صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعرة الإماراتية خلود المعلا: أسئلتى الوجودية تفتح رؤى جديدة للواقع

17 يوليو 2013

حوار : خالد بيومي




خلود المعلا شاعرة إماراتية صدر لها خمسة دواوين شعرية، وأهم  ملمح فى تجربتها هو وعيها النقدى الكامن، الذى واكب رحلتها الشعرية منذ البدايات وأهّلها للنمو والتطور المستمرين، فلم تكرر عزفها ولم تحمل مجموعة شعرية مذاق سابقتها، ولم يضق معجمها الشعرى نتيجة هذا الغنى والثراء فى مخزونها المعرفى والإنسانى والشعرى عن الاتساع لكل تغيراتها فى المسار وإدهاش متلقيها بوثباتها الغنية المستمرة.. هذا الوعى هو الذى جعلها شاعرة متميزة بين بنات جيلها، وهى شاعرة مسكونة بالقلق تطرح أسئلة فلسفية ووجودية من أجل التوصل إلى رؤى جديدة لما يحدث حولنا، هنا حوار معها:

فى ديوانك الأول «هنا ضيعت الزمن» تبدو الذات عنيدة فى حرثها للغة والرؤيا بحثا عن الخروج والانعتاق .. عن أى تجربة صدرت قصائدك فى هذا الديوان

 

شغفى بالكتابة لم يكن قرارا ولا محض صدفة.. كان قدرا.. كان شعرا..بدايتى كانت مع هذا الديوان الذى ضمنته قصائدى الأولى والتى ما كنت أعرف يوما أن أحدا غيرى سيطلع عليها وما كنت أنوى أو حتى أفكر فى ذلك، كنت ألجأ للكتابة كلما ضاقت على روحى مداراتها، كنت أستعين باللغة لأنسج من القصائد درعا يقينى شراسة الوقت والوضع عاما كان أو خاصا، وهذه الذات العنيدة كما تصفها والتى تتجلى فى قصائدى ليست ذاتى وحدي، ولهذا تسمعها تتحدث بصوتى تارة وصوت كل النساء تارة وصوت الإنسان تارة أخرى، هذه الذات تفكر، تخطط، تقفز، تصرخ، تشكل وتفعل الكثير لكنها حتما لا تخضع، القصائد فى هذا الديوان تعكس حالاتى الإنسانية الأولى التى عشتها أو تأثرت بها، كتبتها فى بدايات علاقتى بذاتى والكون والآخر، ولعل حرث الذات للغة والرؤيا جاء من توق هذه الذات للحياة وإصرارها على البحث، والاكتشاف رغبة فى الوصول.

 

 هل تعكس دواوينك اللاحقة استمراراً واستكمالاً للديوان الأول؟ أم هناك قطيعة معه؟

 

لا أرى أى قطيعة أبدا، قصائدى كما أراها هى نسيج من حالات متراكمة ومتتابعة، فقصيدتى ليست وليدة اللحظة، إنها دفقة لحالة من هذه الحالات الممتدة والمتلاحقة والتى تسكننى وأعيشها، وتختلف الدفقة القصيدة حسب الزمن والمكان وانعكاس الحالة وتأثيرها على ذاتى وروحي، لهذا لا يمكن القول أن هناك قطيعة بين دواوينى إطلاقا.

 

هناك قلق من نوع خاص فى كتاباتك الشعرية.. ما مصدر هذا القلق؟ وهل كل نص تفرغين منه يحمل بذرة نقصانه؟

 

القلق سمة الوقت والوضع الذى نعيشه، القلق مما يحصل وما سيحصل، إن الخيبات والخسارات التى ولدنا عليها ومررنا بها، الإرهاصات والأحزان التى تحيط بنا كفيلة بأن تورثنا هذا القلق والتوجس مما يدور حولنا، صرنا نقلق من كل شيء وأى شيء، وقلقى لا يتجزأ من القلق العام وهو ليس من نوع خاص أبدا، لكن إحساسى وتأثرى به هو ما قد يكون خاصا وخاصا جدا، فالقلق ظلي، يرافقنى بل يسكننى بكل وجوهه، القلق من الوقت وانفلاته بين أيدينا، القلق من حالة التعب الدائم والركض الدائم نحو المجهول، القلق من الخسارات والفقدان، القلق من امتداد الانتظار والصبر، القلق على الروح على الحرية على الوطن على الحب وعلى من يسكنون القلب، القلق من كل شيء وعلى شكل شىء.

 

إنه قلق مرتبط بالوجود والزمن والحياة، حالات من الخوف والتوجس مما يحدث وقد يحدث، دوار يصيبنى ويدخلنى حالة مزاجية مرعبة تتلبسنى فى الصحو والنوم، والقلق كما تعرف رد فعل طبيعى للضغوط التى نعيشها كل ساعة على أكثر من مستوى.

 

هذا لا يعنى أنى أستسلم له بل بالعكس فمحاولاتى مستميته فى القفز عليه والركض أمامه ليتسنى أن أعيش اللحظة بكل ما لدى من توق للحياة، هكذا تتشكل قصائدى ومن هذا تولد.

 

لابد أن يحمل النص بذرة نقصانة لأن هذا ما يضمن جريان نهر الكتابة، لا بد أن يظل هناك ما لم يقل حتى تتناسل القصائد. إن بذرة النقصان فى القصيدة هى التى تكفل تناسل القصائد. وكل قصيدة أكتبها تزيد من عطشي. وأنا فى حالة لا ارتواء دائمة.  

 

قصائدك تهجس بأسئلة الوجود العميقة والغائرة فى عمق الوجدان الإنسانى .. كيف تشكل هذا الحضور للبعد الصوفى فى كتاباتك؟

 

لعلَّه الميراث! هناك، فى حضن جدى فى البيت الكبير، فُتِنَتْ بجدى العاكف على قراءة قرءانه وترتيله وتفسيره، فتنت به قارئا وحكيما، رجلا وشاعرا، فتنت به وهو منشغلا بقصيدته التى يكتب ويرددها أصحابه، جدى الذى خطوت خطواتى الأولى معه ذلك أنى كنت أرافقه فى مثل ظله، فى مجالسه ونقاشاته وحواراته مع الآخرين، وعندما يقرأ القرآن يخشع قلبى الصغير وهو يشرب الآيات ومعها يشرب الإحساس العميق بمعنى اللفظ وتفسيره ودلالاته التى كبرت معي، وقد تكون شكلت ليس فقط لغتى بل ومفردتها الصوفية التى تستلهمها من مناخات القرآن وعوالمه القدسية، علاقتى بالكون أيضا بدأت معه وفى سن صغيرة جدا حين كان رحمه الله يحملنى على كتفيه ويقول افتحى ذراعيك الصغيرتين للكون، حدثيه عن أحلامك ليصير بحجم قلبك، فى هذه السن الصغيرة تشكلت علقتى بالوجدو والكون من خلال أسئلة كانت بالتأكيد أكبر مني، لدى رغبة ملحة للقفز وراء الكون والوجود، رغبة لاكتشاف اللامرئي.

 

ويبدو أننى أدور فى مدارات صوفية دون أن أنتبه، لأن الصوفية لا تتحقق من خلال العالم المحسوس وطبقا لقوانينه الطبيعية، هناك عالم خلف العالم المحسوس، عالم غير مدرك ولا يمكن إدراكه إلا حسب المتخيل الذى يتخذ الواقع سلما له، أنا بذلك أدخل فى حالة شفافة مرهفة تأخذنى إلى عالم تتحقق فيه رؤية مغايرة للحياة والكون ولمعنى الأشياء.

 

هذا لا يعنى أننى أحيا تجربة صوفية أو أسلك طريقة صوفية لا أبدا.

 

إن محاولة بحثى عن معنى الأشياء، تجعلنى أتفاعل مع كل ما حولي، وتسخير طاقاتى فى كشف ما هو لامرئى ولا محسوس، قد يكون هذا نابع من إصرارى الراسخ فى مواجهة كل ما هو قبيح فى محاولة دامية لمواجهة الوجه الشرس من الحياة.

 

الذات لديك مركز الكون .. لماذا هذا العشق للذات الذى يصل إلى حد النرجسية؟

 

هذه ليست نرجسية على الإطلاق، لا أدرى كيف قرأت نصوصى وكيف فسرت بهذا الشكل، التعبير عن الذات والتحدث بلسان حالها لا يعنى عشق لها ولا نرجسية، يتردد كثيرا أن القصيدة الحديثة لا تخرج من ذاتية كاتبها، وأنا أخالف هذا الرأى تماما، لأن قصيدتى موجهة نحو الزمن وما يأتى به، تعبر عن حالة عامة من رؤية وتجربة خاصة، حين يكتب المبدع عن ذاته فهو يعبر عنه وعن كل الذوات الأخرى التى تعيش نفس القلق والتعب، إن ذات المبدع القلقة دليل صارخ على اتقاد الحواس والشعور والتفاعل بما يدور حوله وفى محيطه، والذات فعلا مركز الكون بالنسبة لأى إنسان لأنها وسيلته للتفاعل مع العالم المحيط به، هى ليست الذات الخاصة فقط، إنها تلك الذات التى تعبر عن الآخر من خلال معاناتها وتجاربها ورؤيتها الخاصة للحياة، فالذات عرضة لكل ما يدور حولها وتتأثر بشكل سريع ومباشر بمحيطها ولهذا هى مركز الكون الذى ندور حوله ومن خلاله نتصل ونتواصل، وينعكس عليها الخاص من خلال العام، فالخاص لا يتشكل إلا من خلال العام، ولهذا فهى فى حالة مواجهة دائمة للتغلب على ما قد يجرها للانطفاء والسقوط، الذات القوية والفاعلة هى الذات المؤثرة على محيطها وهذه ليست نرجسية أبدا، لأن بالمواجهة والقوة فقط تتجنب السقوط فى بئر الإحباط غير المنتج الذى يؤدى بها إلى العجز والاستسلام.

 

إن الذات المتؤججة هى الشرارة التى تشعل فتيل الكتابة وهذه ليست نرجسية أبدا، إنها الوقود الذى يمد الكاتب بطاقته الإبداعية.

 

تيمة «الفقد» تسيطر على عناوين دواوينك .. ماذا تفتقد خلود المعلا فى هذا العالم؟

 

منذ صغرى وأنا أعيش بهاجس البحث عن شيء ما، معنى، قيمة، بحث دائم عن مفقود، بحث لا ينقطع إلى حد التعب، حالة لا ارتواء دائمة، قد يكون هذا هو السبب اللامدرك فى هذه الحاجة الماسة للشعر، أفعل ذلك فى كل لحظة وكل مع ما يدور حولي، مع البشر والأشياء وحتى الكلام واللغة، هكذا افكر، أدرك، أستشف، أصعد، هكذا أحيا، أبحث خلف كل ما هو مرئى ولا مرئي، محسوس أو لا محسوس، خيال أو مدرك، أحاول أن أنسج من هذا البحث خيوط الحقيقة، أكشف وانكشف، واستحالة اكتمال هذا النسيج لا تزيدنى إلا إصرارا وعطشا، أنا فى حالة كشف وانكشاف أنا فى حالة صعود «دون أن أرتوي».

 

درست الهندسة المعمارية .. برأيك .. كيف يمكن للهندسة أن تغنى التجربة الشعرية؟

 

الهندسة خطط ومعايير ومساحات وأشكال ومعادلات تخضع لأسس، والقصيدة هى كشف المحتجب ومواراة الظاهر بلغة مدهشة، إن الجانب الجمالى والشكل الفنى  فى التصميم المعمارى شرط أساس لإنجاح أى تصميم، وأحيانا كثيرة يفشل التصميم المعمارى حين يركز المعمارى على الجانب الوظيفى فى التصميم دون إعطاء أهمية للجانب الفني..

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss