صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«المسحراتى» يدق طبول تحرير العقول منذ الخمسينيات

17 يوليو 2013

كتبت : تغريد الصبان




فى عام 1955 أصدرت دار الهلال كتاب «المسحراتي» للكاتب محمد خطاب الذى أعادت هيئة قصور الثقافة طباعته مرة أخرى فى سلسلتها ذاكرة الكتابة الصادر مؤخرا.

 

الكاتب هو محمد بك الخطاب‏ أحد ابناء العائلات الميسورة بثلاثينات وأربعينيات القرن الماضى انضم إلى الحزب السعدى الذى يمثل كبار الأغنياء آنذاك‏ هو الحزب السعدى وصعد ليصبح عضوا فى قيادته العليا‏‏ وعندما تولى النقراشى باشا رئيس الحزب رئاسة مجلس الوزراء أصبح مديرا لمكتبه وعين عضوا فى مجلس الشيوخ‏.‏

 

بتأمله لأحوال الوطن والمواطنين كرس كتاباته للحرية والعدل الاجتماعى وضمان حقوق الفقراء من الفلاحين والعمال وهو ماسجله فى مقاله «المسحراتي‏»‏ الذى نشره بمجلة الإثنين عام ‏1945 الذى تخيل فيه حوارا مع المسحراتى يطلب منه طبل أكبر ليكون مدويا أكثر‏ لأنه يريد أن  أن يوقظ أمة بأسرها‏، وكان هذا هو الانطلاق لإصدار كتابه «المسحراتي» الذى جمع فيه مقالاته التى طرح فيها مشاكل المصريين ومقترحات لحلولها أيضا، فى محاولة منه لتحرير العقول والفكر والبحث عن بدائل جديدة لحياة أفضل رفضا منه للحلول سابقة التجهيز.

 

عبر صفحات المسحراتى يؤكد خطاب على أن جميع الأمم التى تهدف الى حظ أعلى من الحياة‏ ترسم سياستها على أساس كفالة حق الأفراد فى حياة كريمة خالية من التعطل‏ مزدانة بالعمل الشريف المثمر الذى يسنده العلم وتيسره الصحة ويتوجه الأمان من الفقر‏.

 

يواصل خطاب إدانة العقول المتخلفة ودعاة القديم رافضى التجديد فيكتب متصورا أن التاريخ قرر الانتحار فى مقال «انتحار التاريخ» الذى كان نادما بعد عمر مديد لاكتشافه حقائق مؤسفة بشأن تبدل وتغير الآراء السياسية كان تبعا للمصلحة الذاتية، ليتخذ قراره بالانتحار فى نهاية المقال فيسأله سكرتيره وهويبكى بشدة‏:‏ إذا نفذت وعيدك يا سيدى فمن يكتب قصة البشرية؟ فيجيب إن بشرا لهم مثل هذه العقلية لايستحقون أن يكون لهم تاريخ‏!.. فى مقال «عجايب» يتهكم خطاب على النظام الانتخابى المصرى فيقول لقد ثبت ثبوتا قاطعا أن مايقرب من ثلاثة أرباع الشعب يعيشون فى مستوى الحرمان‏.‏ الحرمان من كل شىء إلا حق الانتخاب لكن العدل يتطلب هنا أن يكون لهم ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان وهذا لايتحقق ثم يصيح ليس من المعقول أن ثلاثة أرباع الشعب الذين يعيشون عيشة الحرمان راضون عن هذه المعيشة‏..‏ ومع ذلك يأتون للبرلمان بنواب يتسببون فى مزيد من التعاسة والفقر فكيف يحدث ذلك دوما؟.‏.‏ أما الأحزاب فهى دوما تنادى بالديمقراطية ومع ذلك رؤساؤها يفرضون أنفسهم عليها‏..‏ ويصرخون منادين بالديمقراطية، فى مقال آخر مشابه «كلبى قال لى»‏ يحدد الكاتب واجبات الحكومة أن تمحو عن رعاياها وصمة الجهل وأن تعالجهم عند المرض وأن ترتب لهم معاشا عندما يعجزون عن العمل ثم يحكى قصة عن مباريات لسباق الخيل حيث يتجمع الجمهور ليضرب الجوكى الذى يخسر السباق‏..‏ ويسأل ماذا نفعل فى جوكى الحكومة إذ يخسر كل سباق؟‏

 

يبقى خطاب المسحراتى يدق طبله لأكثر من سبعين عاما ليأتى اليوم الذى قامت فيه ثورة 25 يناير التى ربما تكون هى الأمل الوليد للاستجابة لنداء المسحراتي.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
صلاح V.S نيمار
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !

Facebook twitter rss