صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أحلم بــ.. الـــــثورة

24 سبتمبر 2013



أحلم دائماً، بذلك اليوم الذى يستطيع المثقف فيه أن يعمل، وأن يقود، وأن يسرِّع عجلة الزمن، أن يحول الخطر، الذى يقوده العمى السياسى فى بلادنا، إلى وردة يرسمها شاب موهوب، ويعرضها أمام العالم، فى قاعاتٍ محترمة، أن يرسمها شاعر فى قصيدة، فتتحول القصيدة إلى أيقونة للعشاق، فى كل الحدائق، أحلم بحدائق يُمارس فيها الحبُ علانية، من دون سلاسل وجنازير، ومن دون أن يعطل الحبَ أحد.
 

أحلم باليوم الذى لا تُمنح فيه جائزة الدولة التشجيعية فى الشعر، لشاعر، من مواليد 1944، لا لأنه العام الذى ولدت فيه أمي، أطال الله عمرها، بل لأن شاعراً مثله، فى حقيقة الأمر، يستحق جائزة أكبر من التشجيعية، أحلم أيضاً وبمناسبة الشعر، ألا يحصل أحمد عبدالمعطى حجازى على جائزة جديدة، لأنه توقف منذ عقود عن كتابة الشعر، ومنذ هذه اللحظة، بات يحصل على جائزة، كلما أراد أن يتذكر الشعر، فى دولة مبارك المليئة بالفساد، كما فى الدولة «المؤقتة»، التى نحيا فيها، أحلم بدولة يكون الشعر فيها دائماً شاباً وفتياً وقادراً على إثارة الدهشة، لا أن يبقى مهملاً ومنسياً فى «المؤخرة»، على نحو ما حدث طوال العقود السابقة.


أحلم بوزير ثقافة، أقل بطئاً من وزراء ثقافتنا، قبل الثورة، بموجتيها وبعدها، أحلم بوزير يتقدم الصفوف ويعلن مشروعاً قومياً محترماً لانقاذ ثقافة البلاد من أفكار العبودية، أحلم بوزير وطنى  إن كان لابد أصلاً من وجود وزير ثقافة ـ فليكن أسرع من ذلك، يعيد فوراً إصدار كتابات الإسلام السمحة، التى فندت دعاوى تيار الإسلام المتشدد، ويتبنى مشروعاً قومياً تسهم فيه المؤسسات المصرية كافة، وتروجه فى مكتباتها، يكون نسخة معدلة من مشروع مكتبة الأسرة، الذى شهد سنوات فساد كبرى وترهل، خلال حكم الرئيس «المخلوع» حسنى مبارك، وقد كانت صورة زوجته على الأغلفة الأخيرة، دليلاً على «شخصنة» المشروع.


أحلم بجائزة محترمة للشعر، ومجلة شهرية له، تصدرها وزارة الثقافة، لقد أثبت المصريون، قبل الثورة وبعدها أن بينهم عبقريات شعرية فذة، تحتاج مَن يدرِّبها ويساعدها على النمو والتفتح، أحلم بثورة فى تعامل الدولة مع الشعر، وبدولة ليس فيها أصلاً وزارة للثقافة، فى حقيقة الأمر، لأن الثقافة لا تحتاج سوى لمشاريع، يمكن أن تتبناها الدولة وتنفق عليها من ميزانية تخصص لدعم طموحات المبدعين، وهو الأسلوب المتبع ـ بشفافية ـ فى دول العالم المُتحضِّر، أحلم أن أعيش حتى أرى «لجنة الشعر» فى المجلس الأعلى للثقافة، وقد سمح لها التنوع أن تقيم مؤتمرات شعرية عادلة، أن تقوم بدورها فى التعبير الأمثل عن التنوع فى الخريطة الشعرية المصرية، لا أن تكتفى بالصمت، ويبقى شعراء قصيدة النثر فى هذه اللجنة، قلة محدودة ومغلوبة على أمرها، يتفرجون على قصيدة النثر وهى مُستبعَدة ومُهمَّشة.


أحلم بحياة تعليمية جيدة، لا يصير فيها الشعر أداة للحفظ ومادة للتلقين، يصير الشعر فى عيون الأطفال طريقاً للفهم والتأمل، أحلم بمناهج محترمة، تقدر التطور الكبير الذى يعيشه الأدب منذ ثورة 25 يناير، لا يصح أن يكون الشارع المصرى عامراً بالمسيسين، وتكون مناهج تعليمنا على هذا القدر من التفاهة والسذاجة والتبذل، أحلم بطريقة أخرى للتعاطى مع طموحات الأجيال القادمة، لا مجال فيها للوساطة والمحسوبية والرشاوى.
أحلم لأن الشعراء لا يملكون شيئا سوى أحلامهم، خصوصاً فى الأزمنة التى تختلط فيها الأوراق.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

15 رسالة من الرئيس للعالم
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الحكومة تعفى بذور دود القز من الجمارك لدعم صناعة الحرير

Facebook twitter rss