صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الأخيرة

مهن منقرضة تقاوم الزمن والنسيان

20 سبتمبر 2013



كتب - صلاح أحمد نويرة
لم نعد نسمع صوته مناديا في الشوارع والحواري (أصلح بوابير الجاز).. ففي كل بيت تتواجد الآن البوتاجازات من كافة الأنواع والأحجام امتدت مواسير الغاز الطبيعي وتوصيلاته إلي ألوف الشقق وفي القري أيضا بدأ يتواري (المناخلي) الذي يبيع المناخل التي تنقي وتصفي الدقيق قبل تحويله إلي أرغفة بعد أن اختفت أفران البيوت وانتشرت المخابز العامة في الريف..
أما مكاوي البخار الحديثة فقد أنستنا (مكوة الرجل) البدائية القديمة.. وحتي الخيام التي كانت تصنع وتشغل باليد صارت أشكالها وألوانها الآن مطبوعة ورغم مظاهر التطور مازال الخيامية.. ومكوجي الرجل.. والطرابيشي.. وسنان السكاكين.. والمناخلي.. ونقاش النحاس متمسكين بمهنهم المنقرضة مؤكدين أنهم لن يودعوها وفاء وإكراما لآبائهم الذين أوصوهم قبل الرحيل ألا يتنكروا لهذه المهن.
مازال الطربوش يصارع من أجل البقاء بعد مرور أكثر من 50 عاما علي صدور حكم الاعدام عليه بعد قيام ثورة يوليو 1952 لاعتباره مظهرا من مظاهر الملكية ورمزا لحكم دولة محمد علي باشا.. ويعتبر الطربوش من أقدم الصناعات في مصر بدأت حكايته مع فتح الأتراك العثمانيين الذين استخدموه مع فتح القسطنطينية وقد أخذه الأتراك عن اليونانيين وأخذته مصر عن الأتراك وكان الطربوش هو دليل الرجولة حتي الخمسينات.
في حي الغورية بالحسين وتحديدا شارع المعز حيث تتلاقي فيه الدروب الحجرية والأقواس مع هذا النسق الفريد من المنافذ.. تطل علي التحف الشرقية والمسبحات وقوارير الزجاج الملون تتوحد الظلال وتتشابه الوجوه التي تعبر عن طبيعة المصري الأصيل يطل محمد أحمد الطرابيشي.. الذي أجابنا بفخر شديد بمجرد أن سألناه عن قصته مع الطربوش وسر تمسكه بهذه الصناعة المنقرضة حتي الآن بقوله:
حكايتي مع الطربوش هي حكاية عائلة كاملة بدأت تعمل بهذه المهنة منذ ما يزيد عن مائة عام عندما كان يطلق عليه «طربوش الأفندي».. الذي بدأه محمد علي بعد أن قرر إقامة مصنع وطني يتيح امكانية صناعة المادة الخام لهذه المهنة وأطلق عليه «مشروع القرش» حيث جمع من كل مواطن قرشا لإقامة هذا المصنع.. وكان الطربوش منذ ذلك الوقت وحتي الخمسينات يمثل الزي الوطني المصري الذي يفرق.. بين المصري وغيره من دول العالم.. وكان يمنح الشخص الذي يرتديه احترام الجميع باعتبار انه لا يلبس الطربوش الا طبقة الافندية الذين دائما ماكانوا يرتدون البدله والكرافته والطربوش.
والطربوش أنواع منه الطويل والقصير وطربوش يدخل في الرأس تماما وآخر يلتف حوله شال فيصبح أقرب للعمامة.. ورغم أن الطربوش بدأ يتواري إلا أن هناك العديد من الحريصين علي شرائه بصفة مستمرة سواء اعضاء الفرق الموسيقية والفنانين لإداء الأدوار التاريخية في الافلام والمسلسلات والسياح ورجال الأزهر.. كذلك لايمكن أن أتنازل عن هذه المهنة لأن وصية والدي أن أتمسك بها ولا أتخلي عنها.
 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض
ندرك المعنى الحقيقى لأسطورة الخطيب
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات

Facebook twitter rss