صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

إبداع

30 مايو 2013



شعر: نجيب سرور .. رسوم: روبنس

 

شعراؤنا شموس فى سماء الإبداع ينيرون لنا ببصيرتهم وبصرهم طريقنا ويخبرونا ما لم نخبره فيما فاتنا من أمورنا الحياتية فهم بمثابة توثيق وشهادة على عصرهم ونحن نخصص هذه المساحة من الإبداع للاحتفال بذكرى ميلاد الشاعر الراحل نجيب سرور

 

(1 يونيو 1932 - 24 أكتوبر 1978).

 

لنجيب سرور باع كبير فى النقد الأدبى والمسرحي. فإلى جانب عمله «رحلة فى ثلاثية نجيب محفوظ»، كانت قد برزت ميوله المسرحية فى مطلع شبابه، فترك دراسة الحقوق وهو فى سنتها النهائية والتحق بمعهد التمثيل (المعهد العالى للفنون المسرحية) وحصل على الدبلوم عام 1956، وعند تخرّجه انضمّ إلى «المسرح الشعبي»، وفى أواخر عام 1958 سافر فى بعثة إلى الاتحاد السوفيتى حيث درس الإخراج المسرحي، وفى عام 1963 انتقل إلى المجر وظلّ هناك لمدة عام واحد، عاد بعدها إلى الوطن، حيث شهدت القاهرة فترة ازدهار إنتاج سرور المسرحى والشعرى والنقدي، فكان أحد أهم فرسان المسرح المصرى المتميزين خلال ستينيات القرن الماضي... ترك سرور نتاجا شعريا يشبه فى ألمه ضرب السياط ... ذى لذعة لا تغادر الحلق والعقل بسهولة.

 

تصاحب قصائد «سرور» لوحات سريعة «اسكتش» للفنان العالمى بيتر بول روبنس والذى توفى فى مثل هذا اليوم من عام 1778، وهو رسّام فلامنكى (نسبة إلى مقاطعة فلاندرس فى بلجيكا)، وتعتبر أعماله مثالا على «مدرسة الباروك» فى فن التصوير، وقام برسم العديد من الأعمال الفنية لملوك وأمراء أوروبا.

 

 

 

 

البحر بيضحك ليه

البحر غضبان ما بيضحكش..أصل الحكاية ما تضحكش!

 

البحر جرحه ما بيدبلش.. جرحنا ولا عمره دبل!

 

البحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

مساكين بنضحك م البلوة.. زى الديوك والروح حلوة

 

سرقاها م السكين حموة

 

ولسه جوا القلب أمل!

 

البحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

قللنا فخارها قناوى.. بتقول حكاوى وغناوى

 

يا قلة الذل اللى أنا ناوى ما أشرب ولو فى الميّة عسل

 

البحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

ياما ملينا وملينا.. لغيرنا وعطشنا سقينا

 

صابريــن وبحر ما يروينا.. شايلين بدال العلة علل!

 

والبحر بيضحك ليه. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

فى بالى ياما وعلى بالى.. وإللى بيعشق ما يبالى

 

ما يهمينيش من عزالى .. يا حلوة لو مرسالى وصل!

 

والبحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

بينى وبينك سور ورا سور .. وأنا لا مارد ولا عصفور!!

 

فى إيدى ناى والناى مكسور.. وصبحت أنا فى العشق مثل !

 

والبحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أتدلع أملا القلل

 

 

 

 

 

حب وبحر وحارس

 

 

كانوا قالوا: «إن الحب يطيل العمر»

 

حقا.. حقا.. إن الحب يطيل العمر!!

 

حين نحس كأن العالم باقة زهر

 

حين نشف كما لو كنا من بللور

 

حين نرق كبسمة فجر

 

حين نقول كلاما مثل الشعر

 

حين يدف القلب كما عصفور

 

يوشك يهجر قفص الصدر

 

كى ينطلق يعانق كل الناس!

 

كنا نجلس فوق الرملة

 

كانت فى أعيننا غنوة

 

لم يكتبها يوما شاعر

 

قالت :  صف لى هذا البحر!

 

- يا قبرتى.. أنا لا أحسن فن الوصف

 

- واذن .. كيف تقول الشعر ؟ !

 

- لست أعد من الشعراء

 

أنا لا أرسم هذا العالم بل أحياه

 

أنا لا أنظم إلا حين أكاد أشل

 

ما لم أوجز نفسى فى الكلمات

 

هيا نوجز هذا البحر

 

- كيف .. أفى بيت من شعر؟

 

- بل فى قبلة!!

 

عبر الحارس.. ثم تمطى .. «نحن هنا»!

 

ومضى يلفحنا بالنظرات

 

«يا حارس .. أنا لا نسرق

 

يا حارس يا ليتك تعشق

 

يا ليت الحب يظل العالم كله

 

يا ليت حديث الناس يكون القبـلة

 

يا ليت تقام على القطبين مظلة

 

كى تحضن كل جراح الناس

 

كى يحيا الإنسان قرونا فى لحظات»

 

ومشى الحارس.. قالت «أوجز هذا البحر»!

 

كان دعاء يورق فى الشفتين

 

- يبدو أن الحارس يملك هذا البحر

 

يكره منا أن نوجزه فى القبلا ت!

 

- فلنوجزه فى الكلمات..

 

أترى هل يملك أن يمنع حتى الكلمة ؟!

 

 

 

 

نحن حبـَّاتُ البِذارْ

 

نحن لا ننمو جميعا ً عندما يأتى الربيع ْ

 

بعضـُنا يهلك ُ من هول ِ الصقيع ْ

 

وتدوس البعض َ منا الأحذية ْ

 

ويموت البعض ُ منا فى ظلام الأقــْبية ْ

 

غير أنـَّا كلــَّنا لسنا نموت ْ

 

نحن حبَّاتُ البِذارْ

 

نحن نعلمْ أن أطلالَ القبورْ

 

ستُغطِّى ذاتَ يومٍ بالسَّنابلْ

 

وسينْسى النَّاس أحزانَ القرونْ

 

وسينسون السَّلاسلَ والمقاصلْ

 

والمنافى والسُّجونْ

 

وسنكسو الأرضَ يوماً بالزُّهورْ

 

وستأسو الفرحةُ الكبرى جراحاً فى الصُّدورْ

 

فرحة النصر إذا جاء الربيع

 

نحن إذ نحيا فمن أجل الربيع

 

وإذا متنا فمن أجل الربيع