صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 مايو 2019

أبواب الموقع

 

مقالات كرم جبر

وزير العدل الذي أعرفه

1 اغسطس 2009

كتب : كرم جبر




 

كرم جبر روزاليوسف اليومية : 09 - 03 - 2011


قال للرئيس السابق: «الشعب هو الذي يحميك»


(1)


- بعد إحالته للتقاعد عقب أحداث الأمن المركزي سنة 1986، اتصل أمير الكويت بالمستشار محمد عبدالعزيز الجندي النائب العام في ذلك الوقت، عارضاً عليه أن يكون مستشاراً للديوان الملكي.


- كان العرض مغرياً للغاية، بحيث يكتب الرقم الذي يريده والامتيازات التي تريحه، لأن الديوان الملكي الكويتي يشرفه أن يكون مستشاره القانوني رجلاً بنزاهة وكفاءة «الجندي».
- اعتذر المستشار الجندي قائلا: إن آخر منصب يزين به ملف خدمته هو «النائب العام المصري»، ومن يشغله لا يجب أبداً أن يشغل وظيفة أخري.
(2)
- ربما يفاجأ وزير العدل المستشار الجندي أنني أعرف هذا الكلام عنه، فهو الذي رواه لي بعد خروجه وكنت أتردد عليه في مهام صحفية إبان مسئولية منصب النائب العام.
- عُرف عن هذا الرجل الكفاءة والخبرة والنزاهة، وكان نائباً عاماً من طراز فريد، لا يعرف إلا الحق والقانون، ولا يغريه منصب أو جاه أو مال.
- تولي أخطر القضايا في الثمانينيات واستطاع أن يكون ممثلاً أميناً للشعب والدفاع عن قضاياه لذلك غضبوا عليه وأحيل للتقاعد قبل يوم واحد من بلوغه السن القانونية.
(3)
- الحدث الأهم الذي تولاه وزير العدل كان ثورة الأمن المركزي سنة 86 التي نتجت عن تردي أحوال جنود الأمن المركزي المعيشية.
- ثارت وقتها شائعة «وكانت حقيقة» أن مدة التجنيد ستصبح خمس سنوات بدلاً من ثلاث، بما يعني أن هؤلاء الجنود الغلابة سيقضون في السخرة عامين إضافيين.
- انطلقت ثورتهم من معسكرات الأمن المركزي في الهرم وأخذوا يدمرون الفنادق والملاهي الليلية والمال العام، وحرقوا كل شيء يقابلهم.
(4)
- نزل الجيش إلي الشوارع وأعلنت حالة الطوارئ وحظر التجوال، ولمس الناس بأنفسهم الفارق الهائل بين معاملة الجيش النموذجية وأسلوب الشرطة العدواني.
- كان الضحية هو الوزير أحمد رشدي الذي فوجئ بالثورة من وسائل الإعلام ولم يستطع أن يتخذ أي إجراءات لتهدئة الجنود أو السيطرة علي غضبهم.
- 25 سنة تمر علي هذا الحادث دون أن يستوعب أحد العبر والدروس وحدثت عملية تضليل كبري أدت إلي زيادة حجم الأمن المركزي لقرابة المليون مجند.
(5)
- في ذلك الوقت حاولت وزارة الداخلية أن تعلق الحادث في رقبة الشيوعيين واليساريين والناصريين بزعم أنهم قاموا بتحريض الجنود الثائرين.
- وبدأ زبانية جهنم من قيادات أمن الدولة يقنعون الرئيس السابق حسني مبارك بهذا الأمر، حتي لا يدينوا أنفسهم، وصاحب ذلك حملة إعلامية ضخمة للترويج لنفس الاتهام.
- كانت زفة حقيقية لذبح العناصر اليسارية التي لم يكن لها أدني علاقة بالحادث، ولكن هكذا تعودت الداخلية دائماً: البحث عن شماعة وكبش فداء.
(6)
- هنا يظهر المستشار عبدالعزيز الجندي في الصورة مرة ثانية عندما اتصل به الرئيس السابق ليسأله: هل الشيوعيون وراء الأحداث؟ وأراد أن يعرف رأيه في هذا الاتهام.
- قال النائب العام للرئيس السابق: إن هذا الكلام محض افتراء ولا أساس له من الصحة، وإن كل ما يتردد يتنافي مع مؤشرات التحقيق التي سيتم الإعلان عنها.
- يبدو أن الكلام لم يعجب الرئيس السابق خصوصاً عندما قال له الجندي: «الشعب هو الذي حماك من الثورة» وليس الأمن المركزي ولا الشرطة».
(7)
- «الشعب هو الذي يحميك»، ربما لم يفهم الرئيس السابق هذه العبارة إلا يوم 25 يناير 2011 أي بعد 25 سنة.. ولكن «فات الميعاد».
- الشعب الذي حمي الرئيس السابق من الثورة سنة 86 هو نفسه الشعب الذي قام بالثورة سنة 2011، تعددت الأسباب والموت واحد.
- هذا الكلام سبق نشره في وقتها، وكان عبارة عن دردشة حدثت منذ أكثر من 20 سنة مع المستشار الجندي، الرجل الذي أعاد له الشعب حقه.


[email protected]

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط فى حوار لـ«روزاليوسف»: انتهى زمن توقيع البوسطة والجلوس فى المكاتب
ع الماشى
كراكيب
صفقات عالمية فى الزمالك الموسم المقبل
القاهرة ــــــ واشنطن.. شراكة قوية
«كراكيب» و«رحلة العودة» يستحوذان على ذهبية الإسكندرية للأفلام القصيرة
العلاقات المصرية الأمريكية فى أفضل حالاتها

Facebook twitter rss