صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أحمد عبداللطيف: أنا ضد أن تكون وزارة الثقافة يداً للنظام الحاكم.. والكتابة طريقى للاختلاف

6 مارس 2013

حوار: تغريد الصبان




يرى الكاتب والمترجم الشاب أحمد عبداللطيف أن المثقف يجب ألا ينتظر شيئا من أى مؤسسة سواء رسمية أو خاصة، ويؤمن أن الفانتازيا هى إحدى الطرق التى يمكن من خلالها رؤية الواقع وتفسيره، وأنه من الضرورى أن تناسب اللغة الأدبية شخصيات العمل من حيث مستواهم الثقافى وبيئتهم، مؤكدا أنه وجيله تحرروا من سلطة اللغة، وأصبحوا أكثر جرأة فى استخدام العامية حتى لو كانت لغة جارحة للذوق المحافظ.

حصل عبد اللطيف على جائزة الدولة التشجيعية لعام 2011 عن روايته الأولى «صانع المفاتيح»، ووصلت رواية «الكون فى راحة اليد» التى ترجمها عن الإسبانية للقائمة القصيرة بالقومى للترجمة... فإلى نص الحوار

■ فى روايتك «عالم المندل» اللى تناقش فيها أزمة الجسد عند المرأة.. هل ترى أن قوة الرجل الحقيقية يستمدها من تكوينه الجسدي؟

- لا يمكن قراءة «عالم المندل» فى سياق الرواية الواقعية، كما لا يمكن تأويلها بالمعنى الأول الذى قد يصدم القارىء منذ السطر الأول، فالعمل الفني، طبقا لمنظورى للفن، قائم على المجاز والاستعارة، وهو ما يعنى بالضرورة فتح المجال للعديد من التأويلات والاحتمالات. بناء على ذلك، الرواية تستخدم الأزمة الجسدية لتشير إلى أزمة الإنسان، عزلته داخل مجتمع قامع، وخضوعه لهذا القمع، أو تمرده عليه. اخترتُ أن يكون البطل فتاة ثلاثينية عزباء، لا تتمتع بالجمال، نشأت فى بيئة تؤمن بالخزعبلات. هكذا شيدتُ العالم وطرحت من خلاله الأسئلة التى من الممكن أن تشغل فتاة تملك هذه الحياة.

■ يتجلى بوضوح اهتمامك بالكتابة الفانتازية... هل هذا نوع من التجريب التقنى فى الكتابة أم لاقتناعك أن الواقع فى حقيقته فانتازيا؟

- أعتقد أن الفانتازيا أحد الطرق التى يمكن من خلالها رؤية الواقع وتفسيره. هى محض تصور وتأويل، ربما تكون إجابتى الأكثر إيجازا أننى أقدم تصورا للعالم لا تصويرا له، كما أننى فى الوقت نفسه أطرح رؤيتى من منظور فني. ما جدوى أن أقدم الواقع كما هو؟ أعتقد أن الواقع على ما هو عليه لا يستحق تقديمه، من أجل هذا جاء الفن ليفككه ويطرح أسئلة حوله، ويعيد تركيبه. أما الواقعية السحرية فهى محاولة لفهم التراث الثقافى والاجتماعي، وكشف الغرائبى فى حياتنا اليومية، وهى أيضا إحدى الطرق التى من خلالها يمكن فهم الإنسان وأزمته. 

■ فى «عالم المندل» زاوجت بين العامية والفصحى لماذا؟

- لأن اللغة يجب أن تنصاع أمام الشرط الجمالي، بنفس القدر الذى تنصاع به أمام المنطق، وهذا يعنى بالضرورة أن تناسب الشخصيات من حيث مستواهم الثقافى وبيئتهم. الرواية كذبة محبوكة، وجزء هام فى هذه الحبكة استخدام لغة غير متناقضة مع طبيعة الشخصيات. أما لو كنتِ تقصدين استخدامى لكتابة مختلفة للغة العامية، فهو نوع من التجريب فى اللغة، وأحد أسئلتى الخاصة بها، فأنا لا اعرف فى الحقيقة لماذا الإصرار على كتابة حرف القاف فى اللغة العامية رغم أنه لا ينطق قاف أبدا؟

■ فى مدونتك ناقشت كيف تواجه اللغة الأدبية سلطة أخلاقية من المجتمع، هل جيلك يعانى بالفعل من هذه السلطة؟

- لا أحب أن أتحدث باسم جيلي، فلكل منهم وجهة نظره حول اللغة الأدبية. لكن من خلال ملاحظتى أرى أننا تحررنا من هذه السلطة، وأصبحنا أكثر جرأة فى استخدام العامية حتى لو كانت لغة جارحة للذوق المحافظ. فيما يخصنى بشكل شخصي، أنا متحرر من كل التابوهات وأكتب ما أريد كتابته بالطريقة التى تروق لي، لأننى فى الحقيقة ليس لدى قارىء متخيل. الكتابة فى شكلها الأعمق طريقة للاختلاف عما هو سائد ومتفق عليه، ونافذة جديدة للتفكير والانفتاح على أفكار أخرى، بهذا المعنى لا أجد أى ضرورة للرقابة بقدر ما أمقتها.

■ لو تحدثنا عن تكوينك الثقافى والإبداعي، ماذا أضافت لك قراءاتك فى الإبداع العربى والغربي؟

- أعتقد أن الكاتب الجيد يجب أن يكون قارئا جيدا. الإطلاع على الجديد فى الأدب بالنسبة للكاتب مثل الإطلاع على الجديد فى الطب بالنسبة للطبيب. بهذه الطريقة أحاول متابعة الكتابات العربية والغربية، وأحاول الاستفادة من العمل الجيد والرديء أيضا.

■ وتنشئتك الأزهرية ما دورها فى تكوينك الإبداعي؟

- لقد استفدت كثيرا من التعليم فى الأزهر، أولا لأن التعليم الأزهرى يعتنى باللغة العربية، وهو ما أفادنى عند البدء فى الكتابة، ثانيا لأنه فتح أمامى منذ زمن مبكر، وبدون قصد، الطريق لأسئلة كانت ولا تزال المواد الخام لكتابتي. لقد كان الأزهر، بهشاشته فى تقديم رؤية دينية مقنعة ومتسامحة مع الآخر، الدافع الأكبر للبحث عن الحقيقة أخرى، وهو ما جعلنى أصل ليقين بعدم وجود حقيقة مطلقة ولا حقيقة وحيدة. لقد أدى التشدد والتطرف فى الآراء إلى خلق رجل يكره التطرف والتشدد، وبينما كانوا يعدوننى لأكون داعية، خالفت كل طموحاتهم فصرتُ علمانيا، أعتنق مبادئ التسامح والحرية وأمقت وجهة النظر الواحدة، أدافع عن الفردية وأهاجم القطيع. وكلها تحولات حدثت على مدار سنوات طويلة.

■ رغم كتاباتك الإبداعية المهمة فإن الاحتفاء النقدى بها قليل؟

- لا أستطيع أن أتفق معكِ، لقد احتفى الكثير من النقاد والمبدعين بكتابتي، وفازت روايتى الأولى بجائزة الدولة التشجيعية، وبذلك أشعر بالامتنان. فى الوقت نفسه، لا يمكننى أن أنكر أن النقد فى أزمة حقيقية، وأن من يمارس النقد من النقاد عدد قليل لا يمكنه بأى حال ملاحقة الطاقات الإبداعية التى تنفجر بلا توقف.

■ هل تعتبر ما كتب عن ثورة يناير يدخل فى نطاق أدب الثورة؟

- لا أستطيع الحكم بشكل مطلق على الأدب الذى أفرزته الثورة، لكننى فى المقابل أرى أن الثورة فى الأدب قد بدأت من قبل قيام ثورة يناير بسنوات. ظنى أن الكتابة الروائية ستأخذ وقتها حتى تستطيع بلورة الأحداث فى قالب أدبي، لكننى أخشى أن تقع هذه الكتابات فى فخ المباشرة والمنشورات السياسية والتخلى عن أهم شروط الفن، وهو المجاز. بشكل عام، الكتابة التى تحدث تحت ضغط أحداث الواقع، وخاصة الواقع المضطرب، تتميز بالصوت العالي، وهو أحد أعداء الأدب.

■ ماذا قدمت وزارة الثقافة للمبدعين والمواهب الشابة؟

- لا أعرف ماذا يجب أن تقدمه وزارة الثقافة للمبدعين، فى الوقت نفسه أنا لا أنتظر شيئا من أحد، فأنا أكتب لأننى أحب الكتابة، هى الطريق الذى اخترته لنفسى وسأسير فيه رغم كل المعوقات.

■ كان هناك اتجاه لإلغاء وزارة الثقافة أو ضمها لوزارة أخرى ما رأيك؟

- لست ضد وجود وزارة للثقافة، لكننى ضد أخونتها، وضد وجود رقابة على المصنفات الفنية بها، وضد أن تكون هياكل خالية من أى مضمون. ضد أن تكون وزارة الثقافة يد النظام الحاكم سواء كان عسكريا أو إسلاميا.

■ هناك عدد من التيارات والجبهات الثقافية التى نشأت للدفاع عن الثقافة... هل تراها ناجحة؟

- سينحصر دور كل هذه الكيانات فى رصد الاعتداءات على الإبداع، دون أن تتمكن من وقفها أو السيطرة عليها. لاحظى أن الدستور الحالى يناهض الفن، والقوانين التى ستنبثق عنه ستكون لمهاجمة الفن، سيتحدثون باسم الأخلاق والآداب العامة تارة، وباسم الدين والأنبياء تارة أخرى. لذلك أرى أن مهمة المبدعين فى هذه المرحلة هى الدفاع عن أنفسهم وعن فنهم فى ظل حكومة فاشية.

■ ما مشروعك الأدبى الحالي؟

- رواية جديدة بعنوان «أنا النحات»، كنت قد بدأت فى كتابتها منذ سنوات وتوقفت عدة مرات وانشغلت فى أعمال أخرى، ثم عكفت عليها طوال العام الماضى حتى انتهت المعركة، وستصدر قريباً عن دار العين.

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى

Facebook twitter rss