صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مقالات ارشيفية روزاليوسف

أين الصحفيون؟

1 اغسطس 2009

كتب : عبدالله كمال




يعتذر الكاتب الصحفى عبدالله كمال ..عن مقاله ليوم الخميس ..وفيما يلى مقال الامس المنشور يوم الاربعاء

دخلت مقهي في منطقة‮ (‬الكوربة‮) ‬في وقت مبكر صباح أمس‮.. ‬المكان ضيق‮.. ‬ولكنه نظيف‮.. ‬مزدحم برواده‮.. ‬الذين تنوعت أنشطتهم فيما كانوا يتابعون تسجيلاً‮ ‬معاداً‮ ‬لمباراة مصر‮ ‬والجزائر التي أقيمت يوم السبت الماضي‮.. ‬وانتهت بفوز مصر بهدفين‮.. ‬أديا إلي أن تقام مباراة فاصلة مساء اليوم في الخرطوم‮.‬

‮ ‬تابعت عيون الناس وهي تشاهد مباراة معروفة النتائج‮.. ‬كان التسجيل قد بلغ‮ ‬الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني‮.. ‬والحكم الرابع يرفع اللوحة التي تقول إن هناك وقتاً‮ ‬إضافياً‮ ‬قدره ست دقائق‮.. ‬لاحظت أمرً‮ ‬مهماً‮ ‬للغاية‮: ‬رواد المقهي يتابعون اللعب في التسجيل المعاد‮.. ‬كما لو أنه يلعب للمرة الأولي‮.. ‬كما لو أنهم لا يعرفون أن عماد متعب سوف يحرز الهدف الثاني في اللعبة التالية‮.‬

‮ ‬مارس القهوجي نوعاً‮ ‬من السخرية اللطيفة‮.. ‬وقال بصوت عالٍ‮: ‬يارب عماد متعب يجيب جون في اللعبة اللي جاية يارب‮.. ‬ولم يعلق عليه أحد‮.. ‬كانوا ينتظرونها وكأنها جملة موسيقية تمتع حواسهم‮.. ‬جاء الهدف‮.. ‬وتفاعل مع الحضور باستمتاع لافت‮.. ‬وبالطبع بدون تهليل‮.. ‬أعيد الهدف‮.. ‬مرة واثنتين وثلاثاً‮.. ‬وكانت العيون شاخصة كما لو أنها تراه في كل مرة للمرة الأولي‮.. ‬وعاد القهوجي ليقول بصوت عالٍ‮: ‬يارب بركات ما يضيعش الكورة إللي جاية يارب‮.. ‬مشيرا إلي الفرصة الشهيرة التي أضاعها محمد بركات‮.‬

‮ ‬بعض الرواد دفع الحساب ووقف يتابع المشهد مجدداً‮.. ‬وآخرون طلبوا حجر شيشة إضافياً‮ ‬لكي يواصلوا متابعة الإعادة في الدقائق المتبقية‮.. ‬وكانت خلاصة الأمر أن هناك سعادة لطيفة تسري بين الناس نتيجة لما‮ ‬تحقق في المباراة‮.. ‬وآمالاً‮ ‬كبيرة معقودة علي ما سوف يجري اليوم‮.‬

‮ ‬هذه الحالة تتصاعد أسرع من إيقاع الإعلام المحفز‮.. ‬والمشجع علي مزيد من الحشد‮.. ‬الجماهير لديها إحساس أكبر من حرص الصحف علي أن تكون هي من يثير اهتمام الناس بالمباراة اليوم أو المباراة السابقة‮.. ‬وأظن أننا كنا نلاحق اتجاهات الناس أكثر مما لو كنا نحن كإعلاميين الذين دفعناهم إلي ذلك‮.‬

‮ ‬في الطرقات عادت حركة بيع الأعلام المصرية باضطراد أمس‮.. ‬ورأيت سيارات بادرت إلي تقليعات‮.. ‬واحد علق فوق ايريال السيارة ثلاثة شرائط رفيعة تشير إلي العلم وألوانه‮.. ‬ورأيت لجنة في مصر الجديدة مساء يوم الاثنين أوقفت سيارة وضع عليها صاحبها ملصقات هائلة الحجم تعبر عن ألوان العلم‮.. ‬فتحولت السيارة كلها إلي علم كامل‮.. ‬وبالتأكيد رأي الكثيرون سيارات عديدة وقد وضعت أعلاماً‮ ‬هائلة فوق الحقائب الخلفية‮.‬

أنا شخصياً‮ ‬تلقيت طلبات من عشرات من المحررين في الجورنال والمجلة لكي يسافروا اليوم إلي السودان حتي يحضروا المباراة‮.. ‬والمشكلة أنهم‮ ‬غالبا يريدون أن يسافروا بدون أن يكون من مقومات الرحلة أن يعملوا في تغطية المباراة‮.. ‬وقد فاضلت بين الرغبات بمقايضة برجماتية مؤداها أننا لن نسفر مشجعين ولكن نصف صحفيين ونصف مشجعين‮.. ‬ومن ثم رحت أوزع أسماءهم علي عديد من الطائرات المسافرة واتصل بهذا وذاك‮.. ‬وانشغلت مساعدتي ميرا ليومين كاملين في هذه المهمة العبء‮...‬لدرجة أنني لا أعرف كيف سوف تصدر الجريدة اليوم طالما انتقلت عدوي الرغبة في السفر من القسم الرياضي وقسم التصوير إلي أقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات والدبلوماسي‮.. ‬وغيرها‮.‬

‮ ‬هي حالة عامة‮.. ‬روح شاملة‮.. ‬وقد تلقيت رسائل علي صفحة الفيس بوك الخاصة بي من قراء أصدقاء‮.. ‬طلبوا أن أساعدهم في طريقة للسفر‮.. ‬ولكني لم أتمكن من ذلك فعذرا لهم‮.. ‬لأن الصحفيين الزملاء أولي بالمعروف‮.. ‬هذا إذا سافر الجميع اليوم‮.. ‬فالمتوقع أن يكون هناك زحام رهيب‮.. ‬وأن تحدث بعض الارتباكات في عمليات التسفير‮.. ‬وكان الله في عون وزير الطيران‮.. ‬بينما مطلوب منه أن يواصل رحلات الحج المكثفة‮.. ‬وهذه الرحلات المتوالية إلي السودان‮.. ‬وقد أنقذته العناية الإلهية من عمليات إخلاء جوية لمواطنينا في الجزائر بعد أن هدأت الأمور مؤقتاً‮.. ‬وصارت الأوضاع أكثر أمناً‮.‬

‮ ‬نتمني للجميع ليلة سعيدة‮.. ‬وندعو الله أن يوفق لاعبينا‮.. ‬وبإذن الله سيكون الفوز لمصر‮.. ‬حتي لو كنت اليوم سوف أدخل الجريدة والمجلة واكتشف أن عدداً‮ ‬هائلاً‮ ‬من المحررين‮ ‬غير موجودين‮.. ‬بينما المتواجدون مشغولون بما سوف يحدث مساء‮.‬

الموقع الإليكتروني www.abkamal.net

البريد الإليكتروني [email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق
وداعًا يا جميل!

Facebook twitter rss