صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعرة السورية إباء إسماعيل: المنفى أخذ نصف عمرى وأعطانى مساحة للتحاور مع الآخر

7 مايو 2013

حوار : خالد بيومي




 

معيشتها المؤقتة بأمريكا التى بدأتها منذ منتصف الثمانينيات تحولت إلى إقامة دائمة، ومع مرور الوقت قالت إنه أصبح لها وطنان... لا تستغنى عن أحدهما، العودة لسوريا بالنسبة لها قدر لا تعرف متى أو كيف يتحقق... إنها الشاعرة السورية إباء إسماعيل التى شغلت قضايا العالم العربي، رغم بعد المسافة، كتاباتها الشعرية، ومنها: «خيول الضوء والغربة»، و«ضوء بلادي»، و«اشتعالات مغتربة»، و«صحوة النار والياسمين»، التى تأثرت فيها بالأدب الأمريكى والإنجليزى فتوجهت إلى إبداع قصيدة النثر، تحدثت فى حوارها معنا عن سوريا ورؤية الأمريكان لما يطلق عليه «الربيع العربى»، وأدب الطفل وفنياته ومدى وجود اختلاف بين ما الإبداع للطفل عربيا وأمريكيا ... وغيرها من القضايا الفنية فى هذا الحوار:

  

■ هاجرت إلى أمريكا منذ أكثر من ربع قرن .. هل كانت الهجرة إجبارية أم اختيارية؟

 

- لم أفكر يوماً بالهجرة. سافرتُ مع زوجى للدراسة على أمل العودة بعد عامين فقط ريثما ينهى دراسة الدكتوراه وأنهى دراسة الماجستير، انتهت المنحة الدراسية وكان لابد أن نؤمِّن مصروفنا لإكمال الدراسة مما اضطر زوجى للعمل.. مرت السنوات، أنهينا دراستنا ومع تكوين الأسرة، كان من الصعب اختيار قرار العودة.

 

■ كيف تعاملت مع ثقافة المنفى؟

 

علّمَنى والدى منذ صغرى الانفتاح على العالم الخارجي، واكتسبتُ منه هذا التوجُّه، كانت ثقافته متنوعة وغزيرة، كنتُ أنهل الأدب من منابعه فى مكتبته المكتنزة بكتب أدبية وروائية كأعمال طه حسين ونجيب محفوظ وأنيس منصور والمعرى وجبران خليل جبران إلى الآداب العالمية من الجريمة والعقاب إلى أعمق كتب علم النفس المعروفة آنذاك، ثم  دراستى فى الأدب الإنجليزى فى سوريا، وإكمال الماجستير فى الأدبين الإنجليزى والأمريكى فيما بعد فى الولايات المتحدة، مهَّدا لتكوين ذاتى الشاعرة، وتماذج الثقافات فى وجدانى وتداخلها فى دراستى الأكاديمية، لم تترك لى مجالاً للإحساس فيما بعد، أننى أتعاطى مع الثقافة الأمريكية كثقافة منفى.

 

■ ماذا أعطاك المنفى وماذا أخذ منك؟

 

- أخذ منى أكثر من نصف عمري، أخذ  قمرى العربى وهو يضيء أسطح المنازل الحائرة كى تشرق فى ذاتى براءة «أوغاريت» وقدسية «الأموي» وعيون «الشهباء» التى تعلمتُ فيها أولى حروف اللغات وسطرت فيها بدايات القصائد وتركتُ فى ركن حديقتها العامَّة تمثال أبى فراس الحمدانى وطفولتى وأخوتى وأحبتى والمشاوير الطويلة.. أعطانى المنفى مساحة كونيّة صغيرة لأتحاور فيها مع الآخَر الغريب وأختبر صدمة الحضارة الحديثة بعد أن تكوَّنتْ فى ذاتى حضارة عمرها آلاف الأعوام.

 

■ تكتبين شعر النثر والتفعيلة.. هل هذه نوع من المصالحة بين المدارس الشعرية؟

 

- أتعاطى مع الشِّعر كحالة داخلية لا تسترضى رأى أحد من النقّاد بشكلٍ مسبق. ولاتسعى للمصالحة بين المدارس الشعرية.  أفهم الابداع على أنه طاقة أو طاقات مخزونة واكتشافها هو الذى يوجِّه بوصلة المبدع ويحفِّز نتاجه الابداعى على فرض نفسه، قصيدة النثر كانت نتيجة طبيعية لتأثرى بالأدب الأمريكى والإنجليزى من ت .س اليوت إلى والت ويتمان وإيميلى ديكنسون وييتس وجيمس جويس وغيرهم، بدأت بالدخول إلى عالم الشعر العربى الحقيقى فيما بعد، ووجدت فى مكتبة جامعة ميتشجن الأمريكية قسم اللغة العربية فى الدراسات العليا ضالتى المنشودة، بدأت بقراءة روّاد الشعر الحديث ابتداءً من السياب والبياتى ونزار قبانى وصلاح عبد الصبور وليس انتهاءً بأحمد عبد المعطى حجازى ومحمود درويش، بل عرَّجتُ على المتنبى والبحترى وأبى تمام وغيرهم .... واكتشفت رغبتى وعشقى لموسيقا الشعر، قرأت كثيراً فى كتب العروض والنقد الأدبى ووجدت ما أنشده فى تلك المكتبة الضخمة، تعلمتُ العروض دون معلم بدأت أكتب شعر التفعيلة .. تعثرت قليلاً فى البداية ولكن شغفى بكتابة هذا الشعر، جعلنى أكسر جميع الحواجز التى تقف فى طريقي، لم أتخلَّ عن قصيدة النثر لأنها مرسَّخة على ما يبدو ليس فقط بتكوينى الثقافى التراكمي، بل بطبيعة عطائى الابداعى التلقائية.

 

 

 

 

 

 

■ لماذا الإصرار على كتابة الشعر رغم تراجع مكانته على المستوى العالمى بدليل أن معظم الفائزين بنوبل روائيون؟

 

- الشعر ليس مهنة، ليس قراراً يصدره أى إنسان ليكون أو لا يكون شاعراً، أنا لا أصرُّ أن أكون شاعرة ولكنى لا أعرف أن أكون غير ذلك.. لم أفكّر قط بمعانى الجوائز وأهميتها، طموحى أن تصل قصيدتى كالهواء والماء نقية ومنتشرة، أنا مثل جلجامش أبحث عن عشبة الخلود لبقاء القصيدة فيَّ ولبقاء قارئ الزمن اللامحدود  فى قصيدتى إلى الأبد..

 

■ ما المسافة التى تفصلك عن الثقافة العربية وأنتِ فى المنفى؟

 

- لا يفصلنى عنها سوى صعوبة الحصول على بعض الكتب والإصدارات المهمة الجديدة، لأنك كما تعلم، كتب الإنترنت محدودة، وثقافة الإنترنت يصعب تخزينها فى الذاكرة، الثقافة العربية تقيمُ فيَّ ولكنها تحتاج إلى نبع متجدد أستقى منه زادى اليومي.

 

■ كيف تتأملين ما يحدث فى سوريا بعين الشاعرة؟

 

- أنا ذلك الطائر الذى يحلِّق فى البعيد ولا يراه أحد .. لكأننى  زرقاء اليمامة. إليك بعض ما كتبتُ عام 2009  وأنا أستغرب من  الهاجس المؤلم الذى كان يسكننى حينها ولمّا يحدث شيء بعد. أقول: « آنَ لنا،/ أن نختُمَ الأنباءَ والجراحْ / بقبلةٍ فوقَ التُّرابْ/ وقطرةٍ قد ساقها السَّحابْ /  آنَ لنا أن نختمَ الليلَ/ بأنباء الصَّباحْ/ دمٌ .. دمٌ / فكيفَ يُسْتَباحْ؟!». وأؤمن أنّ: «  ترتيلةُ الوطنِ الأبيِّ حمامةٌ / تشدو كمئذنةٍ / لكَى يأتى الحَمامْ؟!  / ولَنا هُنا فجرٌ سيصحو/ مِن مَقابِرِ عتْمَةٍ/ ويُضيءُ أنفاسَ الظَّلامْ. وبعد، مع سوريا، تحتار لغتى من أين توقظ فراشاتها النائمة تحت قافلة الدماء، والقافلة تبحث عن ملاذ. الكل يختبئ فى زنزانةِ موازين القِوى والقطار ينتظر مثواه الأخير والوطن يستيقظ يستيقظ . تُشكَّل له أجنحة من أرواحٍ غير مرئية.  شيء يشبه الياسمين، يشبه وضوء العصافير فى مياه الوطن.  شيء غنيٌّ عن البيان لأنه أقوى من الاستعارات..  سيصحو فى دم الشعوب ويكنز فراته ونيله ودجلته وصحاريه الشرقية والغربية ويهفو إلى مظلة الأبد.

 

■ كيف ينظر الأمريكان إلى ثورات الربيع العربي؟

 

- الشعب الأمريكى آخر همّه «ثورات الربيع العربي» يفكِّر بيومه وبقوته اليومى وكل ما يحدث داخل أمريكا فقط ..  الأهم عنده أسعار البورصة والبنزين وتفجيرات بوسطن الأخيرة!! ..

 

يطرحون عليَّ فى كثير من الأحيان بعض الأسئلة ويتعاطَون فيها من منطلَق إنسانى عاطفى لا أكثر، وبمعلومات ضحلة غير واقعية فى كثير من الأحيان عما يعرفونه عن الثورات العربية، طبعاً الميديا الأمريكية تلعب دورها فى الحبكة الروائية الإخبارية، والمُشاهِد الأمريكى ليس لديه وقت للتحليل ولا يهمه أصلاً.

 

■ هل تفكرين فى العودة إلى سوريا مرة أخرى؟

- أصبح لى وطنان لا يمكن أن أتخلى عن أيٍّ منهما، الزمن هو الذى يقرر عنى هذه المرة أيضاً متى أعود  وكيف!!  أعلم بأننى سأعود يوماً ما..  بعد أن تهدأ العاصفة، وتتشرَّب الأرض الطاهرة الدماء لينبت عشب المحبة والأمان وتزهر أشجار السلام الخضراء لتتعانق مع الأيدى والقلوب النقية، ويخرج الأطفال إلى مدارسهم وإلى شوارعهم ليقطفوا ياسمين الشام ويزرعوا ابتساماتهم على مساحة وطنهم «الكبير» بلا حدود تفصلهم عن براءتهم، سأعود وأحضن ذرات وطنى الجريح وأعانق أمى الغائبة الحاضرة ..

 

■ وأنت تكتبين للأطفال .. ما مواصفات الكتابة للطفل فى زمن الفضائيات وأفلام الكرتون؟

 

- يكفى أن يكون فى أعماق الكاتب طفل حبيس يلح فى الخروج إلى دائرة الضوء  كى تزهر أحرفه وينشر أريجها على امتداد صفحات طفولته اللامحدودة، هذه العفوية ستصل إلى المتلقى الذى هو طفل أيضاً، وهنا يجب أن يقوم المبدع «الكبير» الذى يلعب دور الطفل بتقديم جرعة مدهشة ومختلفة من الإبداع والثقافة والمتعة أيضاً، فى مجلات الأطفال الورقية والكتب التى تُنشَر فيها قصائد وقصص الأطفال أهمية كبيرة، تدفع للقراءة الذكيِّة ولتنمية مخيلتهم ليفكِّروا ويتفاعَلوا مع مايقرأون، كم أغنَتْ مخيلتنا الطفولية يوماً مثلاً قصصُ المغامرين الخمسة وألغازهم و سلسلة قصص المكتبة الخضراء وألف ليلة وليلة، كل هذه الكلاسيكيات مازالت راسخة فى أذهاننا حتى اللحظة، المشاهدة فقط تجعل الأطفال متَلقين سلبيين يستمتعون بما يشاهدون وحسب ودون رقابة توجّه ما يشاهدونه، وما أكثر المشاهد العنيفة التى تؤذى طفولتهم!

 

■ هل تختلف اهتمامات الطفل الأمريكى عن اهتمامات الطفل العربي؟

 

- الطفل طفل فى كل أنحاء العالم رغم اختلاف اللغات والثقافات ورغم اختلاف أنواع الألعاب أو درجة تطورها، كل الأطفال الذين عرفتهم عرباً أو أمريكان أو عرب أمريكان، يبحثون عما يدهشهم، يفرحهم، ويغذى فى روحهم المعارف والثقافة ولذة الاكتشاف، يلعب هنا دور الأهل فى توجيه هذه الرغبة لدى الأطفال حسب إمكاناتهم المادية لتوفير ما يحتاجه الطفل من ألعاب وكتب، والأهم من كل هذا الدور التربوى لتوجيه اهتمام الطفل لبناء الذات وليس هدمها.

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss