صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

باسم الشعب !

1 اغسطس 2009

كتب : كرم جبر




كرم جبر روزاليوسف اليومية : 18 - 03 - 2010


أرواح شريرة تلبس "المعارضين الجدد"


1


- في العهود البائدة، كان المتسلطون والحكام الديكتاتوريون يستخدمون كلمة "الشعب"، قبل الأكل وبعده وأثناءه.. يحكمون باسم الشعب ولا ينامون ليغط الشعب، بينما الشعب يلعنهم كل صباح ومساء.


- إذا قتلوا الأبرياء، فهذا باسم الشعب ومن أجله، فهم يقتلون من أجل استمرار الحياة، وكأن الحياة لا تستمر إلا بالموت، بالقرابين التي تذبح تحت أقدامها كل يوم.
- إذا ظلموا، فهذا باسم الشعب ومن أجله، فالظلم عندهم هو قمة العدل، ومن أحشائه تولد الحرية للمتعطشين، فظلموا الناس، ولم يتبين للحرية أي خيط من نور.
2
- زمان.. كانت هذه الأنظمة الشمولية تختزل الشعب في هيئتها، فهي التي تحس بنبض الشعب، وكأن في يدها سماعة طبيب، "يسنتروها" فوق قلب الشعب.
- الشعب كان آخر من يعلم أن هناك من يحس بمشاكله ويقيس ضغطه، لأنه لم يشعر في يوم من الأيام بأن هناك من يهتم بنبضه الذي أوشك علي الانفجار.
- الديكتاتور في العهود الغابرة لم يكن يعلم ما إذا كانت الجماهير تسير خلفه لتهتف بحياته أم لترميه بالحجارة، اختلطت عليه الأصوات وأهتز طرباً للصخب والضجيج.. هذا هو الموروث القديم.
3
- الآن.. انتقلت "وكالة الشعب" إلي المعارضين الجدد مثلاً تسمع البرادعي يزين كل كلمة من كلامه بالشعب، و"أنا يا مني بأتحدث بلسان الشعب".
- "مني" مين؟.. مني الشاذلي.. وهات ياشعب.. الشعب عايز يغير.. الشعب عايز يدستر "دستور".. الشعب يبحث عن دولة رشيدة.. "شعبي وأنا حر فيه".
- يتحدثون عن الشعب، وكأن الشعب يجلس عن بكرة أبيه في الغرفة المجاورة، افتح الباب.. اسأل الشعب، فيجيب الشعب، و"اطلب تلاقي ثمانين مليون فدائي"!
4
- أصبحت كلمة الشعب علي المشاع يستخدمها كل من يشاء وكأنه يمضغ لبانة طرية، أوصي بها طبيب الأذن، الذي ينصح مرضاه أولاً يمضغ اللبان لتسليك الأذن.
- ماذا يريد الشعب؟ ما هي همومه ومشاغله وقضاياه وآلامه وأوجاعه؟.. هل الشعب مشغول فعلاً بالدولة الرشيدة؟.. وما هي الدولة الرشيدة؟ وما علاقتها بهارون الرشيد؟
- لماذا انتقلت أمراض الديكتاتورية إلي "المعارضين الجدد"؟ وكيف عرفوا أنهم لسان حال الشعب ونبض الشعب وعقل الشعب وقلب الشعب وضمير الشعب؟
5
- أحدهم كان يحاورني في برنامج فضائي، وظل طوال الوقت يفرط في استخدام الشعب، حتي أخرجني عن هدوئي، فقلت له: "هو سيادتك معاك سماعة بتقيس بيها نبض الشعب؟".
- قبل أن نتحدث عن الشعب، لابد أن تكون لدينا مراكز بحثية محترمة تقيس الرأي العام بقواعد علمية بحتة، بعيداً عن شبهات التمويل، وظنون التكييف السياسي.
- قبل أن أتحدث بلسان الشعب، لابد أن أستمع للشعب، وأجلس إليه ولا يتحقق ذلك إلا بالنزول إلي الناس في شوارعهم وحواريهم وفي المناطق العشوائية والمهمشة.. فهؤلاء هم وجيعة الشعب.
6
- الشعب الذي يتحدث عنه "المعارضون الجدد"، شعب من كوكب آخر، ويفترضون أنه لا ينام الليل من أجل تغيير المادة "76" ويبكي شجناً علي أطلال المادة "77" وشقيقتها "88".
- الشعوب لا تأكل الدساتير بل الخبز، وإذا تم تغيير الدستور مرة كل 24 ساعة، فلن يوظف العاطلين ولن ينفع المهمشين ولن يشق المجاري في باطن الأرض حفاظاً علي الصحة العامة.
- المثل الفرنسي يقول: "الشعوب كالنساء تؤمن بالدليل أكثر مما تؤمن بالقسم".. ونساؤنا عدن للوراء قروناً بفرمان صادر من حراس ضمير الشعب.. فين الشعب؟
7
- أريد أن أقول: إن المعارضين الجدد تلبسهم الآن روح شيطانية شريرة لبست "هتلر" و"صدام" اسمها الشعب، فصاروا يتخيلون أن الشعب كله يجلس في غرفة المسافرين، التي أعدوها خصيصاً لضيافته.
- الشعب موجود في الأزقة والحواري والمصانع والمزارع، في 45 ألف قرية مصرية، وليس في منطقة الصخب وسط البلد، فاذهبوا إلي الشعب قبل أن تتحدثوا باسم الشعب.
- الشعب يحتاج التنمية والاستقرار.. الخبز والحرية.. والمسكن والعمل.. أما الشعب الذي يتحدثون عنه فقد خرج ولم يعد منذ أكثر من نصف قرن.


E-Mail : [email protected]

 






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
«خطاط الوطنية»
«مملكة الحب»
«جمـّال» وفتاة فى اعترافات لـ«الداخلية»: ساعدنا المصور الدنماركى وصديقته فى تسلق الهرم الأكبر
واحة الإبداع.. لا لون الغريب فينا..
هوجة مصرية على لاعبى «شمال إفريقيا»
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون

Facebook twitter rss