صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حسن فتحى.. فيلسوف عمارة الفقراء

3 ابريل 2013

كتب : تغريد الصبان




نمر بذكرى ميلاد المعمارى العالمى حسن فتحى 113 عاما فهو من مواليد 1900 وتوفى عام 1989 بعد حياة حافلة بالإنجازات المعمارية والفكر المعمارى السابق لعصره وأصبح يدرس الآن فى كل جامعات العالم، ايضا عددا كبيرا من الكتب المهمة فى العمارة مثل "قصة مشربية" وقصة " Le Pays d`Utopie "فى مجلة"La Revue du Caire " وكتاب "عمارة الفقراء" وكتاب "العمارة والبيئة" وكتاب "الطاقة الطبيعية والعمارة التقليدية: مبادئ وأمثلة من المناخ الجاف الحار" إضافة للكثير من الأبحاث فى مجال العمارة والإسكان والتخطيط العمرانى وتاريخ العمارة بالإنجليزية والفرنسية والعربية.
 
قيمة حسن فتحى تجلت نتيجة اختلافه عن مجايليه من المعماريين الذين تأثروا بالفكر الغربى فى البناء والعمارة بشكل مبالغ فيه فكان أول من حلل هذه النزعة الغربية لدى مجايليه قائلا: "الحداثة لا تعنى بالضرورة الحيوية، والتغير لا يكون دائما للأفضل، ومن محاربى الثقافة الغربية الدخيلة فى العمارة العربية ليسبق عصره ويعمل على تأكيد التكامل ما بين الإنسان وبيئته ليؤسس بذلك منهج عمارة الفقراء، الذين يبنون بيوتهم بأقل تكلفة وبخامات بيئية، فاختطف الأثرياء الفكرة، فهو صاحب مقولة: "هناك 800 مليون نسمة من فقراء العالم الثالث محكوم عليهم بالموت المبكر بسبب سوء السكن، هؤلاء هم زبائنى".. كذلك صرح من قبل قائلا: "كمهندس، طالما أملك القدرة والوسيلة لإراحة الناس فإن الله لن يغفر لى مطلقاً أن أرفع الحرارة داخل البيت 17 درجة مئوية متعمدا".
 
 
المسيرة العلمية لشيخ المعماريين يقسمها الباحثون إلى خمس مراحل، الأولى كانت بعد تخرجه مباشرة عام 1926 من جامعة فؤاد الأول وهى التى اتبع فيها النموذج العربى، التى امتدت إلى عام ١٩٣٧، أما المرحلة الثانية والواقعة ما بين عامى١٩٣٧و١٩٥٦م فهى التى بدأ فيها اكتشاف المسلح المعمارى المحلى، وعكف على دراستها وإجراء تطبيقات عليها وكان من أبرز مشاريع هذه المرحلة قرية القرنة التى بناها عام 1946 وهى من أشهر أعماله التى روى قصة بنائها فى كتابه "عمارة الفقراء" مما شد الانتباه العالمى إلى فكره وفلسفته المعمارية، وقد تم بناء بعض المبانى الخدمية و130 منزل من أصل 900 منزلاً كان من المخطط بناؤها، أما المرحلة الثالثة فهى مرحلة اليونان، التى كان يعمل بها وأنجز فيها العديد من المشاريع وشارك فى مشروع مدينة المستقبل، إلى أن جاءت أكثر مراحله إنتاجا وإبداعا وتنظيرا وهى المرحلة الرابعة التى شهدت ميلاد مشروعه الشهير "قرية باريس" التى استطاع فيها الوصول إلى خفض هائل لدرجة الحرارة يصل إلى 15 درجة مئوية ما بين داخل الفراغ وخارجه، باستخدام أساليب التهوية الطبيعية لمبنى السوق وتم بناؤها بالطوب الرملى، هذه المرحلة هى الواقعة بين عامى ١٩٦٣ و١٩٨٠م وبالطبع بعد ذلك كان قد تقدم العمر به وقلت مشاريعه فى هذه المرحلة الأخيرة والخامسة، غير أنها تمخضت عن مشروع دار السلام فى نيومكسيكو الأمريكية، عبر هذه المراحل خلف فتحى تراثا معماريا مليئًا بالأيقونات المعمارية مثل فيلا جرافيس وهى أول منزل يستخدم فيه عناصر جديدة مثل الفناء المركزى والفصل بين المساحات العامة والخاصة والمقعد والمشربية وذلك خلافا لأعماله السابقة التى كان يغلب عليها النمط المعمارى العالمي، ومنزل الجمعية الزراعية فى بهتيم 1941 منزل للجمعية الزراعية الملكية فى بهتيم، وهو أول مشروع يستخدم الطين فى بنائه وبسببه اتجه إلى اكتشاف تقنيات البناء النوبية لإنشاء القبة والقبو، وفيلا عزيزة هانم حسنين، وهى أول مشروع يستخدم فى بنائه الحجر، ومسجد فى البنجاب بالهند واستخدم فيه لأول مرة بلاطات مطوية خفيفة الوزن Baratsi truss لتغطية السقف.
 
حصل حسن فتحى على عدد ضخم من الجوائز المحلية والعربية والدولية منها الجائزة التشجيعية عام ١٩٥٩ وكان أول معمارى يحصل عليها عند تأسيسها كما حصل فى العام نفسه على ميدالية وزارة التربية والتعليم، وفى عام ١٩٦٠ حصل على ميدالية الآثار المصرية، وفى ١٩٦٧م حصل على جائزة الدولة التقديرية للفنون الجميلة، وبعد ذلك بعام حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.