صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

عمال التراحيل.. ثلاثية «الوهم والفقر والاغتراب»

28 يناير 2013

تحقيق: صلاح أحمد نويره




تراحيل والرزق قليل.. على الرصيف قاعدين.. صعايدة وفلاحين مستنظرين.. رافعين عيونهم للسما.. متشوقين.. لضربة شاكوش على رأس أزميل.. ترسم شقوق على الحيطان.. لأحلام ناس تانيين.. وكتاف تشيل جبال بحب وحنين.. من غير أنين.

 

عمال التراحيل.. ثلاثية الوهم والفقر والاغتراب فى بر مصر المحروسة.. هجروا قراهم بعد أن ضاق العيش بهم.. تركوا أبناءهم لهثًا وراء حلم الستر، أغوتهم النداهة فلبوا إلى قاهرة المعز طمعًا فى الثروة وهروبًا من الفقر.. فتحولت الطموحات إلى أوهام ووقعوا فى براثن الشارع الذى لا يعرف الرحمة.. تطاردهم لعنة الجوع وخيبة الأمل.

 

لم تشرق عليهم شمس ثورة 25 يناير.. أو حملت بين كفيها يومًا جديدًا لهم.. يجدون فيه رزقهم بسهولة.. يحققون ولو قدرًا يسيرًا من أحلامهم الضائعة فى زحام القاهرة.. أحوالهم كما هى إن لم تكن أسوأ من ذى قبل.. فقر ومرض وبطالة وحلم بالراحة والطعام الهانئ لم يتحقق بعد.

 

القوى السياسية المتناحرة لا تتذكرهم، تفرغوا لصراع السلطة غير عابئين بشريحة تمثل 40٪ من العمالة الموجودة فى مصر.. حتى ولو على سبيل استمالتهم واستقطاب أصواتهم الانتخابية.

 

متى تفكر الحكومة أى حكومة مصرية فى الطوائف المهمشة من المصريين بعين الرحمة لهؤلاء المحرومين من خدماتها.. الضائعين فى زحام الثورة.

وهل تنصفهم الثورة وتحقق لهم أول مبادئها «عيش حرية - كرامة إنسانية» أم أن مستقبلهم مازال مرهونًا بالرصيف.

روزاليوسف قررت أن تفتح ملف المهمشين محتضنة على صفحاتها أحلامهم وآلامهم وآمالهم لتكون صوتهم بل صرخاتهم لعلها تصل إلى عقول وقلوب المسئولين.

 

المفاجأة أننا وجدنا من بين عمال التراحيل أصحاب المؤهلات.. وأطفالا وشبابا وشيوخا ونساء أيضًا.. يراهم البعض فئة مهمشة لا صوت لها.. ويراهم آخرون فئة طفيلية تزيد القاهرة ازدحامًا.. وينظر إليهم فريق ثالث على أنهم بؤساء فى عصر لا يرحم فإلى قصصهم التى تمتلئ بالأوجاع وتتشابه فى البؤس.

 مش عايز رجالة يا بيه

 


 

هذه هى العبارة التى صدمتنى بمجرد أن اقتربت منهم وفى لحظة وجدتنى محاطًا بأكثر من ثلاثين منهم، يعرضون خدماتهم بدون الاستفسار عن نوع العمل.. فعضلاتهم التى كانت مفتولة وأجهدها الجوع والرطوبة طوع أمر من يدفع، لكن سرعان ما خاب ظنهم بعد أن علموا أننى أريد أن أتعرف على أحوالهم.. انصرفوا إلا نفر منهم مرددين «مش عاوز رجاله يا بيه» عبدالعال أتى إلى القاهرة محملًا بهموم الفقر والحاجة يسبقه للعاصمة حلم الثراء أو على الأقل سد جوع تلك الأفواه المفتوحة التى تركها فى قريته.. يحمل فى إحدى يديه عدة العمل التى يقبض عليها بحرص شديد تضم شاكوشًا وأجنة وأزميلًا ملفوفين بعناية داخل شريط من الجلد وفى اليد الأخرى كيس بلاستيك يضع فيه ملابس العمل.. هكذا جاء عبدالعال من إحدى قرى الشرقية للعمل فى «سوق الرجالة» وبدأ يتكلم لا أحد يعلم معنى الجوع إلا من جربه لدى عائلة كبيرة أنفق عليها والعمل فى القرية بات شحيحًا أمام تراجع مساحة الأرض المزروعة.. وكثرة العمالة ضيق الحال هى التى أتى إلى هنا وأقوم بالعمل فى الهدم والبناء.. لقد سمعت أنهم يكسبون كثيراً هكذا خرجت كلماته تبرر سبب مجيئه. تركت عبد العال ومضيت.

 

ملامح يكسو بها الفقر أصحابه

مجموعة من الرجال تفترش الجزيرة التى تتوسط شارع فيصل كلهم يحملون ذات الملامح التى يكسوا بها الفقر أصحابه.. وجوه شاحبة بلا خطوط وتجاعيد خططها الخوف من الغد البائس الذى لا يعلمون عنه شيئاً.. واليوم الباهت كحياتهم.. لتكون تلك الجزيرة هى ملاذهم الأول والأخير يبيتون فيها مفترشين قطعاً من الكرتون ويستزيدون بقطعة من الخيش السميك للغطاء فى أيام الشتاء وتزداد معاناتهم فى أوقات المطر فيضطرون للاحتماء بمظلات المحال المصطفة على الجانبين حتى تجف الأرض ليس هذا فقط فتلك الجزيرة هى مقر عملهم حيث يجلسون فيها بجوار بعضهم البعض منذ الصباح الباكر وعيونهم مركزة على السيارات حتى إذا ما وجدوا سيارة تتباطأ أمامهم هبوا إليها هبة رجل واحد مندفعين إلى صاحبها الذى غالباً ما يحمل إلى بعضهم بشرى الرزق لتبدأ المفاوضات على الأجر.

 

وقف الحال

 

عبدالموجود حسين 64 سنة يجلس على الرصيف بميدان المطرية يشكو قلة العمل بسبب حال البلد لدرجة أنه لم يكسب جنيهاً واحداً خلال الشهر الماضى مما دفعه للاستدانة من زملائه للانفاق على أسرته وكل أمانيه «الحال يروق وألاقى شغل زى زمان عشان أقدر أسدد الفلوس اللى استلفتها» والنبى يا بيه قولهم كفاية مظاهرات.. كفاية خراب.. عاوزين نلاقى شغل لقمة شريفة نأكلها للعيال.

 

15 نفراً فى غرفة

محمد السيد من المنيا يقول مشاكلنا كثيرة جداً فقد حضرنا إلى القاهرة بعد أن فشلنا فى الحصول على عمل فى محافظاتنا.. وعن العيشة يقول نحن أكثر من 15 نفراً نسكن غرفة واحدة وكل منا يدفع عشرين جنيهاً فى الشهر مقابل السكن بخلاف المأكل والمشرب والأغرب أننا نتعرض للمضايقات والسخرية لمجرد أننا نقف على الرصيف فى انتظار أى مقاول انفار للعمل معه مؤكداً على استغلال المقاول لهم والمماطلة على اليومية المتفق عليها.

 

أين الدعم

عم عبدالغفار من قنا لا نعرف يعنى ايه دعم وليس لدينا بطاقات تموين ومافيش تأمين صحى واليومية من 40 إلى 60 جنيهاً للعامل ومقاولو الانفار ما بيرحموش ولا حقوق ولا ضمانات ولا علاج ويوم فيه شغل وعشرة مافيش.. نفسنا نشتغل كل يوم.. عشان نلاقى قوت العيال هو مافيش حد «يبص» ناحيتنا ليه؟!

 

100 جنيه قياس مهارة

 

يحكى سالم من أسيوط حداد مسلح عن المقاول الذى يعمل معه معظم الوقت ومحاولة اقناع سالم بضرورة التأمين على حياته مقابل عشرة جنيهات شهرياً حتى يكون لى معاش فى حالة الاصابة ولأولادى لو لا قدر الله حدث لى مكروه وحاولت عمل التأمين.. ولكن لابد من دفع 100 جنيه فى البداية للحصول على شهادة خبرة «قياس مهارة» وهو مبلغ مكلف بالنسبة لى فرفضت.

 

البيوت محتاجة

ثروت من الفيوم العين بصيرة والإيد قصيرة» والحياة على الأرصفة بهدلة.. لكن البيوت محتاجة وفرص العمل أصبحت ضعيفة والعائد قليلاً.. ولا نسلم من سخرية الناس منا.. ونضطر لظروفنا للنوم على الرصيف.. والاستحمام فى الجوامع.. ها نعمل إيه.. لو فى شغل يومى كان الواحد قدر يدبر أوضة مع مجموعة من زملائه.

 

مؤهلات فى سوق التراحيل

كان هناك تصور راسخ على أن عمال التراحيل أشخاص أميين لا يجيدون أية حرفة ولكن المفاجأة أن الفقر والبطالة أضافت لهم أصحاب مؤهلات متوسطة وأحياناً عليا.. سالم بدوى ليسانس أداب 28 سنة من الفيوم كان حلم حياتى يوم دخولى الجامعة أن اتخرج واجد فرصة عمل مناسبة وأقدر افتح بيت لكن سرعان ما تبدد الحلم بعد أن تقدمت لجميع مسابقات التعيين سواء فى الحكومة أو حتى القطاع الخاص وكانت النتيجة صفراً كبيراً طبعاً مافيش واسطة ولا كارت.. تخيل حتى بعد الثورة عاوزين واسطة.. وللاسف ظروف الأسرة لا تتحمل أن يظل أحد عاطل.. وأصبحت بين عشية وضحاها.. عامل تراحيل.. الأمر الذى جعلنى أنس أننى حصلت على شهادة ولا أفكر فى المؤهل لأننى أمام خيارين كليهما مر إما البطالة.. أو أقبل أى عمل المهم انه يكون شريفاً حتى لو كان عامل تراحيل.

 

 

 

 

نساء تراحيل

المحتاج يركب الصعب وعامل التراحيل مهنة شاقة وصعبة اضطرت النساء للعمل فيها تحت ضغط الحاجة والفقر فى دراسة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية تحت اشراف د.ثروت اسحاق تشير إلى أن نسبة وجود المرأة فى مهنة «التراحيل» وصلت فى الفترة الأخيرة إلى 8٪ وهو رقم كبير لأن المهنة شاقة وكانت مقتصرة على الرجال فقط وتحت ضغط الفقر والجوع وربما عملاً بمبدأ كلنا فى الهم سواء.. ذهبت المرأة للعمل فى التراحيل برفقة زوجها وعلى الرغم من أنها تعمل نفس العمل إلا أنها تحصل على نصف أجر الرجل.. وتزيد نسبة الأمية بين النساء فى هذا القطاع على 95٪ وتتراوح ساعات العمل بين 8-12 ساعة يوميًا.. ويقول د. ثروت أن عمال التراحيل هم فائض العمالة الزراعية فى القرى حيث يتولى جمعهم مقاول أنفار ثم يقوم بنقلهم إلى أماكن العمل لفترات تتراوح بين شهر وعدة شهور ولجوء النساء لهذا المجال الصعب يدل على عدم توافر فرص عمل أخرى.. وغالبًا إذا كان لهؤلاء النسوة أطفال يتركهن أثناء فترة العمل فى رعاية أمهاتهن أو أمهات أزواجهن.

 

 العيشة صعبة

تقول سعدية أبو عارف متزوجة من عامل تراحيل ولديها ثلاثة أبناء ظروف الحياة صعبة والمعيشة تتطلب مصاريف كثيرة ولابد أن أعمل مع زوجى وأتحمل مشاق العمل الذى تعودت عليه منذ 10 سنوات متواصلة.. وحمل مواد البناء والصعود بها للأدوار العليا ولكن أول من يتم الاستغناء عنهم فى تلك المهنة هن النساء خاصة بعد ظهور المعدات الحديثة.

 

 أعول أسرتى

صفاء فتاة صغيرة تعيش مع أسرتها التى قدمت من إحدى قرى الصعيد فى منطقة بولاق الدكرور تعترف أنها عملت فى هذه المهنة لأنها لم تجد غيرها.. وحتى تستطيع الصرف على أسرتها الأب مريض ولا يستطيع الحركة والأم تلازمه وأخوتها صغار فكان لابد أن تجد مخرجًا حتى تعيش أسرتها وتجد لقمة العيش بدلا من الموت جوعًا والفقر الذى ينهش فى أجسادنا ولو كان الثمن حمل الطوب ومواد البناء هذا أشرف وأفضل من أن أسرق أو أتسول أو حتى أبيع نفسى.

 

شروط السوق

طيور مغردة تخلت عن طفولتها ومارسوا أعمال الكبار بشروط السوق فتعرضوا للعنف والاستغلال.. ذهبوا لإعالة أسرهم وأنفسهم وتحسين ظروفهم الاجتماعية والمعيشية فلم يجدوا أحدًا يرحم طفولتهم أو يشفق عليهم.. إنهم يدفعون من طفولتهم وكرامتهم وحريتهم وربما آدميتهم مقابل جنيهات قليلة يوميًا.. يقول أحمد فاروق 13 سنة تركت المدرسة بعد سنة رابعة لأن ظروفنا المادية لا تسمح لنا بالتعليم كما أن المدرسين لا يهتمون لأننى لا أستطيع أن أدفع فلوس درس أو حتى مجموعة مدرسية.. ويكمل أحمد أحمل الطوب وأناول المعلم ولا استطيع الاعتراض على أى عمل وإلا حرمنا المقاول من نصف اليومية التى لا تتجاوز 20 جنيهًا فى حالة اتقان العمل ورضاء المقاول.

البطالة

 

إذا كان للبطالة وجوه متعددة فإن ظاهرة عمال التراحيل التى زاد انتشارها مؤخرًا فى القاهرة وعواصم المحافظات هى أهم وجوهها القبيحة.. وكشف الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى تقريره الأخير ارتفاع معدل البطالة إلى 12.5٪ فى الربع الثالث لعام 2012 من 11.9٪ خلال الربع المماثل من العام السابق.

 

منافع متبادلة

وكما يعيش بعض أنواع الطيور على تنظيف أسنان التمساح من بقايا الطعام تعيش أم سمير هى الأخرى بجوار عمال التراحيل بمنطقة باب الشعرية بوسط القاهرة فهى بالنسبة لهم مزود المؤمن وهم بالنسبة لها مصدر الرزق.. تجلس بالقرب منهم وأمامها نصبة شاى صغيرة وبعض السندويتشات التى لا تزيد على الفول والطعمية والجبن الأبيض وبصلة مع كل ساندوتش بالاضافة إلى كوب الشاى ولا يقتصر دور أم سمير على السندوتيشات والشاى ولكن تقدم خدمة أخرى حيث تقوم بغسيل ملابس العمال المتسخة لمن يريد حيث تغسل الملابس فى منزلها وتأتى لهم فى اليوم التالى بها نظيفة مقابل جنيه أو اثنين جنيه وهى تقول أنها لا تدقق لأن كله بيسترزق.. وتضيف ماذا أفعل وقد مات زوجى وترك لى ثلاثة أبناء وكلهم فى المدارس.

 

اضافة للناتج القومى

د. إبراهيم العيسوى أستاذ الاقتصاد بالمعهد القومى للتخطيط يؤكد أن هذه الفئة من العمال مطلوبة وعليهم اقبال ومن الممكن أن يضيفوا للناتج القومى حيث تحتاج لهم المصانع ويرى أن المشكلة هى كيفية استغلال طاقتهم بشكل ايجابى والحل أن نجد أولاً حصرًا دقيقًا لهم.. وهو ما لم تكشفه الاحصاءات حتى هذه اللحظة ويرى أنه ببساطة شديدة نجد أن أى عامل منتج لابد من تنظيمه فى إطار مؤسسى وفى شكل منظم ولابد من وجود مؤسسات تدافع عن تلك الفئة حتى ولو بشكل غير رسمى ما دام يعملون وينتجون لماذا لا نساعدهم ويؤكد الدكتور إبرهيم العيسوى أنه ليس ضد هذا النوع من العمل لأننا بالفعل نحتاج لهم ولكن بشكل منظم ومدرب وأيضا يكون لهم تأمين وينضمون تحت لواء أى نقابة عمالية أو نقابة خاصة فرعية وبالتالى تضمن لهم الاستقرار.

 

القانون يتجاهلهم

 

 

 

مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها الدكتورة راندا محمد صميدة أستاذ التشريعات الاجتماعية بحقوق القاهرة وتؤكد أن القانون المصرى يخلو من التعرض لهذه الفئة لأنها ليست مهمة دائمة حتى أصحابها ينظرون لها على أنها عمل مؤقت أو موسمى.. فدخولهم غير ثابتة وليس لهم تأمين صحى أو اجتماعى.. وليس لهم أى جهة ترعاهم أو تدافع عنهم أو تنقذهم من الإخطار التى يتعرضون لها.. ومن الممكن أن يكون الحل فى أن تتولى إحدى النقابات هذا الأمر وتمارس عليهم نوعاً من الرقابة مثل النقابة العامة لعمال البناء بحيث يكون التوظيف من خلالها وتقوم بعمل جداول بأسمائهم وأجورهم وأماكن توزيعهم وتضيف أن الوضع القائم حاليا غير أدمى بالمرة فهم يسكنون الأرصفة وينتقلون فى سيارات نصف نقل وتجدهم بعد عمل يوم شاق جدًا يتقاضون أجرًا بخسًا تتم المساومة عليه ولو بالأجر القليل.. وتؤكد لو أن عملهم مقتنى وله مظلة تحميه لما حدث لهم ذلك.

 

هذه هى صرخة عمال التراحيل وهذه طرق حلها كما وصفها المتخصصون.. فهل ستستجيب حكومة مصر الثورة لها.. وتطبق عليهم شعار الثورة الأول «عيش - حرية - كرامة إنسانية».. أم سينتظرون كثيرًا على الرصيف.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss