صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 مايو 2019

أبواب الموقع

 

دراسات

متحف الإبادة.. حكايات إنسانية من قلب المعاناة الأرمنية

22 فبراير 2019

كتب : علاء الدين ظاهر




رغم مرور أكثر من 100 عام على المذابح التى تعرض لها الأرمن على يد العثمانيين، إلا أنها حتى الآن باقية وحية فى ذاكرة التاريخ ولن يمحوها صلف وعنجهية «أردوغان» وريث الجريمة العثمانية، الذى لن يتمكن من الوقوف طويلًا فى وجه التاريخ، وستظل الجريمة صفعة على وجه دولته، وسيظل متحف الإبادة فى العاصمة الأرمينية ياريفان الذى بنى عام 1995صرخة قوية شاهدة على ما حدث.

«روزاليوسف» زارت المتحف الذى أجريت له عمليات ترميم وتحديث واسعة عام 2013، ورصدت من هناك مشاهد وقصصا إنسانية تحتويها جدران 12 قاعة عرض، وتحتوى على العديد من المقتنيات المهمة التى تؤرخ للمذبحة التى ارتكبها العثمانيون ضد الأرمن عام 1915، وصور من حياة الأرمن تحت حكم الدولة العثمانية.
النصب التذكارى
هناك فى العاصمة فوق تل عالى يقع النصب التذكارى لشهداء الإبادة الأرمينية، شاهدًا على الوحشية التى مارستها الإمبراطورية العثمانية تجاه شعب مسالم حتى تعمل فيهم قتلًا وتهجيرًا قسريًا، وأنواع أخرى كثيرة من أبشع وسائل التعذيب والعنف الممنهج، ومن فداحة وبشاعة الجريمة بات يطلق عليها»محرقة»خاصة أن ذلك حدث بالفعل وتعرض آلاف الأرمن للحرق على يد من لا يمكن أن يكون بشرًا أبدًا.
النصب التذكارى بحجمه الهائل يدل بقوة على حجم الجريمة وفداحتها وإلا ما تم اعتبارها من جرائم الإبادة الجماعية الأبرز فى تاريخ الأمم والشعوب..هناك حوالى 25دولة حول العالم تضم ما يقرب من 130نصبا تذكاريا لتخليد تلك المذبحة وتذكر العالم بها حتى لا ينسى الجرم الذى ارتكبه العثمانيون، ويحاول وريثهم أردوغان التنصل من جريمة أجداده التى ارتكبوها فى حق الأرمن عام 1915.
المثير للسخرية أن تركيا تتعنت أمام مجريات الواقع وما كشفت عنه من غباء جماعة الإخوان التى سقطت سريعا فى مصر، وتجدها تدافع بشدة عن هذه الجماعة التى لفظها المصريون والتاريخ بدعوى أنها صاحبة شرعية وحق.وهنا مكمن السخرية فعلاً..أى حق هذا الذى تدافع عنه تركيا وهى التى اهدرت ولا زالت تهدر ملايين الحقوق للأرمن الذين قتلوا وذبحوا وحرقوا على يد العثمانيين وترفض تركيا الاعتراف بذلك وتتنصل من تحمل المسئولية.
دعم واسع
وقد يسأل سائل ما الذى يجعل هذه القضية تحظى بتأييد ودعم واسع من دول ومنظمات وهيئات وأفراد وحكومات كثيرة حول العالم؟..الإجابة فى متحف الإبادة الذى يقع فى محيط النصب التذكارى فى العاصمة ياريفان..كم هائل من الصور والمواد الفيلمية التى توثق للمذبحة..حكايات وقصص إنسانية كثيرة تسكن بين جدران المتحف ،  تؤكد بما لا يدع للشك مجال أن الأمر حينها تجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية لتصبح تلك الجريمة فضيحة كبرى فى حق العثمايين والأتراك وقائدهم أردوغان.
حاولت وأنا أتجول فى المتحف أن أجد تبريرًا واحدًا لتلك الجريمة..لكن النظرات التى وجدتها فى عيون السيدات والأطفال والكبار الذين تملأ صورهم جنبات المتحف..تلك العيون ونظراتها لم تترك أى فرصة لتبرير سوى البشاعة والدموية التى اتصف بها مرتكبو الجريمة التى لم ولا يمكن أن تسقط بالتقادم حتى وإن كان العام الحالى 2015 يذكرنا بمرور 100عام عليها.
وجدت فى المتحف دليلًا كبيرًا على أن قضية الإبادة ليست مجرد حادث تاريخى عابر فى حياة أهل أرمينيا..بل قضية هوية وكيان وإلا ما كان هذا الإقبال من تلاميذ المدارس على زيارة المتحف عبر رحلات منتظمة وحسنًا فعل منظموها،  فهؤلاء التلاميذ لا بد أن يشتد عودهم والقضية تحتل كياناتهم وعقولهم،  فأرمينيا ومنذ 100عام وطن يئن لأبنائه الذين راحوا ضحايا للوحشية العثمانية،  هذا غير الألاف منهم والذين تشتتوا فى دول كثيرة كنتيجة قاسية للمذابح التى جرت لهم أو لذويهم،  وياله من شعور قاسى جدا عندما تلمح فى عيون العجائز من زوار المتحف نظرات حسرة وقهر على ربما أشقاء أو أزواج أو آباء وأمهات راحوا ولن تبقى من ذكرياتهم إلا دموع فراقهم وصورهم فى المتحف.
رؤساء ودول
والمفارقة التى تؤكد أن الجريمة لن تسقط من ذاكرة التاريخ كما يريد أردوغان وبنى جلدته،  لأن المتحف لا يمثل قبلة لزواره من سكان وأهل أرمينيا فقط،  بل رؤساء دول وشخصيات سياسية عالمية،  زاروا جميعهم النصب التذكارى والمتحف، وإمعانا فى تأكيد تأييدهم للقضية زرع كل منهم شجرة باسمه فى الحديقة التى تقع أمام المتحف والنصب التذكاري..اعتقد أن مثل هؤلاء لم يجبرهم أحد على فعل ذلك، وربما لو لم يكونوا متأكدين من واقعية الكارثة التى حدثت وأحقية أصحابها فى كامل حقوقهم، لما زرعوا شجرة تخلد زيارتهم للمكان.
ومهما مرت السنين فإن ذكرى المذبحة باقية، خاصة مع العدد الهائل الذى راح ضحيتها من الأرمن ووصل إلى مليون ونصف المليون قتيل، غير ملايين المشردين والمشتتين الذين أبعدوا قسرًا عن وطنهم وعاشوا بأوطان أخري،ووسط ألاف القصص الإنسانية للضحايا هناك عشرات المأسى لكتاب وشعراء وروائيين أرمن راحوا ضحية وحشية العثمانيين، وكأنهم تعمدوا محو ذاكرة أرمينيا وهويتها الثقافية والاجتماعية.
 ومن هؤلاء جريكور زوهراب، وهو كاتب ومحامى وخبير فى القانون الدولي، ويعد أمير ورائد القصة القصيرة فى الأدب الأرمينى الحديث، ولد عام 1861 وبدأ حياته الأدبية شاعرًا ثم انتقل إلى النثر،  ولفت الأنظار إليه بروايته «جيل مضى» والتى  صدرت عام 1887 وتنتمى للواقعية.
وأتوم يارجنيان وهو شاعر وكاتب صحفى وكان واحدًا من المثقفين الأرمن، وقد ظهرت موهبته الشعرية أثناء صغره فى الدراسة، ومثل كثير من المثقفين الأرمن كانت المصاعب والقسوة التى تعرضوا لها تحت الحكم العثمانى محورا لكثير من أعماله الأدبية.
ودانيال فاروجان وكان شاعرًا كبيرًا وأحد ركائز الأدب الأرمينى،  ولد 20 أبريل 1884، وفى عام 1905 إلتحق بإحدى الجامعات البلجيكية لدراسة الأدب وعلم الاجتماع والاقتصاد، وفى عام 1914 أسس جماعة أدبية سماها Mehian، وقد أنتج طوال حياته 4 مجلدات شعرية كبيرة.
محو تاريخ
ونازاريت داجافاريان وهو طبيب وفيزيائى وعالم فى اللغة وأحد مؤسسى الاتحاد الخيرى الأرمينى العام، وله العديد من المؤلفات العلمية فى الطب والدين والتاريخ، ولد عام 1862 ودرس فى إحدى كليات اسطنبول واستكمل دراسته فى جامعة باريس.
 كذلك مارى بيليريان، وهى روائية وكاتبة صحفية،  كانت تعشق الصحافة وكرست حياتها لهذه المهنة، وجاءت لمصر ضمن أرمن كثيرين قاموا بدور كبير مهن مثل الصحافة والطباعة والزنكوغراف، وأنشأت مارى بيليريان مؤسسة الطباعة «أرتيميس» كما أسست وأصدرت مجلة للمرأة بنفس الإسم عام 1902م.
وديريان كيليكان روائى وكاتب صحفى ومحامى، درس فى الأكاديمية الفرنسية للعلوم،  وقد تولى رئاسة تحرير عدة صحف منها»جيهان» و«الصباح»، كما عمل مراسلًا لصحيفة «ديلى ميل» و«برس»، ونشرت له العديد من الكتابات الصحفية حول الإبادة، كما قام بعمل قاموس «فرنسى- تركى».
وهوفانيس هاروتيونيان كاتب وروائى تميزت أعماله بالجمال والروعة،  ولد 1860 وكان يحب الأدب من صغره وبات موهوبًا فى هذا الفن، وكتب القصص والقصائد القصيرة فى سنة صغيرة، وتميزت كتاباته بالواقعية أكثر من الرومانسية التى كانت سائدة حينها فى الأدب الأرميني، وتناول مشاكل الأرمن والظلم الذى تعرض له الأرمن.
 وإيروكان كاتب وروائى ومترجم، ولد فى عام 1870 وظهرت ميوله الأدبية منذ صغره، حيث كان لديه نفور من المواد  العلمية خاصة الرياضيات لدرجة أنه كان يكره مدرسى الرياضيات، وقرأ العديد من روايات كتاب كثيرين أوروبيين وأرمن، وكتاباته الخاصة به كانت متميزة وشهد لها الكثير من كبار المثقفين فى عصره.
 وروبين سيفاك روائى وكاتب وشاعر، ولد فى 15 فبراير 1885، ويعد من أبرز الشعراء الأرمن الذين يتميزون بالوطنية والإنسانية، ويجسد شعره تاريخ وجوهر الأدب الأرمينى، وكانت كثير من أعماله تنتمى للشعر الغنائى خاصة الرومانسى، وتتميز باللغة السليمة ودقة العبارات والوزن والموسيقى.
 وروبين زارداريان كاتب وروائى ومترجم، ولد 1874 وكان شخصية بارزة فى الأدب الأرمينى، وكتب القصائد الشعرية وهو فى سن 11 عاما، وفى عام 1903 غادر البلاد بسبب نشاطه السياسي، وفى 1908 عاد مع العديد من المثقفين الأرمن الآخرين لمواصلة دورهم الوطنى.
 فاردجيس سيرينكوليان ناشط سياسى وعضو فى البرلمان العثماني، ولد 1871 وعرف باسم هوفانيس أو Gisak، وفى عام 1901 حكم عليه بالسجن لمدة 101عام، لكن أطلق سراحه عام 1908، وفى عام 1915ألقى القبض عليه مرة أخرى وتعرض للتعذيب حتى الموت.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط فى حوار لـ«روزاليوسف»: انتهى زمن توقيع البوسطة والجلوس فى المكاتب
ع الماشى
كراكيب
صفقات عالمية فى الزمالك الموسم المقبل
القاهرة ــــــ واشنطن.. شراكة قوية
«كراكيب» و«رحلة العودة» يستحوذان على ذهبية الإسكندرية للأفلام القصيرة
العلاقات المصرية الأمريكية فى أفضل حالاتها

Facebook twitter rss