صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

مسرح

«ماذا لو غدا».. متعة الرقص والمقاومة

28 يونيو 2019



«ماذا لو غدا» أحد عروض الرقص المعاصر المشاركة ضمن فعاليات المهرجان قدمها المخرج والمصمم الفلسطينى نضال عبده يضم العمل راقصين من فلسطين وسوريا، «ماذا لو غدا» يتناول حسب قول مخرجه فكرة الذاكرة أو الذكريات التى تخلفها الحروب فى قلوب الشباب المهاجرين من بلدانهم فهم لا يزالون معلقين بالذاكرة والهوية الأشياء التى لا نتخلى عنها بسهولة فأجسدنا تعيدنا إلى هذه الذاكرة حواسنا الخمس الرغبة فى احتساء فنجان القهوة بأحد الشرفات فى دمشق فيروز المرتبطة لدى كل منا بذكريات محددة.
متعة فنية وحالة من الألم والمقاومة استطاع المخرج والمصمم نضال عبده تحقيقها بإمتياز فلم يكتف الراقصون بتأدية مجرد حركات معروفة بفن الرقص المعاصر بل كان لتحقيق المعنى والمغزى من المفردات الحركية للعرض النصيب الأكبر فى تتابع مشاهده التى غلفتها الإضاءة ببؤرة الذكريات ومحاولات المقاومة، مقاومة الأجساد المشتتة والمهجرة من أرضها إلى بلاد غريبة، فمهما بلغت قوة التعايش التى تستطيع تحقيقها فى بلد آخر لن تفارقك ذكريا بلدك الأم وفى هذا العمل اجتمع الألم السورى والفلسطينى فى نسيج واحد.
برغم ما حمله العرض من معنى مؤلم وقوى فى اجتماع الشتيتين إلا أنه حمل قدرا كبيرا من المتعة فى التشكيل الحركى والبصرى بأداء الراقصين وكان من أبلغ وامتع عروض المهرجان لهذه الدورة، فغالبا ما تعتمد العروض القائمة على فكرة الحرب والحنين للوطن والمقاومة على قالب فنى منفر أو ربما مؤلم ومزعج للمتلقى سواء فى اختيار موسيقى كئيبة قد تحمل الجمهور حالة من تأنيب الضمير والشعور بالذنب على ما آل إليه حال هذه الأوطان أو تعتمد على تصميمات حركية يغلفها الملل والتكرار فقد تغيب فكرة الإستمتاع بالعرض ويغلب المخرج عليها ضرورة إضفاء مشاعر وخز الضمير والشعور بالذنب، لكن هنا فى عرض «ماذا لو غدا» قدم نضال عبده لوحة فنية راقصة شديدة المتعة والإتقان انتصر فيها لمهارات الجسد بأداء الراقصين المتقن بجانب تقديم تشكيلات وحركات تبعث الرغبة فى حب المتابعة ومواصلة مشاهدة العرض الذى لم يدم طويلا فلم يتجاوز العشرون دقيقة وهو ما شكل مفاجأة للجمهور فأثناء اندماجك فى رؤية مشاهد درامية متتابعة واستمتاعك بالرقص والتشكيل البصرى بالإضاءة التى لعبت ايضا دورا كبيرا فى تغليف العرض بجمال وحالة من الدفء الفني، دون أن تشعر بالوقت سينتهى العمل سريعا وكأن المخرج أراد أن يأخذك فورا من هذه المتعة ليقول عفوا فقد تمت رسالتى، قدمها فى تشكيلات حركية تجمع بين الرقص التراثى السورى والفلسطينى والرقص المعاصر فى مزج فنى بديع استطاع أن يعبر عن آلام المقاومة، مقاومة الغربة والرغبة فى العودة إلى أرض الوطن محل الذكريات فى كل إيماءة وتشكيل فنى راقص بأربعة أشخاص فقط هم سامر الكردي، ماهر عبد المعطي، علاء الدين بكر ونضال عبده.
ويشير نضال إلى أن هذا العمل يطرح تساؤلاته عن الذكريات والإنكار والألم، الحزن، والعواطف، الحواس الخمس لا تخدعك وجسد المرء لا يكذب يعبر عن نفسه يكشف قصته ويعبر عن روحه، ليكتشف المشاهد بعد ذلك سباقا محموما لماض لم يعد موجودا، يصور هؤلاء الراقصون السوريون الفلسطينيون ماض محبوب ومدان، ويؤكد أنه وفريق العمل تربطهم علاقة قوية وعملية منذ عام 2004 فى دمشق ولبنان لدينا سنوات من العمل المشترك معا حيث أننا مررنا بنفس مراحل التهجير والعذاب نشارك بعض القصص ونحكى قصة واحدة من وجهة نظر مختلفة، نجتمع سويا من بلدان مختلفة حتى نقدم أعمالنا فعلى سبيل المثال اعيش فى فرنسا وآخرون يعيشون بألمانيا، وهولندا ثم نلتقى للتمرين والتدريب لتقديم عرضنا الجديد.
«ماذا لو غدا» يمنح درس كبير فى اجتماع الأجساد المشتتة صاحبة هم البحث عن وطن تصبو للرجوع إليه، أجساد فرقتها الأوطان وجمعها العشق والألم.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

القوات البحرية المصرية والصينية تنفذان تدريبًًا بحريًًًا عابرًا بالبحر المتوسط
كراكيب
دولة الطاقة
كاريكاتير احمد دياب
قطار الحملات الانتخابية ينطلق من جنوب الصعيد
حق المرأة
حرب القطبين تنعش السلة واليد

Facebook twitter rss