صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

اتق شر شعب حليم إذا غضب

15 سبتمبر 2013



إعداد - محمد عبدالخالق

مرت على مصر العام الماضى أيام صعبة، سيذكرها التاريخ متألما، ويقف عندها الباحثون لاستكمال فهمهم للشخصية المصرية، التى حافظت على هويتها وثقافتها، ولم تنخدع وتقع فريسة لتلك الهجمة البربرية التى تخفت وراء أرقى الأهداف «اشرعية الانتخابية» ورفعت أسمى الشعارات «الدين والشريعة»، واليوم تقف مصر بين حقبتين، تحلم بنفض التراب عن هويتها المستمرة على مدى آلاف السنين، وفى هذه الأوقات يكون واجبا أن نلجأ للمثقفين لمعرفة رأيهم للوضع السياسى الراهن، ودور المثقف والنخبة فى توعية المجتمع للحفاظ على مكتسباته وحمايتها من أى هجمات مضادة، وأحلامهم للمستقبل، وتحديد المسئول عن وجود هذه الشريحة المشوهة فكريا فى المجتمع الذى عرف عنه دائما ميله للوسطية وتضخمها، ونبدأ اليوم فى نشر عدد من الشهادات مسلسلة فى «روزاليوسف اليومية».
 

لم أكن أتصور أن أعيش لحظات لكتابة التاريخ، وان أكون أنا وغيرى من الملايين صناع هذا التاريخ الذى يكتب بأفكارنا وأعمارنا ودمائنا، خيالى الذى تتسابق فيه أحلام اصدقائى واحلامى، كل الفناجين التى قرأتها وكان بها دلائل للطفرات يعيشها أصحابها، لم يكن أبدا من بين تلك الطفرات ثورة شعبية، شاهدت بعينى ملائكة يطوفون ميدان التحرير، ذلك المكان الذى روى بدمائهم سعداء مبتهجين، لأن هناك أكثر من عشرة أشخاص على الأقل يصدقون ان الحرية فى طريقها إليهم، حادثتهم وأنا فى قمة التجلى «زعلانين؟!» لا لا مش زعلانين «ولا عايزين ثأر ولا دم ولا ناس تانين متصابين» الحرية ستأتى لشعب مصر الطيب بدماء أكثر مما تظنين ومن يذهب للميدان يعلم انه ينتظره احد مصيرين، إما الرجوع للعودة فى اليوم التالى أو انه سيصبح من الشهداء والمصابين، لم نحزن يوم صعدنا، لأننا مازلنا مشاركين، هل تعتقدى أننا سنترك مصر هكذا ونرضى بان ننام فى قبورنا مطمئنين، ستظل أرواحنا معكم فى كل الميادين، وكلما انضمت لنا روح جديدة نهلل فرحين، لان دعاءنا يملأ الكون خير ومحبة وسلام، ومصر ستنتصر على تجار النخاسة والعبيد والدين، انتظرى فرجا قريبا واخبرى من لم يرانا طائرين، ثلاثة اعوام شهدنا فيها الثورات والاستشهادات والإصابات والتحرير، لا مسيحى ولا مسلم ولا خايف ولا مرعوب، ولا دقن ولا جلابية ولا حجاب ولا مايوه، أجمل مشاعر الوطنية حزب كنبة أو أحزاب حرية، الكل يموت فى البلد، الفكرة ببساطة أن الشهداء ينتظرون دائما وصول دفعات متتالية تؤنس جنتهم، وجميعنا أقسم على عودة حقهم وحقنا، هذه المرة نحن أقوى من العالم كله وسنظل اقوياء، مصر ملكنا جميعا، مدنية لا دينية ولا عسكرية، ورغم مرور مصر بعدة كوارث أدت إلى ثورة عظيمة يغار منها العالم، كان أقربها قبل انطلاقها فى رأس السنة لعام الثورة وهى كارثة كنيسة القديسين التى كانت مأساة جعلت أعياد مصر كلها تمر مآتم على المسلمين والمسيحيين فى ذلك الوقت، وتأجيل الحكم فى القضية كل يوم، وتأجيل قضية الفتنة الطائفية، لم يحاكم المتسبب فى حرق أى كنيسة حتى الآن، كما لم يعرف من المتسبب فى حريق كنيسة اطفيح، وكذلك كنيسة إمبابة ولم يعاقب ذلك الرجل الذى قطع أذن جاره، ولا من طردوا سيدة من منزلها، لأنها تعيش وحدها، ولم يعاقب اى من قتلة الثوار أو البلطجية كما يحلوا للبعص تسميتهم، باعتبار ان البلطجية ليسوا بنى آدمين فلذلك يستحقون الموت بكل الطرق، ورغم صعود السلفيين والإخوان بقوة وهم يدوسون على الثوار متناسين أنهم فى يوم ما جرموا الثورة والثوار لأجل عيون الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الرئاسية، تناسوا تماما أن هؤلاء الثوار هم من جاءت بهم وأخرجتهم من أسوار السجون إلى الحرية الذين قرروا ان يستخدمونها ضد ميدان التحرير فورا، ورغم رعب الليبراليين الساذج من هذا الصعود، ورغم إصرار المجلس العسكرى الموقر آنذاك على تجاهل تحقيق أهداف الثورة الرئيسية، وتأجيل محاكمات العائلة الديكتاتورة وأعوانها فى طرة، ورغم ان الجميع يعرف من هم الفلول ولا يقترب منهم أحد ورغم إننا جميعا نعرف الفرق بين البلطجى والثائر، ورغم اعتصام كل مصر تارة بسبب حقيقى، وأخرى بسبب ساذج، مصر كلها أصبحت تعرف قيمة الاعتصام والاحتجاج والاعتراض ما عاد هناك خوف لدى الناس من أى سلطة، وما عاد هناك محبطون ومنهزمون، فالاحباط فى هذا التوقيت خيانة للثورة الحقيقية، التفاؤل والرغبة فى النجاح هما الكفاح المستمر، ما حدث فى ميدان التحرير كان مبهرا وسيظل مبهرا، وستستمر الثورة به لشعب ينير شموعا وفاء لأرواح شهدائهم ويستمدون منهم طاقة مستمرة للثورة، للذين يعتقدون ان شعب مصر إرثا ورثوه بالانتخابات، أو بالأمر الواقع أن يعرفوا إن المصريين يؤمنون بمثلين الأول: «ساعة لقلبك وساعة لربك» والثانى «اتقى شر الحليم إذا غضب».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
يحيا العدل
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
4 مؤسسات دولية تشيد بالتجربة المصرية
أنت الأفضل
جامعة طنطا تتبنى 300 اختراع من شباب المبتكرين فى مؤتمرها الدولى الأول

Facebook twitter rss