صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

مكاوى سعيد: يهمنى رأى النقاد فى أعمالى ولكن لا ألتزم بآرائهم... فالقارئ أهم

8 نوفمبر 2013



 

حوار - سوزى شكرى

حين تتجول فى مقاهى وسط البلد مقهى زهرة البستان اومقهى ريش أو البورصة أو إيزافيتش أو التكعيبة لابد ان تتوقع لقاء، تجده يجلس بمفرده فى احد هذه المقاهى متابعاً مترقباً ومتأملاً وبين الحين والحين يسجل فى أوراقه الخاصة ما يلح على ذهنه من افكار، او تجده يجلس بين رواد المقهى مبتسم متفائل يشاركهم مشكلاتهم ويقاسمهم الضحكة والسخرية.هو مواطن مصرى بدرجة كاتب عاشق لمصر وناسها وأماكنها هو الروائى مكاوى سعيد أو ميكى كما يطلق عليه اصدقاؤه من النخبة والعامة، وقع مؤخرا كتابه الجديد «أحوال العباد - كتابة خارج التصنيف»، الصادر عن دار نون للنشر والتوزيع، التقينا به على مقهى البستان لنعرف منه أحوال العباد وكان هذا نص الحوار.
 

■ ماذا تقصد بكتابة خارج التصنيف هل تقصد خارج التصنيف الأدبى؟


«أحوال العباد» مجموعة مقالات قصصية مجمعة بعيدة عن الفن القصصى المحكم روائياً، وهذا النوع من الإصدارات ليس مستحدثا، فقد قام الأديب الكبير يحيى حقى بتجميع مقالاته فى كتب وحين نقرؤها يكون تأثيرها اقوى من رواية كاملة، هذه المقالات نشرت فى الأهرام وفى عدة مجلات وصحف آخرى، فقد طلبت منى مؤسسة الأهرام بعد ثورة 25 يناير أن أكتب عدة مقالات ليطفو الثورية على الأهرام كجريدة قومية، وتم اختيارى ضمن ثمانية كتاب، ولكن اثناء حكم الاخوان المسلمين تم استبعادنا جميعاً من الاهرام بمجرد تولى نقيب الصحفيين السابق ممدوح الوالى الأهرام.


■ ما سبب اختيارك عنوان «أحوال العباد» تحديدا؟


عمودى فى الأهرام كان تحت عنوان «أحوال العباد» ابتعدت عن اختيار عنوان «أحوال الناس»، لأنه عبارة «أحوال الناس» مستهلكة جدا ومنتشرة خصوصا فى الأدب الساخر، أحوال الناس تطفو السطحية على الكتابة، إنما جملة «العباد» لها صدى آخر حتى فى السمع، حين تسمعها تشعر بحالة درامية بدون حتى ذكر تفاصيل عن العباد، جمله لها أبعاد سيكولوجية عميقة وبداخها إيحاء أن هناك معاناة ومأساة وأحزان وأحلاما ضائعة للبشر.


■ حدثنا عن طبيعة المقالات الموجودة فى «أحوال العباد»؟


منذ بدأت بالكتابة أهتم بمعاناة الناس والمهمشين والحرافيش والمنسيين والأشخاص غير المحققين لذاتهم من النخبة أو من العامة، وربما بعضهم مازال فى نفس المعاناة إلى إليوم، ولكن بكل آسف الكتابة عن معاناة الناس لا تصلهم إلا عن طريق العمل الدرامى والمسلسلات والأفلام، إنما هذا لا يمنع أن يكون فى عملى الأدبى موضوع مختلف عن رصد المعاناة، وهذا ما يفرضه الموضوع على الكتاب، مع أن العمل الادبى الابداعى الحقيقى يأتى من خلال الإحساس بالمعاناة وأحيانا من حالات الاكتئاب.


المقالات الموجود بالكتاب، اعتمدت فيها على أسلوب الحكاية لأنى لا أحب الكتابة السياسية المباشرة، وبعضها حكايات من التاريخ حكايات منها الطريف ومنها يصل إلى حد العذاب، المقالة وسيلة حوار سهلة وتنشر فى الصحف يقرأها القارئ البسيط العادى الذى ليس لديه وقت لقراءة رواية، ربما يكون قارئا غير مهتم بالروايات ولا بالادب، لذلك الحكايات ابسط الاساليب فى توصيل الرسالة والمضمون وتحدث تأثير إيجابيا.


■ ماذا تقصد بأن الإبداع يأتى من خلال الاكتئاب؟


أنا من جيل عاش الكثير من المعاناة، حالة المعاناة وكسرها يأتى بالكتابة لان الكتابة تخرج الإنسان من الحالة وتجعله يتبين الصورة عن قرب، وتكون الكتابة بمثابع مقاومة وعلاج وتفريغ الطاقة السلبية، إنما فى حالة الفرح أو السعادة قد لا يجد الكاتب دافع فى نفسه للكتابة، أنا أعتقد أن أهم كتاباتى كتبتها، وأنا واقع تحت حالة اكتئاب شديدة وتخلصت منها بالكتابة، هذا حدث قبل رواية «تغريدة البجعة» بعد الانتهاء من الرواية انتهت عندى حالة الاكتئاب تماماً، إنما فى لحظات الراحة النفسية النسبية أفضل أن أعيش الحياة عن أن أكتبها.


■ هل أنت مع التحرر من القوالب الثابتة فى لغة الكتابة الأدبية؟


فى رواية «تغريدة البجعة» تحررت من الالتزام ولكن ليس خارج سياق العمل إنما متفق ذلك مع مسار الشخصية فمثلا البطل كان شاعرا غير متحقق فكانت بداية الفصول ونهايتها تتقرب من الشعر، والبعض طلب منى أن أستمر بالكتابة بهذا النوع من الكتابة الشعرية، ولكن شخصيات العمل الأدبى هى التى تدفع الروائى لاختيار الأسلوب المناسب لكل شخصية، اللغة تتفاعل وتتغير وتكتسب أرضيات جديدة من الشارع، حركة اللغة العامية فى الشارع أسرع من اللغة العربية الفصحى الجامدة، والعامية أدخلت مفردات جديدة وصياغات يمكن استخدامها فى الأعمال بما يتفق مع شخصيات العمل.


■ هل يشغلك رأى النقاد فى أعمالك الأدبية؟


كلنا يهمنا رأى النقاد فيما نكتبه، لكن أنا لا ألتزم بآرائهم، بعض النقاد يحتاجون إلى التحرر من القوالب الثابت فى التقيم، يشغلنى بالمقام الأول القراء لأنهم هم من صنعوا شهرتى وفرضونى على الساحة الأدبية وأعطونى نجاحا لا يستطيع أحد يسلبه منى، وهل الكاتب يكتب للنقاد أم للقارئ؟ نكتب عن القارئ ومشكلاته فيعود العمل الأدبى له، كان حقى مهضوماً من النقاد وكنت أنا أسعى إليهم، ولكن اليوم يسعى النقاد إلى أعمالى، بالإضافة إلى فترات كثيرة حقى ضاع فى النشر بسبب أنه لم يكن أمامى إلا دور النشر الحكومية وهذه تحتاج إلى «واسطة» وكان الأدب الموجود كان أدب النخبة، وهم مجموعة ينتمون إلى أحزاب سياسية، وأنا كاتب مستقل لا أنتمى لأى حزب وأفضل حريتى الفكرية، وأرفض أن يوجه أحد كتاباتى لجهة معنية.


■ أنت قليل الإنتاج الأدبى، فهل قلة الإنتاج تؤثر فى تقييم الأديب عند كل من القارئ والناقد؟


الأديب الحقيقى ليس بعدد الكتب وقلة إلا إنتاج دليل جودة العمل وليس العكس، ليس تقصيرا من الكاتب ولو نظرنا إلى الروايات المؤثرة فى تاريخ الأدب العربى نجد رواية الأديب صبرى موسى «فساد الأمكنة» من أنجح الأعمال وهو كاتب مقل جدا طوال مشوارة الأدبى، وأيضا رواية «الشمندورة» للكاتب محمد خليل قاسم، وأتعجب من الذين يصدرون روايتين فى السنة أو أكثر، الرواية الواحدة المؤثر أفضل كثير من عشرات لا نعرف عنهم شيئا، الأدباء الذين يصدرون روايات كثيرة بعضها مضمونها «غث» وبعضها متشابه مع قصص أفلام قديمة، وأقول لهؤلاء أحذروا قارئ اليوم أذكى مما تتخيلون، يكشف أن أعمالكم مقتبسة من عمل آخر، أو أنها لم تنضج بعد.


■ هل تابعت الأعمال الأدبية التى صدرت عن ثورة 25 يناير تحت مسمى «أدب الثورة»؟


لا يوجد هذا المسمى فى الأدب، ما معنى «أدب الثورة»، هذه متاجرة بالحدث: «أدب ثورة»، «شاعر ثورة»، «فنانين ثورة»، «مطربين ثورة»، «أفلام ثورة» كلها مسميات لا أساس لها ولا قيمة ولا استمرارية ولا بقاء للأعمال، وأيضا لا يوجد «أدب نسائى» و«أدب رجالى»، كل هذه تصنيفات هزيلة، أم أدب أو لا أدب، أصحاب هذه التصنيفات يتخفون وراء تصنيف لأنهم ضعفاء وفشلة استعان كل منهم بحدث وكتبه على غلاف العمل للتسويق والبيع ولكن ماذا بداخل العمل الله وأعلم!


لأن بعد إصداره للكتاب قد حدث فعل ثورى آخر، جعل ما كتبه كأنه لم يكن، جاءتنى مجموعة من هذه الإصدارات مجرد إصدارها مهزلة فما بالك بالقارئ الذى قرأها، أعلم أن القارئ مسح من ذكراته كل ما قرأه، ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض الإصدارات المهمة والجيدة هى بمثابة إصدرات توثيقية رصدت فيها الأحداث فى وقتها، نحن الآن مازالنا فى حالة جدل مستمر بين الثورتين 25 يناير و30 يونيو، لم يحن بعد الوقت للكتابة عن الثورة المصرية، فمثلاً الكاتب تولستوى كتب عمله «الحرب والسلام» بعد مرور أربعين سنة عن الثورة. والكتابة الحقيقة عن الثورة تحتاج إلى زمن ومسافة طويلة لتقيم الأمور وتكشف الحقائق انما الكتابة الانطباعية السريعة تسقط بانتهاء الحدث.


■ لو قدم لك ثلاثة جوائز، جائزة من الجمهور، وجائزة من الدولة، وجائزة من جهة خاصة، أى الجوائز تفضلها ولماذا؟


الحقيقة كلهم مهمون وبينهم عامل مشترك هو مصداقية التحكيم، جائزة الجمهور اختارها اولاً لأنه تقيم معنوى ودافع ودعم للكاتب ليستمر فى مشروعه الإبداعى، أما جائزة الدولة لها قيمة وتحترم لأن على اساسها يكرم الاديب فى خارج مصر، بما أن الدولة التى يبدع فيها تقدره وتكرمه، ورغم ما يحدث فى جوائز الدولة من المحسوبية وعيوب التحكيم إلا أنها مهمة، جوائز الدولة هذا العام علمنا بالحاصلين عليها وإنما لا أعلم من هم المتنافسون عليها؟ ربما كان هناك آخرون يستحقونها.


أما جوائز الجهات الخاصة لها قيمة مالية يحتاج الكاتب كدعم مادى ولها تقدير خاص، المحكمون يحكمون على العمل بصرف النظر عن شهرة الادباء، مع انى اعلم ان بعض الاعمال المتقدمة للجهات الخاصة مثل «جائزة ساويرس» كانت افضل من التى حصلت على جوائز، فعلى المسئولين عن الجوائز الجهات الخاصة مراعاة المصداقية حتى لا نجد انفسنا أمام جيل مشوه يحسب علينا أديب.


■ لماذا لم يرشح مصرى لجائزة نوبل بعد نجيب محفوظ.. بينما يرشح الأدباء العرب؟


جائزة نوبل جائزة سياسية لها توجه كل فترة يقرروا أن ينالوا رضاء دولة بعينها، ونحن من وقت نجيب محفوظ كان عندنا طه حسين وتوفيق الحكيم ولم يحصلوا على نوبل، الأدباء العرب يسعون لترشيح والدعاية وترجمة أعمالهم، وهذا ما ينقصنا ترجمة الأعمال لنصل إلى كل العالم، كان فى مشروع ترجمة فى الهيئة فى اتحاد الكتاب لكن مع الأسف كل المشاريع فشلت، وحتى فى كل المؤتمرات الخارجية يرسلوا من ينوب عن الأدباء أسماء فاشلة هم مجرد الأدباء الموظفين يعبرون عنا أسوأ تعبير.


■ ما رأيك فى انضمام الأدباء للأحزاب السياسية؟ ومشاركتهم فى لجنة الخمسين وضع الدستور؟


وجود الأديب فى جبهة سياسية يكون على حساب الإبداع، الأديب لابد أن يبتعد  عن الأنظمة والأحزاب ويكون على مسافة واحدة من الكل، ويفصل نفسه عن العمل السياسى ويتفرغ للأدب، لأن التقرب من الأحزاب والسلطة سوف يكون كاتب السلطة، وهؤلاء كالمعتاد هم كتاب ضعفاء يحتمون بالسلطة، أما لجنة الخمسين فلا يوجد بها أدباء مع احترامى للموجودين، ولكن لم يطلب منا الإبداء بالرأى فيما يكتب فى الدستور ولم يجتمع بنا أحد.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل

Facebook twitter rss