صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

باحث أمريكى يطرح سيناريو لإنقاذ مصر: «المصالحة هى الحل» ومرسى لن يتخلى عن الحكم إلا فوق جثث معارضيه

30 يناير 2013

كتبت: داليا طه




كما توقع الباحث الأمريكى ناثان براون فى مركز كارنيجى لأبحاث الشرق الأوسط أن الأوضاع يوم 25 يناير ستشهد انتفاضة جديدة وأن الوضع سوف يزداد سوءًا. وهو ما حدث بالفعل.

واوضح براون أن المصريين عبروا عن ابتهاجهم فى 11 فبراير 2011، وهم يشعرون بالدهشة إزاء ماقاموا به، حيث أرغموا حاكما مستبدا أمضى فترة طويلة فى الحكم على التنحى من منصبه من خلال احتجاجات ضخمة جرت فى جميع أنحاء البلاد.

وأشار براون إلى أن هذه الانتفاضة لم تؤت ثمارها وبدلا من حدوث عملية انتقال سلمية الى مستقبل منفتح وديمقراطى، تحولت هذه البداية الديمقراطية إلى واقع سياسى صعب.. وعلى الرغم من الموافقة على الدستور الجديد، يرى براون أن نسبة الموافقة عليه بأقل من ثلثى الناخبين هى نسبة منخفضة جدا فى بلد تعود الناخبون فيه على أن يقولوا نعم.

 

الخطاب المتصاعد من جميع الأطراف خطير.. ومن الصعب التمييز بين الحقائق والشائعات

 

 

واليوم تبدو ثمار الثورة مرة بالفعل، حيث تدور الصراعات السياسية بين الأشقاء، ويجرى تبادل الاتهامات الغاضبة والشنيعة، وتندلع أعمال العنف من حين إلى آخر، ويسود الخوف.

واشار براون الى أن الادوات والخصائص التى صنعت الثورة مثل مجموعة الناشطين الذين يتميزون بالإقدام والجرأة وحشود من المواطنين العاديين الذين يدخلون ميدان السياسة لأول مرة، وكوادر جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا منضبطين ولكن حذرين، وأجهزة الدولة التى بقيت إما متحفظة أو غير قادرة على الدفاع عن النظام السابق، هى التى رسخت فيما بعد الشكوك والسلوك المريب.

 فى هذه المرحلة، تبدو أخطاء السنة ونصف السنة الماضية جلية للغاية، خاصة فى ظل المرارة التى نجمت عن الاستفتاء على الدستور فى جميع الجوانب. ولذا فإن الحكاية تبدو حكاية الإسلاميين الذين يغالون فى التمدد ويتمتعون بالأغلبية، والجهات الفاعلة المعارضة غير الإسلامية المنقسمة التى تفتقر إلى الكفاءة، والعناصر المتآمرة فى الدولة العميقة.

 تلقى الجهات السياسية الفاعلة المختلفة فى مصر باللائمة على بعضها بعضا بسبب سوء النية، ولأسباب وجيهة. فقد تصرف الإسلاميون بطرق تبرر أسوأ إجحاف مارسه منتقدوهم بحقهم. ويدعى البعض من غير الإسلاميين بأنهم يتحدثون باسم الشعب حتى عندما تفوض أغلبية الشعب معارضيهم على وجه التحديد التحدث نيابة عنها. وقد ناضلت المعارضة لتوحيد صفوفها أو إيجاد استراتيجية مشتركة لها. وأعاقت أجزاء مهمة من جهاز الدولة العملية الانتقالية، حيث كانت بعض الجهات الحكومية تخلط بصورة روتينية بين مصالحها المؤسسية الخاصة وبين مصالح المجتمع بأكمله.

 لكن، فى حين حدثت تجاوزات كثيرة، فإنها تبدو نتيجة بقدر ماهى سبب. إذ تكمن خلفها عملية انتقالية إشكالية للغاية. فقد خلقت العملية بيئة تشجع الجهات الفاعلة على اعتماد استراتيجيات وتكتيكات بدت منطقية بالنسبة إليها على المدى القصير، لكنها أثبتت أنها ضارة جدا بالنسبة إلى عملية إعادة البناء السياسى على المدى الطويل فى مصر.

 إعادة نظر

إذا كان هناك مايبعث على الأمل الآن، فهو أن الاستفتاء على الدستور ربما يفرض على الجهات الفاعلة أن تعيد النظر فى حساباتها. فقد أدركت جماعة الإخوان فى النهاية أن فى وسعها الحصول على الكثير مما تريد من خلال أساليب أقل صرامة وقسوة، وقد تجد المعارضة أن العملية الانتخابية توفر لها إمكانيات أكبر للنجاح. وإذا مانظرت الجهات الفاعلة إلى خياراتها بشكل مختلف، عندها فقط يمكن لمصر أن تتحرر من أزمتها الحالية.

 يعمل المصريون فى إطار سياسى يصعب حتى على الملائكة التعاطى معه بإنصاف. لم تكن العملية الانتقالية فى مصر سيئة التصميم؛ بل لم يجر تصميمها أصلا. ويكمن الخطأ الأصلى للعملية الانتقالية فى مصر فى سلسلة من القرارات قصيرة النظر التى اتخذتها جهات فاعلة حسنة النية عموما، لكنها قصيرة النظر، والتى جرى إقحامها فى سلطة محدودة فى فبراير ومارس 2011. فى ذلك الوقت، جرت مناقشات مطولة حول تسلسل الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية وكتابة الدستور.

جزء كبير من هذا النقاش فشل فى فهم جزء أساسى من العملية، وخدع المحللين والنشطاء بشأن الأخطاء الحقيقية التى كانت ترتكب.

 تمثلت المشكلة الأساسية فى أن العملية منحت السلطة المطلقة فى سياق العملية الانتقالية للقيادة العسكرية، لا لسبب سوى لأن القيادة العسكرية ادعتها لنفسها، ولم يكن أحد يعرف فى البداية ماينبغى القيام به. وتمثل البديل الأسلم فى اقتراح إقامة مجلس رئاسة كان من شأنه أن يجبر القوى السياسية الرئيسة فى البلاد، إذا كان من الممكن تحديدها وإذا ماكان بوسعها إدارة خلافاتها، على المضى قدما بتوافق الآراء. لكن الجماعات الثورية لم تتوحد حول هذه الفكرة إلا بعد فوات الأوان.

 

 

 

محمد مرسى

 وأرجع  براون  سوء المرحلة الانتقالية الى المساومات  والصفقات التى كانت بفعل الضغط على الجنرالات ومضايقتهم ومساومتهم. واشار الى انه كان من الممكن أن تكون هناك عملية انتقالية أكثر توافقية .

 كان الخطاب المتصاعد من جميع الأطراف ضارا بقدر ماكانت التكتيكات القاسية من وجهة نظر براون. لم يكن من الصعب التمييز بين الإشاعة والحقيقة فقط، بل جرت أيضا محاولات للقيام بذلك بشكل غير منتظم. بدا أن المصريين الناشطين سياسيا يتحدثون داخل فقاعاتهم الخاصة، وقد عملت تلك الفقاعات على تصفية جميع الأصوات الأكثر حدة الآتية من المعسكرات الأخرى تقريبا.

  واوضح براون أن التنازلات التى قدمها الاسلاميون لم تكن كافية لجلب خصومهم الى صفهم، وبالتالى اقتربت مصر من الانتهاء من العملية الانتقالية غير المدروسة بمجموعة متنوعة من الجهات السياسية الفاعلة التى استخدمت كل ما كان فى متناول يدها من أسلحة. اكتشف الإسلاميون أن الانتخابات وحكم الأغلبية كانا يعملان لصالحهم. واكتشفت مؤسسات الدولة المهمة أن أفضل تكتيكاتها هى التهديد والمداهنة والمساومة لمنع قادة مصر الإسلاميين الجدد من التعدى على مجال نفوذها. واكتشفت المعارضة أن أفضل خياراتها (والخيار الوحيد أحيانا) هو الشكوى والانتقاد والمقاطعة والتظاهر.

وأكد براون أن تردد مرسى فى القرارات سبب رئيسى فى حالة عدم الاستقرار التى تشهدها مصر، ولو لم يتخذ خطوات صارمة لاعادة تأكيد سلطته، قد يواجه معارضة شرسة تنهى حكمه صغير السن.

 

 

البرادعى

 تبدو حالة الاستقطاب فى مصر كاملة، وقد بدأت تصيب المعلقين، حيث غالبا مايبدو أن النقاش المدنى يفشل حتى بين المراقبين الأكثر موضوعية وحيادية. بحيث جرى استبداله بإصرار غاضب على أن الذين لاينظرون إلى الأحداث بطريقة معينة قد فقدوا الاتصال مع الواقع والأخلاق أو مع كليهما.

 وعد الثورة

قد تؤدى حالة الانفعال والغضب التى شهدتها مصر فى نوفمبر وديسمبر 2012 - إذا كان المصريون أكثر حظا مما كانوا عليه أخيرا – إلى إيجاد بعض الاحتمالات لإنقاذ وعد الثورة. إذ لم تكن أعمق مشاكل العملية الانتقالية فى مصر نتيجة سوء تصرف الممثلين، على الرغم من أن معظم الجهات الفاعلة أساءت التصرف. وهى تنبع من بيئة سياسية غير مكتملة مدت فيها مختلف الجهات الفاعلة أيديها بإلحاح إلى الأدوات الأسهل أو المُتاحة أكثر من سواها.

 قد تكون الحوافز مختلفة الآن، أو يمكن قراءتها، وهو الأمر الأهم، بشكل مختلف من جانب الجهات السياسية الفاعلة الرئيسة فى مصر. الأهم من ذلك، ربما يدرك الرئيس مرسى أنه يستطيع أن يحكم كرئيس إما فوق جثث معارضيه أو على الرغم من اعتراضهم العنيف. بدا المسار الأول أسهل على مدى الشهر الماضي، ولكن المسار الثانى هو الأكثر احتمالا لضمان أن يشرف الرئيس على سلطة سياسية تستحق الحكم.

 ويمكن أن تدفع الضغوط المتزايدة أيضا جماعة الإخوان المسلمين إلى تبنى مقاربة أكثر ميلا للمصالحة. فالمعارضة معبأة وواضحة فى كلامها، حيث تمكنت فى الاستفتاء من فرض تحدٍ انتخابى ذى صدقية فى مواجهة الاسلاميين خلال مهلة قصيرة. وتبحث شرائح من المجتمع المصرى الآن خارج معسكر الإسلاميين عن أنصار يدافعون عن قضايا العدالة الاجتماعية. وستجبر الانتخابات البرلمانية المقبلة الإسلاميين على توضيح مافعلوه بالثقة الممنوحة لهم من المواطنين المصريين.

 تفخر جماعة الإخوان بأنها مرنة، وكذلك بقدرتها على استخلاص الدروس المؤلمة. فالحركة ليست مضطرة إلى تغيير جلدها وهى تمضى قدما، لكنها ستحتاج إلى السماح لمظهرها الخارجى الاجتماعى - الذى لم يكن مرئيا الشهر الماضى بلا شك - بأن يؤثر فى طريقة تفكيرها وسلوكها.

 مثل هذا التحول لن يحدث بسهولة بالنسبة إلى مرسى ​​والحركة التى أفرزته، ولكن يجب أن يحدث بسرعة إن حدث أصلا. فهو يستتبع صياغة قانون انتخابى يعكس مخاوف المعارضة، ويحد من استخدام السلطة التشريعية المؤقتة، ويعتمد موقفا أكثر تساهلا تجاه المعارضة المنظمة، ويظهر الرغبة فى تأييد إجراء إصلاح دستورى جدى (وليس مجرد إصلاح تجميلي)

 وشدد براون على ضرورة أن يتعلم مرسى كيفية التصرف مع معارضيه وأن يكون لديه هدف واضح واستراتيجية فى استخدام الآليات الديمقراطية المتاحة لها فى الدستور الجديد.

 قد لاتكون هذه مهمة ميؤسا منها بسبب الأحداث التى جرت فى الشهر الماضي. فقد تطور الاعتراض الغاضب – كان ذلك يمثل بالنسبة لبعض العناصر خيانة لعدم الرغبة فى تقبل نتائج الديمقراطية - تدريجيا إلى إصرار أكثر محدودية بوجوب احترام الشرعية وأنه يجب منح الناخبين خيارات عادلة. ويبدو أن المعارضة تقدر حقيقة أن اللعبة السياسية غير العادلة ربما لاتزال تستحق المحاولة طالما أنها توفر بعض فرص التغيير.

 

حمدين صباحى

 ولاتزال اللعبة، سواء كانت غير عادلة تماما أم لا، تميل فى الوقت الحالى فى الاتجاه الإسلامي. وهذا لايعنى ببساطة أن الإسلاميين يجدون صعوبة فى قبول نتائج الديمقراطية، على الرغم من أن البعض هم كذلك بالفعل.

لن تبدأ عملية إنقاذ مصر - ولن تذهب التضحيات التى قدمتها الأمة المصرية سدى – إلا إذا تعلمت الجهات السياسية الفاعلة الأقوى فى البلاد كيف تتنكر للثمار الممنوعة التى أكلت منها الكثير، وبسخاء، على مدى العام الماضى.

 

 

 

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
20 خطيئة لمرسى العياط
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
20 خطيئة لمرسى العياط

Facebook twitter rss