صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

27 مارس 2019

أبواب الموقع

 

ثقافة

«ألاعيب الذاكرة».. آخر ما كتب سليمان فياض

14 مارس 2019

كتب : خالد بيومي




ينتمى الكاتب الراحل سليمان فياض (1929- 2015) إلى جيل الخمسينيات، وهو جيل تأسيس موجة جديدة فى الأدب العربى الحديث، تقوم على الانخراط فى الواقع وتفجير اللغة ومناقشة القضايا الكبرى. من أشهر أعماله الروائية «أصوات»، و«أيام مجاور». وهو صاحب كتاب «النميمة» الشهير والذى فضح فيه أمراض الوسط الثقافى عن قرب ومن أبرزها الشللية، والمجاملات، ومنافقة السلطة بأسماء مستعارة تجنبا للملاحقة القضائية. وله بحوث قيمة فى النحو وفقه اللغة والكتابة للأطفال، كما أنه أعد البرنامج الإذاعى الشهير «قاموس المعرفة» الذى كان موسوعة ثرية فى جميع المجالات بأسلوب مبسط. وقد صدر له بعد رحيله كتاب» ألاعيب الذاكرة» عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهو عبارة عن بورتريهات لرفاق الدرب من الأدباء والمبدعين الذين التقاهم فياض فى حياته، وتناول شذرات من سيرتهم الذاتية والعقبات التى واجهتهم، وهزائمهم وانكساراتهم.
وصف فياض الشاعر الكبير أمل دنقل بـ«المروانى» حيث كشف أمل دنقل عن انتمائه لسلالة عبد الملك بن مروان. وقد التقيا لأول مرة فى الإسكندرية عام 1962، ويصف معايشة دنقل لميلادالقصيدة فيقول: رحت أرقب على مهل، على رصيف ريش، وقت العصر غالبا، كيف تولد قصيدة لأمل، رأيت عجبا من العجب، كان يكتب كلمة أو يشطب كلمة، أو يكتب سطرا أو يشطب سطرا، على ورقة مطبقة بالطول وهو يتحدث معنا، وعقله فى نفس الوقت غائب عنا. وربما تتفجر القصيدة فى يد أمل دفقة واحدة، وتولد كلها بسرعة كتابتها، وكأنه يستعيد كلمات وصورا حفظها من قبل. وتظهر روح الفحولة فى شعره المتأبية على سلام الأمر الواقع خاصة عندما كتب «زرقاء اليمامة»، و«صلاة أبانا الذى فى المباحث» وعندما فجر قنبلته الشعرية الخالدة المدوية «لا تصالح» ولسوف تظل هذه القصيدة تطارد الأجيال العربية، دون رحمة، حتى لو استسلمت بضعة عقود لسلام الأمر الواقع.
وفى بورتريه «نرجس والصدى» عن ملك القصة القصيرة المتوج يوسف إدريس، الذى أحدثت مجموعته «رخص ليالى» ضجة فى الحياة الأدبية فى القاهرة، ولم ينافسه فى هذه الضجة سوى الأصداء التى أثارتها ثلاثية بين القصرين لنجيب محفوظ، وبدا عالم القصة القصيرة والرواية كأنه يولد أخيراً.وحين صدرت ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ قرأها يوسف إدريس وصاح بعواطف شتى: ابن الإيه؟ عملها أخيراً؟ وكأنه لم يعمل عنده شيئاً قبلها بمثل جمالها وكمالها.
وحين نال نجيب محفوظ جائزة نوبل دونه، وكان مرشحاً معه للفوز بها، عمه كرب عظيم، وقال بغضب هاديء لمن يواسونه بأن الدور آت عليه لا محالة: أنتم بتحلموا مش هتيجى مصر تانى إلا بعد خمسين سنة.
ويعلق فياض على هذا الحوار بقوله: أوشكت أن أقول له حين ألقاه: نجيب دفع الثمن وأنت لم تدفعه، ومجد الكاتب الحق ودوره فى وطنه ولغته، وليس فى عالم الغرب الغريب الأصم حيال كل آخر عداه. لكننى حجزت نفسى فسوف يكون ما أقوله ليوسف مجرد كلام يقال.
أما بورتريه «أبو خليل.. قاص المنمنمات» فيتناول لقطات من مسيرة الروائى إبراهيم أصلان الذى التقاه لأول مرة فى بيت الصديق محيى الدين محمد الناقد الذى كان واعدا، وقد تنبأ محيى الدين بمستقبل مشرق لأصلان فى عالم الكتابة وأنه سيكون من كتاب القصة المرموقين.وقد وصف فياض ملامح أصلان فقال: حين رأيته، وكان يبتسم لى، توقفت عند حاجبيه الكثين، وتوين وجهه كما لو كان من أمريكا اللاتينية، كان وجهه مصريا يوحى بأنه ابن بلد. وقد وصف فياض قصص أصلان بقوله: قصصه القصيرة مفعمة بالشاعرية، ودقة الاختيار للألفاظ، وصفائها وتعانقها، مع رفيقاتها أينما وضعت، مؤثراً الجملة الاسمية القصيرة، ربما هرباً من الوقوع فى أخطاء الجملة الفعلية، والأخطاء الإعرابية فى الإعراب بالحروف. كانت قصصه بديعة فائقة النمنمة. تتواصل فيها ألوان الكلمات بالتجاور، كما يمكن أن تتواصل الأكتاف والمصافحات، باللمسات، ونظرات العيون بالنظرات، والكلمات المسموعة بالنبرات، بدا لنا نحن فتية ريش كاتب خاص ذو مذاق خاص مثلما كان ليحى حقى خاصة بين كتاب جيله ومن بعدهم خصوصيته الإبداعية المرهفة، التى لا يمكن أن يقاربه أحد فيها سوى نفسه.
كما خصص فياض جزءا من كتابه للحديث عن أنصاف الموهوبين والمتطفلين على الكتابة مثلبورتريه «مصارع يهوى اقتناء الكتب»، «وبورتريه» ذو العصا الذهبية لشاعر باع إبداعه لشخص آخر يبحث عن الوجاهة الاجتماعية  سيكسبنى شعرك علوا فى المناصب، ويمنحنى لقب الباشوية».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحضارة المصرية تبهر الرئيس البلغارى فى القلعة ومتحف التحرير
«بيرلو»: يوفنتوس سيفوز بأوروبا.. بشرط
50 دار نشر تشارك فى معرض الإسكندرية الدولى للكتاب
«القاهرة - صوفيا».. الطريق لاستقرار الشرق الأوسط والبلقان
سفارة مصر بالبرازيل تحتفل بيوم المرأة العالمى
إطلاق مجلس الأعمال المصرى البلغارى
«كانتى» عن مفاوضات الريال: مفيش حاجة رسمى

Facebook twitter rss