صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 يونيو 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

الإبداع بين طقوس العبادة وذكريات الطفولة

2 يونيو 2019

كتب : اسلام ابراهيم




يتميز شهر رمضان بطقوسه الخاصة على المستوى الديني والإجتماعي والثقافى، وفى ظل الحضور الكبير لمفهوم الطقوس فى المجتمع المصري على مدار تاريخه منذ المصريين القدماء وحتى الآن، «روزاليوسف» تحاور طوال أيام شهر رمضان مجموعة من المبدعين والمبدعات حول طقوسهم فى رمضان وكيف ينعكس الشهر الكريم على إبداعهم.

 

الناقد والشاعر حاتم الجوهرى يقول: رمضان بمرور السنين أصبح فسحة لالتقاط الأنفاس والتمتع بالهدوء والصفاء النفسى والروحى، يمكنك أن تختصر رمضان فى فكرة تشخيص الضمير أو استشراف الحضور الإلهى فى حياة الإنسان.
أحب رمضان منذ الصغر وأصومه منذ وقت مبكر للغاية، أتذكر رمضان فى طفولتى بعدة مغامرات: التأخر على الإفطار والذهاب لمشاهدة مدفع الإفطار وهو ينطلق فى البحر (الترعة الصغيرة ببلدتي)، الغضب مرة وتأخير موعد الإفطار لما بعد العشاء، العصائر والمشروبات والولائم واجتماع العائلة والطيور تربية المنزل اللذيذة، وصنع الزينة وفانوس رمضان يدويًا والتنافس بين الأحياء وأهل الشوارع فى أشكال صنعهما، التحول فى اقتناء الفانوس الزجاجى التقليدى الملون الذى يستخدم الشمعة إلى الفوانيس الكهربائية المتعددة ذات الأصوات والأشكال المختلفة، الفوازير وألف ليلة وليلة والمسلسل التاريخى وبوجى وطمطم وعمو فؤاد وحديث الشعراوي.
أتمنى أن ترعى وزارة الثقافة مشروعًا لإحياء التراث الرمضانى فى كل ربوع الوطن من خلال قصور الثقافة؛ من خلال تقديم وتصنيع الأطعمة والمشروبات التقليدية، استعادة طقس المسحراتى فى كل أحياء مصر عبر فرق متخصصة متطوعة طوال الشهر تردد أغانيه القديمة وتعرضها من جديد، المديح الدينى، عروض الأراجوز والحكايا الشعبية وحفلات السمر القديمة، عروض أوبريتات تمثل الأمثولة الشعبية والدينية المرتبطة بالمناسبة.
يقول الكاتب مسيرة صلاح الدين: «يعد شهر رمضان حدثًا استثنائيًا، بما يجلبه من أجواء روحانية وأسرية مختلفة، وكذلك بما يتطلبه من تغيير فى روتين اليوم ومواعيده، أعترف بأن كتاباتى لا تكون فى أفضل أحوالها خلال الشهر المعظم، نظرًا لاختلاف المواعيد، ومتاعب العمل، ولكن يمثل رمضان لى فرصة ذهبية لمتابعة بعض القراءات التاريخية أو الأدبية المؤجلة، أو إتمام بعض الدورات القصيرة على الانترنت، أو الاستماع لمحاضرات خاصة بحرفة الكتابة الأدبية، وأحيانًا استغل الفرصة فى إعادة ترتيب أوراق المسودات، وقد فعلتُ ذلك فى روايتى الأولى، حيث قمت باستكتاب أكثر من شخصية ثانوية بشكل منفصل مما أثرى المحتوى السردى للرواية.
يتيح لى أداء فريضة الصيام مساحة ذهنية مختلفة تساعدنى على مراجعة بعض الأفكار، أو التعمق خلالها، وكذلك محاولة استكشاف بعض مناطق الخيال. يسلط صيام وروحانيات رمضان مزيدًا من الضوء على نوازع النفس، ومعانى الفرائض، وهو ما يشكل أرضًا خصبة لخلق دوافع، وأجواء لشخصيات الخيال والكتابة.
تقول الكاتبة والمصورة منى عبد الكريم عن طقوسها مع رمضان: «بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد».. أكاد أستمع إلى صوت زوزو نبيل وهى تحكى بوصفها شهرزاد إلى شهريار المفتون بحكايتها.. بالنسبة لى كان دائمًا رمضان مرتبط بالحكاية ومن كنت أنتظر حكايات شهرزاد عامًا تلو عام من حكايات «عروس البحور» و»ورد شان وماندو» و»حليمة وكريمة وفاطيما» وغيرها، وحتى بعد أن توقف التليفزيون عن تقديم حكايات ألف ليلة وليلة لا يزال رمضان مرتبطًا لدى بالحكاية، ليست بحكايات شهرزاد وحدها، بل كذلك بذكريات الجدة وبيت العائلة وتجمعنا حول مائدة إفطار واحدة حكايات أتلمسها فى كل تلك المناطق التى لا تزال تحتفظ بعبق الماضى ..
فى رمضان انتهزها فرصة للتجول بين أحياء القاهرة القديمة برفقة الكاميرا لتسجيل مظاهر رمضان أو ما تبقى منها لأكتب حكايات يومية بالكلمة والصورة..  بالطبع اختلف رمضان كثيرًا عما مضى لكن تلك المناطق تحمل روائح من زمن فات تمامًا كتلك الروائح التى تستقر فى الملابس عقب رحيل أصحابها.. وبين السيدة زينب والسيدة نفيسة وشوارع باب الخلق والغورية ومصر القديمة وحى القلعة وغيرها أمضى أمسيات رمضان فى الغالب..
يقول الكاتب ياسر ثابت: لم يعد شيء مثلما كان كل شيء تغير بشكل جذرى الأماكن والناس والشعور تجاه الزمن والوقت أصبح هذا الطرح هو ما يشغل بالى فى كل مناسبة وكل احتفال.
 فى بعض الأحيان اربط الاستمتاع بالطقوس بسن الطفولة وبراءتها وأجد تلك الإجابة شافية بالنسبة لى وفى أحيان أخرى أشعر أن النضج هو عدو البراءة وأن خبرة الحياة تغير معنى كل شيء وأن التكرار يقتل البهجة ويطفئ لمعتها فتتحول الطقوس إلى شيء آخر ربما كان فى الظاهر يشبها ولكنه يختلف عنها كل الاختلاف.
تقول الكاتبة الفلسطينية نادية حرحش عن طقوسها وأبرز الكتب التى ارتبطت معها بشهر رمضان: «المواقف والخطابات» للنفرى هو الكتاب اللى بحب دايما أقرأه برمضان تحديدًا فهو يعطينى الفرصة لإعادة قراءة الذات وربطها مع الخالق، وهذه الأيام أقرأ عن حياة «سبينوزا» وأراجع قراءة الكوميديا الإلهية . ولكن قراءة النفرى هى قراءة يومية..
بالعادة لا أترك القراءة، إلا أن إصرارى على متابعة المسلسلات الرمضانية يرتبط بالتأكيد بمحاولات لفهم ما يدور بمجتمعاتنا العربية. فموسم المسلسلات يشكل فرصة لفهم الواقع المعاش، بمساوئه، وحسناته التى نحتاج أن نستمر بالبحث عنها. بعاداته الجديدة والمكتسبة، ومحاولات فرض لقيم وعادات جديدة.
يقول الكاتب وسام جينيدي: اعتدت منذ دراستى بالجامعة، المراقبة، بالتحديد بعد صلاة العصر. عندما يتسلل الخمول إلى الشارع وتتصاعد رائحة الرطوبة إلى الأدوار العليا، أجلس أنا فى شرفة شقتى المطلة على ميدان المظلات بشبرا، يحل صوت رمضان البرنس مطالبا حبيبته بالعودة بعد فترة لا بأس بها من القرءان المرتل الذى يأتى من كشك محطة الأتوبيس، الوجوه يكسوها التعب النهارى من أثر الصيام والعطش، أجلس أنا فى دأب أقطع خضار السلطة الخضراء وأرقب.
تقول الكاتبة سلمى هشام: يرتبط رمضان بذكريات عديدة مع مرور سنين العمر، فرمضان الطفلة التى تلعب بالفانوس المنير فى الغرفة المظلمة وترفض الإفطار أثناء امتحانات نصف العام (كان الشهر الكريم يأتى فى الشتاء حينها) غير رمضان الطالبة الجامعية التى تحرص على الإفطار الجماعى مع الأصدقاء، والمحررة الثقافية التى تنهكها القراءة والكتابة ومراجعة أعمال الزملاء مع الصيام. وهناك أيضًا الزوجة التى تخطو خطواتها الأولى فى عالم المطبخ، وأخيرًا وليس آخرًا الأم التى تعلق زينة رمضان ليراها ابنها الصغير لأول مرة فى حياته. يختلف التلقّى بمرور الأعوام والخبرات ويظل الشهر ثابتًا.
يستدعى رمضان الفوانيس الفاطمية وإضاءاتها الدافئة، وكذلك القاهرة الفاطمية التى يتجول فيها التاريخ بأريحية ناشرًا عباءته الفضفاضة، لذا تستهوينى قراءة التاريخ وحكايات الأماكن وأسرار الأزقة فى الشهر الفضيل لما لها من طعم مميز، ومن أمثلة ذلك كتاب «القاهرة شوارع وحكايات» لحمدى أبو جليل، وهو من الكتب الجميلة الثرية، وكذلك كتب جمال الغيطانى رحمه الله.
استمتع هذه الأيام برؤيته إبنى البالغ من العمر تسعة أشهر وهو يشاهد مظاهر رمضان للمرة الأولى بعيون طازجة. علقت الزينة فى شرفة المنزل ونخرج لمشاهدتها كل ليلة وهى تلمع بالأزرق والأحمر والأصفر عندنا وفى الشرفات المجاورة.
تقول الكاتبة هالة صلاح: «البيت للقراءة والكتابة والتأمل، والمقهى للأصدقاء، والحديقة لحب الطبيعة» نجيب محفوظ.
لطالما فتنتنى طقوس نجيب محفوظ الصارمة فى الكتابة، أحاول التشبث بطقوس خاصة بى، فأنجح لشيء من الوقت ربما شهر، شهران ثم يسقط الطقس يوم يومان أسبوع فينهار...وأعود مرة أخرى لمحاولة التشبث فى ظل حياة تتأرجح بجنون وتعيد تشكيل نفسها باستمرار مع نمو طفلتى وتغير احتياجاتها وما عليّ الالتزام به معها بين عام وآخر.
فالروتين الثابت أو طقس الكتابة شيء لم أستطع انتزاعه والتشبث به عبر سنوات عمري. أعزى نفسى بأننى أم، والأمومة لها أيضاً متطلباتها الخاصة جداً والبعيدة عن حياة الرجال ولو كانوا آباء. فى الوقت نفسه أدرك يقيناً أن طقس الكتابة قد يكون مفتاحًا مهمًا للولوج نحو الكتابة المنتظمة، والتخلص من مشكلة الكتابة المتقطعة المتباعدة.
تقول الكتابة تيسير النجار عن طقوسها وذكرياتها مع رمضان:  يصير كل ما حولك جديداً نظيفاً منعشاً، هذا يحدث قبيل رمضان بأيام قليلة وعند انتهائه يتجلى الأمر ويكون فى ذروته، فقريتنا تستعد لعيدها: تنتشر الفتيات فى الدروب يكنسنها ويرششنها بالماء، فى طفولتى كانت الكثير من المنازل طينية، من أجل تجديدها وإعادة زهوة ألوانها يتطلب ذلك ذهاب الفتيات إلى الجبال الجيرية على أطراف القرية والأوعية المعدنية فوق رءوسهن، يحملن قطع الجير البيضاء، أو الصفراء الصغيرة، يذيبنها فى الماء ويطلين الأراضى والجدران ويضاف إليها الزهرة الخاصة بالملابس قبل استخدام الألوان الصناعية، وأحياناً يذهبن إلى جبال الجير بنية اللون حتى يرسمن بها على أسفل الجدران دوائر صغيرة، كنت أتابع أخوتى وألهو فى الدلو والطست سعيدة بملمس الجير الناعم المذاب فى الماء.
يقول الكاتب جمال عمر المقيم منذ سنوات فى الولايات المتحدة: رمضان فى أمريكا يختلف عن مصر؛ فلا  أحد يقرر شيء، بداية من تحديد بداية صيام الشهر وانتهائه، إلى تحديد موعد الإفطار، على جانب آخر كل الناس حولك يعيشون حياتهم العادية، وأنت الذى تختلف. بل أنا الذى أطبخ الطعام فى البيت، وأعد إفطار وغداء لغير صائمين، وأشعر بألم أن يؤخروا موعد تناولهم العشاء لموعد إفطارى، لأنه يتأخر ما يقرب من ساعة أو يزيد عن موعد تناولنا اليومى للعشاء. لكنى أغلس عليهم بغناء أغنية محمد عبد المطلب «أبو نور»؛ «رمضان جانا» بصوتى المزعج.
كنت ولا زلت أحب تدارس القرآن فى شهر رمضان. وقد كنت أعيد قراءة كتاب نصر أبوزيد «مفهوم النص دراسة فى علوم القرآن» فى شهر رمضان، وقراءة نصوص أحاديث الشيخ أمين الخولى التى سجلها للإذاعة فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى، فى درسه لآيات القرآن. رمضان كريم. على الإنسانية.
يقول الكاتب طه سويدي:  يعد شهر رمضان حدثًا استثنائيًا، بما يجلبه من أجواء روحانية وأسرية مختلفة، وكذلك بما يتطلبه من تغيير فى روتين اليوم ومواعيده. أعترف بأن كتابتى لا تكون فى أفضل أحوالها خلال الشهر المعظم، نظرًا لاختلاف المواعيد، ومتاعب العمل، ولكن يمثل رمضان لى فرصة ذهبية لمتابعة بعض القراءات التاريخية أو الأدبية المؤجلة، أو إتمام بعض الدورات القصيرة على الانترنت، أو الاستماع لمحاضرات خاصة بحرفة الكتابة الأدبية، وأحيانًا استغل الفرصة  فى إعادة ترتيب أوراق المسودات، وقد فعلتُ ذلك فى روايتى الأولى، حيث قمت باستكتاب أكثر من شخصية ثانوية بشكل منفصل مما أثرى المحتوى السردى للرواية.
يتيح لى أداء فريضة الصيام مساحة ذهنية مختلفة تساعدنى على مراجعة بعض الأفكار، أو التعمق خلالها، وكذلك محاولة استكشاف بعض مناطق الخيال. يسلط صيام وروحانيات رمضان مزيدًا من الضوء على نوازع النفس، ومعانى الفرائض، وهو ما يشكل أرض خصبة لخلق دوافع، وأجواء لشخصيات الخيال والكتابة.
كانت دراما رمضان واحدةً من أهم أسباب شغفى بالخيال فى الصغر، واعتدتُ فى السنين السابقة أن أخص عملاً دراميًا أو برنامجًا بالمشاهدة خلال الشهر، ولكن لم يعد ذلك ممكنًا نظرًا لضغط العمل من ناحية، وغياب المحتوى الجذاب من ناحية أخرى.
تقول الفنانة التشكيلية همت ريان عن طقوسها وذكرياتها مع رمضان: رمضان بالنسبة لى.. هو طفولتى فى بيت جدى، حاجة تانية،  كان ليا أصحاب تقريبا فى كل بيت من اللى حوالينا مسلمين ومسيحيين وكلنا عندنا فوانيس بشمعة.. «دوشة» السحور فى البيت والمسحراتى إللى كان يقول أسامينا، كنت أتفرج عليه كأنه لوحة مش حقيقى.. كنا كتيرا ما نتجمع عند بعض،  عند عمامى وعندنا فى بيت جدى، طبعا دوشة مش معقولة وضحك بدون مبرر وجدى دمه كان خفيفًا فعلا وعلى سجيته.. أكيد رمضان دلوقتى اختلف بقى فى شغل أكتر والناس بتتجمع أقل أصبح أداء أكتر منه متعة.
يقول الكاتب محمد كسبر عن طقوسه مع رمضان: رغم تعب رمضان فإنه يمثل لى فرصة لتحقيق حلم دائمًا ما أسعى لتحقيقه وأفشل المرة تلو المرة. تمنيت دائمًا أن تسير حياتى وفق روتين محدد يبدأ من الصباح الباكر، لكن توجهنى دائمًا وأبدًا عدم القدرة على الاستيقاظ فى ساعة محددة. لكن فى رمضان يتغير الأمر فإذا لم أستطع الاستيقاظ مبكرا يتطوع أحدهم حتى أتناول طعام السحور. فى السحور أحرص على تناول كمية جيدة من القهوة تساعدنى على مواصلة اليوم دون إحساس بالنعاس. أخصص دائما فترة الصباح للمشاهدة، فأضع جدول للمشاهدة يتلخص فى سلسلة من أجزاء الأفلام لم أشاهدها حتى الآن، أو مسلسل أجنبى شهير شاهده الجميع ولم أشاهده حتى الآن. بعد المشاهدة أخصص بعض الوقت للقراءة إذا لم أشعر بالنعاس.
بعد ذلك أذهب إلى مكان عام، لأجبر نفسى على كتابة مشروع أدبى وضعت ملامحه الأساسية قبل رمضان، فرمضان فرصة ذهبية لاستكمال مشروعك على شرط عدم الجلوس فى المنزل حتى لا تأتيك نداهة النوم. بعد ذلك أعود إلى المنزل (بعد صلاة العصر غالبًا) لأخذ قيلولة وتصفح مواقع التواصل الاجتماعى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مناقشة تعزيز العلاقات «المصرية - الكورية» وبحث التعاون بين الجانبين لتعظيم الاستفادة المشتركة
فريد خميس: مصر على الطريق الصحيح
الفريق أول محمد زكى يعود إلى القاهرة بعد زيارته لفرنسا
تأجيل البت فى طرح ١٣ رخصة حديد وأسمنت للعام المالى الجديد
المنتخب جاهز لامتحان زيمبابوى
10 قرارات على طريق التنمية والاكتفاء الذاتى
تركيا أكبر سجن للحريات

Facebook twitter rss