صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 مارس 2019

أبواب الموقع

 

مسرح

كيف تبدلت المشاعر بقدوم «الزائر»

15 فبراير 2019

كتبت: هند سلامة




بمجرد انتشار الإنترنت ووسائل التكنولوجيا الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة وضاعف التليفون المحمول من مساحة الاقتراب، جهاز صغير يمكنك من خلاله على مواقع التواصل الاجتماعى رؤية ومتابعة أخبار الجميع من شتى أنحاء العالم، هذا الزائر المبهر والغريب يتحكم فى مسيرة حياتنا الطبيعية وطريقة التعبير عن مشاعرنا الإنسانية التى أصبحت سريعة معلبة خلت من الروح والأحاسيس الحقيقية، قضية شائكة يتناولها عرض «الزائر» الذى قدمه المخرج خالد جلال على خشبة مسرح المنارة والذى أعاد تقديمه بعد نجاحه ضمن  فعاليات منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ.
 قدم جلال العالم على أنه قرية صغيرة وتمثل ذلك بمشاركة مجموعة من شباب الممثلين من دول مختلفة فى بطولته مثل الكاميرون، كيرجستان، فيتنام، بيرو، ألجيريا، كونجو، إندونسيا، سوريا، لبنان، السعودية، نيبال..كل هؤلاء اجتمعوا مع الأبطال المصريين ليسكنوا قرية آمنة مطمئنة لا يعكر صفوها أحد يعيش أهلها حالة من الطهر والبراءة والحب الصافي، تمتعت قرية جلال بشكل متخيل للعالم الذى تحول إلى قرية صغيرة يجمع هؤلاء بدون الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فماذا لو تخلى العالم عن هذا الجهاز الخارق لحياتنا اليومية سيتبدل شكل الإنسانية وتحل المحبة الحقيقية محل البغض والكراهية.
فكرة بسيطة الطرح عميقة المضمون تناول العمل قصة خال هاجر للخارج سنوات طويلة يعود يوم إحتفال أحد بنات أخته بخطبتها داخل القرية السعيدة، وتتبدل بعودته الأحداث وتتغير الأحوال، فمنذ عودته ينتقد هذا الرجل وضع السكون الذى يبدو على أهل القرية وعدم سعيهم لمواكبة تطورات الحياة كيف لا يعرفون التليفونات المحمولة ووظائفها التى أصبحت بديلة عن الكثير من الأشياء، ثم يقرر كل منهم التخلى عن أشيائه الثمينة فى مقابل الحصول على هذا الجهاز الجديد يتخلى العازف عن آلته الموسيقية وحبييته التى تهدده بتركه لو ترك الجيتار حتى يحصل على الجهاز الجديد وهكذا كل شيء ثمين له قيمة وأثر عميق فى حياة كل شخص يتخلى عنه فى مقابل «التليفون المحمول».
ماذا فعلت هذه الهواتف ضيئلة الحجم عظيمة الأثر؟!.. محت هويتهم جميعا وأصبحوا مجرد أشباه بشر؛ مسوخ مكررة ينفعلون بنفس الشكل ويؤدون نفس الأداء تجاه نفس المواقف؛ حتى ملابسهم أصبحت ثياب موحدة يتحركون حركة آلية فهذا «الزائر» حولهم إلى كائنات آلية مشوهه مثل «الروبوت» مجردون من المشاعر الحقيقية التى استبدلوها بتفاعلات وإنفعالات لحظية مزيفة إندمجوا وانسجموا معه مستسلمين خطف أبصارهم وتحول التعبير عن مشاعرهم إلى مجرد «emotions» مكررة فكل وجه يعبر عن انفعال؛ أصبحت هذه الانفعالات تلخص مشاعرنا فتبلدت وأصبحنا نعبر عن الحب، الغضب، الحزن، البكاء، الكراهية بضغطة بسيطة على أحد هذه الوجوه الصغيرة؛ فهى شعورنا المزيف باللحظة الحالية التى تنتهى بإنتهاء الضغط على هذا ال«emotion» وربما كان المشهد الأكثر تأثيرا فى العمل عندما مات الرجل العجوز والجميع مندمج ومتوحد مع هاتفه ثم عبر جميعهم عن انفعالهم بخبر وفاته بوجوه تبكى ظهرت على الشاشة الكبيرة فى خلفية المسرح ثم استمر الجميع فى لعبه غير مكترث لحجم المصيبة التى ألمت بالرجل وأهل قريته..!
مزج المخرج ومعه مصمم الديكور والإضاءة ومصممة الأزياء بين مشاعر البهجة والحب والألم؛ كان الديكور ثابت وبسيط تعكس أركانه  طبيعة عمل كل فرد من أهل هذه القرية بجانب عمود الكهرباء الذى يسحب الجميع اثناء استخدام الهواتف إمعانا فى مدى سيطرته على العقول؛ وكذلك الملابس التى عكست طبيعة الزى التقليدى لثقافة كل بلد من المشاركين بالعرض بجانب الإيحاء بتمسك أهل هذا المكان بروح ثقافتهم الأصلية التقليدية فهم يرتدون ملابس تعبر عن براءة أهله وحنيتهم للعودة إلى صفاء التجربة الأولى؛ ملابس تقليدية متعددة التصميم والألوان نجحت المصممة فى عمل لوحة تشكيلية شديدة الروعة والبهجة والإتقان برغم تنوع الأزياء وتعدد الألوان إلا أنها خرجت فى شكل متناسق للغاية لا يمكن أن تشكل إزعاج للمشاهد بل ساهمت بشكل كبير فى إضفاء متعة بصرية على العمل بالكامل إختارت بعناية ألوان مريحة للعين متناسقة مبهجة توحى بالتفاؤل وضرورة عودتنا يوما ما لهذه الحالة من الراحة النفسية والبهجة والطمأنينة، وكأن سكان هذا المكان صنعوا جنتهم الخاصة ذات الألوان والطبيعة الصافية.
أما أهم ما يميز هذه التجربة المكثفة البسيطة قدرة وبراعة المخرج خالد جلال فى دمج ومزج هؤلاء الشباب على اختلاف ثقافتهم ولغتهم فى عمل جماعى واحد وكأنهم أبناء ثقافة واحدة؛ لا يمكن أن تفرق فيه بين المصرى والكاميروني، ففى هذا العمل تعددت الجنسيات وتعددت اللغات لكن بدوا وكأنهم ينطقون لغة واحدة؛ ترابطوا معا بالأداء الجماعى فى كيان لا ينفصل وكأنك تشاهد دفعة كاملة من مركز الإبداع الفنى وليس عمل جمعته ورشة من مختلف أنحاء العالم، إنسجم أبطاله بإتقان ومهارة فنية عالية وقدموا عرض جمع بين التمثيل والغناء والاستعراض كأنهم بنيان مرصوص، وهم أمجد الحجار، ريهام سامي، أحمد الشاذلي، ألحان المهدي، أحمد محارب، سارة مجدي، عبد العزيز حسين، رشا مجدي، كريم يحيي، هدير الشريف، أحمد كيكار، سارة هريدي، محمد غيث، نجلاء فوزي، شريف عبد المنعم، كريم شهدي، نديم هشام، محمد مجدي، مختار الجوهري، محمد مدكور، Aidai Asanbekova، yen Mai، Ifaana Qualar، عبد الباسط سالم، لانا خلدون بابي، صالح عبد الباسط، نهى النعيمي، Jesus Alva Gonzales، Prince Kwamiso،Nisha Shrestha، Didi Admanur، ديكور وإضاءة عمرو عبد الله، ملابس مروة عودة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى لـ«الشباب»: تمسكوا بأحلامكم واجعلوا الحوار وتقبل الآخر دستوركم
وسام الاحترام د.محمد المشالي طبيب الغلابة
6 عروض لتطوير شركة الحديد والصلب بحلوان باستثمارات 250 مليون يورو
لقاء القمة يخيم على معسكر المنتخب
الحكومة تستعين بشركة عالمية لمحو الأمية المالية للمواطنين
جدولة مستحقات المعاشات
زواج المقايضة «بيعة وشروة»

Facebook twitter rss