صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2019

أبواب الموقع

 

مقالات كرم جبر

انزلوا إلي الشارع

1 اغسطس 2009

كتب : كرم جبر




 

كرم جبر روزاليوسف اليومية : 23 - 03 - 2011
 
رسالة عاجلة لم يستوعبها الدكتور نظيف

- قبل أن تقرأ نشر هذا المقال في روزاليوسف  الأسبوعية في 14 أغسطس 2009

معالي رئيس الوزراء.. وصلني من مكتبك كتابان: الأول بعنوان أهم 60 إنجازاً في 60 شهراً.. يحتوي أرقاما رائعة وصوراً أكثر روعة، خصوصا تصويرة الفلاح الأنيق ص 24، الذي يضرب شعره جيل وعامل سيشوار، وكاوي جلبابه المفتخر في فندق 5 نجوم.. حتي أمه التي أعطاها ظهره وزوجته التي تقرأ أوراقاً غير واضحة.. وكل شيء.. ساعة يد الفلاح ومشنة العيش.. علي الفرازة. الصور والكتاب والأرقام لا تسوِّق أبداً لإنجازات حكومة الدكتور نظيف.. لأن أفلاطون نفسه لم يكن يحلم بجمهورية فاضلة مثل الصور التي احتواها الكتاب.. في الوقت الذي يعاني فيه الناس من مشاكل حقيقية يعرضها الإعلام والفضائيات بصورة صارخة وأحياناً سوداوية وفيها كثير من المبالغة والتحريض والإثارة.
معالي رئيس الوزراء.. الكتاب الثاني بعنوان أداء الحكومة في 5 سنوات.. جاء علي طريقة من كل فيلم أغنية.. كل وزارة تلملم ما عندها لتجميعه في الكتاب، ولو حصرنا الإنجازات سنجدها أكثر من 6000 إنجاز في 60 شهرا أو ربما 60 ألف إنجاز، أشياء يتوه فيها المرء، ولا يعرف رأسه من رجليه، وتعكس الأزمة الحقيقية التي تعيشها حكومة الدكتور نظيف منذ أن جاءت للحكم وهي تسويق الإنجازات.
معالي رئيس الوزراء.. دعني أطرح سؤالاً مهماً.. إذا كانت كل هذه الإنجازات قد تحققت بالفعل فلماذا لا يشعر بها معظم أو بعض الناس؟.. وهل نحن في بلدين.. بلد الدكتور نظيف الذي نشاهده في الكتب والأرقام والصور الملونة، وبلد الفضائيات التي تضع الناس تحت سيطرتها الحقيقية، وتملي عليهم ما تريد من أفكار ومعتقدات وسلبيات وإخفاقات؟..اسمح لي أن أقول:
أولاً: إن الفلاح المصري المنشورة صورته أعلي الصفحة والمنقولة عن كتاب مجلس الوزراء لا تعبر عن الفلاح المصري الحقيقي الذي نراه في الصعيد والوجه البحري.. إنه فلاح ابن ذوات، 5 نجوم، فلاح خالي البال ومرتاح، وليس له مشاكل مع بنك التنمية ولا مياه الشرب ولا المجاري ولا الفقر ولا فيروس سي.
ثانياً: كنت أتمني صورة فلاح حقيقي وقرية موجودة في الواقع وامرأة معيلة وأم مريضة أو كسيحة كما هو الحال في كثير من الأهالي، وأن نقول لهم إن حكومتنا الرشيدة سوف تحل مشاكلهم، وأن تحصنهم بالأمل والتفاؤل، وأن بُكره بإذن الله سيكون أحسن من النهارده.
ثالثاً: لا فرق بين فلاح الحكومة لأنه غير موجود إلا في الخيال، وبين فلاح الفضائيات المغروس في الوحل.. حكومة تعتمد في دعايتها علي الصور الملونة، وفضائيات تسوِّد كل شيء.. والناس بطبيعتهم يميلون إلي تصديق السلبيات،خصوصاً إذا تطابقت مع مشاكل حقيقية يعانون منها في الواقع.
رابعاً: إذا كنا قد وصلنا إلي هذا المستوي العظيم والرائع - صوراً وأرقاماً - فلماذا يشكو الناس، ولماذا الفشل في تسويق الإنجازات.. ولماذا لا يتولي الذين أعدوا صورة مصر وهي في الجنة مهمة الدعاية للحكومة؟!
معالي رئيس الوزراء.. انزلوا إلي الشارع.. الفضائيات ليست وحدها فبرامج التوك شو وأفلام السينما والمسلسلات كلها تتجه إلي العشوائيات، لتصوير مصر وكأنها غابة تعيش فيها وحوش آدمية تقتل وتذبح وتغتصب، مع أن العشوائيات متوارثة منذ أكثر من قرن.. من أيام المماليك والمطاريد والفتوات وقطاع الطرق، ظاهرة ظلت تنمو في كل مكان وخلفت أوضاعاً سرطانية. من الظلم أن تعلق مشكلة العشوائيات في رقبة الحكومة، وكان من المفترض إعداد خطة مدروسة للتخلص من هذا التشوه الخلقي، وتوفير حياة كريمة لسكان العشوائيات، مشكلة تحتاج سنوات، لأنها تراكمت علي مدي عشرات السنين، وأصبحت كل المدن المصرية تحت حصار خطير للعشوائيات وقاطنيها.. ماذا تنوي الحكومة لاقتحام مشكلة العشوائيات التي تعتبر خطراً يهدد الأمن القومي المصري؟.. لم أجد في إنجازات الحكومة من يجيب عن هذا السؤال.. ولم أجد سوي سطور قليلة لا تغني من جوع ولا تشفي من مرض.
معالي رئيس الوزراء.. النظرة الواقعية لكثير من الأمور غائبة عن ملف إنجازات الحكومة.. لأن الذي قام بإعداده غاب عنه الحس الشعبي الذي يجعله يقدم كشف حساب 5 سنوات في صورة تخدم الإعلام والصحافة والفضائيات والناس، واهتم فقط بأشياء تغلب عليها الدعابة والدعاية مثل أهم 60 إنجازا في 60 شهرا، كما هو عنوان الكتاب. لماذا هي 60 إنجازا وليست 80 أو 40، وما علاقة فوز مصر بكأس أفريقيا وأبوتريكة وهو يحمل الكأس بإنجازات الحكومة؟ وأين المشروعات القومية العملاقة مثل الألف قرية وتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل والخطة القومية لمكافحة العشوائيات.. وغيرها من الموضوعات التي تلمس مع الناس وتستحوذ علي اهتمامهم؟ أين الشباب ومشاكلهم وقضاياهم وهمومهم.. وهم مثل البركان الذي ينفجر بالغضب والشكوي والاحتقان.. ماذا تفعل لهم الحكومة وماذا أنجزت، ولماذا لا يظهر هذا بوضوح سواء في الكتب الملونة أو علي أرض الواقع؟ أين استراتيجية العدالة الاجتماعية التي تجسد هذه الفكرة النبيلة؟
معالي رئيس الوزراء.. اضبطوا البلد.. ريحوا الناس.. انزلوا إلي الشارع.. استخدموا الصور الحقيقية الموجودة في الحواري والأزقة والشوارع والمقاهي والأسواق والمستوصفات والمناطق الشعبية وأحياء الفقر وغيرها. جميل جداً أن تكون مصر علي نفس مستوي الكتب التي أصدرتها الحكومة لترصد إنجازاتها علي مدي 5 سنوات، فهذا هو الأمل الذي نبتغيه.. ولكن الأجمل هو أن تنطلق الحكومة من الواقع، بكل سوءاته وسلبياته، حتي ترسم لهذا الوطن الصورة الجميلة التي نأملها. مواجهة الفقر والمرض والشكوي والأزمات.. والخلاص من اليأس والإحباط والدجل والنصب والاحتيال والفساد، لابد من خطوات ملموسة تجسد هذه المعاني في حياة الناس. الإنجازات ليست طرقاً وصرفاً صحياً وكهرباء ومدارس ومستشفيات فقط.. لكنها شحنة معنوية.. ترفع قدرة الناس علي مقاومة المشاكل والأزمات، فالشعوب أيضاً لها مناعة.. إذا ضعفت هاجمتها الأمراض وأصابتها في كل مكان.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إعفاء أبناء الشهداء والمتعثرين ماديًا من مصاريف جامعة المنوفية
الصعيد بلا عشوائيات
أمن الجيزة ينجح فى إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتين «خيرى وغانم»
روبرت داونى جونيور يعود بشخصية Iron man فى فيلم «Black Widow»
خيرى شلبى.. «الوتد»
المصريون فى أمريكا لـ«الرئيس»: احنا معاك
نصيحة إلى ليفربول.. بيعوا مانى أو صلاح

Facebook twitter rss