صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

اغتيال أسوان الرأسمالية حين تفتري2

1 اغسطس 2009

كتب : محمد حمدى




محمد حمدى روزاليوسف اليومية : 13 - 09 - 2009


إقامة مدينة سكنية سياحية في أسوان مشروع استثماري لا يعترض عليه أحد من حيث المبدأ، وكما نشجع الاستثمارات لتأتي إلينا من أي مكان في العالم، وكما نريد من رجال أعمالنا الوطنيين الخروج خارج حدود القاهرة والإسكندرية، واكتشاف الأهمية الاستثمارية للصعيد وسيناء والدلتا.. فإننا نريد أن تكون قلوبهم علي البلد وهم يستثمرون ويربحون وتتكدس أموالهم في البنوك.
مشكلة بعض رجال الأعمال أن الرغبة في الكسب الكبير أو السريع تعميهم عن الكثير مما لا يجب أن ينسوه، مثل الحفاظ علي تاريخ وآثار وحضارة هذا الوطن، لنجد أنفسنا أمام نوع مختلف من الرأسمالية حين تفتري ويصبح هدفها الأول والأخير الاستيلاء علي ثروات هذا البلد وليذهب أي شيء وكل شيء آخر إلي الجحيم.
ويبدو أن السكن السياحي فوق الجبال قد تحول إلي هوس هذه الأيام، فبعد العين السخنة جاء الدور علي أسوان لاعتلاء جبالها وتحويلها إلي منتجعات تغتال أهم ما يميز مدينة أسوان وهو نيل خالٍ من التلوث، وجبل في البر الغربي للنيل، تحول إلي أهم مزار سياحي ليس للأجانب وإنما للمصريين، فإذا تمت خصخصة الجبل فما المانع من خصخصة وبيع النيل لرجال الأعمال بعد ذلك؟
يقول أهالي أسوان في رسائلهم إنهم فوجئوا باجتماع المحافظ مع الشركة المستثمرة والإعلان عن المشروع بهذه السرعة الغريبة وغير المبررة، رغم أن المنطقة التي سيقام المشروع عليها هي منطقة تاريخية لا تقدر بثمن، حيث تقع في المنطقة الغربية من أسوان شمال قرية غرب سهيل النوبية، وبداية خور سالوجا أمام المحمية الطبيعية سالوجا.
وتكتسب المنطقة أهمية إضافية لكونها تمثل البانوراما التاريخية لأسوان حيث تلتقي فيها رمال الصحراء الذهبية بزرقة مياه النيل الخالد فترسم مع جزر الشلال الأول لوحة طبيعية حافظ عليها الإنسان واحترمها منذ فجر الإنسانية الأول ومنذ شق النيل طريقه إلي المكان.
ويقول نقيب المرشدين السياحيين بأسوان عبد الناصر صابر: طوال آلاف السنين لم يحاول أحد العبث بالطبيعة أو تغيير هذه اللوحة الطبيعية الجميلة لا بالبناء أو العبث بها، منذ عهد نبلاء حكام الألفنتين القدماء، إلي السادة المحافظين في عصرنا الحالي.. كلهم احتفظوا بها محمية طبيعية تاريخية أثرية وحافظوا عليها للأجيال التالية من بعدهم ..
فلماذا اغتيالها الآن؟
هذا هو السؤال الذي يبحث جميع أهالي أسوان عن إجابته: لماذا الإصرار علي اغتيال أهم بانوراما تاريخية وأثرية وطبيعية في أسوان لصالح مشروع سياحي سكني لن يستفيد منه سوي عدد محدود جدا من الناس..
وهل يجوز خصخصة الطبيعة وتقطيع أوصالها وبيعها لرجال الأعمال؟
ونواصل غدا

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss