صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حمزة قناوى: الواقع الثقافىالمصرى يفوق «السوريالية».. ورحيل أنور عبدالملك صدمة لى

21 مارس 2013



حمزة قناوى شاعر مصرى شاب من مواليد محافظة قنا مقيم فى الخارج منذ سنوات. غادر مصر بعدما ترك شهادته عن المثقفين فى الكتاب الذى وُسِم بالاسم ذاته، وصدر فى العام 2009 بعدما أدان المثقفين بشدة وغادر ساحتهم بأكملها، تاركاً وراءه زوابع عاتيةً من الجدل، ليستقر فى الإمارات العربية، كاتباً فى مجلتى (دبى الثقافية) و(بيت الشعر) التى تصدر عن أبوظبي. مازال يعيش حزنه الخاص على أستاذه الراحل د. أنور عبدالملك، الذى عدَّ رحيله أكبر صدمةٍ فى حياته. مؤخراً عاد من طنجة بعدما تسلَّم هناك جائزتها الشعرية، وفى الحوار التالى يحدَّثنا عن عمله القادم، وعن رؤيته للواقع الثقافى المصرى القائم والمشهد المصرى ككل.

 

■ هل تأثرت رؤيتك وكتاباتك بتجربة الغربة التى تعيشها منذ سنوات؟

- نعم. تأثرت كثيراً. فالغربة تحدث تغيِّر عميقاً فى وعى الإنسان ورؤيته للعالم، تتسع الرؤية كثيراً ويدرك الإنسان أموراً كثيرة لم تكن فى مركز وعيه حين يكون فى الوطن: الانتماء والهوية ومدى رسوخ فكرة المواطنة، تراتبيات القضايا التى تشغل اهتمامه، وما المتغيرات التى يمكن أن تغيّر قناعاته. الغربة عالمٌ آخرٌ موازٍ للحياة.. غير أنها للأسف ذات ضريبة فادحة وهى الغياب الفعلى والمباشر عن الإسهام والتماس مع قضايا الوطن.

■ ما رؤيتك وتصوُّرك لما يحدث فى الواقع الثقافى المصرى الآن، والمشهد العام بمصر إجمالاً؟

- ما يحدث فى مصر تخطى السوريالية،  وغير متصوَّر. لا يمكن أن نفصل الثقافة والوضع الثقافى عن الصورة العامة للمجتمع، الثقافة بأكملها مفهوم ومرآة للوعي. فعندما تصدر أفكار عن القيادات السياسية والحكومة فى مصر على غرار تأجير الآثار المصرية وتسفيرها للخارج لعرضها، وتأجير قناة السويس، واستغلال أبو الهول والأهرامات فى مشروعات تجارية ينتفع بها الأجانب.. فكل هذا لا بد أن ينتج ثقافةً طاردةً للوطنية ومميعة للهوية. من هنا وجدنا من يُغطى وجه أم كلثوم (باعتبار أن وجهها عورة) ومن هنا وجدنا من يسرق تمثال طه حسين ويُكفّر الكُتَّاب فى عودة لمفهوم قضايا الحسبة الظلامية! إن مصر تقف على حافة هوة عميقة وللأسف يظل صوت الثقافة والمثقفين خافتاً، كالمعتاد، كأن كل شيء يسير فى مساره المقدَّر. أتذكر باستمرار عبارة قالها الدكتور رشدى سعيد، العالِم النادر الذى غادر عالمنا منذ أيام: (إن آخر حاكم صالح لمصر هو رمسيس الثالث)! ويبدو أن هذا قدر مصر. 

■ لماذا نشعر فى كلماتك حساً تشاؤمياً أو حزناً كبيراً؟

- ربما لأننى أتحدث عن الأمر الواقع. بلدى تسير من سيئ لأسوأ، ولا أملك الكثير لأقدمه لها بسبب ظروف الغربة. أعز زملاء دراستى وأصدقائى أصيبوا فى أحداث قصر الاتحادية وشارع محمد محمود، ووضع مصر الاقتصادى ومركزها السياسى يتهاويان، والناس تعانى بشدة فى مصر، ومن الواضح أن هناك عنق زجاجة أو لحظة انفجار وتحوُّل ستنقلب فيها الأمور لم نصل لها بعد. أعتقد أن هذه اللحظة لا بد أن تأتى.. ولكن لا أحد يعرف متى، ما أعرفه أنه سيكون لها ثمن فادح، لأن كل معطيات المشهد القائم تؤكد ذلك. إن أى مُحب لهذا البلد لا بد أن يحزن على ما يحيق به، وكأن ثورةً لم تقم أو يسقط فيها شهداء من أجمل ما أنبتت مصر. لم تتحقق للآن أى من أهداف الثورة، والعدالة الاجتماعية المنشودة ساء وضعها عما قبل الثورة. الفقر والبطالة والشهداء الجدد.. كل هذا يحزنني.  وللحزن أسباب شخصية أيضاً.. فمازلت غير مستوعب لوفاة أستاذى وأبى الروحى أنور عبد الملك. أمر بحالة اكتئاب حقيقى منذ علمت بنبأ وفاته. رحمه الله، وأتمنى من المسئولين على الثقافة فى مصر أن يوفوا هذا الرجل حقه، فقد حُرِم من التقدير حياً وأقل ما يجب فعله هو أن يُرد له تقديره بعد وفاته. وقد حدّثنى الشاعر سعد عبدالرحمن رئيس هيئة قصر الثقافة بعد وفاة العالِم الراحل أنه يمكن أن تخصص له الهيئة قصر ثقافةٍ يضم مقتنياته وأعماله وإنجازاته ليكون بمثابة متحف، وطبعاً لم يتحقق شيء من هذا ما إن مرَّت أيام قليلة على وفاته. بل أنا حتى لا أعرف ما مصير مئات المقالات التى كتبها وآلاف الكتب التى تركها فى منزله ومخططات مشروعاته وإن كان تم إلقاؤها فى الشارع أم وجدت من يحتفظ بها.. أتمنى أن يتحرك وزير الثقافة المصرى الدكتور صابر عرب ليحفظ ما تركه د. أنور عبدالملك لمصر ولأجيال مصر.

■ فزت مؤخراً بجائزة (طنجة الشاعرة) بالمغرب، التى يتنافس فيها شعراء عرب وأوربيون. فهل عدت إلى الشعر بعد انقطاع وتوجُّه إلى الرواية؟ وما جديدك الأدبى القادم؟  

- جائزة طنجة الشاعرة أعتز بها كثيراً لأنها أتتنى فى فترةٍ كدت أنسى فيها هذا القنديل الأخضر، الشعر، يلفه النسيان والغبار فى روحي. فأعادت لى بريق ونضرة هذا الفن السماوى. وأنا لا أستطيع الانقطاع عن الشعر، ولكنى أجد أن الشكل الروائى قد يستوعب عبر السرد ما لا يستطيع الشعر تحمُّله فى حال أردت توجيه فكرتك بشكل مباشر معتمد على التوثيق أو تصوير الواقع أو مراكمة حقائق التاريخ، أو حتى ظلالها الهادفة. أخطّط حالياً لكتابة عمل يجمع بين الرواية والسيرة الذاتية اسمه (ظل العابر) أعرى فيه الكثير من حقائق الواقع العربى المزيفة، التى رأيتها فى أسفارى الكثيرة بين بلدانه. سافرت إلى أحد عشر بلداً لليوم ورأيت الكثير. أحاول مساءلة هذا الواقع بكل التباساته والوصول إلى ثابت واحد فى منطقةٍ لا يماثلها على كوكبنا بقعة فى ازدواجيتها وغرابتها وميراث القهر الذى تحمله شعوبها. آمل أن أتمكن من إنجازه.         

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
«المصــرييـن أهُــمّ»
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss