صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

أمريكا تنتقد فشل «الجماعة» فى السلطة وسعيها للاستحواذ على الدولة

7 فبراير 2013

إعداد: داليا طه و مى فهيم




التوافق بين جميع القوى السياسية وليس الصندوق الانتخابى هو السبيل إلى تخطى الفترات الانتقالية فى الدول التى تشهد ثورات.. هذا ما أكد عليه الباحث اريك تراجر فى دراسة مطولة له بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الصندوق الانتخابى يأتى فى ذيل الخطوات الرئيسية التى يجب أن تتبعها هذه الدول لأن الشعوب فى هذه المرحلة تكون تائهة وليس لديها الخبرة الكافية لممارسة الديمقراطية بشكل صحيح ويكون الاستقطاب السياسى هو سيد الموقف.

 

 

رسمت الدراسة صورة قاتمة لمستقبل مصر وتوقعت ألا تشهد البلاد استقرارًا فى وقت قريب، فى ظل تدهور الأوضاع فى جميع أنحاء البلاد الأمر الذى يشير إلى فشل عام فى الإدارة يهدد بعدم الاستقرار غير المحدود وهى حالة من شأنها أن تجعل مصر شريكا غير مؤكد للولايات المتحدة.

 

رصدت الدراسة إشارات عديدة عن بداية تخلى الولايات المتحدة عن الإخوان منها إشارة مجلة فورين بوليسى إلى أن عمل إدارة الرئيس باراك أوباما مع الرئيس محمد مرسى كأول رئيس منتخب ديمقراطيا لا يعنى دعمه أو تأييده له وللإخوان المسلمين فى السلطة، وتأكيدها أن واشنطن لا تريد شيئًا أكثر من سحق الإخوان فى انتخابات ثانية وربما تكون هذه رؤيتهم الاستراتيجية.

 

وتحدثت المجلة عن الأزمة الراهنة ورد الفعل الأمريكى عليها، وقالت إن الأزمة الأخيرة فى مصر والاشتباكات  المستمرة فى محيط ميدان التحرير إحساس عام بانهيار النظام العام، لافتة إلى أن هذا المظهر الأحدث من مظاهر الأزمة السياسية والمؤسسية المستمرة فى مصر له أسباب عديدة، تشمل القيادة الخرقاء الاستثنائية من جماعة الإخوان ومحاولات الاستيلاء على السلطة.

 

وصفت الدراسة أعمال العنف التى تشهدها مصر فى الوقت الحالى بالأعنف والأكثر انتشارًا عن سابقاتها. وقد بدأت عند قيام عشرات الآلاف من المحتجين - معظمهم من غير الإسلاميين - بإحياء الذكرى الثانية لثورة 2011. وانضمت إلى الاحتجاجات حركات فوضوية مثل «الكتلة السوداء». كما اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن وهاجموا مقرات جماعة الإخوان المسلمين فى جميع أنحاء البلاد. ونشب اقتتال فتاك بين المتظاهرين والشرطة فى بورسعيد عقب صدور حكم يقضى بإعدام 21 شخصًا بسبب دورهم المزعوم فى مجزرة بأحد ملاعب كرة القدم فى فبراير 2012.

 

 

ولم تؤدِ محاولات الحكومة لاستعادة النظام - بما فى ذلك التدخل العسكرى فى ثلاث مدن على قناة السويس وإعلان مرسى فرض حالة «الطوارئ» التى منحته سلطات موسعة - سوى إلى تفاقم الاضطرابات. وقد لقى خمسون شخصًا على الأقل حتفهم فيما أصيب المئات بجراح، ودمرت ممتلكات فى أنحاء مختلفة من البلاد.

 

وأوضحت الدراسة أن نطاق العنف يعكس الإحباط العام من تصاعد المشاكل الاقتصادية وعجز القاهرة فى الوفاء بالعديد من مطالب الثورة، مثل إصلاح وزارة الداخلية القمعية ذات السمعة السيئة والحد من عدم المساواة الاقتصادية. ومن غير المحتمل أن يتبدد أى من تلك المظالم والشكاوى بين عشية وضحاها.

 

لفت الباحث إلى أن إعادة تدريب الشرطة لمكافحة الجرائم بدلا من قمع الأنشطة السياسية قد يستغرق سنوات، كما أن الحكومة ليس لديها خطة واضحة لمنع وقوع كارثة اقتصادية باستثناء طلب قروض أجنبية كبديل مؤقت على المدى القصير، مشيرًا إلى أن هذه المظالم جاءت نتيجة فشل قيادة الإخوان الحاكمة خلال سنتها الأولى فى السلطة، حيث ركزت الجماعة على تعزيز سلطتها بدلا من الوفاء بوعودها.

 

وفى هذا السياق، تضمنت إجراءات مرسى الرئيسية إصدار إعلانين دستوريين وسعا من صلاحياته وتمرير دستور إسلامى من خلال «الجمعية التأسيسية» التى يهيمن عليها الإخوان، وزيادة عدد وزراء الحكومة والمحافظين من جماعة الإخوان مع كل جولة جديدة من التعيينات. وفى الوقت نفسه، وبدلا من قيام مرسى بإصلاح وزارة الداخلية بدا راضيا عن استخدامها لعزل نظامه وتحصينه. وعلى الصعيد الاقتصادى، أرغمه زملاؤه فى الإخوان على التراجع عن محاولات مختلفة لزيادة الإيرادات الجديدة وخفض النفقات.

 

كانت إدارة أوباما حتى الآن، مترددة من إثارة تساؤلات حول السلوك الداخلى لمرسى خوفا من الإضرار بالتعاون المصرى حول المصالح الأمريكية الإقليمية الرئيسية مثل معاهدة السلام مع إسرائيل. لكن فشل إدارة الرئيس المصرى يهدد الآن بعدم الاستقرار غير المحدود، لذا يجب على واشنطن أن تبتعد عن تركيزها شبه الحصرى على التزامات السياسة الخارجية للقاهرة. وهذا يعنى بعث رسالة شديدة اللهجة إلى مرسى وجماعة الإخوان مفادها أن تقاعسهم المستمر عن الوفاء بوعودهم للشعب على المدى القصير ورفضهم الحكم بشكل أكثر شمولية على المدى الطويل قد يحوّل مصر إلى دولة فاشلة - وهو سيناريو يصب فى مصالح واشنطن أو القاهرة.

 

ويمضى الباحث وعلى وجه التحديد، يجب على واشنطن أن تخبر مرسى بأنه لا يستطيع فعليا منع العنف والاحتجاجات المزعزعة للاستقرار بدون وجود سياسة جادة لإنعاش الاقتصاد المتهالك، وجذب الاستثمارات، وخلق المزيد من فرص العمل. كما ينبغى عليها أن تخبره بأن استمرار نظامه الاحتكارى فى الوطن وتوطيد سلطته سوف يُغضِب الجماهير ويتركها تشعر بالحرمان، مما يزيد من احتمالية وقوع المزيد من جولات العنف.

 

بجانب ذلك ينبغى عليها أن تذكره بأن القروض الدولية التى يسعى الحصول عليها لتعزيز الاقتصاد، بما فى ذلك 4.8 مليار دولار من «صندوق النقد الدولى»، هى استثمارات باهظة التكلفة يصعب تبريرها فى ظل نظامه الحالى فى الحكم.

 

وقد رأى إبراهيم سيف - الباحث بمركز كارينجى للشرق الأوسط أن الاقتصاد المصرى الذى يبدو أنه يمر بنفق مظلم طويل لكن لايزال هناك بارقة أمل فى إنقاذه من جانب الجهات السياسية والاقتصادية التى تدير شئون البلاد.

 

ويرى سيف أن الأسابيع الأخيرة من عام 2012 عكست بما لا يدع مجالا للشك أن أحوال الاقتصاد المصرى باتت سيئة ولكن يحاول السياسيون دوما دفن رءوسهم فى الرمال مع تأكيدهم مرارًا وتكرارًا على أن الأوضاع ليست بالسوء الذى تبدو عليه. وأشار سيف إلى أن استعادة النمو فى مصر هى مهمة ليست بالهينة لكنه حذر فى الوقت ذاته أنه مع مرور المزيد من الوقت دون وضع رؤية اقتصادية محددة الأهداف والأركان أو العمل على تكثيف الجهود من أجل بناء الثقة بين الجهات الاقتصادية والسياسية الفاعلة، فسيشهد للأداء الاقتصادى المزيد من التدهور ولن يكون هناك أمل فى التحسن.

 

وأوضح سيف أن كل إدارة مسكت بزمام السلطة منذ سقوط مبارك قامت بإجراء تغييرات تجميلية فقط لا أكثر بدلا من العمل على طرح رؤية استراتيجية لمعالجة أوجه القصور الهيكلية فى الاقتصاد ومن بين أوجه القصور إجراءات الاستثمار المرهقة، وتراجع الإنتاجية، والقطاع العام الذى يضم عددًا كبيرًا من الموظفين لكن دون فعالية وانخفاض مستويات الصادرات، وبدلا من السعى إلى معالجتها زادت حكومات الفترة الانتقالية الإنفاق العام ووظفت المزيد من الأشخاص.

 

ويرى سيف أنه مع وصول الرئيس محمد مرسى واجه المجتمع الدولى حالة من عدم اليقين بشأن أجندة الإسلاميين الاقتصادية ومقاربتهم إزاء بقية بلدان العالم. وبالتالى شهدت البلاد تدفقات محدودة لرءوس الأموال على مدى العامين الماضيين، مما يجعل استعادة زخم النمو الاقتصادى أكثر صعوبة من أى وقت مضى. فضلا عن ذلك، لم يكن هناك التزام واضح من جانب الحكومة المصرية بشأن طبيعة السياسة الاقتصادية التى ستعتمدها. وبالرغم من أنه تم الإعلان فى نوفمبر أن اتفاقًا مع صندوق النقد الدولى بات أمرًا وشيكًا لكن الجدل السياسى الذى أثاره الدستور المصرى الجديد أدى بدوره إلى تأخير التوقيع على القرض.

 

ومن جانب آخر، اضطر الرئيس مرسى قبل أسبوع من الاستفتاء على الدستور إلى تعليق بعض القرارات التى اتخذها رئيس الوزراء هشام قنديل التى كانت تشمل زيادة وتغييرات فى الضرائب. فحالة التناقض فى اتخاذ القرارات تزيد من شكوك القطاع الخاص، حيث يظهر أن بعض السياسات تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل لصالح الرئيس بدلا من تحقيق فوائد اقتصادية طويلة الأجل.

 

وأكد سيف أن التناقض السياسى من شأنه أن يبعد المستثمرين الأجانب الذين يسعون إلى دخول السوق المصرية حيث يبحث المستثمرون الأجانب عن شروط واضحة ورؤية اقتصادية محددة. ويبدو أن زيارات السيد مرسى للصين وتركيا العام الماضى لتشجيع المستثمرين لم تفلح فى أن تأتى بنتائجها المرجوة وهو الأمر الذى يثبت المستثمرين الأجانب أكثر مما يشغلهم هو تقييمات الوكالات الائتمانية أكثر من اهتمامهم بوعود الرئيس.

 

وأوضح الطريق أمام الاقتصاد المصرى ليس مفروشا بالورود ولكنه لاتزال هناك فرصة من أجل بناء الثقة تدريجيا حيث ينبغى على الحكومة العزم على طرح حوار جاد مع القطاع الخاص.

 

فضلا عن ذلك يجب على وسائل الإعلام والمنظمات المدنية التوقف عن فضح القطاع الخاص علانية. فقد ركزت على خطايا الماضى وألقت باللائمة على القطاع الخاص فى التباطؤ الاقتصادى الحالى والتوقعات الكئيبة. ويعتبر إيجاد بيئة أكثر إيجابية شرطًا مسبقًا لجذب الاستثمارات الكبيرة.

 

ولكى يمضى الاقتصاد المصرى فى طريق صحيح يتعين إرسال رسائل جيدة للمستثمرين فى الداخل والخارج. عن طريق اعتماد الحكومة المصرية على رؤية اقتصادية واضحة والبعد عن التناقض فى سياساتها.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss