صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الربيع العربى بدا بـ«رائحة الياسمين» وتحول إلى «خريف البطريرك»

6 اغسطس 2013

حوار: خالد بيومي




ينشغل الشاعر الإماراتى خالد الظنحانى دائما بتطوير وتجديد القصيدة، مؤكدا أن القصيدة النبطية التى يكتبها والتى تتوزع بين الغزلى والوطنى والاجتماعى والإنساني، وأكد أن تواصله مع العالم الغربى يفتح له آفاق للبتادل الثقافي، بصفته صاحب مشروع ثقافى يهدف إلى نشر الثقافة الإماراتية حول العالم، وأكد الظنحانى أن الربيع العربى بدأ جميلا يعبق برائحة الياسمين، إلا أنه ما لبث وأن تحول إلى «خريف البطريرك»، وأن موزاين الثورة المصرية خصوصا بعد ثورة 30 يونيو التى صححت مسار ثورة 25 يناير ستشكل مثالا لتصحيح ثورات عربية أخرى... عن هذه القضايا وغيرها من القضايا الثقافية دار هذا الحوار:

 
■ هاجس المكان له حضور على صعيد البحث التجريبى فى القصيدة .. فهل بالإمكان الحديث عن المكان وحضوره الديناميكى فىالنص الشعرى لديك؟
 
- بالنسبة لي، أنا صاحب تجارب ومغامرات حياتية كثيرة، وهو الأمر الذى انعكس بشكل أو بآخر على كتاباتى الشعرية، ففى مرحلة الطفولة الجميلة التى قضيتها بين مفردات الطبيعة الخلابة فى مدينة دبا الفجيرة، كنت مع مجموعة أصدقاء من محبى المغامرات، نخرج فى رحلات استكشافية ممتعة إلى الجبال والسهول والبحر، إذ كنا نقوم بسبر أغوار الجبال بهدف البحث عن كنز ثمين، فلا نجد إلا خلايا النحل المنتشرة فى كهوف الجبال، فنقوم باستجداء النحل كى نظفر بقليل من العسل، لكن النحل لا يدعنا نفلت من لسعاته المؤلمة على وجوهنا أو أيدينا، ومن ثم نعود إلى أهلينا متورمى الوجوه والأيادي، لكننا على الرغم من ذلك، نجد المتعة والجمال اللذين نبحث عنهما.
 
هذه الأحداث التى مررت بها، انعكست بالضرورة على تجربتى الأدبية، وهو ما أسس لحضور قوى وعميق للمكان فى القصيدة.
 
■ هناك اهتمام بالتفاصيل والمناخات . . فهل تسعى إلى كتابة قصيدة مغايرة لما هو سائد؟
 
- مناخات القصائد عندى موزعة بين الغزلى والوطنى والاجتماعى والإنساني، وهى جميعها من الشعر النبطي. وقد كانت بداياتى الشعرية مع قصيدة العمود الفصحى، ومن ثم تحولت إلى النثر، ولدى الكثير من القصائد والنصوص فى هذين المجالين، وأنا لم أنقطع عن الكتابة بالفصحى لأن لها مناخاتها الخاصة فى علاقتى بالشعر.
 
= ولا شك أن انشغالى بهاجس التجديد، يهيمن على روحى باستمرار، الأمر الذى يدفعنى للاشتغال على التجديد فى الشعر النبطي، لأنه ليس من المعقول أن يعيش الشاعر الذى يكتب القصيدة النبطية، فى بداية العقد الثانى من الألفية الثالثة، وهو لا يزال يكتب قصيدته برؤية قديمة عمرها مئات السنوات .إن على الشاعر أياً كان أن يعيش لحظته الزمنية، ويجيب عن أسئلتها، ويجدد أدواته التى يعتمد عليها فى القصيدة، بما فى ذلك الأسلوب والصور والمفردات.
 
كما أننا شعراء اليوم بخاصة الشباب المولع بالتجديد؛ نشكل تيارا يُعنى برؤية تجديدية فى الشعر النبطي، وذلك نتيجة تبلور رؤية خاصة فى هذا المجال. فممثلو هذا التيار خرجوا جميعاً من عباءة الشعر التقليدي، وخرجوا عليها من داخل مثل هذه الرؤية.
 
فأنا لى موقف شخصى من الكتابات التقليدية، ودائماً ما أحضّ الشباب من حولى على الابتعاد عن التقليد، مع أننى أحرص على هوية الإبداع، التى يجب عدم التخلى عنها، ومن هنا فإنه لا بد من التركيز على مفردات البيئة الإماراتية، بل من الضرورى أن تنبع القصيدة من هذه الروح . وهذا ما أركّز عليه ما استطعت، لأننا بحاجة إلى أن تكون لنا خصوصيتنا، ضمن ثنائية أطرحها على نفسى وهي: «إننى شاعر إماراتى وكونيٌّ فى آن واحد».
 
وأنا أكتب بلغة وسطى، أو بلغة ثالثة، أحرص على أن تكون مفهومة من قبل المتلقى العربى أينما كان.. وأوظف أيضا بعض المفردات الأجنبية التى تخدم معنى النص، وهذه هى خصوصية تجربة خالد الظنحانى الشعرية.
 
■ قمت بالعديد من الجولات الأوربية لإلقاء قصائدك فى محافل الشعر الغربية .. كيف استقبل الجمهور الأوربى قصائدك؟
 
عندما تلقيت دعوة من «جمعية الصداقة العربية الألمانية» لإحياء أمسية شعرية فى العاصمة الألمانية «برلين»، لم أتردد فى تلبيتها، لما لهذه المؤسسة من حضور قوى وفاعل فى المجتمع الألماني. وأدركت حينها أن الأمر ليس مجرد شعر أقرأه أمام متذوقى الشعر من عرب وألمان وحسب، بل ستكون هناك نقاشات وحوارات حول الثقافة العربية عموماً، والثقافة الإماراتية على وجه الخصوص، لأن الأوروبيين عموما يعشقون سبر أغوار الثقافات الأخرى، فكيف الحال إذا أتت إليهم فى عقر دارهم، وهو الأمر ذاته الذى أطمح إليه كونى صاحب مشروع ثقافى يهدف إلى نشر الثقافة الإماراتية حول العالم.
 
لقد حفلت جميع ندواتى الشعرية فى باريس وبرلين وبراغ ولاهاى الهولندية؛ بالشعر والموسيقى والترجمة والحوار الأدبى الرفيع، وكانت نقطة تلاق بين الكُتاب والأدباء والمثقفين من مختلف البلدان العربية، إضافة إلى المثقفين الأوربيين. كما أحدثت هذه الندوات الشعرية صدى ثقافياً واسعاً بين الأوساط الثقافية العربية والأوروبية لم أكن أتوقعه.
 
■ هل هذا الترحال معادل للقلق الشعرى بداخلك؟
 
- بكل تأكيد أننى كشاعر (على قلقٍ كأن الريح تحتي) فى حاجة دائمة إلى التواصل والتبادل الثقافى والفكري، مع الناس من حولي، سواء على المستوى العربى أو العالمي، خصوصاً وأننى أتبنى مشروعا ثقافيا يهدف إلى نشر الثقافة الإماراتية خصوصا والثقافة العربية على وجه العموم حول العالم. فهذا المشروع يعمل على تحقيق التواصل الثقافى العربى – العربي، والعربى العالمي، ودعم الحوار بين الشرق والغرب، فضلا عن أهميته فى إثراء الثقافة العربية عموما والأدب العربى على وجه الخصوص.. فمنخلاله تمكنت من طرق باب العالمية ونشر الكلمة الإماراتية فى المشهد الثقافى الأوروبي.. وأنا فى هذا الاتجاه سائر نحو تحقيق المزيد من المنجزات الثقافية العربية، وسأعمل على إحياء ندوات أدبية فى مختلف دول العالم والتى ستشمل قريبا بعض الدول الآسيوية والأفريقية بإذن الله.
 
■ كيف تحضر المرأة فى شعرك؟
 
- للمرأة بطبيعة الحال حضور قوى فى معظم أشعاري، كيف لا والغزل هو أبو الشعر، وهو المنبع الذى يستقى منه الشعر من أيام الشاعر اليونانى هوميروس إلى يومنا هذا.. كما أن الإنسان العربى بطبعه عاطفى ومحب للجنس الأنثوي.. وشعر الغزل هنا يروى عاطفة الشاعر من جهة وعاطفة المتلقى من جهة ثانية، لذلك نرى المرأة بروحها الشفافة وجمالها وأنوثتها تتسيد معظم النتاج الشعرى العربي.
 
■ تكتب العديد من المقالات فى العديد من الصحف .. فهل الكتابة أصبحت تنفيساً عن احتشاد داخلى بحيث صارت القصيدة تضيق عنالتعبير؟
 
- الشعر شيء والمقالة شيء آخر مختلف تماما، فمن خلال المقال   نستطيع أن نعبر عن أمور كثيرة تتعلق بالحياة والمجتمع والإنسان، قد لا تستوعبها الكتابة الشعرية، كما أن المقال هو فى الأساس توثيقى وتاريخي، ويعد اليوم أكثر التصاقاً وتأثيراً وتعبيراً عن الموقف الراهن، فى المقابل فإن للشعر خصوصية إبداعية لا يمكن أن نقحمها فى مسارات الحياة المتشعبة وإلا فقد جماليته وروحه النابضة.
 
■ خليجيا .. هل هناك شعراء تستوقفك تجاربهم وتحس أنهم يمثلون لحظة رئيسة فى التجربة الشعرية العربية؟
 
- لقد اطلعت على تجارب شعرية خليجية عديدة، ووجدت قامات شعرية إبداعية سامقة، لمست من خلال ما أبدعته من نتاجات شعرية؛ الصدق والإخلاص والأمانة فى نقل مشاعرهم وأحاسيسهم للناس، واشتغالهم على قضايا مصيرية تهم الإنسان والمجتمع العربيين. وأذكر على سبيل المثال: الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن، وهو أحد أبرز روّاد الحداثة الشعرية فى الجزيرة العربية والذى لُقّب بـ «مهندس الكلمة»، فضلا عن غيره من شعراء الخليج المبدعين.
 
■ كيف تتأمل ثورات الربيع العربى بعيون الشاعر؟ وماذا عن دور المثقف فى هذه المرحلة؟
 
- فى البدء كان الربيع جميلا يعبق برائحة الياسمين، إلا أنه ما لبث وأن تحول إلى «خريف البطريرك» مع الاعتذار إلى غابرييل غارسيا ماركيز ، ولا أعلم متى سينتهى هذا الخريف؟ واعتقد أن موزاين الثورة المصرية خصوصا بعد ثورة 30 يونيو التى صححت مسار ثورة 25 يناير ستشكل مثالا لتصحيح ثورات عربية أخرى.
 






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss