صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

يوليو ثورة شعب ألهمت الكتاب والشعراء

23 يوليو 2019



كتبت - مروة مظلوم

 

«العيد ده أول عيد عليه القيمة.. ما فيهشى تشريفة ولا تعظيمة.. صابحين وأعراضنا أقله سليمة.. والقيد محطم، والأسير متحرر، مرمر زمانى يا زمانى مرمر».. بتلك الكلمات طوى بيرم التونسى عهد المنفى والمطاردات الملكية واستهل بها عهد 23 يوليو كغيره من الشعراء والأدباء فى عصره لم يتوان أحدهم من غمس قلمه فى محبرته والكتابة عن العهد الجديد بكل أمل وإيمان وحب فخرجت وأشعار وأغانى وروايات ومسرحيات لتعبر عن العهد الجديد سواء بالسرد المباشر أو بالإسقاطات الرمزية.

 

شعر يوليو

يوليو كانت حلمًا لكثير من الشعراء الذين تم قمعهم فى مصر ولاحقتهم المطاردات البوليسية لتطاولهم على الذات الملكية أو ذات المستعمر ومن أول الشعراء الذين عانوا كان بيرم التونسى أو «المنفي» بحسب وصف شعراء جيله فكانت يوليو متنفسًا له ولأزجاله اللاذعة قبل الثورة قال بيرم للمستعمر:
«اتركونا ننتفع من خير بلادنا مش بلادكم، واسمحوا نسبك حديدنا.. مش حديدكم، والسماد عايزين سمادنا مش سمادكم»
وبعد الثورة قال: مصر الحرة ولو تتعرى ما تلبس مرة نسيج من برة لا حرير بمبة ولا كستور دور يا موتور.. خد يا أخينا من أيادينا حاجة جميلة وصنعة متينة قطعت لندن وبيرستور.. عصر الصنعة ودا عصر النصر والبسى تاج المجد يا مصر وابنى عمايرك سبعين دور.
وجاء صلاح جاهين ليضع لمسته الإبداعية لثورة يوليو فخرجت العديد من الأغانى منها «بالأحضان» و«صورة» فقال جاهين على مدد الشوف مدنة ومدنة دى لصلاتنا ودى لجهادنا.. مدخنة قايدة قلوب حسّادنا تحتها صلب كأنه عنادنا.. وقدّامه من أغلى أولادنا عامل ومهندس عرقان.. شّبان والشبان فى بلدنا فى الصورة فى أهم مكان.. صوّر يا زمان صوّر يا زمان.
وصار على نهج التونسى وجاهين شعراء ثورة 23 يوليو فظهرت العديد من أغانى العمل والعمال والإنتاج على سبيل المثال لا الحصر «مليون سلام» كتبها على السوهاجى مليون سلام يا مبدلين الخوف أمل.. مليون سلام يا مبدلين النوم عمل.. مليون سلام يا مكسرين بطن الجبل.. فوق الجبين شايف بحور جهد وعرق.. طول ما المكن يفضل يدور راح يتخلق.. إنتاج وتكتر ثروتك والخير يعود على أمتك. «دور يا مكن» كتبها مرسى جميل عزيز «يا مكن دور دور الأيام بتدور.. قد ما نمنا وأتأخرنا صحينا ولازم نسبق غيرنا.. ويبان خيرنا فى عز النور».. ويأتى سيد حجاب برائعته «ياما زقزق الإمرى على ورق اللمون» «شيّلنى شيل يا جدع.. على كل كتف أشيل جبل.. عمر الكتاف ما حتنخلع.. مادام بيحلو العمل.. ولو رمينا سنبلة بكرة تكون.. حمول كتيرة متلتلة.. علشان بلدنا يا وله وجمال بلدنا يا وله كله يهون».. و«بدلتى الزرقا» للشاعر عبدالفتاح شلبى التى غناها عبدالحليم حافظ: «بدلتى الزرقا لايقة فوق جسمى.. فى جمال لونها مركزى واسمي.. بدلتى الزرقا من نسيج إيدى.. لبسها يزينى حتى فى يوم عيدى.. مش مفارقانى برضه ساترانى».
أدب الثورة لم يقتصر على أغانى الأمجاد ولا شعراء الثورة شيبة وشبابًا، حيث كانت يوليو ثورة ومبادئ وحياً مثاليًا لكثير من أدباء هذا العصر فى المسرح والرواية وإليكم بعض هذه الأعمال التى تناولت ثورة يوليو على سبيل المثال لا الحصر.

 

«الأيدى الناعمة»

«الأيدى الناعمة».. مسرحية اجتماعية فلسفية كوميدية مهمة كتبها توفيق الحكيم عقب ثورة 1952 بعد فترة انقطاع طويلة عن التأليف المسرحى ليعيد فيها صياغة أفكاره إزاء التطورات الجديدة.
بدأت أحداث المسرحية التى عرضت عام 1962 بحوار بين رجلين أمام شاطئ النيل، هما «البرنس فريد» الأمير السابق بجلال قدره وعظمة مقامه، و«الدكتور حمودة» الحاصل على دكتوراه فى علم النحو، جمعتهما المصادفة فى ذلك المكان، فقد كان الدكتور يبحث عن عمل فى الصحف، وكان البرنس يبحث عن هيبته المسلوبة منه، بعد القرار الذى صدر بعد ثورة 1952 وألغى كل الألقاب، وساوى بين كل الأشخاص، ولم يرق ذلك للبرنس وللكثيرين من أمثاله الذين لم يكن من السهل عليهم خلع الأقنعة والأوسمة اللامعة، وفرض عليه البحث عن عمل، ووجب فى حقه أن يكون كأى شخص من عامة المواطنين، ولم يبق له من لقبه سوى قصره الذى لا يملك سوى العيش فيه.
مسرحية «الأيدى الناعمة» اعتمدت على قاعدة فكرية ذات ثلاثة محاور، هى أنه لم يعد هناك مكان فى المجتمع الجديد للأيدى الناعمة، وأن العلم بمعناه الحق ينبغى أن لا ينفصل عن حركة المجتمع وأنه لا جدوى من علم عقيم لا ينتفع به، وضرورة التقارب الطبقى وإزالة الفوارق بين الطبقات، وأن الحكيم انطلق فى نصه من مقولة الزعيم جمال عبد الناصر» العمل شرف.. العمل واجب.. العمل أمانة» وأراد أن يؤكد على هذه القيمة الاجتماعية من خلال أحداث المسرحية التى كانت دعوة إلى فكرة التقارب الطبقى بوصفها أحد أهداف المرحلة الاشتراكية التى كان يمر بها المجتمع المصرى فى ذلك الوقت.


«أنا حرة»

تدور أحداثها فى فترة ما قبل ثورة يوليو عام  1952، ترصد الرواية أحوال المرأة فى تلك الفترة، الشخصية الرئيسية هى شخصية أمينة والتى جسدتها الفنانة لبنى عبد العزيز، فى الفيلم الذى جسد أحداث الرواية، وهى فتاة متمردة على تربيتها وتقاليد وعادات المجتمع التى تفرض على المرأة قيوداً معينة.
فأمينة بنت تعيش مع عمتها وهى التى تربيها لأن والديها منفصلان ولكنها ترى أن المرأة دائمًا مقهورة ودائمًا ترى عمتها وابن عمتها وحتى هى تحت نيران هذا الاستعمار الذكورى فى مجتمع لا يعطى للمرأة حقها ولكنها تتمرد على هذا الوضع وتقوم بعمل أشياء يسميها المجتمع أخطاء، ولكنها لا ترى ذلك وتدخل الجامعة وتحصل على حريتها كاملة، لأنها تذهب للعيش مع والدها ويعطى لها حرية التصرف فتكتشف أن أمانيها فى الحرية هى أشياء بسيطة لمعنى الحرية الحقيقي، فتتقرب من عباس الذى ترى فيه المثل الأعلى فى الحرية ولكنه يوجهها ويعلمها المعنى الحقيقى للحرية، ولكن عباس يعمل فى السياسة ومطلوب من النظام الفاسد فتعمل معه أملًا فى حرية أكبر هى حرية بلد.

 

«رد قلبى»
تعد رواية رد قلبى واحدة من أشهر الروايات التى تناولت الثورة، وصدرت بعدها بثلاثة أعوام، وتبرز الرواية بشكل واضح الطبقية التى كان يعانى منها الشعب قبل ثورة يوليو من خلال قصة حب الأميرة إنجى «مريم فخر الدين» ابنة الباشا، وعلى «شكرى سرحان» ابن الجناينى الذى يصبح ضابطًا فى الجيش، وتمضى عدة أعوام حتى ثورة 52  فيصبح «على» رئيس لجنة مصادرة أملاك عائلة «إنجى»، فتظن أنه لم يعد يحبها، وجاء شامتًا لكنها سرعان ما تكتشف صدق مشاعره، رصد الفيلم الحياة السياسية قبل الثورة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.. والقارئ الجيد لروايات يوسف السباعى يمكنه أن يلمس إسقاطه ودمجه لبعض الأحداث من حياته الشخصية وقصة حبه لابنة عمه فى رواية «رد قلبى».


«اللص والكلاب»

كتبها نجيب محفوظ سنة 1972 ونشرت للمرة اﻷولى سنة 1973، وتعد من أشهر رواياته بعد الثلاثية، وينتقد فيها محفوظ الواقع المصرى حيث انتشار الانتهازية والمتاجرة بالشرف، وضعف النفوس ودخولها دوائر الإجرام بسهولة نتيجة انعدام الرقابة، وذلك من خلال مفهومى اللص ذى الميول الإجرامية، أما الكلاب فهم الأبطال نبوية وعليش ورؤوف علوان، باقى الأشخاص الذين اصطدم بهم البطل، الذى يقدمه صراحة كنموذج للفرد الذى يقف أمام السلطة ويتحداها بعد أن فقد ذاته وتخلى عنه الجميع، فيسعى لإثبات وجوده ولو بالجريمة.
وأحداث الرواية مستوحاة من واقعة حقيقية بطلها محمود أمين سليمان الذى شغل الرأى العام لعدة شهور فى أوائل عام 1961، ولوحظ اهتمام الناس بهذا المجرم وعطف الكثيرون منهم عليه، فقد خرج «محمود أمين سليمان» عن القانون لينتقم من زوجته السابقة ومحاميه لأنهما خاناه وانتهكا شرفه وحرماه من ماله وطفلته وكان هذا سببا مهمًا من أسباب تعاطف الناس معه، ولتحقيق انتقامه ارتكب العديد من الجرائم فى حق الشرطة وبعض أفراد المجتمع، فأثارت هذه الواقعة اهتمام الكاتب واستلهم منها مادته الأدبية التى تجمع بين ما هو واقعى وما هو تخيلى فكانت رواية «اللص والكلاب».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كاريكاتير احمد دياب
كراكيب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss