صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

عربي ودولي

قطر وتركيا المرأة على الهامش وحقوق الإنسان حبر على الورق

23 يوليو 2019



كتبت - أمانى عزام

قدمت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان مداخلة حول التمييز الذى يمارسه النظام القطرى ضد المرأة، ضمن سلسلة مشاركاتها فى أعمال الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان، وخلال جلسة لمناقشة البند 3 المتعلق بتقرير الفريق العامل المعنى بمسألة التمييز ضد المرأة فى القانون والممارسة.
أوضحت المداخلة أنه رغم الصور التى يحاول النظام فى قطر تقديمها للعالم عن أن النساء يتمتعن بحقوقهن فى التعليم وفى العمل، وبلغن درجات متقدمة فى التمكين الاقتصادى والسياسى، إلا أن الواقع لا يعكس ذلك فلا تزال المرأة القطرية لا تستطيع منح أطفالها جنسيتها، بالإضافة إلى عدم المساواة والتمييز الواضح على المستوى الاجتماعى باعتبارها مواطنا غير كامل الأهلية.


كما لفتت المؤسسة إلى أن المرأة القطرية تعانى من العنف والتمييز نتيجة النظرة الدونية لها من جانب جميع الجهات الرسمية فى الدولة، تعززها مكانتها المتراجعة فى الثقافة القطرية، حيث أن المجتمع القطرى يعتبر المرأة مواطنا درجة ثانية، فى الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
من جانبها قالت هاجر منصف، مدير وحدة التنمية المستدامة بالمؤسسة، إنه على الرغم من التشريعات والقوانين التى تكفل حقوق المرأة فى إمارة قطر إلا أن الممارسات الفعلية فى الواقع القطرى كان لها رأى آخر حيث نجد أن كل هذه الحقوق التى أقرها الدستور وغيره من التشريعات ما هى إلا حبر على ورق.
ومن قطر إلى تركيا حيث أكدت سلسلة التقارير التى أصدرها مركز نسمات للدراسات الحضارية والاجتماعية تحت عنوان «انهيار دولة القانون فى تركيا»، أصدر المركز تقريره الخامس بعنوان: «مأساة المرأة فى تركيا بين السجن والتشريد»، حيث ألقى الضوء على الاضطهاد الممنهج الذى تعانى منه المرأة التركية داخل تركيا وخارجها خاصة نساء حركة الخدمة.
طرحت مقدمة التقرير مجموعة من الأسئلة أجاب التقرير عنها من خلال الاتصال الشخصى لمعدّى التقرير مع بعض الضحايا الأحياء أو مع ذوى الضحايا الذين قضوا نحبهم نتيجة الممارسات اللاإنسانية، ونتيجة المعلومات المتوافرة عبر وسائل الإعلام العالمية وتقارير المنظمات الحقوقية العالمية.
وأكد التقرير أن حكومة العدالة والتنمية أقدمت عقب الانقلاب المزعوم يوليو 2016م باعتقال 18.000 امرأة بزعم وجود صلات لهن بحركة الخدمة التى تتهمها الحكومة التركية بل أى سند قانونى بأنها جماعة إرهابية.
وأشار التقرير كذلك ووفقًا للعديد من التقارير الدولية إلى أن كثيرًا من النساء التركيات كثيرًا ما تعرضن للتمييز حيث إنه خلال شهر فبراير من العام 2018 قُتلت 48 امرأة على يد رجال، وخلال الثمانى سنوات الماضية قُتل قرابة 2000 امرأة تركية.
وطبقًا لدراسة إحصائية أجرتها جامعة (Kadir Has) بإسطنبول تبين أن 61% من النساء يُمثِّل تعرضهن للعنف أحد أكبر مشاكلهن، كما أفصحت الدراسة ذاتها أن عدد النساء اللاتى يتعرضن للعنف بصورة مستمرة ارتفع من 53% عام 2016م ليصل إلى 57% عام 2017م.
أشار التقرير كذلك إلى أن تركيا أصبحت بالنسبة لملايين المواطنين الأتراك بمثابة سجن كبير مفتوح، فتحت مسمى قانون «الشبهة المعقولة» المنافى للدستور، تعرَّض كثير من النساء المحسوبات على حركة الخدمة للاعتقال.
ولبسط الحقيقة بصورة واضحة سلَّط التقرير الضوء على بعض الحالات التى وثَّقتها الصحافة والتقارير الإعلامية، والتى كان من أهمها حالة «فاطمة كويون» التى تبلغ نسبة إعاقتها الجسدية 80% ويعانى زوجها أيضًا من إعاقة بنسبة 45%، وعلى الرغم من أن زوجها المعاق كان عائلها ومتكأها فى الحياة، أقدمت السلطات التركية على اعتقاله بوشاية من أحدهم ولم تشفع له إعاقته من النجاة من يد البطش والتنكيل، وتعيش فاطمة الآن فى ظروف معيشية غاية فى الصعوبة.
وأفرد التقرير عبر صفحاته مساحة للعديد من الحالات للنساء التركيات يتحدثن فيها عن ما يتعرضن له من الضغوط الاجتماعية الشديدة، ولعل أبرز تلك الحالات الأكاديمية “أوغيت أوكتيم تانور” البالغة من العمر 82 عامًا، والتى كانت تعمل كأستاذة علم نفس وأول أخصائية علم نفس عصبى فى تركيا وأستاذ شرف فى جامعة إسطنبول، ولكنها الآن خسرت الكثير من المزايا التى كانت تتمتع بها كموظفة فى الدولة، ومُنعت من السفر إلى الخارج.
وأوضح التقرير أن الضغط النفسى والاجتماعى الذى تعانى منه نساء تركيا اليوم لم يعُد فى مقدور أحد تحمله، الأمر الذى دفع العديد من النساء للإقدام على الانتحار، إلا أن الأمر الذى يُعدُّ بمثابة رعبٍ آخر يُسيطر على النساء فى تركيا، الدعوة إلى اغتصاب النساء المنتميات لحركة الخدمة، حيث أفاد ثلاثة مشتبه بهم متهمون بمحاولة اغتصاب ست معلمات فى غرب مدينة إزمير، أمام المحكمة فى 18 فبراير 2017م أنهم أرادوا إجبار المعلمات على مغادرة المدينة لاعتقادهم أن الضحايا كن على صلة بحركة الخدمة.
نتيجة تلك المأساة التى تعانيها النساء فى تركيا فقد أكَّد التقرير أن كثيرًا من الرجال والنساء فى تركيا ومحاولة منهم للهروب من حالة الرعب الدائم التى يعيشونها داخل تركيا فقد أقدموا على الهروب عن طريق الهجرة غير الشرعية نتيجة منع السلطات التركية مئات الآلاف من المواطنين من السفر خارج البلاد، وألغت جوازات سفر العديد منهم، بالإضافة إلى فقدهم الدفء الاجتماعي، حيث يتهرب منهم أقاربهم وجيرانهم خوفًا من عقاب السلطات، إلا أن الكثير منهم يموتون أثناء محاولة الهروب، وقد ذكر التقرير العديد من الحالات التى توثِّق تلك المأساة.
وضع التقرير المتابعين للشأن التركى أمام المعاناة المتزايدة التى تعانى منها النساء داخل السجون، حيث أصبحت الستة سجون الخاصة بالنساء فى تركيا مكتظة بالسجينات، ما دعا السلطات التركية إلى احتجاز النساء فى سجون أُعدَّت للرجال بصورة أساسية، وبالطبع فإن هذه السجون غير مجهزة لتلبية احتياجات النساء، وهو الأمر الذى يُمثِّل عقوبة إضافية تطبَّق على النساء، فضلا عن أن أمن السجن يكون فى يد الرجال غالبًا، بالإضافة إلى أنهن يتعايشن مع النزلاء من الرجال السجناء، وهكذا تعيش النساء فى بيئة خطرة، حيث يكثر التحرش الجنسى بهن وأحيانًا يصل الأمر إلى درجة اغتصابهن كما ألقى التقرير بظلله كذلك على العديد من حالات انتحار النساء داخل السجون التركية، كحالة «مدينة أونل» التى انتحرت نتيجة تناول جرعة زائدة من الدواء فى 26 أغسطس 2016 بعد اعتقال زوجها “أوميت أونل”، الذى كان يعمل مدعيًا عامًّا، بتهمة وجود صلة مزعومة بحركة الخدمة.
خُتم التقرير بكلمة أخيرة، أكَّد فيها أن تركيا التى ظلَّت تنتظر لأكثر من عقد من الزمن لكى تنتمى إلى الأسرة الأوروبية ويمارس فيها المواطنون حقوقهم الديمقراطية والسياسية والإعلامية بكل حرية باتت اليوم أكبر سجن للحريات، هذا التردى فى الحقوق والحريات وضع تركيا فى أدنى مرتبة بالنسبة لحقوق المرأة، فوفقًا لإحصائيات تقرير معهد (GIWPS) فإن تركيا قد احتلت المرتبة 105 فى مجال حقوق المرأة، وأن مقولة الرئيس التركى أردوغان: “لا يمكنكم المساواة بين الرجل والمرأة، هذا مخالف للفطرة البشرية”. وهذا يدل على عقلية السياسة الحاكمة لتركيا تجاه المرأة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كراكيب
كاريكاتير احمد دياب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss