صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أحمد الدوسرى: النشر هو أزمة المبدع العربى الكبرى

28 اغسطس 2013




كتب - خالد بيومى

الشاعر والروائى البحرينى الدكتور أحمد الدوسرى أحد المهتمين بالشعر المصرى خاصة المبدع الراحل أمل دنقل، حيث خصص رسالته للماجستير لشعره، تحدث فى حواره لـ«روزاليوسف» عن أحوال الشاعر النفسية والحزن الذى يرافق رحلته خاصة الشاعر العربى، يعيب على حركة الترجمة العربية ويراها لا تقارن بالحركة العالمية فى اللغات الأخرى، كما يرى أن هناك محاولات نقدية فردية فى الوطن العaربى لكنها لا ترقى لتكوين حركة نقدية كبرى تواكب الإنتاج الشعرى... عن هذه القضايا ومشاكل النشر التى يراها من أهم مشاكل المبدع العربى وغيرها من القضايا الثقافية دار هذا الحوار:

■ علمنا أن رسالتك فى الماجستير عن الشاعر المصرى الراحل أمل دنقل.. لماذا تم هذا الاختيار وماذا تعنى لك مصر؟
- كان الشاعر أمل دنقل واسطة العقد فى شعر التحدى والجرأة والخروج عن دائرة السائد فى وقت كان-- فيه الوطن العربى يغلى على صفيح التحديات والأمل، تعلمت منه أنا شخصياً الكثير، ونص دنقل من النصوص الخالدة التى تحلق خارج إطار الزمان والمكان. أمل دنقل يشبه مصر فى كل شىء. أحببت جيل أمل من المصريين المبدعين، وشكلت مصر بالنسبة القلب النابض للإبداع. ومكانة مصر تتأكد على الدوام وفى كل الأزمنة. من هذه الناحية فأنا مصرى صميم مثلى مثل أى مصرى، ابن البلد أو ابن القاهرة.
■ من يقرأ قصائدك يشعر بكم الحزن الذى يعيشه الشاعر والمعاناة التى لا تنسى، فيا ترى لماذا كل هذا الحزن فى قصائدك؟
- تشكلت شخصية الشاعر من صلصال الحزن. لا شاعر بدون حزن. أو بالأحرى لا شاعر عربى! أينما يمّم الشاعر والإنسان العربى عموماً قلبه فثمة حزن. الأحداث التى تدور من حولنا فى الوطن العربى والعالم الإسلامى وفى العالم أجمع أحداث لا يرشح عنها سوى الحزن لما آل إليه مصير الإنسان بسبب ظلم الإنسان! وحتى منذ الطفولة كان هذا الحزن. عشت طفولة حزينة. لا أدرى لماذا؟ وما الذى سينتظرنى؟
■ فى بداية كل قصيدة تقريباً من قصائدك نجد دائماً مناجاة وحديثاً مع النفس فهل فى رأيك هذا يخدم النص؟
- حين يكون الصخب جبالا شماء معجونة بالعبث لا يبقى للانسان سوى المناجاة ومخاطبة الروح، المناجاة للخالق الرحمن الرحيم، والروح لأنها أولى بالخطاب الشعرى. النص يعتمد على مستويات ومصادر الينابيع الشعرية لكى يتحدد ويتشكل ويستوى معجبا أو منفرا. لذا نعثر على النص الرومانسى والعام والشخصى والرمزى والعبثى.. إلخ، النص وحدة كاملة لذا فإن الموضوع أو الشكل لا تحدد شعريته. النص مركّب، ومن كيميائيته المنجزة مطلق الشعر ومطلق الحكم.
■ هناك سنوات من الغربة والمنفى فهل لك أن تحدثنا عنها؟
- سنوات الاغتراب أليمة لأن الإنسان مرتبط فطريا بأماكنه الأولى، وعندما ينتقل إلى أخرى فإنه لا يتأقلم بسهولة. لا أدرى إن كانت الحيوانات تشعر أيضاً بمرارة المكان! كثر المنفى فى العصر العربى الجديد، ملايين البشر مغتربون اليوم، ولم أكن استثناء. هناك قوانين طاردة من المكان وهذا ما يجعل المصير الإنسانى مصيراً مجهولاً فى المنطقة العربية على وجه الخصوص.
■ متى يشعر الشاعر أحمد الدوسرى بالسعادة فى وسط تلك الأحزان؟
- السعادة أيضاً موجودة لكننا نتعامل معها على أساس أنها من الآثار الاجتماعية التى ينبغى الحفاظ عليها خوفا من أن تندثر فنقع تحت لائمة اليونسكو! نحاول أن نصنع السعادة على الرغم من كل ما حولنا من أحداث تدعو إلى الحزن الحقيقى على أوضاعنا.
■ أى القصائد التى كتبتها أقرب إلى نفسك؟
- هناك مجموعة شعرية هى الأقرب إلى نفسى وهى مجموعة المواظبات والمآخذ. وأحب كثيراً السيرة الشعرية: «طبقات التعساء، فهى الكتاب الوحيد مما كتبت الذى أعيد قراءته بين حين وآخر.
■ أين تقع المرأة فى قصائدك؟ وهل ترى أن الحرمان أياً كان يخلق مبدعاً؟
- المرأة أساس الشعر. هى الحب والزوجة وهى الطفولة والأمومة والمكان والوطن، فكيف للشعر أن ينجو من المرأة؟ لا شعر بلا امرأة. ولو قرأت السيرة الشعرية مثلا لرأيت شخصية الأم وشخصية الجدة حاضرتين على طول السيرة. الحرمان لا يخلق بالضرورة المبدع لكن المبدعين الكبار كانوا محرومين كبار. هذا ما دلتنا عليه سيرة العالم. الحرمان شنيع جدا يبدأ بحرمان الطفل من دميته وينتهى بحرمان الرجل من وطنه!
■ ما رأيك بالأديب الشامل الذى يكتب الرواية الشعرية وكذلك له اهتمامات بالفن التشكيلى؟
- أميل إلى تسميته بالكاتب. حتى فى الغرب وفى اللغات الأخرى يطلقون عليه كاتباً. ولأن التأثيرات على الكاتب كبيرة جدا وحاسمة فإن الكاتب لا يكتفى عادة بنوع من الكتابة، وأرى أنه شىء جيد وإيجابى خاصة إذا ما حرص الكاتب على الإجادة.
■ إلى أى مدى قصائدك تترجم ما بداخلك من أحاسيس؟
- قصائدى لا تترجم أحاسيسى، إنها أحاسيسى ذاتها! إنها داخلى متجلية شعرا، إنها قرارة نفسى بأهوالها وحزنها وفرحها، إنها هاوية النفس!
■ لنتحدث عن معوقات النشر فى العالم العربى وعلى الاخص الخليجي؟
- أخطر أزمة وجودية يواجهها الكاتب العربى هى أزمة النشر! فقضية النشر تجعل الكاتب العربى يشعر بتفاهة الاوضاع بمجملها. كما أنها تورثه اليأس من جدوى كل شىء! لا أحد يعيش مما يكتب أو بالأحرى مما ينشر. لا دار نشر تستطيع أن تقدم للكاتب العربى ما تقدمه دور النشر فى الثقافات الأخرى. حواجز الرقابة والحواجز السياسية تعمل ضد الاثنين الكاتب ودار النشر. أما النشر الخليجى فللأسف الشديد لا وجود له بالمعنى الدولى للكلمة! ليست لدينا دار نشر واحدة توزع بشكل ممتاز. نعم هناك مؤسسات رسمية تنشر ولكنها ليست دور نشر محترفة تخدم الكاتب. وضعنا مأساوى يا سيدى!
■ ما حجم الحركة النقدية فى الخليج العربى؟
- الحركة النقدية عموماً فى أى بلد ليست معزولة عن عموم الحراك النقدى والثقافى فيه. والعقل العربى مساحة الحرية الممنوحة له والمسموح ان يتحرك خلالها محدودة جدا اى أن سقف مناوراته خفيض جدا! ماذا نتوقع من طيار يراد له أن يطير فى مرآب! فإن انعدمت «الأجواء» الصالحة للتحليق والطيران فلا تتوقع حركة نقدية اصيلة بالمعنى الكلى للكلمة. هناك محاولات فردية جيدة لكنها لا تصنع بأى حال من الحوال أجواء حركة ناهيك عن تواكب النتاج الشعرى. الشعر نتاج المعاناة والحصار. لا يمكن لأى سلطة فى العالم أن تمنع شاعراً من كتابة قصيدة، لكنها تستطيع ان تمنعه من كتابة مقال نقدى! أى أن النقد ممنوع! المجتمع الخليجى لا يزال فى طور التشكل ولم يفرز حركة نقدية كبيرة بعد، هناك اجتهادات، لا نقد بدون حرية.. النقد بمعناه الواسع.
■ هل أسهمت الترجمة فى بناء حركة فكرية جديدة وبناء فنى طارئ؟
- إن كنت تقصد الترجمة بشكل عام فهى ضعيفة جداً فى الوطن العربى ولا تكد تذكر أمام حركة الترجمة بين اللغات الأخرى. فى اليابان يتحدثون عن ترجمة ما يزيد على 25 ألف كتاب سنويا! وفى أكبر بلد عربى لا يزالون يتحدثون عن أن السلسلة الرسمية للترجمة قد وصلت إلى 400 كتاب فى عدة سنوات! وفى كل البلاد العربية أيضا. فى بعض البلدان لا تتعدى الترجمة خمسة كتب! إنا لله وإنا إليه راجعون!
■ ما جديدك؟
ستصدر لى إن شاء الله تعالى روايتان لدى دار نشر مصرية رائعة وهى إبداع. متمنيا أن تصل أعمالى الروائية السردية إلى القارئ المصرى المتميز وذى الحس الرفيع والذائقة الأدبية. شاكرا لكم على هذه الإطلالة من خلال صحيفتكم الغراء المميزة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
«المصــرييـن أهُــمّ»
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss