صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

جمال الغيطانى و"معشوقته"القاهرة تهضم ما يناقضها ..وخسرنا التنوع الثقافى

7 فبراير 2013

اشراف: ايهاب كامل




 

 

فى صيغة أشبه بالاعتراف، قال الأديب جمال الغيطانى فى اللقاء الفكرى بمعرض القاهرة الدولى للكتاب: إننى مدين للقاهرة بتكويني، القاهرة مدينة يتعايش فيها التاريخ، فالأزمنة لا تتوالى ولكن تتجاور.

 

أشار الغيطانى لملاحظة أن البناء على النيل شرط أساسى فى أى مدينة مصرية، خاصة لبناء الأماكن المقدسة، مثل معابد الأقصر، والكرنك، وأبيدوس، ودندرة، فالنيل مقدس باعتبار أن الماء أصل الحياة، وتحدث عن زمن كان فيه النيل يخترق ميدان التحرير، وكان فيه الخليج المصرى الذى يمر بقرب القاهرة القديمة.

 

ويشرح الغيطانى طبيعة اليهود فى كل مكان فى العالم وتجمعهم فى مكان واحد باستثناء القاهرة التى استطاعوا فيها أن يقيموا 16 معبدا من مصر الجديدة وحتى المعادي.

 

فى القاهرة سمة مهمة تحتوى عدة مدن متداخلة العاصمة بدأت عندما توحدت الدولة المصرية ما قبل الأسرة الأولى وتم اختيار مكان لإدارة الدولة وكان ذلك فى منف ولا تزال بقاياها حتى الآن، والعاصمة فى معظم تاريخ مصر تحركت عند نقطة ينتهى عندها الصعيد وتبدأ الدلتا.

 

وانتهت الدولة الفاطمية وفتحت القاهرة لسكن الناس فبدأت تتكون كمدينة تشبه فن الأرابيسك، فهى عبارة عن منظومة دقيقة تتدرج فى البناء وظل هذا الوضع حتى القرن الـ 19 حتى انتقل مركز الحكم فى عصر محمد على، وفى زيارة  الخديو إسماعيل لمعرض باريس فتن بشوارعها، فأسند إلى مبارك تخطيط وسط البلد، فتم تحديث القاهرة نتيجة تأثره بالنهضة الغربية، وتم نقل الحكم من القلعة إلى قصر عابدين.

 

ويقارن الغيطانى بين قصر عابدين وما شاهده من قصور فى مختلف دول العالم قائلا: لم أر أجمل أو أرق من قصر عابدين، لأنه مزيج من الحضارتين الإيطالية والفرنسية.

 

ثم استطرد للحديث عن القاهرة فى الستينيات والسبعينيات قائلا: اتسعت المدينة وأصبح «مفلطحة» وهى عبارة عن كون، ورغم الزحام لا أعشق مدينة مثل القاهرة، فقد أقمت فى نيويورك شهرين وكانت قريبة إلى نفسى حين اكتشفت فى أحيائها شارع «السانجرمان» الذى يشبه شوارع القاهرة، فكأنى ذاهب إلى باب اللوق أو حى الحسين.

 

وحول إمكانية استعادة سحر القاهرة فى ظل الفتن الموجودة قال الغيطاني: الحديث عن القاهرة فيه تفاصيل كثيرة ويحتاج الى وقت طويل.

وعن التخوف من تغيير هوية القاهرة قال: نحن فى حاجة إلى قراءة التاريخ، عندما نعرف الظروف الأصعب نثق من قدرتنا على تجاوز أى صعوبات، فمصر شهدت تغيرات رهيبة لا تكتمل معرفة القاهرة إلا إذا ضربت مثالا بمدن أخرى، ففى عام 74 ذهبت إلى العراق وطلبت زيارة الحسين وفوجئت بالسائق ينهال تقبيلا ويقول لى: بارك الله فيك أنت من أحباب الحسين، واستغربت من كلامه فبالنسبة لنا كمصريين نحب الحسين وبعض الأقباط يتبركون به، كما أن بعض المسلمين يعتقدون فى «السيدة العذراء»، لكن فى العراق تعرف الشيعة من السنة عن طريق أسمائهم، وكل مذهب يقيم أهله فى منطقة سكنية بعينها.

 

أما القاهرة، فقد كان لوالدى بها صديق إيرانى يتحدث العربية بصعوبة، يسكن بين عدد من أبناء جنسه، وحضرت معهم احتفال عاشورا على طريقة الشيعية «زفة العجم»، ثم رحل صديق الوالد، وترك أبناء ليس لهم علاقة بالأصل الفارسي، وفى منتصف الستينيات ظهر فى شارع رمسيس رجل اسمه «أحمد الصيني»، جاء من الصين وأطلق الناس عليه «أحمد الصيني»، وله محل خرداوات ما زال قائما، وبعد مرور عامين على الأكثر بدأ يتحدث العربية حتى ملامحه تغيرت وصارت مصرية!

 

أريد أن أقول من هذه القصص أن مصر تهضم ما لا يتفق معها، وبونابرت تحدث العربية، وذهب إلى الأزهر وجلس إلى العلماء.

والإنجليز الذين غيروا لغة الهند التى تمتلك 600 لغة، لم يؤثروا فى مصر، وكذلك الحال فى الجركس الذين حكمونا 200 سنة ولم يغادروا أثرا.

 

ومن استمر من هذه الجنسيات والثقافات التى مرت على القاهرة، أصبح مصريا خالصا ومن مشى خسرناه،  خسرنا التنوع الثقافى الإنسانى وأقول: ما يتناقض مع جوهرها لا نقبله وفهم هذا على المستوى الثقافى مهم جدا لإدراك أى لحظة صعبة نمر بها فى هذا البلد العريق.

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
هؤلاء خذلوا «المو»
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
15 رسالة من الرئيس للعالم
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة

Facebook twitter rss