صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

المظلوم في الخرطوم

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




كل من هب ودب أصبح خبيراً‮ ‬في الشئون السياسية‮.. ‬وحتي المذيعة التي أخذت ابنها وسافرت إلي الخرطوم‮.. ‬وشاهدت المباراة من شاشة الفندق‮.. ‬ولم تضع قدمها الشريفة في الاستاد‮.. ‬تقدم نفسها باعتبارها خبيرة في الأمن‮.. ‬وأستاذة في إدارة الدول‮.. ‬وبالمرة تناضل وتصنع بطولة مزيفة من داخل منصة الدولة التليفزيونية‮.‬

كفي بطولات ورقية وكفي جلداً‮ ‬للذات‮.. ‬أم أنكم بعد أن فرغتم من الهجوم علي الجزائر تريدون الآن أن تتحولوا إلي مؤسسات الدولة التي لا تعرفون ماذا فعلت بينما أنتم في الفنادق وغيرها نائمون‮.. ‬كما أن عليكم أن تتيقنوا أن المحاولات البليدة للوقيعة التليفزيونية بين الأجهزة والمؤسسات الرسمية‮.. ‬هي نوع من الطفولية الساذجة والبلاهة‮.. ‬هذه دولة‮ ‬يا أخت وليست دكاكين ومقاهي‮.‬

إن الحديث الدائر الآن كثيراً‮ ‬هو ذلك الذي‮ ‬يقول أين الاحتياطات؟ وفي هذا أقول‮: ‬إن السفارة المصرية في الخرطوم‮.. ‬والتواجد المصري بكل عناصره ما كان له أن‮ ‬يخوض مواجهة دموية مع عنف المتفرج الجزائري‮.. ‬الذي اعتبر المباراة حرباً‮ ‬ضد المصريين‮.‬

وهؤلاء الذين‮ ‬يحاولون الصيد في الماء العكر بخصوص الأداء الحكومي المصري أو الأداء الدبلوماسي عليهم أن‮ ‬يتوقفوا‮.. ‬ويلعبوا في استاد آخر‮.. ‬فالدولة المصرية وضعت كل امكاناتها لخدمة أبنائها ولهذا فإنهم عادوا جميعاً‮ ‬إلي بيوتهم بعد المباراة‮.. ‬وليس بينهم قتيل أو مقعد‮.. ‬وهذا في حد ذاته هدف سامٍ‮ ‬ومهم‮.. ‬إلا إذا كان الإخوة والأخوات‮ «‬بتوع الفتة»‮ ‬و«اللت والعجن‮» ‬كانوا‮ ‬يريدون مذبحة وتوابيت‮.. ‬وهذه كان‮ ‬يمكن أن تحدث ببساطة لو دفع الجمهور إلي الاشتباك بوسائل مختلفة‮.‬

لقد عاد جمهورنا سليماً‮ ‬سالماً‮ ‬إلي بلده‮.. ‬في نهاية‮ ‬يوم وليلة دامية نتيجة لعنف وهمجية هذه العناصر الشاردة من المشجعين الجزائريين‮.. ‬والسفير والسفارة وكل أعضائها وجميع العناصر المصرية التي كانت متواجدة في الخرطوم بذلت أقصي الجهد‮.. ‬وقدموا كل إمكانيات مواجهة الموقف‮.. ‬الذي‮ - ‬للعلم‮ - ‬لم‮ ‬يكن مستبعدا‮.. ‬بدليل أن عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من الجمهور الذي كان مسافراً‮ ‬عدل عن قرار السفر في اللحظات الأخيرة‮.. ‬وكانت هناك توقعات لما سوف‮ ‬يقوم به الجزائريون من أفعال عنيفة وربما دموية‮.. ‬وقد تم التعامل مع الموضوع بحكمة وروية‮.‬

يقول البعض‮: ‬كان عليكم أن ترسلوا آلافا من أفراد الحراسة للمشجعين المصريين‮.. ‬وأعلق من جانبي لم‮ ‬يكن هذا اختيارا صحيحا‮.. ‬لأن المصريين لم‮ ‬يذهبوا إلي معركة حربية‮.. ‬وقد اعتمدت مصر وهو الأمر المنطقي علي الأمن السوداني الذي قال إنه أعد ‮81 ‬ألف جندي لتأمين المباراة‮.. ‬وهذه مهمة لا‮ ‬يقوم بها سفير وأعضاء سفارة‮.. ‬وعدد من عناصر الأجهزة الأخري‮.. ‬وما فعله الجزائريون وما توقعه الجميع لقي مواجهة من السلطة المختصة‮.. ‬أي الأمن السوداني‮.. ‬فالجماهير لا تسافر إلي المباريات في الدول الأخري بصحبة القوات الخاصة‮.. ‬وما جري في هذا اللقاء ترك ندبة عميقة في العلاقات بين مصر والجزائر‮.. ‬فهو اعتداء علي آمنين‮ ‬غير مسلحين مسالمين لم‮ ‬يبادروا بالعنف ولم‮ ‬ينووه‮.‬

لقد أجريت ليلة هذه المباراة اتصالات كثيرة بعناصر مختلفة من الدبلوماسيين والصحفيين والجامعيين‮.. ‬وقد تبين لي أن جميع أعضاء السفارة والسفير متواجدون حيث‮ ‬ينبغي طوال الليل‮.. ‬والادعاء بأن أحدهم فشل في الاتصال بالسفارة أو لم‮ ‬يجد منها الجهد المناسب‮.. ‬لا‮ ‬يعكس الحقيقة‮.. ‬وربما كانت الشبكة التليفونية مشغولة‮.. ‬وربما لم‮ ‬ينتبه إلي أن السفارة كانت قد استضافت المئات في خيمتين داخل فنائها والسفير نفسه عقد عديداً‮ ‬من لقاءات التنسيق وقابل المسئولين في المطار‮.. ‬والسفارة أجرت ونسقت مع جميع الأجهزة المصرية المختصة والمؤسسات السودانية المعنية‮.. ‬وتقارير السفارة موجودة واعتقد أنها وزعت علي جهات كثيرة في البلد‮.. ‬طبعا ليست منها اخصائية اللت والعجن‮.‬

الجميع كان‮ ‬يعلم بالاحتدام المتوقع‮.. ‬وما كان‮ ‬يمكن للدولة أن تمنع المواطنين من السفر‮.. ‬والأشقاء في السودان حاولوا كل ما في وسعهم مواجهة هذا العنف الأعمي‮.. ‬والأهم جداً‮ ‬أننا الآن ندافع عن كرامتنا وليس بين صفوفنا قتلي‮.‬

الموقع الإليكتروني : www.abkamal.net

البريد الإليكتروني : [email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
15 رسالة من الرئيس للعالم
هؤلاء خذلوا «المو»
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
متى تورق شجيراتى
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب

Facebook twitter rss