صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

فى الذكرى الـ 34 لرحيل «فارس الرومانسية»مثقفون: أعمال يوسف السباعى تقدم حلولا لمشاكلنا الحالية

20 فبراير 2013

كتبت : رانيا هلال




جمع بين التزام الضابط المنتمى للسلطة ورهافة احساس الاديب المهموم بقضايا الثقافة المصرية فكان مثارا للحديث عن تلك الشخصية التى جمعت بين نقيضين التى ناضلت من اجل ارساء دعائم للثقافة المصرية، واصطلح قراؤه ومحبوه على تسميته بـ«فارس الرومانسية» فكان يوسف السباعى رائدا من رواد الرومانسية منذ بداية الخمسينيات وحتى وفاته و كانت أعماله الأعلى توزيعاً، فضلاً عن تحويلها إلى أفلام يصفها نقاد بأنها أكثر أهمية من الروايات نفسها، وقد تراجع الاهتمام بروايات السباعى الذى ظل فى بؤرة الاهتمام الإعلامى والسينمائى وإن أخذ كثيراً من النقاد تجنب الإشارة إلى أعماله باعتبارها نهاية لمرحلة الرومانسية فى الأدب وإنها تداعب احتياجات مرحلة عمرية لفئة من القراء صغار السن، إلا أن العديد من الكتاب  المصريين والعرب  وصفوا أعمال السباعى بأنها «واقعية ورمزية».

 

وسنحاول ان نتبين فى ذكرى رحيله الـ34 تقديم عدة آراء لقرائه ولعدد من المثقفين حول كتاباته وحياته.

قال الشاعر والناقد شعبان يوسف: فى رأيى ان الكاتب العملاق يوسف السباعى قد قام بدور مهم فى ارساء دعائم الثقافة المصرية ويكفيه فخرا انه أنشأ نادى القصة عام 1952 وكذلك المجلس الاعلى للفنون والآداب والذى تحول بعد ذلك الى المجلس الاعلى للثقافة الحالى وأسس سلسلة الكتاب الذهبى رغم كل ما تعرض له من اتهامات وتطاولات فذلك لم يمنعه من استكمال مسيرته كما رآها . ومشكلته من وجهة نظرى انه كان ضابطا منتميا للشرطة فى الوقت الذى كان فيه روائياً ايضا يهتم بالادب وقضاياه وكان ينتمى للاثنين بكل كيانه فلا يجد هناك خلافاً بينهما فلا يحبذ ان يتجاوز الكتاب  ممن يكتبون فى سلسلته حدودهم مع السلطة التى ينتمى اليها وكذلك الا يخلوا بالادب وفنونه الذى يعشقه ايضا . وفى السبعينيات كان له دور هام عندما ترأس منظمة التضامن الافرو آسيوى الذى اهتم بالكتاب على اختلافهم وخصص لهم مبالغ للدعم والمنح . اجمالا كان يوسف السباعى رجلا على قدر المسئولية المنوط بها ولم يكسب احد شيئاً من حادثة اغتياله حتى هؤلاء الارهابيين الذين خططوا ونفذوا واقعة اغتياله.

 وتناولت الكاتبة حنان مفيد فوزى الراحل يوسف السباعى من خلال كتابها «سبعة وجوه» وقصدت به  وجه الاديب الروائي، وجه الكاتب الصحفي، الوزير الفنان، المفكر السياسي، ووجه الشهيد، الانسان البسيط، ووجه الفارس النبيل، كتبت حنان بعد مرور 30 عاماً على رحيل السباعي، وقالت حنان  حاولت تقديم صورة شاملة عن فكره وثقافته وانسانيته ، فمن الادب الى الصحافة الى السياسة الى الحب الى الاغتيال،ثم  حاولت الولوج الى  شخصية وحياة الاديب الراحل من خلال التطرق الى رواياته بالاضافة الى العديد من الحوارات مع شخصيات عايشته عن قرب وكانت اقوالهم بمثابة شهادة للتاريخ على انجازات ومواقف وافكار السباعي

وأكد الكاتب محمد أبوعوف أن يوسف السباعى هو الروائى الذى صنعت من أجله مصر حربا فى قبرص بعد اغتياله عندما أرسل الرئيس السادات وحدة عسكرية دون علم السلطات القبرصية للقبض على القاتلين، هو الوزير والأديب والعميد، ينتمى للمدرسة الرومانسية الباحثة عن الأحلام والمثالية، فهو حتى وإن وصل لمنصب وزير الثقافة إلا أن محمد مندور قال عنه (لا يقبع فى برج عاجى بل ينزل إلى السوق ويضرب فى الازقة والدروب)، ظلمه كثيرا وجود نجيب محفوظ بعبقريته فالتفت النقاد إليه ونسوا يوسف السباعي، وإن كانت أفلامه مازالت تذكرنا به مثل رد قلبى ونحن لا نزرع الشوك وأرض النفاق، وهذا هو الدور المهم بين السينما والأدب فى تخليد الأعمال الأدبية، فمهما بعد الزمن تظل روايات يوسف السباعى تباع وتطبع ومازالت أفلامه تحظى بمشاهدة.

وقدم الكاتب والباحث نبيل راغب دراسة بحثية تتناول فن الرواية عند يوسف السباعى، قد تمكن الباحث  أن يكون لنفسه تصوراً خاصاً فى الرواية عند السباعى وأن يصوغ من هذا التصوير هيكل هذه الدراسة بشكل هندسى دقيق وهذا الهيكل مقسم إلى عشرة فصول هى: البناء الدرامى- التحليل النفسى- الحتمية القدرية- الرومانسية المثالية- الواقعية النقدية- الإلتزام الفكرى- التسجيل التاريخى- الخلفية الوصفية- العنصر الكوميدى- المنهج العلمى حيث يوضح راغب ان اعمال السباعى غنية بالتفاصيل التى لم يطرقها الباحثون حتى الآن ربما لانشغالهم اكثر بقضايا الادب الحديثة ولكن فى وجهة نظره يرى ان فى البحث عن قضايا الادب والمجتمع من خلال كتابات كبار الادباء امثال السباعى وغيره سنصل لحلول عملية لمشكلاتنا المجتمعية والثقافية خاصة وان السباعى كان همه الاول الثقافة المصرية.

ويرى الدكتور رضا السيد كلية الاداب جامعة المنصورة فى رسالة الماجستير التى أعدها تناول فيها المكان وتأثيره فى كتابات يوسف السباعى أن «ﺍﻟﺴﺒﺎﻋﻲ»  ﻭاحﺩﺍ من ﺍﻟﺭﻭائييﻥ ﺍﻟﺫين ﺍﻫﺘﻤﻭﺍ بـ«ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ»  ﺍﻫﺘﻤاما واضحا فى رواياتهم؛ ابتدﺍﺀ من ﺃﻭﻟﻰ رواياته «نائﺏ ﻋﺯﺭائيل» (١٩٤٧) ﻭانتهاﺀ بآخرها «ﺍﻟﻌﻤﺭ ﻟﺤظة» (١٩٧٣)؛ حيث ﻻ نكاد نجد رواية واحدة من رواياته ﺇﻻﱠ ﻭﻋﺎﻟﺞ ﻓﻴﻬﺎ أحد أنواع ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ بصورة ﺃﻭ بأخرى؛ ﻭﺍﻟﻤطلع ﻋﻠﻰ روايات «ﺍﻟﺴﺒﺎﻋﻲ» يعلم ﺃﻥ لديه إحساﺴﺎ مميزا بـ«ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ» منذ ﻓﺘﺭﺓ متقدمة من ﻋﻤﺭﻩ الروائى؛ ففى روايته «ﺍﻟﺴﻘﱠﺎ مات» برزت قدرته ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ انتاج معايشته ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻟـ(ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ/ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ) من خلال وصفها؛ بناسها وبيوتها ومبانيها ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﻭمﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻁﺭﺍﺯ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﻤﻴﺯ؛ كسبيل ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﱠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻘﻬﻭﺓ... ﺇﻟﺦ؛ ﻓـ«بيئة ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺸﺄ ﻓﻴﻪ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻤﺩ منها وجوها كثير من رواياته ﻭﻗﺼﺼﻪ؛ ﻓﻠﺌﻥ ﻭﻟﺩ «يﻭﺴﻑ ﺍﻟﺴﺒﺎﻋﻲ» ﻋﺎﻡ ١٩١٧ بحارة «ﺍﻟﺭﻭﻡ» باﻟﻘﺎﻫﺭﺓ؛ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺴﺭته ما ﻟﺒﺜﺕ ﺃﻥ انتقلت ﺇﻟﻰ حى «ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ زينب»؛ مما أتاح ﻟﻪ ﺃﻥ يتجول فى طفولته بين تلك الأحياء ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ شم رائحتها وتلمس مذاقها فى كثير مما كتبه» ﻭ«ﺍﻟﺴﺒﺎﻋﻲ» يصرح بتأثير تلك الأماكن القديمة التى ﻋﺎﺵ بها وتنقل بين ﺭبوﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ انتاجه ﺍﻟﺭﻭﺍئى فى أكثر من موضع من مقدمات ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ الأدبية بصفة عامة؛ الروائية ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ، وفى أحد تلك المواضع يقول بلهجة صريحة ﻻ تحتمل ﺍﻟﺘﺄﻭﻴل: «إنى ﻻ أكاد أجلس ﻟﻠﻜﺘابة ﻹبرﺍﺯﻫﺎ ﺇﻟﻰ حيز ﺍﻟﻭجوﺩ باحثا ﻟﻬﺎ ﻋﻥ مكان ﻭﺯماﻥ اجعلها ﻓﻴﻪ وأجرى حوادثها به حتى أجد «جنينة ناميش» ﻗﺩ أطلت من ﺭﺃﺴﻲ، ﻭﺇﺫﺍ باﻟﺴﺒل ﻗﺩ ﻀﺎﻗﺕ بى ﺇﻻ ﻋﻥ «ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﺒﺭﺍنى» ﻭ«ﺍﻟﻤﻨﻴﺭﺓ» ﻭ«ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ» ﻭ«ﺯين ﺍﻟﻌﺎبدين»، ﻭﺇﺫ بى أضع ﺍﻟﻘﺼﺔ برغمى فى ﻫﺫﻩ الأمكنة الرابضة من قديم ﺍﻟﻌﻬﺩ فى ﺍﻟﺫاكرﺓ ﻭﻗﺩ جسد «ﺍﻟﺴﺒﺎعى» ﺫﻟﻙ الإحساس المرهف بـ«ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ» وجمالياته من خلال ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻭﺭية فى ﺭﻭﺍيته «ﻁﺭيق ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ»؛ ﻭﻫﻲ ﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻀﺎبط  «ﺇبرﺍﻫﻴﻡ»  ﺍﻟﺫﻱ يعمل بسلاح ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺤﺎصل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻨﺩﺴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻴﺔ؛ ﺍﻟﺫﻱ كان  «بغريزته ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭية شديد الإحساس.

 

وترى الروائية إيمان عزمى أن الأديب الراحل يوسف السباعى تميز بقدرته على الإمساك بكل خيوط القصة القصيرة والرواية وكأنه يعزف عليهما فى آن واحد بإتقان، فتميز بحسه الساخر اللاذع للمواقف القابعة فى قاع المأساة وتجلى الأمر بصورة واضحة فى أرض النفاق الذى تحول إلى فيلم بطولة فؤاد المهندس، وساعدته خبرته ما بين السياسة و الجيش و الصحافة فى التوغل فيما خلف الكواليس دائما مما اكسب اعماله بعدا خاصا يتميز بالرؤية السياسية للأحداث وبعدها الاجتماعى فلا تستطيع أن تنسى أبطال رائعة رد قلبي.. لكنه فى قلب السياسة يأخذك للرومانسية الحالمة لكنك فى النهاية تكتشف أن حامل لقب فارس الرومانسية يخاطب عقلك قبل قلبك فى اعماله.. لذا مازالت مجموعاته القصصية حتى يومنا تحظى بجمهورها، فى الوقت الذى مازالت رواياته مخلده بأفلام لا تنسى كرائعته نحن لا نزرع الشوك.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
وداعًا يا جميل!

Facebook twitter rss