صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

سياسة

السادات.. رجل الحرب والسلام

6 اكتوبر 2013



بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970.. وكونه نائباً للرئيس، أصبح محمد أنور السادات رئيساً للجمهورية، وقد اتخذ فى 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى فى مصر.. وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفى نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.
وقام فى عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17000 خبير روسى فى أسبوع واحد، ولم يكن خطأ استراتيجياً ولم يكلف مصر الكثير.. إذ كان السوفييت عبئ كبير على الجيش المصرى وكانوا من قدامى العسكريين السوفييت والمحالين على التقاعد، ولم يكن لهم أى دور عسكرى فعلى خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق.

وكان الطيارون السوفييت برغم مهمتهم فى الدفاع عن سماء مصر من مطار بنى سويف، بأنهم فشلوا فى تحقيق المهمة بالكامل، والدليل خسارتهم لـ6 طائرات (ميج 21) سوفيتية بقيادة طيارين سوفييت فى أول واخر اشتباك جوى حدث بينهم وبين الطائرات الإسرائيلية، والحقيقة التى يعرفها الكثيرون أن إقدام السادات على هذا التخلى كان من خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفييت.
وكذلك من أهم الأسباب التى جعلته يقدم على هذه الخطوة هو أن الاتحاد السوفيتى أراد تزويد مصر بالأسلحة بشرط عدم استعمالها إلا بأمر منهم. حيث أجابهم السادات بكلمة: (آسف) فلا اقبل فرض قرار على مصر إلا بقرارى وقرار الشعب المصري، كما ان هؤلاء الخبراء الروس كانوا عائقا حقيقا للعمليات العسكرية المصرية خلال حرب الاستنزاف، وتم اكتشاف عدد منهم يتجسس لحساب إسرائيل، وكان الضباط والجنود المصريون لا يتحدثون معهم فى أى تفاصيل عن العمليات الحربية أو حتى التدريب، لقد كان تواجد هؤلاء الخبراء مجرد رمز على الدعم السوفيتى ولعبة سياسية لا أكثر.أقدم السادات على قرار الحرب المصيرى ضد إسرائيل التى بدأت فى 6 أكتوبر 1973 عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكرى على إسرائيل.
حقق الجيشان المصرى والسورى الأهداف الاستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة فى الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول فى عمق هضبة الجولان. أما فى نهاية الحرب.. انتعش الجيش الإسرائيلى.. فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميدانى.. وعلى الجبهة السورية تمكن من طرد السوريين من هضبة الجولان.
فى ليلة 15 أكتوبر تمكنت قوة إسرائيلية صغيرة من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية. شكل عبور هذه القوة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة مشكلة تسببت فى ثغرة فى صفوف القوات المصرية عرفت باسم «ثغرة الدفرسوار»، وقدر الفريق سعد الدين الشاذلى القوات الإسرائيلية غرب القناة فى كتابه «مذكرات حرب أكتوبر» يوم 17 أكتوبر بأربعة ألوية مدرعة وهو ضعف المدرعات المصرية غرب القناة.
حاولت القوات الإسرائيلية الدخول إلى مدينة الإسماعيلية.. إلا أن قوات الصاعقة المصرية تمكنت من صد هذا الهجوم فى منطقة أبو عطوة، توسعت الثغرة حتى قطعت طريق السويس لتحاصر المدينة ومعها الجيش الثالث بالكامل وحاول، الإسرائيليون الدخول إلى مدينة السويس، إلا أن المقاومة الشعبية مع قوات صاعقة الجيش الثالث تمكنوا من صد الهجمات الإسرائيلية.
تدخلت الدولتان العظيمتين فى ذلك الحين فى الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفيتى سوريا ومصر بالأسلحة، رغم تعنته بعض الشىء مع مصر بعد أزمة طرد خبرائها لكن عاد الاتحاد السوفيتى ليععطى مصر جزءاً من الأسلحة وظل تمويل مصر الرئيسى من الأسلحة يأتى من تشيكوسلوفاكيا بعد زيارة وزير الخارجية المصرى إلى براغ فى زيارة سرية لم يعلم بها أحد فى ذلك الوقت، بينما زودت الولايات المتحدة بالعتاد العسكرى. فى نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة فى «كامب ديفيد» 1979.
وبعد ذلك تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء فى مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذى يقضى بوقف جميع الأعمال الحربية بدءاً من يوم 22 أكتوبر عام 1973.
وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم.. إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولى قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.
أما سوريا فلم تقبل بوقف إطلاق النار، وبدأت حرباً جديدة أطلق عليها اسم «حرب الاستنزاف».. هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية وزيادة الضغط على إسرائيل لإعادة باقى مرتفعات الجولان، وبعد الانتصارات التى حققها الجيش السورى وبعد خروج مصر من المعركة.. استمرت هذه الحرب مدة 82 يوماً. فى نهاية شهر مايو 1974 توقف القتال بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات بين سوريا وإسرائيل، أخلت إسرائيل بموجبه مدينة القنيطرة وأجزاء من الأراضى التى احتلتها عام 1967.
فى أوائل عام 1974، كانت سوريا غير مقتنعة بالنتيجة التى انتهى إليها القتال فحاولت استرداد أراضى الجولان بعد توقف القتال على الجبهة المصرية وشنت حرب استنزاف ضد القوات الإسرائيلية فى الجولان، تركزت على منطقة جبل الشيخ، واستمرت 82 يوماً كبدت فيها الجيش الإسرائيلى خسائر كبيرة.
توسطت الولايات المتحدة، عبر الجولات المكوكية لوزير خارجيتها هنرى كيسنجر، يتم التوصل إلى اتفاق لفك الاشتباك العسكرى بين سوريا وإسرائيل. نص الاتفاق الذى وقع فى حزيران (يونيو) 1974 على انسحاب إسرائيل من شريط من الأراضى المحتلة عام 1967 يتضمن مدينة القنيطرة.
فى 24 يونيو رفع الرئيس حافظ الأسد العلم السورى فى سماء القنيطرة المحرر، إلا أن الإسرائيليين كانوا قد عمدوا إلى تدمير المدينة بشكل منظم قبل انسحابهم، وقررت سوريا عدم إعادة إعمارها قبل عودة كل الجولان للسيادة السورية.
انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك فى 31 مايو 1974، إذ وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.
وقد قرر السادات فى عام 1974 رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب بانفتاحها على العالم.. فكان قرار الانفتاح الاقتصادي.
ومن أهم الأعمال التى قام بها كان إعادة الحياة الديمقراطية التى بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها، حيث كان قراره الذى اتخذه عام 1976 بعودة الحياة الحزبية، حيث ظهرت المنابر السياسية ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسى وهو الحزب الوطنى الديمقراطى كأول حزب بعد ثورة يوليو، وهو الحزب الذى أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوى التقدمى وغيرها من الأحزاب.
بتاريخ 19 نوفمبر 1977 اتخذ الرئيس قراره الذى سبب ضجة بالعالم بزيارته للقدس.. وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل. وقد قام فى عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعى لكل إنسان، وخلال هذه الرحلة وقع اتفاقية السلام فى كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر. وقد وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الأمريكى جيمى كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن. والاتفاقية هى إطار للتفاوض يتكون من اتفاقيتين الأولى إطار لاتفاقية سلام منفردة بين مصر وإسرائيل والثانية خاصة بمبادئ للسلام العربى الشامل فى الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.
وقد انتهت الاتفاقية الأولى بتوقيع معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية عام 1979 التى عملت إسرائيل على أثرها على إرجاع الأراضى المصرية المحتلة إلى مصر.
وقد حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن وذلك على جهودهما الحثيثة فى تحقيق السلام فى منطقة الشرق الأوسط.
لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارته لإسرائيل، وعملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها فى الجامعة العربية، وتقرر نقل المقر الدائم للجامعة العربية من القاهرة إلى تونس العاصمة، وكان ذلك فى القمة العربية التى تم عقدها فى بغداد بناء على دعوة من الرئيس العراقى أحمد حسن البكر فى 2 نوفمبر 1978، والتى تمخض عنها مناشدة الرئيس المصرى للعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع إسرائيل مما سيلحق الضرر بالتضامن العربى ويؤدى إلى تقوية وهيمنة إسرائيل وتغلغلها فى الحياة العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني، كما دعا العرب إلى دعم الشعب المصرى بتخصيص ميزانية قدرها 11 مليار دولار لحل مشاكله الاقتصادية، إلا أنه رفضها مفضلاً الاستمرار بمسيرته السلمية المنفردة مع إسرائيل.
وقد أقدمت الدول العربية على قطع علاقتها مع مصر، باستثناء سلطنة عمُان والسودان والمغرب. وقد اعتبر كثير من الباحثين أن هذا القرار كان متسرعاً وغير مدروس، وكان فى جوهره يعبر عن التطلعات المستقبلية للرجل الثانى فى العراق آن ذاك صدام حسين. لكن سرعان ما عادت الجامعة العربية لجمهورية مصر العربية عام 1989، ومن الغريب أن معظم الدول التى قاطعت مصر لعقدها معاهدة سلام مع إسرائيل واعترافها بها عادت بعدها بسنوات واعترفت بدولة إسرائيل بل تسابقت فى عقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

روزاليوسف داخل شركة حلوان لمحركات الديزل: الإنتاج الحربى يبنى الأمن.. ويلبى احتياجات الوطن
«العربى للنفط والمناجم» تعقد اجتماعها العام فى القاهرة
الداخلية تحبط هجومًا لانتحارى يرتدى حزامًا ناسفًا على كمين بالعريش
كاريكاتير أحمد دياب
جبروت عاطل.. يحرق وجه طفل انتقامًا من والده بدمياط
الصحة 534 فريقًا طبيًا لمبادرة الـ100 مليون صحة ببنى سويف
أردوغان يشرب نخب سقوط الدولة العثمانية فى باريس

Facebook twitter rss