صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

بابلو نيرودا شاعر الحب والثورة

16 يوليو 2019



كتبت ـ رانيا هلال

على قارعة طريق الإبداع تلتقى الأحلام الملونة، بعضها آت وبعضها  فى طريقه للرحيل، مخلفا وراءه بعض من وميض ثائر، متناثر بين طيات الحياة، لا يختفى باختفاء صاحبه. هكذا هى كلمات شاعر المائة سوناتة حب، شاعر الحب والثورة التشيلى بابلو نيرودا.

تمر بنا هذه الأيام ذكرى الشاعر ريكاردو اليسير نيفتالى رييس باسولاتو بابلو نيرود المعروف بـ بابلو نيرودا وهو تشيلى الجنسية ويعتبر من أشهر الشعراء وأكثرهم تأثيراً فى عصره، ولد فى تشيلى، بقرية بارال بوسط تشيلى فى 12 يوليو عام ‏1904.
ذاع صيته كشاعر ذى اتجاه شيوعى متشدد، كما يعد من أبرز النشطاء السياسيين وقتذاك، كما كان عضوا بمجلس الشيوخ وباللجنة المركزية للحزب الشيوعى كما أنه مرشح سابق للرئاسة فى بلاده.
وقد نال نيرودا العديد من الجوائز التقديرية أبرزها جائزة نوبل فى الآداب عام 1971 وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد وتوفى فى 23 من سبتمبر عام 1973.
كتب بابلو نيرودا قصائد عندما كان فى العشرين من العمر قُدر لها أن تنتشر أولا فى أنحاء تشيلى ولتنتقل بعدها إلى جميع أرجاء العالم لتجعل منه الشاعر الأكثر شهرة فى القرن العشرين من أمريكا اللاتينية. من أشهر مجاميعه هى عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة» التى ترجمت أكثر من مرة إلى اللغة العربية.
بدأت إبداعاته الشعرية فى الظهور قبل أن يكمل بابلو عامه الخامس عشر وتحديدا عام‏1917‏ وفى عام ‏1920‏ اختار لنفسه اسما جديدا هو بابلو نيرودا. وتخصص فى الأدب وكتب ثلاثة أعمال تجريبية وذلك قبل أن يبدأ رحلة تعيينه سفيرا فى العديد من البلدان تنتهى بكونه سفيرا فى الأرجنتين عام ‏1933‏ أى بعد زواجه من الهولندية الجميلة‏ «ماريكا‏» بثلاث سنوات والتى انتهى زواجه منها بإنجاب طفلته مارفا مارينا التى ولدت فى مدريد فى الرابع من أكتوبر عام ‏1934‏ وفى نفس العام وتحديدا بعد شهرين تزوج نيرودا من زوجته الثانية ديليا ديل كاريل الأرجنتينية الشيوعية والتى تكبره بعشرين عاما والتى انبهر بها عندما رآها ترسم الأحصنة بمهارة شديدة. ورغم كونه قد عمل سفيرا فى العديد من الدول الأوروبية إلا أن ذلك لم يزده سوى إصرار على أن الشيوعية ‏-‏ التى اندلعت شرارتها فى روسيا‏-‏ ليست سوى المنقذ الحقيقى والحل السحرى لكل المشكلات ورغم المتاعب التى سببها له هذا الاتجاه السياسى إلا أنه ظل متمسكا به إلى حد استقالته من عمله الدبلوماسى.
أتى عام‏ 1968‏ ومرض الكاتب بمرض أقعده عن الحركة وفى ‏21‏ أكتوبر عام ‏1971‏ فاز نيرودا بجائزة نوبل فى الأدب وعندما عاد إلى شيلى استقبله الجميع باحتفال هائل فى استاد سانتياجو وكان على رأس الاحتفال سلفادور الليندى الذى لقى مصرعه بعد ذلك على يد خليفته «بينوشيه».
 وجاء جنود بينوشيه إلى بيت بابلو نيرودا وعندما سألهم الشاعر ماذا يريدون قالوا له جئنا نبحث عن السلاح فى بيتك فرد قائلا: إن الشعر هو سلاحى الوحيد. وبعدها بأيام توفى نيرودا فى ‏23‏ سبتمبر‏1973 متأثرا بمرضه وبإحباطه حتى أن آخر الجمل ولعلها آخر جملة فى كتابه «أعترف أننى قد عشت» والذى يروى سيرته الذاتية هى «لقد عادوا ليخونوا تشيلى مرة أخرى».
وقد أثار موته جدلا واسعا امتد للعام 2013 حيث أمر قاض كان يتولى التحقيق فى سبب وفاته بإعادة رفاته إلى مثواها بعد ان أخرجت فى أبريل 2013 لإجراء اختبارات سمية عليها ولا يزال التحقيق مفتوحا حتى الآن.
تتجلى خصائصه وحساسيته الشعرية فى تناولاته لتيمات الحب وقضايا العدالة والأسئلة الوجودية وغيرها مما تجلى لاحقا فى مجمل أعماله، كما تبدو فيها أسس وأوليات خصوصية اشتغاله الفنى الذى عرف بالبساطة المرهفة والمباشرة الرقيقة.. ومازال جميع النقاد والقراء يعتبرون نيرودا شاعر الحب الأكبر باللغة الأسبانية، وهو الذى أبدع فى كل ميدان أنشد فيه، فإلى جانب كونه أفضل من كتب فى الحب كان شاعرا مجيدا فى الكتابة عن الحرب والسياسة وعن الفقراء وصاحب المواقف الأصيلة واللغة الواضحة الأخاذة التى تعجب قارئ النخبة والقارئ البسيط.
يبدو أن الأفكار الشيوعية هذه قد أثرت على الأسلوب الشعرى لنيرودا فبعد أن كانت قصائده تمتاز بالرومانسية والحزن والحس المرهف أخذت القصائد تتطور لتصبح أقرب إلى السريالية التى كانت فى ذلك الوقت تطغى على المنظومة الفكرية والفنية فى أوروبا كلها.. ظل نيرودا رمزا للحب والثورة وخلف نيرودا إنتاجا أدبيا غنيا، ترجم للعديد من اللغات، مثل ديوانه «20 قصيدة حب وأغنية يائسة» و«مختارة نفايات ورقية» و«إسبانيا فى القلب» و«مائة قصيدة حب»، و«أحجار السماء» و«القلب الأصفر».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كاريكاتير احمد دياب
كراكيب
Egyption كوماندوز
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
تطويـر القـاهرة واستعـادة التـاريخ
الفيلسوف

Facebook twitter rss