صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

قبل أن يعم الخراب

1 اغسطس 2009

كتب : كرم جبر




كرم جبر روزاليوسف اليومية : 06 - 02 - 2011


العودة إلي العمل أصبحت مسألة حياة أو موت


(1)


- لماذا الإصرار علي البقاء أسبوعًا آخر في ميدان التحرير؟.. حتي يعم الخراب ولا يجد غالبية المصريين لقمة عيش ولا رواتب ولا خدمات، فيسود الجوع وينتشر الجوعي في كل مكان.


- حتي ينقلب الأمر إلي ثورة الجياع، ويهاجمون البيوت بحثًا عن أي طعام ثم ينهبون ما فيها ويقتلون أصحابها، لأن الجوع كافر، والكافر لا يعرف الرحمة ولا الشفقة.
- إذا استمرت الحياة هكذا، فتلك هي النتيجة الحتمية، لأن موظفي الحكومة 5 ملايين فقط، بينما الأعمال الأخري أكثر من 16 مليونًا يعولون نحو 65 مليونًا أي 80% من الشعب.
(2)
- بشائر الجوع بدأت تظهر في الشوارع وعلي وجوه كثير من الناس، لأن الذين كانوا يكسبون رزقهم يومًا بيوم، انسدت سبل الحياة في وجوههم وجلسوا في بيوتهم دون عمل.
- لا أتصور أبدًا أن الشباب الذين قادوا المظاهرات الأخيرة كانوا يستهدفون مزيدًا من الفقر والجوع والتخلف لبلادهم، كانوا يريدون الخير، ولكنه انقلب إلي شر.
- كلما مر يوم دون أن تعود الحياة إلي طبيعتها، ازداد مفعول الشر واتسعت مساحته وضم عددًا أكبر وأكبر من الناس، ولن يجد أحد مفرًا للهروب منه.
(3)
- العودة إلي العمل أصبحت مسألة حياة أو موت، وليفهم شبابنا أن الجموع العريضة من المواطنين عندما يقرص الجوع بطونهم، سوف يلعنون اليوم الذي خرجوا فيه إلي ميدان التحرير.
- يكفي شبابنا أنهم حركوا المياه الراكدة، وحققوا إنجازات مذهلة لم تكن لتتحقق أبدًا بدونهم، ويمكن أن تمهد حركتهم لجعل مصر أعظم دولة في المنطقة في غضون سنوات قليلة.
- يكفيهم أنهم مهدوا الطريق نحو التداول الآمن للسلطة، وفتحوا الأبواب نحو تعديلات ضخمة سياسيًا واقتصاديًا وبرلمانيًا وتشريعيًا ودستوريًا.. وكان لهم الفضل في كل شيء.
(4)
- لكن كل هذه الإنجازات الضخمة يمكن أن تتحول إلي نقمة، إذا ظلت الحياة معطلة والشوارع مغلقة والرجال جالسين في بيوتهم يشاهدون التليفزيون ولا عمل يقومون به.
- كل شيء بدأ الآن ينقلب إلي ضده، فاللجان الشعبية التي قامت بعمل عظيم لحماية المنشآت، بدأ الناس يتضايقون منها ويتشاجرون مع أفرادها بسبب الاستفزازات.
- ليس معقولاً أن يتم توقيف أصحاب السيارات في الشوارع، من قبل صبية وفتوات وأحيانًا بلطجية يمسكون في أيديهم السيوف والسنج والمطاوي والشوم.
(5)
- كنت وصديقي رئيس تحرير المصور حمدي رزق في شارع الكورنيش عندما استوقفنا فتوات الكمائن يحمل كل منهم في يده شومة مزينة بالمسامير وطلب البطاقات وتفتيش السيارات.
- سألناه من أنت؟ قال: «أنا الشعب»؟ قلنا: «ماذا تريد يا شعب»؟ قال «حمايتكم وحماية الشعب».. وهكذا الفتوات يفتشون الضباط والصحفيين والمهندسين والقضاة وغيرهم.
- كيف يعود هؤلاء إلي بيوتهم بعد أن أحكموا السيطرة علي الشوارع، ولا أعلم لماذا يقطعون مثلاً طريق الكورنيش رغم أنه لا توجد لهم فيه بيوت ولا ممتلكات يجب حمايتها؟
(6)
- كل هذه الفوضي يجب أن تنتهي وأن تعود الحياة إلي طبيعتها، فخسائر مصر لا يمكن تخيلها، مثلما لم يكن أحد يتخيل أبدًا أن يحدث في بلدنا ما يحدث فيها الآن.
- خسائر مرعبة سوف يدفع المصريون كلهم ثمنها الفادح، وسوف نظل لسنوات ولسنوات نسد النزيف الذي كاد أن يمتص دماء المجتمع كله ويصيبه بهبوط حاد.
- خسائر تحتاج أعمالاً شاقة ومضنية وجهودًا جبارة وخارقة للتخفيف من حدتها، وكلما تأخرت عودة الناس إلي العمل، كانت الخسائر أكثر فداحة.
(7)
- لا أتصور أبدًا أن شباب مصر الذي خرج من أجل الحرية والديمقراطية والمستقبل، كان يستهدف إفقار شعبه ومواطنيه أو أن يأتي إليهم بالخراب والفقر والجوع.
- عودوا إلي بيوتكم واتركوا الفرصة للرئيس ونائبه ورئيس الوزراء لإتمام عملية التغيير التي تطالبون بها، ولا تصدقوا غير ذلك، لأن الدولة ستفي بوعودها.
- عودوا إلي بيوتكم، وحاولوا إصلاح ما تم إفساده، حتي تظل حركتكم المباركة نقطة مضيئة في تاريخ البلاد، ولا تتركوا من يحاولون أن يجعلوها نقطة سوداء.


E-Mail : [email protected]

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
حل مشكلات الصرف الصحى المتراكمة فى المطرية
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب

Facebook twitter rss