة الفن بالزمالك نتذكر جميعاً ما فعله جمال السجينى عام 1969 حين قام بإلقاء 25 تمثالاً فى النيل من بينها تمثال «الجلاء» الذى فاز بجائزة الإنتاج الفنى للدولة، وتماثيل «النيل يموت»، «طلعت حرب»، «الدراويش»، «أم صابر»، احتجاجا على تجاهل الدولة وعدم تخصيص أماكن له ولزملائه النحاتين لعرض أعمالهم فى ميادين وشوارع مصر، احتجاج السجينى فعل درامى مؤلم حافل بقسوة نادرة ولحظة يأس أصابت فنانا فألقى بأعماله الفنية فى النيل!


 كان السجينى غزير الإنتاج وعاش أغلب أوقات حياته حزيناً قلقا لأن طموحه الفنى فاق انتظار تحرك المؤسسات الرسمية لرعاية النحاتين، فكان يؤمن أن التراث الفنى لكل فنان هو ملك وجدان الشعب المصري، وأنه يجب أن يخرج الفن من المراسم والمتاحف إلى الناس البسطاء لتعرض فى ساحات وميادين عامة، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم لم تهتم الدولة بتحقيق رغبة مثال حمل على عاتقه هموم مصر فى كل قطعة نحتها من أعماله.
تحمل الأعمال المعروضة للمثال السجينى بقاعة الفن بالزمالك رحلة 36 عامًا من العطاء والانجازات، وتعبر عن هم وطنى وإنسانى وحضاري، فهو أول من أدخل الاتجاهات الحديثة (الرمزية والتعبيرية) فى فن النحت المصرى، اتسمت أعماله بالبلاغة فى المفردات والعناصر برمزيتها وأكد على القيم الجمالية فى الجسم الإنسانى والتقنية بما يملكه الفنان من أصالة وتفرد ويتميز كل عمل بخاصية ما من حيث الأسلوب والمهارة والدقة فى النحت، فقد ركز السجينى على محورين فى منحوتاته، الأول هو قيمة الحرية والتمرد ورغبته فى تحطيم التقاليد الفنية والنمطية فى ممارسة فن النحت، والثانى هو الاحتماء بالتراث ورموز الحضارات، فهو رائد تيار الواقعية الاجتماعية فى حركة النحت المصرى المعاصر.


 الأعمال المعروضة جميعها من النحاس المطروق لنحت بارز ما بين ميداليات تذكارية لمناسبات مختلفة وعملات تذكارية وقطع أخرى نادرة تعرض لأول مرة منها: (هدى زوجة الفنان - النيل - وصية الفنان - الملحن سيد درويش - طه حسين - الشحاذ - الجوع - الرحيل - ثعبان الإنسانية - الباشا - الليل - أمومة - القط والحمامة - هيروشيما - فتاة من الريف - المسيح - شجرة المصير - الفنان - الموت والحياة - الليل - العروسة - المعدة العمياء - الحب - المعاناة)، ومن الميداليات التذكارية قطعة تذكارية بمناسبة الاحتفال بيوم الجيش ومكتوب عليها «نسالم من يسالمنا، نعادى من يعادينا»، علاوة على تصاميم لميداليات منها: «ميدالية مؤسسة أخبار اليوم، ميدالية جائزة الدولة التقديرية، ميدالية مسابقة الفيلم المصرى، ميدالية عيد العلم، ميدالية المهرجان الآسيوى الإفريقى بالقاهرة، ميدالية المعرض الدورى الثانى لدول البحر الأبيض المتوسط، ميدالية السد العالى، ميدالية المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية تقدير الإنتاج المتميز، كما عرضت مجموعة أخرى من العملات التذكارية منها عملة فئة 25 قرشًا وفئة جنيه، عليها وجه عبد الناصر والوجه الآخر لعملة الجمهورية العربية المتحدة، وعملة فئة جنيه تخليدا لذكرى أم كلثوم.


المعرض يشرف على إعداده ابن «السجينى» الفنان مجد جمال السجينى الأستاذ بكلية الفنون الجميلة والذى يحرص تخليدا لأعمال والده بأن يقام المعرض سنويا ويعرض فيه ما لم يعرض من قبل، يتذكر الفنان «السجينى» قائلا: علمنى أبى كل شيء فى الحياة كما علمنى الفن وأن أسمى أهدافه أن يكون لكل الناس ويشارك البسطاء فى همومهم وانتصاراتهم، ودائما ما أتذكر حواراتنا وحكايتنا حين كان يصطحبنى لشراء النحاس الأصفر، وكان ينتقى أفرخ النحاس بعين الصائغ بلهفة المحب، فقد استطاع أن يحول السطح الأملس إلى شعلة من الفن والجمال والديناميكية.


 وأضاف: أجهز للمعرض سنوياً لأسباب كثيرة منها لنشر ثقافة السجينى وأفكاره الفنية والفلسفية وبنائه للعناصر والرموز واستلهامه للفنون والحضارات وتأكيد على خصوصية مصر، وأيضا لتشاهد الأجيال الجديدة أعماله على الواقع ويتلمسون الأعمال عن قرب، الكثير من الأعمال لم تعرض من قبل وبعضها يعاد عرضه لأنها لم تعرض بشكل يليق بقيمتها الفنية والجمالية، الأعمال منها ميداليات فقد كان السجينى قد درس فن الميدالية فى سويسرا وأيضا العملات الموجودة نادرة، المعرض يضم إبداعات تكشف عن قدرته على توظيف ملكات التجسيم والتركيب مصطحبا معه مفهومه الشخصى للرمزية للتعبير عن قضايا الوطن والمجتمع.


وأكمل: أقوم بإقامة المعرض سنويا فى ظل غياب الدولة والمؤسسات المعنية بالفنون بكل قطاعاتها، إلى اليوم لم تخلد الدولة أعمال السجينى بالشكل الذى يليق بمشواره الفنى الذى تطورت فيه حركة النحت المصرى الحديث بدخول اتجاهات فنية رمزية وتعبيرية والتى تتضح فى كل الأعمال (نحت بارز – تماثيل – تمثال ميدان - عملات تذكارية – ميداليات تذكارية)، كما سجلت أعماله أحداثًا تاريخية ومراحل من تاريخ مصر وكلها تعبر عن حالة ثورية كان يعيش فيها ويتعايش معها فنيا وجماليا ونحتيًا، نحت حدث وتسجليه ليس بسهولة، وما وجدته من اهتمام وتقدير لقيمة السجينى وإقبال يومى على المعرض جعلنى أتمنى أن يكون السجينى موجود بيننا الآن، وأنا لا أبيع أعمال السجينى فهى ملك للشعب المصرى ولا يصح بيع أملاك الشعب، أتمنى أن يشارك السجينى بأعماله فى النصب التذكارى بميدان التحرير وأرشح تمثال «المستقبل» الذى نفذه عام 1975 وهو معبر عن الثورة والمستقبل، السجينى عاصر كل الثورات وتعايش ومع كل حدث وشارك مصر فى كل انتصاراتها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك

Facebook twitter rss